اهديه من مطبخك كيلو بصل

mrouni

حواء وهل أنت مجرد شيء؟ أريدك حية تبعثرين أفكار مكتبه, وتعيدين ولادتها من شغب السؤال إلى يقين الجواب.. أنت النبع الأول، شطآنك غير محروسة تملؤها الزرقة واليقين, رحبة الصدر كثيفة الرمال, مليئة أنت بالحب والعطاء لذلك الذي أتعبه صهيل الشوق إليك. الحب الكبير تتويج للرجل الكبير, الذي يسابق رغباتك كما تسابق الريح أوراق الشجر, الذي يعزف نبض قلبك أغنيات ومواويل, والذي يعتني بأهذاب رموشك حتى لا تتساقط كما الأيام داخل غابات الإهمال.. أحبيه بلا انقطاع واحتضنيه حين يعود طفله إليك, راقصيه تحت ضوء القمر, أدمنيه كالقهوة تثيرك قبل شربها.. هذا الرجل هو الذي يستحق الحياة داخل حدائقك الغناء. أرجوك لا تنسكبي دونما وعاء ينضح بك, لا تقضي الوقت تسافرين في العدم, تبللين رموشك بدموع الحزن والندم.. ابتعدي عن هذا الذي يبكيك ويعذبك فقط لأنك الأنثى التي أفزعه حبها, هذا الذي أفجعه العشق كما يفجع الموت أم الفقيد, هذا الذي تنتظرينه كثيرا ويعود إليك مرهقا برقصات منتصف الليل, يعود إليك مثخنا بروائح النساء.. هذا الرجل الذي لا تشبهينه وأنت تنتظرين أن تخمر الأمنيات في حضرة الترقب. تذكري، وأنت تجوبين شوارع الغياب، أن النعل قد لا يحتمل طول الطريق وقد يتركك في درب التشرد المميت. رجل يدخل حياتك من أجل سرقة البريق المشرق في عينيك لا يستحق البكاء والنحيب, رجل كهذا لا تهديه قارورة عطر أو ساعة تأسر معصميه, اهديه فقط  كيلو بصل من مطبخك، فحتما هو لا يعرف معنى البكاء، فليكن البصل سببا يبكيه, أوجعيه بالتعالي ودمريه بتمزيق بطائق الرجوع. لا يمكنك أن تفرضي اهتمامك على أحد، فمن يريدك لن يصنع التبريرات ولن تثنيه عن التقرب منك أميال مسافات.. لذلك كوني قوية أيضا قادرة على اتخاذ قرارات الابتعاد المفاجئة كما يتخذها هو دون تردد.. لا تجعلي كل وقتك ملكا له لأنه أبدا لن يهديك كل وقته.. ولا ترهني نفسك طوال الوقت بالمطبخ لأنه حتما سيفضل ذات ليلة وجبات سريعة يأكلها وهو يتلذذ بالنظر إلى الغاديات الرائحات.. لا تمسحي كل الأرقام من على هاتفك لأنك ستحتاجين في بعض ليالي تشرين الباردة، إلى صدر صديقة وفية تبثين لها حجم خيبتك في من تركك وحيدة في ركن البيت القصي، وذهب ليتقاسم لحظات المرح مع أناس كنت تظنين أنهم أبعد إليه منك، وأنك أقرب إليه من حبل الوريد..
يا حبيبتي.. باختصار أنت لست كل شيء بالنسبة إليه، فلا تجعليه كل شيء بالنسبة إليك، لا تعطيه أكثر من حجمه الطبيعي، فهو تماما كالبالون كلما انتفخ كان سريع الانفجار في وجهك.. هناك غرف أخرى في الحياة غير غرفة النوم، ادخليها واستمتعي داخلها بدونه.. فلتزوري غرفة الصداقة وغرفة العائلة وغرفة العمل والسفر.. هو يعيش حياة كبيرة تشكلين داخلها جزءا فقط، فاستفيدي إذن من منطقه، هو لا يعطي كل شيء بل يسدد لك بالتقسيط، فليكن تقسيطه على قدر مشاعرك.. لا ترغميه على البقاء ولا على المجيء.. اتركيه حرا طليقا، ستربين فيه أنفة لا مبرر لها وسيعيش في وهم كبير يعتقد فيه أنه الملك الذي يحرك البيادق.. لا تكوني بيدقا.. كوني الملكة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *