الرئيسيةتقارير سياسية

المعارضة تطالب الداخلية بإرغام عمدة مراكش على التراجع عن صفقة النقل الحضري

كناش التحملات لم يعرض على المجلس الجماعي للمصادقة قبل الإعلان عن عروض الأثمان

مراكش: عزيز باطراح
طالب مستشارون من المعارضة بالمجلس الجماعي لمراكش، في رسالة موجهة إلى والي جهة مراكش- آسفي، بتدخل مصالح وزارة الداخلية من أجل وقف مسطرة عروض الأثمان الخاصة بالنقل الحضري، والتي باشرها يونس بنسليمان، النائب الأول للعمدة، لأنها غير قانونية.
وبحسب الشكاية، التي تقدم بها أمام الوالي المستشاران الجماعيان محمد الحر وعبد الواحد الشافقي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، فإن عروض الأثمان الخاصة بصفقة النقل الحضري للمدينة تمت مباشرتها من طرف نائب العمدة الأول بعيدا عن المجلس الجماعي، الذي من المفروض أن يتداول ويصادق على كناش التحملات قبل الإعلان عن عروض الأثمان.
من جهة أخرى، فإن المعارضة اعتبرت إشراف يونس بنسليمان على عروض الأثمان الخاصة بالنقل الحضري بصفته رئيسا للمجلس الإداري لشركة التنمية المحلية «باص سيتي متجددة»، «غير قانوني، أولا لأنه نصب نفسه رئيسا للمجلس الإداري لهذه الشركة دون أن يسبق للمجلس الجماعي أن صادق على هذا التعيين، كما ينص على ذلك القانون التنظيمي للجماعات، وثانيا لأن المجلس الجماعي لم يسبق أن صادق على كناش التحملات الخاص بعروض الأثمان»، بحسب مصدر من المجلس الجماعي.
وسبق للعمدة أن أعلن عن طلب عروض أثمان خاص بالنقل الحضري، والذي كان مقررا أن يتم فتح الأظرفة الخاصة به بتاريخ 08 يناير 2019، قبل أن يتوصل العمدة بمراسلة من مصالح وزارة الداخلية عن طريق والي الجهة، تؤكد على ضرورة تعليق طلب العروض.
وطالبت مصالح وزارة الداخلية العمدة بتعليق طلب العروض، بعد تسجيلها مجموعة من الملاحظات على كناش التحملات، إضافة إلى أن طلب العروض الذي أعلنت عنه شركة التنمية المحلية «باص سيتي متجددة» التي تدير الحافلات الكهربائية، يمكن أن يتعرض للطعن، إذ بعد الاطلاع على تجارب أخرى ببعض المدن المغربية، تبين أن «طلبات العروض التي أعلن عنها من طرف شركة التنمية المحلية تم الطعن فيها بعدم الاختصاص، وقضت المحكمة بإلغائها»، بحسب رسالة الوالي الموجهة إلى العمدة وإلى رئيس المجلس الإداري لشركة «باص سيتي متجددة» قصد الإخبار.
واستنادا إلى رسالة الوالي الموجهة إلى العمدة، والتي (تتوفر «الأخبار» على نسخة منها)، فإنه بالنظر إلى أهمية هذا القطاع، وارتباطه الوثيق بالمواطنين اجتماعيا واقتصاديا، وكذا مدة تدبيره التي تزيد عن 15 سنة، ومن أجل اعتماد حكامة فعالة لتدبيره، فإنه من اللازم استحضار توصيات مخطط التنقلات الحضرية لمدينة مراكش، «وخلق تكامل بين كافة وسائل النقل الحالية والمستقبلية» بحسب الرسالة ذاتها، مضيفة أنه لا بد من مراعاة اتفاقية النقل شبه الحضري المبرمة مع شركة «ألزا» التي تمتد إلى غاية سنة 2021، والتي بموجبها يستفيد سكان العشرات من الجماعات القروية المحيطة بمدينة مراكش.
وأكدت الرسالة الموجهة إلى العمدة على ضرورة «تحصين كناش التحملات وكذا نظام الاستشارة بشروط ومعايير جد مدققة كفيلة بضمان اختيار الشركة الأنسب لتدبير القطاع»، حسب ما جاء في الرسالة المذكورة.
وصادق المجلس الجماعي، خلال دورة فبراير الأخيرة، على قرار يقضي بتمديد فترة استغلال شركة «ألزا» لسنة إضافية، أي حتى متم شهر يونيو من سنة 2020، بدل يونيو 2019، «وقد اعتقدنا بعد تصويتنا على التمديد الذي طالب به العمدة، أنه سيعمل بتوصيات الرسالة الواردة عليه من طرف مصالح وزارة الداخلية، بهدف تحصين كناش التحملات وتطوير وتجويد الخدمات المقدمة لساكنة المدينة، قبل أن نفاجأ بنائبه الأول يباشر عملية عروض الأثمان»، بحسب مصدر من المعارضة، أكد لـ«الأخبار» أن هذا التسرع في الإعلان عن الصفقة، وعدم إشراك أعضاء المجلس الجماعي في مناقشة كناش التحملات، وإشراك كافة الجماعات القروية المحيطة بالمدينة والتي تستفيد من خدمات النقل من وإلى مراكش، «كلها مؤشرات ومعطيات تطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن كواليس المجلس الجماعي تتحدث عن كناش تحملات تم إعداده على مقاس شركة بعينها»، يقول المصدر ذاته في تصريحه للجريدة.
وبحسب المعلومات والمعطيات التي حصلت عليها «الأخبار»، فإن كناش التحملات تمت صياغته على مقاس شركات بعينها، من أجل قطع الطريق على شركة «ألزا» التي تدبر هذا القطاع لقرابة 20 سنة، خاصة إلغاء مجموعة من الشروط المسطرة في كناش التحملات السابق، وضمنها إلغاء شرطي شهادة دولية في النقل الحضري، وتجربة لا تقل عن 15 سنة، بالنسبة للشركات الراغبة في استغلال النقل الحضري بمراكش، وهو ما جعل بعض الأطراف داخل المجلس الجماعي تؤكد لـ«الأخبار» أن بعض بنود كناش التحملات «تهدف إلى إقصاء الشركة المستغلة حاليا وفتح المجال أمام شركات بعينها، وهو الأمر الذي يمكن أن يتسبب في تراجع مستوى الخدمات بهذا القطاع»، يقول مصدر من المجلس الجماعي في تصريحه للجريدة، مضيفا أن معظم المدن المغربية تعاني من مشاكل عديدة في مجال النقل الحضري باستثناء مراكش إلى حد ما، «وإذا كان لا بد من تطوير هذا القطاع فإننا مطالبون بالبحث عن شركات ذات تجارب على الصعيد الدولي لتنافس الشركة الحالية وبالتالي ضمان خدمات أفضل ودون التراجع عن مستوى الخدمات الحالية»، يقول المصدر المذكور في تصريحه للجريدة.
واستنادا إلى المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار»، فإن شركة النقل «ألزا» تتوفر على أسطول مكون من أزيد من 140 حافلة، وبالكاد يستجيب لحاجة سكان المدينة ومحيطها القروي، بينما كناش التحملات الجديد «اشترط 80 حافلة فقط، ما يمكن أن يؤدي إلى مشاكل وقلاقل اجتماعية لا يمكن التنبؤ بتداعياتها»، يؤكد مستشار من المعارضة في تصريحه للجريدة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق