امحند العنصر : «سنغطي جميع الدوائر الانتخابية ونتوقع الحصول على 65 مقعدا في البرلمان»

امحند العنصر : «سنغطي جميع الدوائر الانتخابية ونتوقع الحصول على 65 مقعدا في البرلمان»

حاوره: محمد اليوبي
عقد حزب الحركة الشعبية، أخيرا، دورة عادية لمجلسه الوطني، تم خلالها اتخاذ مجموعة من القرارات تحضيرا للانتخابات التشريعية المقبلة. في هذا الحوار مع «الأخبار»، يكشف امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، عن استعدادات حزبه لهذه الانتخابات، وأكد أنه لأول مرة سيغطي جميع الدوائر الانتخابية، كما وجه انتقادات إلى الحكومة بسبب تأخرها في إخراج القانون التنظيمي للأمازيغية وعدم اهتمامها بتنمية العالم القروي، وحذر من استغلال حصيلة الحكومة من طرف حزب معين، كما أبرز سبب اعتراضه على تأسيس حزب جديد منشق.
✖ عقدتم قبل أيام دورة المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، ما هو تقييمكم لأشغالها؟
كانت دورة عادية للمجلس الوطني، لأنه بعد المؤتمر الأخير، وتعديل النظام الأساسي للحزب، وتوسيع المجلس الوطني، هذا الأخير ينعقد مرة واحدة كل سنة، والاجتماع الأخير، كان بعد الانتخابات الجماعية والجهوية، ولكن فضلنا أن نعقد الدورة في هذا الوقت، نظرا لاقتراب موعد الانتخابات التشريعية وما تتطلبه من استعدادات، وكذلك لتقديم الحسابات المالية أمام برلمان الحزب، وثالثا لكي نتفق على تحديد المعايير التي يجب مراعاتها من طرف اللجنة الوطنية للانتخابات في اختيار المرشحين لهذه الانتخابات، هذه اللجنة يشكلها المكتب السياسي، ولكن معايير الترشيح يحددها المجلس الوطني. كما قررنا هذه المرة أن يكون المجلس الوطني موسعا ومفتوحا في وجه المناضلين الحركيين، لأنه لم تكن هناك قرارات تتطلب عملية التصويت.

✖ خلال الدورة المذكورة صادق المجلس الوطني على تحديد معايير الترشيح للانتخابات، ما هي هذه المعايير؟
هذه النقطة شكلت موضوع نقاش مستفيض داخل المجلس الوطني، لأنه إذا حذفنا معيار النزاهة الذي يجب أن يتوفر في كل مرشح، بطبيعة الحال في حدود الإمكانيات المتوفرة لدى الأحزاب السياسية، أنها تعرف مدى نزاهة كل مرشح، لأنه ليس لدينا تقييم مصالح الامن أو غيرها، إذا حذفنا هذا المعيار الذي يتفق الكل عليه، نجد هناك خلافا كبيرا بخصوص المعايير الأخرى، مثلا اقترحنا تحديد سن المرشح الأدنى والأقصى، لأن التجربة علمتنا رغم أن القانون يسمح للمواطنين في سن 21 سنة بالترشح، فإن بعض المرشحين صغار السن ما زالوا يتابعون دراستهم ولا يمكنهم ممارسة مهامهم البرلمانية، وكذلك الشيء نفسه لبعض الحالات النادرة شاهدناها في البرلمان، ليس عندنا في الحزب، وهي وجود برلمانيين عمرهم يفوق 80 سنة، وغير قادرين على أداء مهامهم، ولكن الأغلبية رفضت هذا المعيار لأنه أولا غير دستوري، فالدستور يحدد السن الأدنى للترشح في 21 سنة ولا يحدد سنا أقصى، كما أن حق الترشيح هو حق دستوري لكل مواطن بغض النظر عن سنه، وأنا أحبذ هذا الطرح الذي صادق عليه المجلس الوطني، لكن تقييم الحزب واللجنة يبقى واردا في تحديد المرشحين القادرين على أداء مهامهم.
الشيء ذاته بالنسبة لتحديد المستوى الدراسي، الطرح نفسه تم تقديمه في المجلس الوطني، لأن القانون والدستور يتحدث عن معرفة الكتابة والقراءة، وفعلا هذا صحيح من ناحية المنطق، أولا أمامنا تجارب، هناك بعض الناس ليس لهم مستويات دراسية عليا، ولكن لهم تجربة كبيرة في العمل البرلماني يفوق بكثير بعض الحالات لبرلمانيين لهم دبلومات عالية.

✖ بالنسبة إلى اللجنة الوطنية للانتخابات، كيف يتم تشكيلها وتحديد أعضائها؟
اللجنة الوطنية ينص عليها القانون الأساسي، ويشكلها المكتب السياسي، وتتكون من سبعة أعضاء من داخل المكتب أو من خارجه، وفي الاجتماع الأخير للمجلس الوطني، قررنا أن يكون خمسة أعضاء ممثلين حسب الجهات، مع مراعاة التمثيلية الجهوية، وعضو من الشبيبة الحركية وعضو من المنظمة النسائية، مع وضع شرط وهو أن لا تكون لهم رغبة في الترشح للانتخابات البرلمانية، حتى لا يكونوا في وضع حرج، لذلك قررنا العمل بهذا المعيار، كما يجب أن تتوفر فيهم معرفة جيدة بالحزب ولهم مكانتهم داخله، مع مراعاة معيار الأقدمية، لأن أعضاء اللجنة يجب أن يكونوا معروفين بالتعقل والحكمة داخل الحزب.

✖ كذلك، عقدتم عدة لقاءات تواصلية جهوية، ما الغاية من ذلك؟ وهل أنتم راضون عن النتائج التي حققتها هذه اللقاءات؟
في الحقيقة اللقاءات التواصلية كانت ناجحة، من ناحية البرنامج الذي قررناه، وكلفنا بعض الإخوان للإشراف على تنفيذه، وكانت هذه اللقاءات موجهة بالأساس إلى المنتخبين الحركيين على المستوى المحلي، في إطار التحضير لخلق تنظيم خاص بالمنتخبين الحركيين، لكي يساعد حزب الحركة الشعبية إلى جانب التنظيمات الأخرى. إلى حدود الآن عقدنا ثمانية لقاءات جهوية، وسنعقد في الأيام المقبلة اجتماعين، الأول سيكون في جهة سوس ماسة، والثاني سيكون في الجهات الثلاث للصحراء. أما بخصوص التساؤل حول بلوغنا الأهداف المسطرة، أنا أعتقد أنه ما زال ينتظرنا العمل، لأن ليس المهم هو الاجتماع في حد ذاته للحكم على الفعالية، ولكن غايتنا هو ما بعد الاجتماع، كما كانت الغاية من هذه اللقاءات هو فرز مرشحين محتملين للبرلمان باسم الحزب.

✖ على ذكر الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، في نظركم هل الحركة الشعبية مستعدة لتغطية جميع الدوائر الانتخابية؟
بالنسبة لتغطية الدوائر في الانتخابات التشريعية، يمكنني القول إن جل الأحزاب بإمكانها تغطية جميع الدوائر بما فيها الحركة الشعبية، لأنه في الحقيقة عدد الدوائر تقلص في ظل نمط الاقتراع باللائحة، مقارنة مع نمط الاقتراع الفردي، حيث كانت لدينا 395 دائرة، تتطلب حوالي 10 آلاف مرشح، أما حاليا هناك فقط 92 دائرة. نحن لم يسبق لنا تغطية جميع الدوائر، وكان ذلك بإرادتنا، لأننا كنا نعرف الإمكانيات وحظوظ الفوز في بعض الدوائر، لذلك لم نقدم فيها مرشحين، ويمكن أن يكون هذا خطأ، لأننا لم نأخذ بعين الاعتبار الأصوات التي يمكن تحصيلها لفائدة اللائحة الوطنية، لأن الأصوات المحصل عليها في الدوائر المحلية تحتسب كذلك في اللائحة الوطنية، لذلك سنراجع هذا الموقف، وسنعمل على تغطية جميع الدوائر الانتخابية.

✖ ما هي الرتبة التي تتوقعون الحصول عليها في الانتخابات المقبلة؟
سأتكلم بلغة الواقع، الحركة الشعبية، لها تجربة ومسار طويل في الانتخابات، لذلك يمكنني القول إنه من السهولة أن نطمح إلى تحقيق ما بين 60 و65 مقعدا برلمانيا، ولكن لا بد أيضا من الأخذ بعين الاعتبار ما وقع خلال هذا المسار كله الذي مر منه الحزب، أتكلم عن تحقيق هذه النتائج إذا كانت الأمور تسير بشكل عادي، أما إذا كانت هناك هجومات مدعمة ضد الحركة الشعبية، إما من الداخل، أو من الخارج، فنجد فعلا أن هناك العديد من المقاعد تضيع بسبب هذه الهجومات، أو بسبب صراعات داخلية أو أخطاء تقع، وفي الانتخابات الأخيرة أحصينا ضياع 12 دائرة انتخابية لأسباب ذاتية أكثر مما هي لأسباب منافسة مع أحزاب أخرى.

✖ تم تقليص نسبة العتبة في القوانين الانتخابية من 6 إلى 3 في المائة، هل هذا سيكون لصالحكم؟
نحن لن نتضرر من العتبة، سواء كانت 6 أو 3 في المائة، ولن نستفيد من تخفيضها، ولكن ستفتح الباب أمام بعض الأحزاب لتنضاف إلى المؤسسة التشريعية. نحن قمنا بدراسة حول هذا الموضوع الذي أثار ضجة، وخلصنا إلى أنه إذا أردنا فعلا محاربة بلقنة المشهد السياسي، يجب تطبيق العتبة على الصعيد الوطني وليس على صعيد الدوائر المحلية، لأنه حتى لو طبقنا العتبة بنسبة 10 في المائة محليا، فإنها لن تؤدي إلى نتيجة، مثلا هناك مرشح يمكنه أن ينجح باسم حزب ويحقق نسبة 14 في المائة مثلا في دائرة وحيدة على الصعيد الوطني، وبهذا المقعد يصبح الحزب ممثلا داخل البرلمان، وهذا ينطبق على أحزاب أخرى، سنجد 20 حزبا ممثلة داخل البرلمان بمعدل مقعد لكل حزب، لذلك نقترح تعميم العتبة على الصعيد الوطني، بمعنى أن الحزب الذي لم يصل إلى 3 في المائة على الصعيد الوطني لن يسمح له بالتمثيلية داخل البرلمان ولو حصل على مقاعد في الدوائر المحلية، إذن بهذا المنطق فإن نسبة العتبة سواء 6 أو 3 في المائة لن تغير شيئا في المشهد السياسي، كما أن هناك من يروج أن اعتماد 3 في المائة سيؤدي إلى فقدان بعض الأحزاب لمقاعدها، نحن قمنا بإجراء مقارنة، يمكن أن تنجح هذه المقاربة في الدوائر التي يفوق عدد مقاعدها 5 مقاعد، وهذه الدوائر قليلة ومحسوبة على رؤوس الأصابع.

✖ هل أنتم راضون عن حصيلة مشاركتكم في حكومة بنكيران؟
حصيلة الحكومة الحالية ليست سيئة، يمكن الدفاع عنها مقارنة مع الحكومات السابقة، خصوصا أن هذه الحكومة اتخذت مجموعة من القرارات الشجاعة، رغم أنها قرارات لا شعبية، لكن لدي انتقاد لأسلوب الحكومة المغربية كيفما كانت هذه الحكومة، إذا بقي هذا الأسلوب الذي مرت عليه كل هذه السنين، كيفما كانت الحكومة ستصطدم بنفس المشاكل التي تواجهها الحكومة الحالية. مثلا في العديد من المسائل الكبرى لا نعرف من نحاسب لا إيجابا ولا سلبا، بسبب تعدد وتداخل المسؤوليات، وللتوضيح أكثر، بعد تشكيل الحكومة الحالية، هناك من قدم وعودا بخلق مناصب شغل، وهناك من وعد بجلب الاستثمارات، وهناك من وعد برفع معدل النمو، لكن لم نقم بأي وقفة لتقييم مدى تحقيق هذه الوعود، على الأقل لنعرف ماذا تحقق وما لم يتحقق، والوقوف على الأخطاء. إذن هناك غياب للمسؤولية، وهذا يضر بنا كثيرا، وخصوصا في بعض القطاعات.

✖ هل يمكنك أن تعطينا أمثلة على ذلك؟
بالنسبة إلينا من الأولويات عندنا منذ تأسيس حزب الحركة الشعبية، تنمية العالم القروي، ومنذ الاستقلال كل الحكومات تقول إنه من أولوية الأولويات، هي تنمية العالم القروي، وما زالنا لحدود الآن نكرر الكلام نفسه، وما زال العالم القروي أولوية الأولويات، إذن يجب تغيير نمط اشتغال الحكومات، وتكون المسؤوليات واضحة.
الشيء ذاته ينطبق على ملف الأمازيغية، ماذا ننتظر لإخراج قانون ترسيم هذه اللغة؟ وما المطلوب إذا كان رئيس الدولة ألقى خطاب أجدير الذي تضمن إشارات إيجابية؟ وبعد التنصيص على ترسيم هذه اللغة في الدستور الجديد، وبعد الدستور، حث الملك على ضرورة إخراج القوانين قبل الولاية الحالية، ولكن لا أفهم تأخر إخراج هذه القوانين، إما لأسباب ناتجة عن تخوف، أو لعدم معرفة من سيتحمل المسؤولية، وهذا ما أعيبه كذلك على نمط تسيير الحكومات المغربية.

✖ أنتم تشاركون في تسيير الحكومة الحالية في إطار تحالف الأغلبية، وتوجه إليكم انتقادات أنكم لم تستطيعوا الدفاع عن إخراج القانون التنظيمي لترسيم الأمازيغية؟
بالعكس، نحن منذ البداية ونحن ندافع عن إخراج قانون الأمازيغية، وكنا دائما نتهرب ونتحاشى تسييس هذا الملف، لدرجة أننا نتوفر على مقترح قانون موجود منذ بداية الولاية، لكن رفضنا تقديم هذا المشروع، لأننا قلنا منذ البداية إن هذه القضية هي قضية وطنية تهم المغاربة جميعا، وتتعلق بهويتهم، لذلك لا يجب أن يكون فيها طرف موافق وطرف معارض، بل تتطلب التوصل إلى توافق حولها، واقترحنا فتح مشاورات مع المجتمع المدني والجمعيات المهتمة بالملف، لكن مع الأسف لم نتمكن من الوصول إلى هذا المستوى، الآن هناك مشروع قانون، ولكن نخشى أن نسقط في هذا الذي كنا نتهرب منه، لأن هناك عددا كبيرا من الجمعيات ستحتج على عدم إشراكها في التحضير للقانون.

✖ اقترحتم تشكيل لجنة ملكية للإشراف على إعداد القانون المذكور، هل ما زال هذا المقترح واردا الآن؟
بالفعل اقترحنا تشكيل لجنة ملكية للوصول إلى التوافق الذي تحدثت عنه سابقا، وإعداد قانون يحظى بموافقة جميع الأطراف، لأن الأمر يتعلق بالهوية المغربية، ولكي تكون للأمازيغية مكانة قوية داخل المجتمع.

✖ خلال المجلس الوطني الأخير لحزب الحركة الشعبية، وجهت انتقادات لأداء مختلف الحكومات في ما يخص تعاطيها مع العالم القروي، هل لديكم حلول تقترحونها؟
ننطلق من منطلق بسيط، وهذا بدأ مع إعلان الملك في خطابه عن برنامج تأهيل العالم القروي، كل الحكومات التي مرت تكلمت عن العالم القروي، هناك مجهود كبير يجب الاعتراف به، وكل الوزارات تخصص مشاريع للعالم القروي، ولكن عند الوقوف على النتيجة دائما لا نجد من نحاسب في ظل غياب مسؤولية محددة، لذلك كنا نقترح وضع مخطط خاص بالعالم القروي على شاكلة مخطط «مارشال»، وتحديد ميزانية خاصة بالعالم القروي وتعيين من سيتحمل مسؤولية صرف هذه الميزانية، حتى تكون المسؤوليات واضحة، لذلك عبرنا عن ارتياحنا لمخطط تنمية العالم القروي الذي أعلن عنه الملك على مدى سبع سنوات المقبلة، بميزانية 50 مليارا، لكن يجب أن نبقى حذرين، وأنتم تتبعتم الخلافات التي وقعت حول من سيشرف على صندوق تنمية العالم القروي. إذن يجب تحديد المسؤوليات في صرف هذه الميزانية.

✖ قلت كذلك في دورة المجلس الوطني إن هناك من يريد احتكار إنجازات الحكومة، هل تقصد حزبا معينا داخل الأغلبية الحكومية؟
هذا ليس انتقادا، وإنما هو تنبيه وتحذير، لأن الحكومة مسؤولة عن كل ما هو إيجابي وكل ما هو سلبي، ونقول حذاري إن كل واحد يريد الدفاع عن القطاع الذي يهمه، لأن هذه الحكومة وكل ما قامت به تم في إطار تحالف لأحزاب الأغلبية، ولحد الآن أقول ليست هناك خطورة، ولكن هناك بعض الوزراء بشكل فردي يتكلمون بالأنانيات بعض الأحيان، لذلك نحذر وننبه، عندما نتقدم أمام الناخبين يجب أن نتكلم عن إنجازاتنا كحكومة، وليس كأحزاب.

✖ علاقة بهذا الموضوع، ما هو تقييمكم لعمل وزراء الحركة الشعبية داخل الحكومة؟
لأكون صريحا، كل القطاعات التي تحمل مسؤوليتها حزب الحركة الشعبية، أعتقد أنها قطاعات محدودة في التأثير على المجتمع، مثلا قطاع الوظيفة العمومية لا يهم جميع المواطنين، ولكن قمنا بعدة إصلاحات وتغيرت العديد من أساليب ولوج الوظيفة العمومية، وتحملنا المسؤولية في ملف خطير وشاق هو ملف التقاعد، وقمنا بإجراءات جريئة لحماية الأجيال المقبلة، وفي السياحة يمكن القول إن النتيجة إيجابية، رغم الظروف العالمية والإقليمية التي يعرفها الجميع، ولكن في المجمل بقيت وتيرة الإقبال السياحي على المغرب تسير نحو الأمام. كذلك في وزارة التعمير، مع الأسف لم نقض فيها وقتا طويلا لا أنا ولا الوزير إدريس مرون، كما أنها وزارة مرتبطة بوزارات أخرى، مثل وزارة الداخلية ووزارة السكنى، ومع ذلك الملفات الكبرى والقوانين الكبرى مطروحة الآن في البرلمان، وكذلك قطاع البيئة، فيها وزيرة منتدبة، وهناك وزير مشرف على القطاع، ولكن في مجالها تشتغل بشكل جيد وحققت نتائج مهمة.
ويمكن القول بصفة عامة، النتائج إيجابية، لكن هناك بعض الانتقادات نوجهها في ما بيننا والناجمة إما عن عدم التجربة، أو ارتكاب بعض الأخطاء، من جملتها في ما يتعلق بالشباب والرياضة، وهذا حيف تعرضنا له داخل هذا القطاع، ما هي مسؤولية الوزير إذا كان المكلف بالملعب ليس له الوقت لإنهاء الأشغال قبل سقوط الأمطار، وهذا الملف أعرفه بعمق لأنني أشرفت على إطلاق أشغال إصلاح عشب الملعب.
ومن أهم المكاسب، لا يجب أن ننسى أهم نجاحات الحركة الشعبية في هذه الحكومة، وهو أنه أول حزب ساهم في تطبيع وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية وإعادة هذه الوزارة إلى ما يريده المغاربة، وأصبحت يمكن أن يدخلها أي رجل سياسي، ولم تبق قلعة مغلقة، حيث كان عندنا أول وزير داخلية بعد الاستقلال، وأنا كنت أول وزير داخلية حزبي في ظل الدستور الجديد.

✖ سبق لكم أن صرحتم بأن التحالف مع حزب العدالة والتنمية لا يزال قائما، ما دامت الظروف متوفرة، ما هي هذه الظروف؟
نحن أوفياء وملتزمون بتحالفاتنا، وهذا القرار اتخذه المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، ونحن ملتزمون به إلى نهاية الولاية، أما من بعد 7 أكتوبر، نقول إذا كانت الظروف مواتية ليس هناك ما يمنع من الاستمرار في هذا التحالف، ونقصد بها الأولويات والأهداف التي يدافع عنها حزبنا، يجب أن تبقى في صدارة التحالف المقبل، لأن هذه الأولويات لم تكتمل خلال الولاية الحالية، لذلك يجب أن تكتمل، وهي الأمازيغية والعالم القروي، والمساواة، وأقصد هنا، المساواة المجالية والحقوقية. عندما نتكلم عن المساواة بين المرأة والرجل، نحن نتكلم عن المساواة أولا بين نساء العالم القروي ونساء العالم الحضري، والمساواة بين الرجال في العالم القروي والرجال في العالم الحضري، لذلك إذا بقي التحالف يراعي هذه التوجهات والاستراتيجيات، لماذا سنغير التحالف؟ «ما عندنا علاش نغيروه».

✖ يقوم بعض الأعضاء المنشقين عنكم بمحاولات لتأسيس حزب جديد يسمى «الحركة الأصيلة الشعبية»، لماذا اعترضتم لدى وزارة الداخلية على تأسيس هذا الحزب؟
فعلا قدمنا اعتراضا، نحن لا نعترض على تأسيس الحزب، لأن الحركة الشعبية منذ تأسيسها جاءت لمحاربة الحزب الوحيد، ولا يمكننا اليوم الاعتراض على تأسيس حزب جديد، هذه حرية أصحابه، لكن قضية الاسم، صحيح اعترضنا عليها، لو كانت النوايا حسنة ما معنى الحركة الأصيلة، يعني هناك حركة شعبية مزورة، أو حركة مصطنعة، وهذا لا نقبله، وحتى الدستور يمنعه.

✖ هؤلاء يوجهون إليكم اتهامات بتهميشهم داخل الحزب، والانفراد باتخاذ القرارات، ما ردكم على هذا؟
جميع اجتماعات المكتب السياسي، تتخذ فيه القرارات بإشراك جميع الأعضاء، ليس هناك أنا أو ثنائي أو ثلاثي يفرض القرارات، ثم ليس لدينا قرارات تستحق كل هذه الضجة، جل القرارات عادية تتعلق بالتسيير والتدبير، كذلك المجلس الوطني يكون مفتوحا أمام الجميع، وتتخذ القرارات بمشاركة الجميع في النقاش، لأنني أعتبر اتخاذ القرارات الجماعية فيه حماية للقيادة، لأن الجميع يشارك في اتخاذها. في اعتقادي إن حزب الحركة الشعبية صمد 60 سنة مع الضربات التي تلقاها ولم يندثر، معنى هذا أن هناك قواعد قوية تؤمن بالمشروع الحركي، وتشارك في صناعة القرار الحزبي.

✖ في دورة المجلس الوطني قلت إنه ليس لديك مشكل في عودة الحركيين إلى صفوف الحزب، هل يمكن اعتبارها رسالة مصالحة داخلية؟
بالفعل، هناك عدد من الإخوان لم يكونوا يتحملون أية مسؤولية، إذا رغبوا في العودة مرحبا بهم، هناك المشكل في شخصين من الصعب عودتهما، وحتى القانون يسمح لهما بتقديم طلبهما للعودة، وأنا أستبعد أن يقدما طلبا، أو الحزب يوافق عليه، لأنه وصلت الأمور إلى مستوى المساس حتى بالأشخاص، من خلال السب والقذف، أما السي المرابط والماعوني طلبا العودة إلى حزب الحركة الشعبية وطلبا مني إدخالهما إلى المجلس الوطني، قلت لهما هناك مسطرة عليهما اتباعها، لكن للأسف تسرعا ووقع ما وقع.

✖ رئيس الحكومة استقبل سعيد أولباشا، متزعم «المنشقين» عن حزبكم، ألا ترى في هذا التصرف ضربا في العمق لتحالفكم معه؟
أبدا، بنكيران استقبله بصفته رئيس حكومة، وهو رئيس حكومة جميع المغاربة، وهذا لن يضر بنا، وبنكيران لا يمكنه تطبيق إلا القانون، من خلال وضع ملف قانوني لدى وزارة الداخلية، والقانون واضح في هذا الشأن، وهذا هو الجواب الذي تلقاه أولباشا من بنكيران.

✖ هل اتصلت ببنكيران للاستفسار حول هذا الموضوع؟
أخبرني رئيس الحكومة بذلك.

✖ مع اقتراب موعد المؤتمر الوطني لحزب الحركة الشعبية، هل لديك رغبة في الترشح لولاية أخرى على رأس الأمانة العامة؟
لا رغبة لي في الترشح، وسأطبق القانون بحذافيره، في سنة 2018 سينعقد المؤتمر المقبل، ولا يمكنني الترشح لولاية أخرى.

✖ هل هناك اسم لقيادي مرشح ستدعمه لخلافتك؟
أبدا ليس لدينا أي اسم مرشح بارز، وهذا خطأ ليس عندنا فقط، ولكن عند كل الأحزاب، ليس لدينا ثقافة تحضير الخلف، يجب مستقبلا على الأحزاب تحضير قيادات لتحمل المسؤولية.

✖ هل ستترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة؟
ليس لدي الحق، لأنني ممنوع بموجب القانون، هناك تناف بين منصب رئيس الجهة، والعضوية داخل البرلمان.

✖ يمكنك تقديم استقالتك من الجهة؟
لا لا، هذا الأمر غير وارد.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *