بنكيران وصندوق المقاصة

بنكيران وصندوق المقاصة

إعداد: محمد اليوبي – نعمان اليعلاوي
تتجه حكومة بنكيران مع اقتراب نهاية ولايتها إلى دق آخر مسمار في نعش صندوق المقاصة، لتحقيق التوازنات الاقتصادية وتقليص العجز المزمن للميزانية. وشرعت الحكومة عمليا في رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية الأساسية وبالخصوص مواد السكر والدقيق وغاز البوتان، وذلك بعدما نجحت في امتحان رفع الدعم عن المحروقات السائلة وتحرير أسعارها، وتسود تخوفات من الانعكاسات السلبية لهذه القرارات على القدرة الشرائية للمواطنين.
أثار موضوع إصلاح صندوق المقاصة، جدلا واسعا منذ تشكيل حكومة بنكيران، والتي وضعت من أولوياتها الشروع في إصلاح هذا الصندوق قبل انتهاء ولايتها الحالية، لكن على بعد حوالي 10 أشهر التي بقيت في عمرها، لم تتمكن الحكومة من وضع تصور شامل لهذا الإصلاح الذي تعثر في خطواته الأولى، بسبب الارتجالية التي طبعت عمل الحكومة بهذا الخصوص، بعد الإعلان عن العديد من السيناريوهات لهذا الإصلاح قبل أن تتراجع عنها الحكومة، من قبيل سيناريو توزيع الدعم المباشر على الفقراء والذي أثار جدلا واسعا، وهو المقترح الذي تبرأ منه رئيس الحكومة بعد الجدل السياسي الذي أثاره، داعيا إلى فتح نقاش مجتمعي موسع حول الإصلاح مع كافة الأطراف.
يعود نظام المقاصة للأربعينات من القرن الماضي حيث تم اعتماده من أجل ضمان تموين الأسواق بالمواد الأساسية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين عبر التحكم في مستويات الأسعار وفي عمليات الاستيراد والتصدير، وقد لعب هذا النظام خلال عدة سنوات دورا مهما في تطوير بعض القطاعات وخصوصا القطاعات الغذائية كقطاع الحليب والزيوت والسكر والقطاعات الصناعية كقطاع المواد البترولية والإسمنت، وتمنح الدولة صندوق المقاصة الموارد الضرورية لتمكينه من دعم المواد الأساسية التي تستفيد من الدعم، غير أن هذا الصندوق أصبح يواجه في السنوات الأخيرة عجزا كبيرا جراء الارتفاع المتواصل والمهول لكلفة هذا الدعم.
وعرفت ميزانية الدعم ارتفاعات مهمة في السنوات الأخيرة حيث ارتفعت من 4 ملايير درهم خلال سنة 2002 لتصل إلى 49 مليار درهم في سنة 2011 و56 مليار درهم في سنة 2012، وتستأثر المواد البترولية بالحيز الأكبر من ميزانية الدعم بأكثر من 86 بالمائة، حيث مرت من حوالي مليار درهم سنة 2003 إلى 41 مليار سنة 2011 و48 مليار درهم سنة 2012 ، حيث نتج عن ارتفاع كلفة ميزانية الدعم، ارتفاع في النفقات العمومية مقارنة بنفقات الاستثمارات التي تساهم بشكل كبير في تحفيز وتطوير الاقتصاد الوطني، واستنادا إلى هذه الظرفية عمدت الحكومة على اعتماد إصلاح تدريجي يهدف في المرحلة الأولى إلى التحكم في تكلفة المقاصة عن طريق حصر الغلاف الإجمالي في الإعتمادات المرصودة في قانون المالية، وذلك من أجل التحكم في تكلفة مصاريف الدعم وخلق موارد مالية تستعمل في تحسين نظام الحماية الاجتماعية.
وأمام ارتفاع التكلفة المالية لهذا الصندوق والتي تجاوزت حجم الميزانية المرصودة له في قانون المالية لسنة 2013، اكتفت الحكومة بوضع إجراءات ترقيعية تروم تقليص نفقات الصندوق والدعم العمومي المخصص له، ومن بين هذه الإجراءات التي تعتبرها الحكومة تدخل في إطار إصلاح هذا الصندوق، قررت تطبيق نظام المقايسة الذي أفضى بشكل مباشر إلى الزيادة في أسعار المحروقات، قبل أن ترفع عنها الدعم نهائيا مع بداية الشهر الجاري، لتعلن بعد ذلك الحكومة على لسان رئيسها، عبد الإله بنكيران، عن قرار رفع الدعم تدريجيا عن مادة السكر.
ويرى المراقبون، أنه عوض وضع إصلاحات هيكلية كما وعدت بذلك، تلجأ الحكومة إلى المواطن الذي تعتبره بمثابة الحائط القصير، لتمرير قرارات صعبة تستهدف قدرته الشرائية، لإنقاذ بعض مؤسسات الدولة التي تعاني من صعوبات مالية، نتيجة اختلالات في التدبير أو عدم إنجاز بعض المشاريع الاستثمارية التي كلفت خزينة الدولة، الملايين من الدراهم، مثل ما وقع بالمكتب الوطني للماء والكهرباء، ووجدت الحكومة نفسها أمام خيار التوقيع على العقد البرنامج بين الدولة والمكتب الوطني للماء والكهرباء، والذي سيمتد ما بين 2014 و2017، بغلاف مالي قدره 45 مليار درهم، ستستخلص منها 14 مليار درهم من جيوب المواطنين، من خلال الزيادة في أسعار الكهرباء.
وفشلت الحكومة في الالتزام بالوعود التي قدمتها لإصلاح الصندوق، فقد سبق للحكومة أن أعلنت عن وضع تصور حول إصلاح هذا الصندوق، يقوم في إطار مقاربة تدريجية تهدف إلى تحقيق التوازن بين مختلف الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والمالية لنظام الدعم وذلك من خلال استراتيجية تنبني على ثلاثة ركائز أساسية، أولها مواصلة عملية مراجعة تركيبة أثمان المواد المدعمة ومسالك توزيعها وتسويقها، وعقلنة استفادة القطاعات وتهييئها للتحرير الكامل للأسعار على المدى الطويل في إطار تشاوري مع كل الفاعلين والمتدخلين، والثاني، صياغة استراتيجية موازية لاستهداف الأسر المعوزة والتي في هشاشة بالإضافة إلى جزء من الأسر المتوسطة الأكثر هشاشة والاستفادة في ذلك من التجارب الدولية والوطنية، باعتماد مبدأ الدعم المالي المباشر المشروط بالتعليم والصحة، وحث هذه الفئات على الانخراط في برامج محو الأمية والأنشطة المدرة للدخل، ثم الركيزة الثالثة وهي تفعيل نظام للحماية ضد تقلبات الأسعار عبر اعتماد الآليات الملائمة التي من شأنها أن تساعد على التحكم في فاتورة دعم الطاقة.
لكن محمد الوفا، وزير الشؤون العامة والحكامة، كشف عن سيناريو مغاير لإصلاح هذا الصندوق، يقوم على تقليص نفقات الدولة، وإخراج مواد استهلاكية أخرى من لائحة الدعم، على غرار ما قامت به الحكومة، برفع الدعم عن المحروقات والذي دخل حيز التطبيق، وأكد الوفا، أن هناك مواد أخرى مرشحة لرفع دعم المقاصة عنها، وهو ما يعني الزيادة في أسعارها، وأمام هذه القرارات الحكومية التي تقوم على الزيادة في الأسعار، والتي تنضاف إلى تجميد الحوار الاجتماعي، ستؤدي لامحالة إلى تزايد حدة الاحتقان الاجتماعي الذي يعرفه المغرب، مما يجعل البلاد على حافة “الانفجار الاجتماعي” بسبب قرارات الحكومة بالزيادة في أسعار المحروقات، والقرار الأخير بتطبيق نظام المقايسة وما ترتب عنه من الزيادات في أسعار المحروقات، سيزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.

إصلاح المقاصة على حساب جيوب المغاربة

منذ تشكيل حكومة بنكيران، تلقى المغاربة صدمات متوالية لقرارات تتعلق بالزيادة في أسعار بعض المواد الاستهلاكية. فبعد الصدمة الأولى التي أعلنها بنكيران بنفسه أمام قنوات الإعلام العمومي، عندما زاد في أسعار المحروقات، توالت الزيادات بشكل تدريجي. ويبدو أن الحكومة اختارت منهجية الزيادات التدريجية، تفاديا لخلق صدمات في نفوس المواطنين، كما قال محمد الوفا، وزير الشؤون العامة والحكامة أمام البرلمان، والذي كشف عن صدمة أخرى تنتظر المغاربة، من خلال قرار الحكومة مراجعة هيكلة جميع الأسعار، ورفع الدعم عن مجموعة من المواد الاستهلاكية، ما يعني ضمنيا الزيادة في أسعارها.
وتعتزم الحكومة وضع هيكلة جديدة للأثمان، من خلال حذف الدعم الموجه لبعض المواد، عبر اتخاذ مجموعة من الإجراءات، ستهدف بشكل مباشر إلى الزيادة التدريجية في أسعار المواد الاستهلاكية، وذلك تفاديا لصدم المواطنين بهذه الزيادات.
وذكر مصدر حكومي أن الحكومة تعتزم رفع دعم صندوق المقاصة عن مجموعة من المواد الاستهلاكية الأخرى، بعد تمرير قرار رفع الدعم عن البنزين الممتاز والفيول الصناعي، ما يدل على عدم وجود أي مخطط حكومي للإصلاح الشامل لصندوق المقاصة، خلافا لما قاله رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، بحديثه عن وجود هذا المخطط ضمن البرنامج الحكومي.
وأكد الوفاK أكثر من مرة أمام البرلمان، أن الحكومة تعمل على دراسة رفع دعم صندوق المقاصة عن بعض المواد الاستهلاكية، رافضا الكشف عن هذه المواد، واكتفى بالقول: “نحن نشتغل بشكل تدريجي على إخراج بعض المواد إذا كانت مرشحة لإخراجها من لائحة دعم صندوق المقاصة، ولا يمكنني الإفصاح عنها حاليا، وسنعلن عنها للرأي العام”. وأوضح الوفا أن مهمة الصندوق هي حماية المستهلك من الزيادة في أسعار بعض المواد الاستهلاكية، وأن الحكومة يمكنها، على غرار الحكومات السابقة، إخراج بعض المواد من لائحة الدعم، متحدثا عن رفع الدعم عن أكثر من 100 مادة كان يدعمها الصندوق في عهد الحكومات السابقة.
وأثناء مناقشة قانون المالية داخل لجنة المالية بمجلس النواب، أثار البرلمانيون الكثير من الأسئلة حول صندوق المقاصة، وخطة الحكومة لإصلاحه. وأشار محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، إلى أنه تم تأسيس نظام المقاصة من أجل المحافظة على استقرار أسعار بعض المواد الأساسية، وذلك بتطبيق نوع من الموازنة في ما بينها، إلا أن التطورات التي شهدتها الأسعار الدولية جعلت هذا النظام يشكل دعما لاستهلاك هذه المواد، وذلك في إطار سياسة إدارية كانت تهدف إلى حماية المواطنين والنسيج الاقتصادي الوطني كليا من التقلبات الاقتصادية التي شهدتها الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة.
وأكد بوسعيد أنه تبينت محدودية هذا النظام خلال العشرية الأخيرة، حيث بلغت نفقات المقاصة مستويات قياسية ناهزت 56.6 مليار درهم برسم سنة 2012، وهذا ما أثر سلبا على حسن توظيف الموارد المالية والتنفيذ العادي للنفقات العمومية.
وفي هذا الإطار، ذكر بوسعيد أن نفقات المقاصة تجاوزت الاعتمادات المرصودة لها، حيث تم اللجوء إلى فتح اعتمادات إضافية سنة 2008، سيما بالاقتراض، وعلى حساب الاستثمار، وذلك دون التمكن من الحد من تراكم المتأخرات التي ناهزت 22 مليار درهم في متم سنة 2012، حيث بلغ الغلاف المالي الموجه للمقاصة ما يناهز 214 مليار درهم خلال الخمس سنوات الأخيرة، وكان من الممكن أن يساهم في استحداث وتطوير البنيات التحتية أو في تسديد ما يناهز 36 في المائة من الدين المالي لخزينة الدولة.
وسرد بوسعيد ما اعتبره إنجازات الحكومة بعد الشروع في تطبيق إصلاح المقاصة منذ سنة 2013، حيث جرى رفع الدعم كليا عن المواد النفطية السائلة بأكملها، بعدما بلغت نفقاتها 32.7 مليار درهم في سنة 2012، رغم مراجعة أسعارها خلال شهر يونيو، ومكن هذا الإجراء من حفظ ميزانية الدولة من جميع تقلبات أسعار المواد النفطية السائلة وانعكاساتها على إمكانيات الاستثمار العمومي والتصورات.
وبعد تحرير أسعار المواد النفطية السائلة، وبعد انتهاء فترة اتفاقية المصادقة على أسعار هذه المواد بتاريخ 30 نونبر الماضي، قررت الحكومة التقليص التدريجي لدعم مادة السكر، والتقليص التدريجي لحصيص الدقيق الوطني المدعم، وهكذا بالنسبة للدقيق الوطني المدعم، فقد تم تقليص الحصيص المدعم بصفة تدريجية ومعقلنة، إذ شهد مراجعتين خلال سنتي 2013 و2015 لينتقل من 9 ملايين قنطار إلى 8 ملايين قنطار خلال السنة الحالية، مشيرا إلى أنه إلى حدود السنة الحالية، اقتصر إصلاح المقاصة على المواد النفطية السائلة، حيث تستمر الدولة في دعم غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين. ولهذا الغرض، خصص مشروع قانون المالية لسنة 2016 غلافا ماليا يقدر بحوالي 15 مليار درهم برسم نفقات المقاصة، منها 12 مليار درهم لدعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق المدعم.

هل يقترب بنكيران من رفع الدعم عن «البوطاغاز»؟

من بين المواد الأساسية التي تخطط الحكومة لإخراجها من منظومة المواد المدعمة من طرف صندوق المقاصة، هي مادة غاز البوتان «بوطاغاز»، وهو ما أكدته تصريحات لكل من رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، ووزيره المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، في العديد من المناسبات، حيث تنكب الحكومة على البحث عن صيغة لرفع الدعم.
وأكد بنكيران في إحدى الجلسات البرلمانية الشهرية التي كانت مخصصة لموضوع «إشكالات الاستثمار ورهانات المحافظة على تنافسية المقاولة والقدرة الشرائية للمواطنين»، أن الدعم الموجه لغاز البوطان، يقدر بمبلغ 83 درهم عن كل قنينة من فئة 12 كلغ، مما كلف الدولة 13,7 مليار درهم برسم سنة 2013، وأشار إلى أن هذا الدعم لا يذهب إلى الفقراء، وقال «لذلك نريد رفع الدعم عن الجهات الأخرى التي تستفيد من دعم غاز البوتان، من قبيل الفنادق السياحية والمقاولات الفلاحية والمطاعم ومحلات صنع الحلويات»، مضيفا «الدولة تؤدي 83 درهما عن كل قنينة غاز، وهذا غير معقول»، لذلك يؤكد رئيس الحكومة أن حكومته تبحث عن مقاربة أخرى لدعم احتياجات المواطنين.
وبدوره أكد محمد الوفا في لقاء سابق عقده مع فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن 38 في المائة فقط من نسبة الغاز المدعم تصل إلى المنازل، في حين يذهب الباقي إلى المؤسسات الصناعية والإنتاجية، وكشف عن وجود اقتراحين قيد الدرس داخل الحكومة بخصوص رفع دعم المقاصة عن غاز البوتان «بوطاغاز»، إما بخصم قيمة الدعم من فاتورة استهلاك الكهرباء، أو بمنح دعم مالي مباشر للأسر المستفيدة، بمعدل قنينة غاز واحدة شهريا، «ولي بغا يستهلك البوطا أكثر يستهلك»، يقول الوفا، مضيفا «يجب إنهاء دعم المواد الاستهلاكية بالمغرب، لأن هذا منكر، وأنا كنت أقول هذا في الثمانينات، لأنه يختفي فيه أناس مستفيدون».
ويعد غاز البوتان أحد أنواع غازات البترول السائلة الأكثر استهلاكا في المغرب، وتتم تعبئته في قنينات من أوزان 3 و6 و12 كلغ، تستحوذ فيها قنينات 12 كلغ على حوالي 85 في المائة، وأسعار غاز بوتان محددة من طرف الإدارة وتستفيد من دعم مهم من طرف صندوق المقاصة، ولم تعرف هذه الأسعار أي تغيير منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث يتدخل صندوق المقاصة من أجل دعم ثمن غاز البوتان عبر عدة مراحل من السلسلة وذلك بدءا من استيراد هذه المادة إلى الاستهلاك النهائي.
وعلى هذا الأساس يتدخل الصندوق لدعم الفارق المسجل في كلفة الاستيراد عبر تسوية ملفات استيراد غاز البوتان، وتكلفة تخزين هذه المادة سواء بحاويات الشركة المغربية للتخزين أو باستقبال بالموانئ، وتكاليف النقل من نقط التزويد إلى مراكز التعبئة، والفارق بين التكلفة النهائية للغاز والثمن المقنن عبر حساب تسوية الأسعار.
وحسب المعطيات الواردة في الموقع الرسمي لوزارة الشؤون العامة والحكامة، لم تعرف أسعار غاز البوطان المدعم أي تغيير منذ تسعينات القرن الماضي بحيث ظلت في مستوى3333.33 درهم للطن، و40 درهما للقنينة من وزن 12 كلغ، و10 دراهم للقنينة من وزن 3 كلغ، وتضاف إلى هذه الأسعار فوارق النقل ما بين مراكز التعبئة ومراكز الاستهلاك طبقا لقرار وزاري بحيث يرتفع فارق النقل كلما بعد مركز الاستهلاك عن مركز التعبئة، لتبلغ الكلفة الإجمالية لدعم غاز البوتان ما بين 14 و15 مليار درهم سنويا، وتتغير هذه الكلفة حسب تقلبات الأسعار الدولية.

أين ذهبت أموال صندوق المقاصة؟
بعد تنصيب حكومة بنكيران قبل ثلاث سنوات، خرج بعض قادة ووزراء الحزب، بتصريحات مثيرة، وعدوا من خلالها بتخصيص دعم مالي مباشر للفقراء، في إطار إصلاح صندوق المقاصة. ورغم أن الدعم المالي المباشر للنساء الأرامل في وضعية هشة، منصوص عليه في قانون المالية لسنة 2014، فإن الحكومة أعلنت تراجعها عن تقديم الدعم المباشر للأرامل، وتحويله إلى منحة للأطفال الموجودين تحت كفالة الأرامل.
وأثار موضوع الدعم المباشر صراعا داخل البيت الحكومي، حسب اعترافات رئيس الحكومة أثناء تقديم قانون المالية لسنة 2015 أمام فرق الأغلبية بالبرلمان. وفي محاولة للحفاظ على ماء الوجه، بسبب الإحراج الذي أصبح يحس به حزب العدالة والتنمية، أخرج مرسوما يتعلق بمنح الدعم المباشر للأطفال اليتامى في كفالة النساء الأرامل في وضعية هشة واللواتي يتكفلن بأطفالهن اليتامى.
وحدد المرسوم سقف الاستفادة من الصندوق عن كل شهر في مبلغ 350 درهما عن كل طفل يتيم تحت الكفالة لا يتعدى 21 سنة، يتابع الدراسة أو التكوين المهني بالنسبة للأطفال البالغين سن التمدرس، ودون تحديد السن إذا كان اليتيم تحت الكفالة في وضعية إعاقة.
هذا وكان بنكيران يقترح تخصيص دعم غير مشروط لجميع الأرامل البالغ عددهن حوالي 300 ألف أرملة، إلا أن وزير الاقتصاد والمالية اعترض على ذلك، وشهدت اجتماعات الأغلبية الحكومية نقاشات ساخنة حول الموضوع، ليتم الاتفاق على تحويل الدعم إلى الأطفال الموجودين تحت كفالة الأرامل، مشروط بمتابعة الدراسة أو التكوين المهني، على غرار برنامج «تيسير».
وأكد المصدر أن وضع هذه الشروط سيساهم في تخفيض الكلفة المالية لهذا الدعم، حيث- حسب الإحصائيات التي تتوفر عليها وزارة المالية، وحسب الشروط «التعجيزية» التي وضعتها الحكومة- فإن عدد الأطفال المستفيدين لن يتجاوز 50 ألف طفل، عوض 300 ألف أرملة في حال إقرار الدعم المباشر للأرامل، كما كان مقترحا في السابق.
وبدوره، وجه إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، صفعة قوية للحكومة وحزب العدالة والتنمية، عندما أعلن اعتراضه على خطة الدعم المباشر للحكومة، وهو التوجه نفسه الذي سارت فيه أحزاب المعارضة التي عبرت عن رفضها للخطة، متهمة حزب العدالة والتنمية باعتمادها ورقة انتخابية لاستقطاب أصوات الفئات الشعبية الهشة، خاصة أن القرار سيستهدف حوالي 300 ألف شخص.
وحذر جطو من التداعيات السلبية للقرار الذي اتخذته الحكومة بخصوص رفع الدعم عن المحروقات، مؤكدا أن القرار ستكون له انعكاسات على النسيج الاقتصادي وتنافسية المقاولات، وكذلك على بنية الاقتصاد الوطني برمته، مقرا بصعوبة تطبيق مقترح الحكومة الرامي إلى توزيع الدعم المباشر على الأسر الفقيرة، وقال: «في انتظار ايجاد آلية فعالة وآمنة للدعم، هناك صعوبة كبيرة بخصوص كيفية اختيار من يستحق الدعم ومن لا يستحق، ومن هو الجهاز الذي يسهر عن ذلك والتخوف من أن تكون كلفة هذا الجهاز أكبر من الدعم».
وبخصوص صندوق التماسك الاجتماعي الذي بلغت موارده خلال السنة الماضية حوالي 5.55 ملايير درهم، وكان حزب العدالة والتنمية يريد صرف نفقاته بشكل مباشر على الفقراء والأرامل، فإن قانون المالية ينص على أنه سيتم تخصيص حوالي 4 ملايير درهم من أموال هذا الصندوق، لمواصلة جھود تعميم نظام المساعدة الطبية «راميد» لفائدة الفئات الفقيرة في أفق بلوغ 8,5 ملايين مستفيد، وزيادة عدد المستفيدين من برنامج «تيسير» للمساعدات المالية المشروطة بالتمدرس، ليصل إلى 812.000 تلميذ ينتمون إلى 494.000 أسرة، فضلا عن رفع عدد المستفيدين من برنامج «مليون محفظة» ليصل إلى 3.914.949 مستفيدا، ومواصلة دعم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

بعد رفع الدعم عنها.. المستهلك وجها لوجه مع أسعار المحروقات

مع حلول فاتح دجنبر الجاري، دخل قرار الحكومة المتعلق بتحرير أسعار المحروقات حيز التطبيق، وسيكون المستهلك في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار النفط بالأسواق الدولية، وذلك وسط تخوفات لمهنيي القطاع في ظل الغموض الذي لازال يلف ملف شركة «سامير» وتأثير ذلك على المنافسة. وتزامنا مع ذلك، أعد وزير الطاقة والمعادن، عبد القادر اعمارة، مشروع قانون أحاله على الأمانة العامة للحكومة يتعلق باستيراد مواد الهيدروكاربور وتصديرها وتكريرها والتكفل بتكريرها وتعبئتها وادخارها وتوزيعها، وينص على عقوبات يعتبرها المهنيون قاسية في حقهم٠هذا وتنص الاتفاقية التي ترأس رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، حفل التوقيع عليها، والمتعلقة بالمصادقة على أسعار المواد النفطية التي تربط الحكومة بمهنيي القطاع النفطي، خلال مرحلة انتقالية تبتدئ من فاتح يناير وانتهت في 30 نونبر الماضيين، وذلك إثر قرار الحكومة بالحذف النهائي للدعم الموجه للغازوال ابتداء من 31 دجنبر 2014. ومن بين المقتضيات الواردة في الاتفاقية، التزام الحكومة بالعمل على اتخاذ كل الإجراءات المناسبة من أجل تشجيع الاستثمارات في القطاع ومواكبة مهنييه خلال الفترة الانتقالية، في تحديد أسعار بعض المواد النفطية، والتي يتم الإعلان عنها ليلة الأول والسادس عشر من كل شهر ابتداء من فاتح يناير الماضي. مع التزام مهنيي القطاع النفطي، من خلال هذه الاتفاقية، بمواصلة برامج الاستثمار وخلق فرص الشغل من أجل مواكبة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضمان تموين السوق الوطنية بالمواد النفطية في أحسن الظروف، مع احترام أسعار البيع المحددة.
ومن بين الانتقادات الموجهة إلى الحكومة عدم توفرها على رؤية شاملة لإصلاح صندوق المقاصة، وذلك من خلال الشروع في إصلاح جزئي عبر اعتماد نظام مقايسة أسعار المواد النفطية السائلة الذي تم تدبيره على مرحلتين، حيث جرى الشروع في تطبيق المقايسة الجزئية ابتداء من 16 شتنبر 2013 إلى 31 دجنبر 2013، من خلال إخضاع البنزين الممتاز والغازوال والفيول وايل الموجه للصناعة إلى المقايسة الجزئية، مع تحديد سقف الدعم الموجه لهذه المواد في حدود الاعتمادات المرصودة في قانون المالية لسنة 2013. أما المرحلة الثانية، والتي تعتبر مكملة للمرحلة الأولى، فقد دخلت حيز التنفيذ ابتداء من شهر فبراير 2014، باعتماد نظام مقايسة كلي بحذف الدعم المطبق على كل من البنزين الممتاز والفيول، وبالتقليص التدريجي للدعم الموجه للغازوال، مع حذفه بنهاية سنة 2014.
وقامت الحكومة برفع الدعم نهائيا عن أثمنة الفيول الموجه لإنتاج الكهرباء، ومع بداية سنة 2015 جرى رفع الدعم نهائيا عن كل المحروقات السائلة (الغازوال والبنزين) وكل أنواع الفيول، وتم إخضاع أثمنة هذه المواد للمصادقة كل فاتح و16 من الشهر، وذلك استنادا لاتفاق المصادقة على أسعار المواد النفطية بين الحكومة والقطاع النفطي، والذي تم التوقيع عليه يوم 26 دجنبر 2014 ويشتمل على مجموعة من الالتزامات التي ترمي إلى تهييء قطاع المواد النفطية للتحرير الذي سيتم الشروع فيه ابتداء من فاتح دجنبر 2015. وتصادق اللجنة المختصة على أسعار الغازوال والبنزين الممتاز والفيول بكل أنواعه، اعتبارا لأسعار المواد النفطية المصفاة المسجلة بسوق روتردام الدولي، وسعر صرف الدولار بالدرهم الذي يتم نشره من طرف بنك المغرب٠
وبررت الحكومة قرار تفعيل نظام المقايسة الذي أفضى إلى الزيادة في أسعار المحروقات، بأنه يدخل في إطار ترجمة السياسة الإرادية المنتهجة من طرف السلطات العمومية طيلة السنوات الأخيرة لدعم ومساندة القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ظرفية اقتصادية عالمية صعبة، تميزت بشدة تقلب وارتفاع أسعار المواد الأساسية، خاصة المواد البترولية.
وذكرت الحكومة أن هذا الوضع أدى إلى ارتفاع كبير في كلفة المقاصة، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة يصعب تحملها، إذ ناهزت 50 مليار درهم سنة 2011، و54,6 مليار درهم سنة 2012، في الوقت الذي لم تكن تتجاوز 4 ملايير درهم سنة 2002، مشيرة إلى أن كلفة دعم المواد الأساسية تثقل كاهل الميزانية العامة للدولة، حيث عرفت ارتفاعا مضطردا على حساب استثمارات أخرى من شأنها أن تحفز الاقتصاد والمساهمة في تنمية البلاد.

الدقيق.. المستهدف المقبل من طرف الحكومة
أكد محمد الوفا، وزير الشؤون العامة والحكامة، في إحدى الجلسات البرلمانية، أن الحكومة عازمة كل العزم على رفع دعم المقاصة عن مادة أخرى هي الدقيق، معتبرا أن الدقيق المدعم مجرد «خدعة كبيرة»، موضحا أن مطاحن المغرب تنتج سنويا ما بين 35 إلى 40 مليون قنطار من الدقيق، منها 8 ملايين قنطار مشمولة بالدعم، وتوجه إلى الفقراء ببعض الجماعات القروية الضعيفة المحددة سلفا، وأبرز أن الدولة تشتري الدقيق أغلى من الثمن الذي يباع به ببعض الأسواق الممتازة، وأضاف «عار أن تستمر الدولة في دعم مادة رخيصة في السوق»، وكشف أن الحكومة وضعت إصلاحا لكنه لازال متأخرا، وستعمل تدريجيا على رفع دعم صندوق المقاصة عن هذه المادة بتقليص الكمية المدعمة.
ويتدخل في منظومة دعم الدقيق، كل من المكتب الوطني للحبوب والقطاني، الذي يتكلف بتدبير الدعم المخصص للقمح اللين، ومكتب التسويق والتصدير، الذي يتكلف بتسويق الدقيق المدعم والدقيق الممتاز الموجه للأقاليم الجنوبية، ثم المطاحن، حيث توجد 202 وحدة صناعية لمجموع الحبوب منها 153 لإنتاج القمح اللين، والمستوردون ووحدات تخزين القمح اللين.
وبدأ دعم الدقيق الوطني للقمح اللين، منذ سنة 1988، بحوالي 10 مليون قنطار في السنة، ومنذ 2009 انحصر الدعم في 9 مليون قنطار في السنة، منها 8 ملايين قنطار من الدقيق الوطني للقمح اللين ومليون قنطار من الدقيق الممتاز الخاص، ويخص دعم الدولة تسويق القمح اللين وعملية سحقه على مستوى المطاحن الصناعية، أما بالنسبة للدعم على مستوى التسويق، فتحدد شروط شراء بيع واستعمال القمح في كل موسم بقرار مشترك لوزراء الداخلية والمالية والفلاحة، من خلال تحديد السعر المرجعي للشراء عند الإنتاج، وتحديد مصاريف التخزين في 4 دراهم للقنطار الواحد في الشهر، وتحمل الدولة لتكلفة نقل القمح اللين على مستوى المطاحن، ويحدد ثمن بيع الدقيق المدعم، بالنسبة للأقاليم الجنوبية في مبلغ 100 درهم للقنطار الواحد، وبالنسبة لباقي الأقاليم في حدود 200 درهم للقنطار الواحد، بالإضافة إلى دعم الدولة الفارق بين تكاليف الإنتاج وثمن الدقيق عند الخروج من المعمل.
ووضعت الحكومة مرحلة انتقالية لإصلاح دعم المقاصة للدقيق، حيث خلصت إلى أن تكلفة الدعم أكثر من المتوقع، وعدم نجاعة الأنظمة الحالية للمقاصة، والمرور من دعم المواد إلى التحويلات النقدية المباشرة، ومن بين الأهداف التي حددتها، هي إرساء قواعد الشفافية والمنافسة بين أرباب المطاحن عن طريق تحرير قطاع القمح اللين، وإدخال قطاع الحبوب في حركية التحرير، والتفكير في طرق أخرى لإنتاج حصص الدقيق الوطني المدعم وخلق ظروف مواتية لذلك، وتجاوز إشكالية التكاليف والهوامش المخصصة لصنع وتوزيع الدقيق.

هكذا سيخرج السكر من لائحة المواد المدعمة بصندوق المقاصة
أعلن رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، رسميا أمام مجلس المستشارين، أثناء انعقاد الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة للحكومة، عن قرار حكومته رفع دعم صندوق المقاصة عن مادة السكر، وتخصيص الأموال التي ستربحها الحكومة وتقدر بحوالي 200 مليار سنتيم، لتوزيع الدعم المالي المباشر على الأرامل والأشخاص المعاقين، عوض البحث عن موارد مالية أخرى. ويأتي القرار عقب رفع الدعم نهائيا عن المحروقات وتحرير أسعارها الذي دخل حيز التنفيذ يوم فاتح دجنبر الجاري.
وبذلك يكون بنكيران قد وضع حدا للجدل وتضارب المعلومات بين أعضاء الحكومة، بتأكيده على أنه سيتم رفع الدعم عن مادة السكر بشكل تدريجي، كما حصل بالنسبة لرفع الدعم عن المحروقات، بهدف تقليص نفقات صندوق المقاصة، وتخصيص أموال الدعم للنهوض بوضعية المستشفيات ودعم الأرامل والمعاقين.
وعلمت «الأخبار»، من مصدر حكومي، أنه بعد تحرير أسعار المواد النفطية السائلة، وبعد انتهاء فترة اتفاقية المصادقة على أسعار هذه المواد بتاريخ 30 نونبر الماضي، قررت الحكومة التقليص التدريجي لدعم مادة السكر، والتقليص التدريجي لحصيص الدقيق الوطني المدعم.
وحسب تقرير لصندوق المقاصة، فقد بلغ حجم الاستهلاك الوطني لمادة السكر بأنواعها الأربعة، (السكر المقرط الصغير والكبير، والقالب وحبيبات السكر)، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين يناير الماضي وغشت الماضي، ما قدره 814 ألف طن، مقابل 806 آلاف طن خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلا بذلك ارتفاعا بحوالي 1 في المائة.
ويبلغ الاستهلاك السنوي من السكر حوالي مليون و200 ألف طن، وغالبية استهلاك السكر المدعم تتكون من السكر المحبب الذي يمثل 56 في المائة من إجمالي استهلاك السكر. وبلغ الدعم المالي الإجمالي لمادة السكر المستهلك خلال الفترة نفسها ما قدره 231 مليون سنتيم، مقابل 229 مليون سنتيم خلال الفترة ذاتها من سنة 2014، بارتفاع يصل إلى 1 في المائة.
ويفوق الاستهلاك الوطني للسكر المليون طن سنويا، ويتطور بحوالي 1.8 في المائة كل سنة. ويتم تسويق السكر في المغرب على ثلاثة أنواع أساسية وهي (السكر القالب والسكر المقرط وسنيدة)، وتتم تغطية الاستهلاك الوطني من السكر بحوالي 40 في المائة من السكر الناتج عن تكرير النباتات السكرية المحلية (قصب السكر والشمندر)، بينما 60 في المائة المتبقية يتم توفيرها من تكرير السكر الخام المستورد.
وتعتبر شركة «كوزيمار» المنتج الوحيد للسكر بالمغرب، وتشتغل في 5 مناطق سقوية وهي الغرب، اللكوس، دكالة، تادلة وملوية، كما تنتج «كوزيمار» السكر عن طريق تحويل النباتات السكرية المحلية وكذلك عبر تحويل السكر الخام المستورد.
وتعتبر الجامعة البيمهنية المغربية للسكر الإطار التنظيمي لقطاع السكر بالمغرب، والتي أنشئت سنة 2007 وتضم في عضويتها كلا من «كوزيمار» ومنتجي النباتات السكرية. ومن أجل النهوض بالقطاع، تم التوقيع على عقد برنامج بين الجامعة والحكومة إلى غاية 2020.
وتحدد الإدارة أسعار السكر بجميع أشكاله عند خروجه من المعمل، بحيث كان آخر قرار في هذا الشأن سنة 2006، إذ حددت الأسعار بالنسبة لسكر القالب والمقرط والقطع في 5008 درهم للطن، وسنيدة حسب مختلف التلافيف، في مبلغ يتراوح من 4118 إلى 4178 درهم للطن. وتضاف إلى هذه الأسعار هوامش الربح المحددة من طرف الإدارة وكذا تكاليف النقل ما بين المعمل ووكالات توزيع السكر التابعة لـ«كوزيمار» في بعض المدن وما بين هذه الأخيرة ونقط البيع.
وحددت الإدارة دعم مادة السكر في 2847.27 درهما للطن كما يضاف إلى هذا المبلغ دعم إضافي للسكر المستورد في حال ارتفاع أسعاره الدولية، ويتغير حسب تقلبات هذه الأسعار.
ويبلغ الغلاف المالي الإجمالي لدعم مادة السكر ما بين 3.2 ملايير درهم إلى 5 ملايير درهم، وتم التأسيس بالنسبة لصندوق المقاصة لنوعين من الاسترجاع، ويتعلق الأمر باسترجاع 1000 درهم للطن من منتجي المشروبات الغازية، واسترجاع مجموع الدعم من مصدري السكر.

4 أسئلة لشمس الدين عبداسي رئيس المنتدى المغربي للمستهلك : «رفع دعم المقاصة وطريقة توزيعه قد يفجران احتجاجات اجتماعية»
هل قرار الحكومة بالتوجه نحو رفع الدعم على عدد من المواد من قبيل المحروقات سيكون له تأثير كبير على المستهلك؟

بطبيعة الحال، فأي قرار يتعلق بالمساس بالقدرة الشرائية للمستهلك فهو بمس به بشكل مباشر، ويؤثر على قدراته الاقتصادية، وهو التأثير الذي يختلف حسن نوعية المواد التي يمسها القرار، خصوصا حول ما إذا كانت هذه المواد مدعمة أم لا. هذا مع العلم أن المواد المدعمة هي الأكثر استهلاكا لدى المستهلك العادي الذي يمثل فيه أصحاب الدخل الضعيف 80 في المائة، وبالتالي فالتأثير يظهر جليا على المدى القصير من حيث أن هذه القرارات ستؤدي إلى الرفع من أسعار العديد من المواد، في غياب ما يعزز قدرة هذا المستهلك على مواجهة هذا الارتفاع، خصوصا مع ضعف الأجور وارتفاع معدلات البطالة، والعديد من المؤشرات الاجتماعية لدى هذه الفئة التي لا تبعث على القول إن لديها القدرة على مواجهة تقلبات وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية المدعمة في حال واصلت الحكومة قراراتها بتحريرها.

ما مدى صحة هذا القرار في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع الأسعار؟
الحكومة ملزمة بإعادة النظر في الاستفادة من الدعم المخصص لصندوق المقاصة حتى تكون النتيجة المرجوة، فبدل إلغائه، كان على الحكومة مراجعة طريقة الاستفادة منه، لأن المستفيد حاليا من دعم صندوق المقاصة هم المستهلكون بشكل أكبر، والمستهلك الأكبر عليه بالضرورة أن يؤدي للدولة عوض أن يستفيد من الدعم الذي من الأجدى أن يوجه للمواطن البسيط الذي هو في الأصل يستهلك أقل ولا يحصل على دعم هذه المواد انطلاقا من قاعدة الكم. فالذي يستهلك أكثر يحصل على دعم أكثر وهذا وارد بشكل كبير في الكثير من المواد المدعمة مثل الدقيق والسكر وقنينات الغاز، والذي يتم استعماله بشكل كبير لدى أصحاب الضيعات الذين يستهلكونه بقوة خلافا للمواطنين في البيوت. هذا فضلا عن أن أصحاب المخابز يستهلكون الدقيق والسكر بكثرة عكس المواطن العادي، وبالتالي فهذه الفئات تستهلك أيضا الدعم المخصص لهذه المواد بكثرة.

  هل من شأن هذا الأمر أن يخلق أزمة اجتماعية أو احتجاجات واسعة في بعض المناطق؟
إن إقدام الحكومة على إلغاء الدعم الموجه لمواد من صندوق المقاصة في توجهها نحو تحرير الأسعار، من الممكن أن يؤجج الغضب الشعبي ضدها، خصوصا، كما أشرنا من قبل، أن هذا الدعم لا يوجه بشكل متساو، وبالتالي فهذا الاحتمال وارد بقوة. وتكفي العودة للاحتجاجات  الأخيرة التي عاشتها مدينة طنجة لنعرف مدى تأثير قرارات ترتبط بالعيش اليومي للمستهلك على المواطنين، وتحريك هذه الأمور لاحتجاجات، من قبيل ما وقع في طنجة والتي قد ترتفع حدتها أكثر، لأن الوضعية الآن بشكل عام تثير المخاوف حتى لدى المستهلكين أنفسهم، والذين يخشون أيضا من الاضطرابات التي من شأنها أن تؤثر على التوزيع والتموين بالسلع في مجال الأسواق. ونحن ندعو إلى أن يكون هناك توازن بين القرارات المتخذة والإجراءات التي يجب أن تكون مواكبة لهذه القرارات، من قبيل الزيادة في أجور المواطنين الموظفين والأجراء، وأيضا التخفيظ من الضريبة على الدخل على سبيل المثال وبعض القرارات التي من شأنها تقوية القدرة الشرائية للمواطنين.

هل الطريقة التي تبنتها الحكومة  في إعادة توزيع الدعم المخصص للمقاصة عبر صناديق معينة، ناجعة؟
إن تتبع الإجراءات الحكومية وما تلاها من تصريحات الوزراء، تقول إن هذا الدعم وما ستكسبه من تلقيه سيتم توجيهه للجانب الاجتماعي، من خلال صندوق الدعم الاجتماعي، وهذا الأمر غير مضمون بالنسبة لنا، فلن نستطيع الجزم بأن صندوق الدعم هذا ستستفيد منه جميع الفئات المحتاجة، والتي لا تتوفر على القدرة الاستهلاكية التي من شأنها أن تصمد في وجه ارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى هذا فرفع هذا الدعم يتطلب تجميعه في صندوق يكون دقيقا في صرفه ومتاحا للفئات الهشة بالأساس. فصندوق الأرامل على سبيل المثال، لم تستفد منه كل الأرامل كما كانت تروج الحكومة لذلك، بل إن ثمة عددا كبيرا من المواطنين في مناطق نائية وبعيدة لا يستفيدون من الدعم المخصص في هذا الصندوق ولا من باقي أوجه الدعم الأخرى، سيما أن الشروط التي تفرضها الحك مة في هذا الباب دقيقة جدا، وقد تحرم فئات عديدة من المواطنين والمواطنات.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *