أخبار المدنالرئيسية

النيابة العامة تأمر بتعميق البحث في ملف تزوير تصاميم البناء بفاس

محمد اليوبي
قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، أول أمس الاثنين، إعادة ملف تزوير تصاميم البناء إلى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية المكلفة بجرائم الأموال، من أجل تعميق البحث في هذا الملف الذي فجرته «الأخبار»، والذي ينذر بسقوط رؤوس مسؤولين من العيار الثقيل بالعاصمة العلمية. وتأتي هذه التطورات المثيرة بعد الاستماع إلى حوالي 36 شخصا، بينهم نائبا العمدة السابق، حميد شباط، المكلفان بالتعمير.
وأفادت مصادر «الأخبار» بأن نائب الوكيل العام للملك، عبد العزيز بوكلاطة، استمع إلى الأشخاص الواردة أسماؤهم في هذا الملف، الذي باشرت بشأنه الفرقة الجهوية للشرطة القضائية الأبحاث التمهيدية، منذ سنتين، بتعليمات صارمة من رئاسة النيابة العامة، التي توصلت بكل الوثائق والأدلة المرفقة للملف. ومن بين المسؤولين الذين تم الاستماع إليهم، نائبا شباط المكلفان بالتعمير، وهما «ب.ر» و«ح.ش»، وموظفون بجماعة فاس لهم علاقة بقطاع التعمير في عهد شباط والعمدة الحالي، إدريس الأزمي الإدريسي، ويتعلق الأمر بكل من «م.ز» موظف متقاعد مسؤول بالقسم التقني سابقا، و«م.ب» مسؤول كبير بقسم التعمير حاليا، ومن القسم نفسه، استمع نائب الوكيل العام لكل من «ي.ش» و«ف.ه» لكونهما من الموقعين على وثيقة التسليم المؤقت لتجزئة «السلام» المتواجدة بطريق صفرو، وهي في ملكية الجماعة دون أن تستوفي هذه التجزئة كافة الأشغال. كما تم الاستماع إلى مجموعة من المنعشين العقاريين، الذين استعملوا تصاميم مزورة، وكذلك موظفين بالوكالة الحضرية ومهندسين معماريين.
وأكدت مصادر مطلعة أن تحريك هذا الملف جاء بتعليمات صارمة من رئيس النيابة العامة، محمد عبد النباوي، وتمت إحالة الملف على غرفة جرائم الأموال، وتكليف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالبحث في الموضوع. ولم تستبعد المصادر استدعاء شباط المتواجد خارج المغرب، من أجل الاستماع إليه في هذا الملف، الذي من المنتظر أن يطيح برؤوس كبيرة اغتنت بشكل فاحش من قطاع التعمير طيلة 15 سنة. كما طالب المنعش الذي فجر الفضيحة، في شكاية (تتوفر «الأخبار» على نسخة منها)، بالاستماع إلى عمدة المدينة، والقيادي بحزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، لكونه يعتبر شاهد ارتكاز في هذا الملف، لما أقدم عليه من تدابير في التعامل مع هذه القضية، وتصريحه بتوفره على معلومات تخص تزوير تصاميم البناء.
ومباشرة بعد انتخابه رئيسا للمجلس، أقر الأزمي بوجود تصاميم مزورة، وأمر بتوقيف حوالي 2500 ترخيص للبناء، وكانت هذه التصاميم معروفة وسط المنعشين العقاريين وكبار المجزئين (أصحاب التجزئات) بـ«بلانات الشينوا»، وهي تصاميم «مزورة» يتم تعديلها وتكون مخالفة للتصاميم الأولى الأصلية المصادق عليها، ويتم الحصول عليها بعد عملية البناء التي تكون مخالفة للتصاميم الأصلية، من أجل استعمالها في استكمال إجراءات التحفيظ داخل المحافظة العقارية. والخطير في الأمر أنها تحمل التواريخ والبيانات نفسها التي تخص التصاميم الأصلية، لكن بعد الحصول على الترخيص وفق التصميم الأصلي، يشرع المنعش في بناء المشروع، لكنه يدخل تعديلات وتغييرات مخالفة للتصميم المرخص به، إما بإضافة طوابق أو شقق أو تغيير المساحات، أو تحويل طوابق تحت أرضية من مرائب إلى شقق سكنية، وإحداث تغييرات في الواجهة٠
ومن بين الملفات التي يتم التحقيق بشأنها، تزوير تصاميم التجزئات السكنية، ومن بينها تجزئة أقيمت فوق أرض كانت مخصصة لمقبرة، ويتعلق الأمر بتجزئة السلام بطريق صفرو ذات الرسم العقاري عدد  94133/07  التي قامت الجماعة بعملية التجهيز والبيع بها، ويوجد فوق هذه التجزئة مقر مقاطعة سايس، حيث يحترم التصميم الأصلي لهذه التجزئة كافة المعايير المعمول بها من ناحية المساحات الخضراء ومطابقته لتصميم التهيئة الحضرية، وعلى هذا الأساس اقتنى العديد من المواطنين بقعا أرضية مخصصة للبناء، لكن في الواقع وقعت تعديلات مست الشوارع والطرق والمساحات الخضراء. والخطير في الأمر أنه تم إنجاز محضر التسليم المؤقت سنة 2008، في حين ينص القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، على عدم تسليم التجزئة إلا بعد الانتهاء نهائيا من أشغال تعبيد الطرق وقنوات الصرف الصحي، مع احترام دفتر تحملات التجزئة، ويستعمل المحضر من طرف الوكالة الحضرية إلى جانب التصميم الأصلي للحصول على تقسيم القطع الأرضية واستخراج رسومها العقارية.
لكن هذه المسطرة لا يتم احترامها في الواقع، عبر إدخال تعديلات على التصميم الأصلي بفتح طرق إضافية وتقليص عرض بعض الشوارع والمساحات الخضراء لإضافة بنايات ومحلات تجارية. وللحصول على الرسوم العقارية بعد إدخال التعديلات، يتم وضع تصميم مزور بنسخ معطيات وبيانات التصميم الأصلي نفسها ووضعها على التصميم المعدل المطابق للتعديلات والتغييرات التي طرأت على التجزئة في الواقع، وتحمل هذه التصاميم تاريخا مخالفا لتاريخ التصميم الذي وضعه المهندس، يعني أنه تم الحصول على الترخيص سنة 2005 قبل التصميم الذي يحمل تاريخ 20 فبراير 2008، فيما يحمل التصميم الأصلي تاريخ 26 يوليوز 2007، ومحضر التسليم الذي أنجز في 2007 يحمل توقيع نائب شباط «ب.ر».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق