انقلاب نواب “البام” و”البيجيدي” في البرلمان على مطلب إلغاء تقاعد البرلمانيين

محمد اليوبي

 

 

بعد استغلال الموضوع في المزايدات السياسية، كشفت مصادر من مكتب مجلس النواب، أن فريق حزب العدالة والتنمية، الذي يقوده رئيس المجلس الوطني للحزب، إدريس الأزمي الإدريسي، تراجع عن مواقفه السابقة بخصوص إصلاح نظام تقاعد البرلمانيين، ووافق على مقترح القانون الذي وضعه رئيس المجلس، الحبيب المالكي، والذي ينص على إصلاح النظام عوض إلغائه كما كان يطالب بذلك كل من فريقي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، الذي أصبح يساند بدوره خطة الإصلاح.

وعقد رئيس مجلس النواب ورؤساء الفرق والمجموعة النيابية بالمجلس عدة اجتماعات لتدارس الحلول والمبادرات التشريعية التي تقدمت بها مختلف مكونات المجلس وتفاعلت معها الحكومة، والهادفة إلى مراجعة نظام معاشات أعضاء مجلس النواب، إثر توقف هذا النظام في فاتح أكتوبر 2017، بالنظر إلى كونه لم يعد قابلا بصيغته الحالية لأداء المعاشات بالاعتماد فقط على اشتراكات أعضائه واحتياطياته المالية.

وأوضح بلاغ صادر عن المجلس أن أي إصلاح لا يمكن أن يتم نهائيا باللجوء إلى طلب الدعم العمومي، ولا يمكن أن يستساغ إلا من خلال البحث عن صيغة جديدة تضمن معالجة مستدامة لهذا النظام اعتمادا على موارده الذاتية دونما طلب الدعم من المالية العمومية، وحرصا على التفاعل المطلوب مع النقاش الدائر حول مدى ملاءمة الاستفادة من المعاش مباشرة بعد مغادرة المهام النيابية ولمدة طويلة وابتداء من سن مبكرة، بالرغم من الاشتراكات المحدودة في الزمان، فإن رئيس مجلس النواب ورؤساء الفرق والمجموعة النيابية بالمجلس اتفقوا على صيغة جديدة تدمج وتعوض كل المبادرات التشريعية وتأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعطيات، وذلك من خلال تقديم مقترح قانون جديد ينسخ القوانين السابقة ويتضمن نظاما جديدا لمعاشات أعضاء مجلس النواب، وفق مقاييس جديدة حددها المقترح في عدم صرف المعاش إلا عند بلوغ 65 سنة، عوض صرفه مباشرة بعد فقدان الصفة النيابية سابقا، وتخفيض المعاش الشهري لأعضاء مجلس النواب إلى 700 درهم عن كل سنة تشريعية، عوض 1000 درهم سابقا، مع الاحتفاظ بواجبات الاشتراك في مستواها الحالي، لكي لا تترتب أية تكاليف جديدة على الميزانية العمومية. وينص مقترح القانون، الذي تم الاتفاق عليه، على أن هذا المعاش يتنافى مع أي تعويض أو راتب برسم منصب وزاري أو برسم إحدى الوظائف السامية.

وتأكيدا لما نشرته «الأخبار» سابقا، سحب فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، مقترح القانون الذي وضعه في إطار المزايدات السياسية، يهدف إلى إلغاء تقاعد النواب والمستشارين البرلمانيين. وشارك رئيس الفريق، إدريس الأزمي الإدريسي، في اجتماع عقده رئيس المجلس، الحبيب المالكي، مع جميع رؤساء الفرق البرلمانية، من أجل إيجاد صيغة توافقية حول مقترح قانون يرمي إلى إصلاح تقاعد البرلمانيين عوض إلغائه. وكشفت المصادر، أن رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، اتخذ القرار بعد مفاوضات بينه والحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، حول إيجاد صيغة توافقية لإصلاح نظام تقاعد البرلمانيين عوض إلغائه.

هذا، وأعلنت تنسيقية البرلمانيات والبرلمانيين السابقين، في اجتماع سابق عقدته بمقر جهة الرباط- سلا- القنيطرة، عن استعدادهم لخوض معركة قانونية واحتجاجية ضد رئيس مجلس النواب، الحبيب المالكي، وكذلك ضد الفرق البرلمانية التي قررت وضع مقترح قانون يهدف إلى إصلاح نظام تقاعد النواب البرلمانيين، وتطبيقه عليهم بأثر رجعي. وشهد الاجتماع حضور عشرات البرلمانيات والبرلمانيين من مختلف الولايات السابقة، وتم خلاله اتخاذ قرار برفض مقترح القانون الذي وضعته فرق الأغلبية والمعارضة، والذي ينص على رفع سن تقاعد البرلمانيين إلى 65 سنة، مع تقليص نسبة الاستفادة من المعاشات إلى 700 درهم عن كل سنة تشريعية عوض 1000 درهم حاليا، ما اعتبروه «إذلالا وإهانة لهم وتبخيسا للمؤسسة البرلمانية»، ورفضوا تطبيق القانون عليهم بأثر رجعي. ولم يستبعد مصدر من مجلس التنسيقية رفع ملتمس إلى الملك محمد السادس، من أجل تحصين حق البرلمانيات والبرلمانيين السابقين في الاستفادة من التقاعد، بالإضافة إلى خوض معركة قانونية أمام القضاء، فيما ذهبت بعض المقترحات إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.