GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

الملك يقول في كتابه إنه كان محظوظا بمشاركة والده أعماله ذاكرا أنه كان كأنه ينظر بنور الله

الملك يقول في كتابه إنه كان محظوظا بمشاركة والده أعماله ذاكرا أنه كان كأنه ينظر بنور الله

عزيز الحور
موضوع بحث إجازة الملك محمد السادس كان، كما هو وارد في العنوان، هو الاتحاد العربي الإفريقي، وهو أساس لبنة اتحاد إقليمي جمع بين المغرب وليبيا. لذلك أصدر الملك محمد السادس بحثه، وفق نسخته المطبوعة، بصورة تجمع الملك الحسن الثاني والعقيد معمر القذافي، وذلك أثناء توقيعهما اتفاقية الاتحاد العربي الإفريقي بوجدة يوم 13 غشت 1984، أي عاما قبل بحث الملك.
وككل بحث أو مؤلف هناك ركن مخصص للإهداء، فمن يكون الشخص الذي أهداه الملك ثمرة أول مجهود بحثي أكاديمي ينجز؟.. لم يكن هذا الشخص الذي أهداه الملك بحثه سوى والده الحسن الثاني، إذ قال: «إلى صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني المؤيد بنصر الله وتأييده، يشرفنا أن نضع بين يديكم الكريمتين باكورة أول مجهود فكري، أستمد العون والتوفيق والبركة من الله ذي الفضل العظيم، وأهتدي بنور إرشادكم وتفكيركم الحكيم، ليكون بذلك ثمرة لأفكار وعقول كونتموها وربيتموها وأعددتموها برعايتكم السامية. حفظكم الله يا مولاي ذخرا لأمتكم الوفية، تصونون أمجادها، وترعون نهضتها، وتقودون خطواتها في سبيل التقدم والازدهار، وأبقاكم رائدا للتضامن المغاربي والعربي والإسلامي. والسلام على المقام العالي بالله».
بعد ذلك أفرد الملك محمد السادس ست صفحات لإيراد شهادة تلخص فكرة الموضوع، لكنها تنطوي على معلومات مهمة تظهر طبيعة صلة محمد السادس، حين كان وليا للعهد بوالده الملك الحسن الثاني. يبدأ الملك شهادته بالقول: «يبدو من قبيل المجازفة ولما تمضي سنة على إبرام معاهدة الوحدة بين المملكة المغربية والجماهيرية الليبية، أن نقدم على تحليلها ورسم حدودها بدقة، وأن نتحدث عما تحمله من آمال أو حتى عما سيكون لها من آثار، في حين أنها ما زالت تخطو خطواتها الأولى، والواقع أن محاولة من هذا النوع لا تخلو من مخاطر قد لا نقدرها حق قدرها، ولكننا قبلنا أن نتحمل تبعاتها بكل تواضع. واختيارنا لهذا الموضوع ليس ناشئا عما يجد فيه المحلل من مضامين جديرة بالبحث والعرض بقدر ما هو وليد الفرصة الاستثنائية التي أتاحت لنا أن نكون عند ميلاد هذه المعاهدة في غمرة الأحداث، وأن يكون دورنا فيها دور الشاهد الممتاز لا دور المشاهد فحسب».
يظهر من خلال هذا التصدير تفصيل غاية في الأهمية يهم البحث، ذلك أن الملك شرع في إعداد تحليل أكاديمي لمعاهدة الاتحاد العربي الإفريقي سنة فقط بعد توقيعها، وهي مدة قصيرة جدا وتنطوي، كما يعلم ذلك الباحثون، على مغامرة محفوفة بصعوبات عدة أبرزها نقص في المراجع والكتابات حول الموضوع إلى جانب استمرار تفاعل الموضوع ما يجعل من العصي التقاط جميع الخيوط التي تتحرك باستمرار.
لكن اختيار الملك للموضوع كان نابعا، كما أوردنا في الحلقة الماضية، من انشغاله بالوحدة العربية والإفريقية خصوصا، كما نشأ أيضا مما لمسه من حماس كبير لوالده، الملك الحسن الثاني، للاتحاد العربي الإفريقي، وهنا يبدأ الملك في رواية تفاصيل مثيرة تظهر حقيقة صلته بوالده أيام كان وليا للعهد، فضلا عن طريقة تفكير الحسن الثاني في الأمور الاستراتيجية.
يقول الملك محمد السادس في الشهادة التي تصدرت البحث: «لقد أكد صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني أيده الله تأكيدا خاصا طابع البراءة والفضيلة التي تتسم به معاهدة الوحدة بين المغرب وليبيا، وذلك عندما أعلن إبرامها في الخطاب الذي ألقاه حفظه الله في 20 غشت 1984 بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، ولعل الحظ الذي أسعدني بالمشاركة غالبا في الأعمال التي يقوم بها هذا الرجل العظيم والملك الماجد يسمح لي بأن أقول إني عندما سمعته يصف هذه المعاهدة بما وصفها به، وكنت آنذاك جالسا بجنبه، لم يخامرني أي شعور بالمفاجأة أو الدهشة، بل تأكدت لدي الخصال الكريمة لهذا الرجل الذي تشرفت دائما بمعرفته وتقديره وحبه».
استرسل الملك محمد السادس في مشاركة القارئ انطباعات سجلها لسنوات بخصوص شخص لم يكن سوى والده، والذي لم يكن والدا عاديا، بل ملكا مشهود له بالعبقرية، فقد ذكر محمد السادس في كتابه: «إن صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني أيده الله يتوجه دائما إلى شعبه بعواطف عز نظيرها من الإخلاص والوفاء والصراحة، وغالبا ما يقدم، خصوصا إذا تعلق الأمر بمواضيع بالغة الأهمية، على مصارحة شعبه علنا وبكل بساطة، بأشياء كان من المفروض أن يقتصر الاطلاع عليها على دائرة خاصة من العارفين، وتظل تبعا لذلك حبيسة ملفات الدولة المحاطة بأقصى ما يمكن من الكتمان، وفي هذا أكبر دليل على ما يتصف به من استقامة وأمانة، لذا فإن جلالة الملك عندما قام في 20 غشت سنة 1984، ولم يكد يمضي أسبوع على لقاء وجدة، بتأكيد سمة البراءة والفضيلة التي تمتاز بها المعاهدة المبرمة بين المغرب وليبيا لم يعبر فحسب عن حقيقة يومن بها أرسخ ما يكون الإيمان، بل أراد أيضا، وكأنه ينظر بنور الله إلى ما سيحدث، أن يجيب مقدما عن ما كان لا مناص للمعاهدة أن تثيره من ردود فعل، مع أن براءتها وفضيلتها تكمنان في الظروف التي جاءت فيها إلى الوجود».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة