MGPAP_Top

«انتقام»

هي
أنت الذي دفعتني للانتقام، لأنك من طفولتي سرقتني وأخذتني لأكون الزوجة الخادمة عندك وعند أهلك المثقفين المتعلمين ذوي المناصب الكبرى، جميعهم احتقروني وجعلوني في الأسفل وخارج كل المواضيع، لم أكن قادرة حتى على الكلام، وحتى إن ملكت الجرأة مرة، أجدهم يستهزئون مما أقوله وينعتونني بالجهل ويطلبون مني الصمت. عانيت بسببكم جميعا وأولهم أنت الذي كنت تختفي طيلة اليوم وتعود في المساء لتلقي بنفسك في حضني، تستمد منه ما تريد وتتركه متى تريد. لم أكن في حاجة لتلك النقود المعدودة التي كنت تتركها فوق المنضدة، والتي كنت تطالبني كل مرة بشراء جلباب جديد بها بدل الذي اشتريته منذ وقت قريب، والذي لم يعجب أهلك حيث وجدوه يليق بالبوادي لا بالحواضر.
لم أكن أبكي كثيرا وأتقنت دور البليدة، تجاهلتهم جميعا، وجاء ذلك اليوم الذي أخذتني فيه من هناك. غيرنا المدينة وأصبح لنا بيت مستقل، الضغط الذي تكون بأعماقي طيلة الأعوام الماضية جاء أوانه ليظهر ولينجلي، وبينما أكملت مشاريعك غير مبال، بدأت خطة انتقامي، غيرت ذلك الجلباب بثوب قصير، أصبحت لدي صديقات مثقفات متحررات، أصبحت أجيد الحديث وفي أثنائه كنت أدخن وأشرب الخمر. صرت امرأة المدينة، وانشغلت عنك أيضا، خضت في مشاريع خاسرة ورابحة، ولم تعد تهمني أنت ولم أعد أبالي بأهلك. وجاء اليوم الذي طلبت فيه منك الطلاق، فانفصال روحينا كان ينقصه فقط ذلك الانفصال على الورق..

هو
أعطيتك كل شيء، لم أذكر أني حرمتك من شيء، لم تكوني المرأة التي قد تجعلني أتباهى أو أقدمها للأهل أو للزملاء.. أتذكرين يوم قدمت لمكتبي تطلبين عملا؟ سمعت قصة طلاق والديك وزواج كل منهما مجددا، عرفت أنك تعيشين عند الجدة وأن الجدة تبخل عليك بالأكل. إنسانيا لم أجسر على التخلي عنك وفي لحظة ضعف مني استسلمت لي، كانت لحظة من لحظات طيشي تحملت مسؤوليتها وتزوجتك، رغما عن أهلي فعلت، كان الفرق في المستوى الاجتماعي واضحا وحاولت رغم ذلك أن أعوضك عن أيام الحرمان.. أتذكرين كل ما كنت تفعلينه مع إخوتي، والأزمة القلبية التي تسببت فيها لأمي؟ لقد كنت دائمة المشاكل وكل يوم تنوعين الفتن، كنت مرارا أدافع عنك ولم أنصر يوما أحدا عليك، ومن أجلك تركت بيت أهلي وأخذتك بعيدا حتى تنعمي بالأمان، ووفرت لك كل شروط الراحة، لكنك تمردت، أعلنت العصيان، وكأن كل عقد ماضيك لم تبرحك، وكان هاجس الانتقام من الحياة مسيطرا عليك. تركتك تفعلين ما بدا لك، كنت متأكدا أنك كالسيل الجارف لن يوقفك أحد ولو اعترضت طريقك سأغرق، لم تحسبي الخطوات ولم تقدري عواقب ما تفعلينه، إلى أن جئت يوما إلي تطلبين الطلاق ولم أكن متأكدا من كون ما بيننا  كان حقا زواجا..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة