CAM – Campagne Mobile-Top

«الندم»

هي
قتلتني.. لم أحسب الحساب للموت، وجدت نفسي فجأة داخل القبر، وابتعد الأهل بعد أن أهالوا التراب على وجهي، قوتك تغلبت على قوتي بوضعك حدا لحياتي، لن أعود من الموت لأحكي قصتي، لآخذ القصاص لنفسي، انتهى كل شيء في لحظة الغضب الأخيرة بيننا، أصعب شيء أن نختار أقدارنا بمحض إرادتنا، وأنا اخترتك قدري، عارض أبي وتحديته وشفع حبه لي في جعله يرضخ لرغبتي، ولم تكن سوى رجل سلطة في الإدارة التي يحكمها أبي.
أكملت دراستي لأتسلم كأي ابنة مسؤول كبير منصبا ينتظرني، وفي العمل كان الكل يهابني، ينافقني، يتودد لي، عساهم ينعمون برضا والدي، ورغب كل العزاب منهم الزواج مني، وزاد في شخصي الكبر وأنا أجد الكل طوع أمري. وكنت أنت الاستثناء، لم تظهر أي اهتماما لي، حز في نفسي أن أجدك بعيدا عني، تتفاداني، وتقربت منك لأني انبهرت بقوة شخصيتك وبطريقتك في العمل، جديتك وصرامتك، كنت الرجل المثالي الذي أضع نموذجه في أعماقي، وأصبحت مع الوقت صديقي ثم خليلي فزوجي وأب أبنائي.
عانيت من علاقتك بأبي، العداوة بينكما بدأت يوم أهانك حين طلبت منه يدي، كنت تحبني لكنك كلما تذكرت أبي ترفع يدك وتصفعني، ويوم جاء أبي ليطمئن على أحوالي، وجدني أعاني، فصمم على أن يأخذني، وقفت وخيرتني من فيكما سأطيع، اخترت أبي وقبل أن أنفذ قراري، أفرغت مسدسك في صدري.

هو
انقلبت الآية وصرت مسجونا بعد أن كنت القائم على أمر السجون، فسبحان مغير الأحوال الذي جعلهم يقفلون عليّ الباب بمفاتيحي، وأنا أصول بين المساجين أبحث عن ركن صغير أنزوي فيه، أعيد ترتيب كل جزء من حياتي التي بنيتها بعرقي وكدي، لم أكن أحتاج مثلك لأبي، حين ولدت لم أجده بجانبي، كنت مضطرا لأن أكون رجلا دون حاجة لأن أعيش طفولتي، عرفني الجميع بشدتي وبحزمي، ولم يستغربوا أنني سأكمل تعليمي في سلك عسكري، حققت حلم السلطة وكنت أقفز من منصب لمنصب كفهد قوي، لم أحسب يوما أن امرأة ستكون سبب ضعفي، ستجعل والدها يروضني لألعب عروضا في سيركه، أنا ابن الغابة الذي يهابني فيها الحجر والشجر.
أفهمتك مرارا ألا تهدديني بوالدك، ألا ترددي سيرته على مسامعي، هو رئيسي في عملي وليس في بيتي، لم أكن لأسمح لشخص أن يرعبني، وكنت تعرفينني ومع ذلك تتعمدين استفزازي، أعرف أنك فعلت الكثير من أجل أن يقبل بزواجنا، وأنا أيضا لم أكن لأتصاهر مع أبيك لو لم أكن راغبا بك، مغرما بك، واقعا في عمق حبك، لكنك لم تقدري ما قيمتك عندي ولم تتخيلي ماذا يعني أن تغادريني، كنت مضطرا لقتلك لأجعل والدك يشعر بنفس حرماني، لكنني نادم وصدقيني لو عاد الزمن لما تبعت قلبي ولما جعلت امرأة تنهيني.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة