MGPAP_Top

بنكيران يستسلم أمام الفساد

بنكيران يستسلم أمام الفساد

إعداد: محمد اليوبي
أعلنت الحكومة، مع اقتراب موعد نهاية ولايتها، عن وضع خطة وطنية لمحاربة الفساد، بكلفة مالية قيمتها 180 مليار سنتيم. وتقول الحكومة إنها ستعمل على تنزيل الخطة، لكن أحزاب المعارضة شككت في مصداقيتها واعتبرتها مجرد دعاية قبل حلول موعد الانتخابات التشريعية، بعدما فشل حزب العدالة والتنمية في الالتزام بشعار «محاربة الفساد» وعوضه بشعار «عفا الله عما سلف».
«إنني لا أحارب الفساد وإنما الفساد يحاربني»، هذا الكلام قاله رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، في إحدى جلسات المساءلة الشهرية التي عقدها مجلس النواب، والتي حولها بنكيران إلى جلسة للشكوى أمام البرلمانيين من عدم قدرته على تحقيق مجموعة من الوعود التي قدمها حزبه العدالة والتنمية إلى الناخبين، ومنها محاربة الفساد.
وأضاف بنكيران، بخصوص عدم قدرته على محاربة الفساد قائلا إن «الحكومة ديالي ماشي قوية في كلشي، ممكن أن الحكومة ضعيفة في مواجهة الفساد»، قبل أن يوجه اتهامه إلى بعض الأحزاب التي «تستعمل أداة في مواجهة محاربة الفساد والتستر على المفسدين وحمايتهم»، ما اعتبره نواب المعارضة إعلان الحكومة عن استسلامها ورفعها الراية البيضاء أمام الفساد. وأكد بنكيران أن حكومته فشلت في محاربة الفساد الإداري بالشكل الذي يريده المغاربة.

من محاربة الفساد إلى «عفا الله عما سلف»

بعدما رفع شعار «عفا الله عما السلف» الذي عوض شعار «محاربة الفساد والاستبداد»، أعلن رئيس الحكومة في العديد من المناسبات عن فشله في محاربة الفساد بمختلف أنواعه، قبل أن يعلن، على بعد أشهر فقط من نهاية ولايته الحكومية، عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، والتي خصص لها كلفة مالية تقدر بـ180 مليار سنتيم، وهو ما أثار شكوك أغلب الفاعلين السياسيين والبرلمانيين في مصداقية هذه الاستراتيجية. واعتبرت فرق المعارضة البرلمانية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية التي عقدها مجلس النواب الأسبوع الماضي، أن الحكومة عجزت عن محاربة الفساد طيلة أربع سنوات وتحاول استغلال شعار محاربة الفساد مرة أخرى مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها خلال شهر شتنبر المقبل.
واعتبرت ميلودة حازب، رئيسة فريق حزب الأصالة والمعاصرة، أن إخراج استراتيجية محاربة الفساد مع اقتراب انتهاء الولاية الحكومية، «استخفاف بذكاء المواطنين واستبلاد للمغاربة»، مشيرة إلى أن حديث الحكومة عن محاربة الفساد في هذا الوقت هو مجرد مزايدات سياسية قبيل موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وموجهة انتقادات شديدة اللهجة إلى وزير الوظيفة العمومية، محمد مبديع، بخصوص ما اعتبرته تطبيعا للحكومة مع الفساد وعجزها عن محاربته.
وقالت حازب في هذا الصدد: «كان يجب علينا الآن مناقشة حصيلة الحكومة في محاربة الفساد وليس وضع استراتيجية لمحاربته»، وتحدثت عن اتخاذ الحكومة لإجراءات متناثرة لم يكن لها أي أثر من خلال إحالة بعض الملفات على القضاء، كلها مرتبطة بتقارير المجلس الأعلى للحسابات، وأكدت أن الحكومة رفعت شعار محاربة الفساد في بداية ولايتها وترفعه الآن مع نهاية الولاية. وعكس ذلك، دافع عبد الله بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية، عن مقاربة الحكومة في ما أسماه محاربة الفساد، بقوله: «إن محاربة الفساد لا تكون فقط بالاستراتيجية والقوانين وإنما عبر الثقافة والممارسة، ويجب أن يسري ذلك على المجتمع وأن يبدأ من المؤسسات الحزبية والفاعلين السياسيين»، مقرا فعلا بأن هذه الاستراتيجية جاءت متأخرة. وبدورها، هاجمت البرلمانية أم البنين عن الفريق الدستوري، إخراج الحكومة لهذه الاستراتيجية مع نهاية ولايتها، واعتبرتها مجرد حملة انتخابية، وتحدثت عن استغلال حزب العدالة والتنمية لشعار محاربة الفساد في الانتخابات التشريعية الأخيرة، لكن سرعان ما تحول إلى شعار «عفا الله عما سلف وعما سيأتي من فساد ومفسدين»، ما جعلها تشكك في مصداقية هذه الاستراتيجية، وهو الموقف نفسه الذي عبر عنه البرلماني سعيد بعزيز، عن الفريق الاشتراكي، والذي نعت الحكومة بممارسة التطبيع مع الفساد طيلة الأربع سنوات التي مرت من عمرها، وتحدث عن عدم تفعيل العديد من القوانين التي تدخل في إطار مقاربة محاربة الفساد. وقال بعزيز مخاطبا الوزير مبديع «في بداية الولاية الحكومية رفعتم شعار محاربة الفساد، وعندما طبعتم مع الفساد، تتحدثون عن وضع استراتيجية في نهاية الولاية الحكومية، لو كانت لديكم الإرادة لوضعتم الاستراتيجية في بداية الولاية وليس في آخرها».

وعود البرنامج الحكومي

أمام حجم ملفات الفساد المعروضة على القضاء والتقارير المنجزة من طرف المجلس الأعلى للحسابات، لم تراوح حكومة بنكيران مكانها في محاربة الفساد ونهب المال العام، ولم تلتزم بما ورد في البرنامج الحكومي بمكافحة الفساد في تدبير الشأن العام. وسبق لرئيس الحكومة الإعلان عن اتخاذ مجموعة من الإجراءات تتمثل في العمل على تقوية مؤسسات الرقابة والمحاسبة وتكريس استقلالها وتفعيل توصيات تقاريرها عبر توطيد دور المفتشية العامة للمالية، من خلال تحديث المنظومة القانونية المؤطرة لتدخلاتها. وتشمل هذه الإجراءات، حسب ما ورد في البرنامج الحكومي، تفعيل دور المفتشيات العامة للوزارات بغرض جعلها أجهزة فعالة للتفتيش والتدقيق الداخلي وانتظامية التفتيشات والافتحاصات المستقلة للمؤسسات العمومية والبرامج القطاعية والصفقات الكبرى، مع العمل على الرفع من مهنيتها وإحكام التنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة، وكذا تطوير وتحديث نظام الحسبة ليساهم في تجويد الخدمات وحماية المستهلك، على أساس من مقتضيات الحكامة الجيدة المنصوص عليها في الدستور. كما تضمن البرنامج الحكومي عدة إجراءات تتمثل في تحيين وتأهيل التشريع المرتبط بحماية المال العام ومكافحة الإثراء غير المشروع، ووضع ميثاق وطني لمكافحة الفساد وتطوير التشريع المتعلق بالتصريح بالممتلكات، وإرساء «الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة» المنصوص عليها في الدستور.
وتشمل هذه الإجراءات، أيضا، اعتماد برنامج وطني للنزاهة وسياسات لمكافحة الفساد على مستوى القطاعات الحكومية، في إطار خطة وطنية مندمجة، وتشجيع مشاركة عموم المواطنين في مجهود مكافحة الفساد، وإقامة شراكات وطنية بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وبين القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني.
لقد جعل حزب العدالة والتنمية من شعار «محاربة الفساد» قضيته المركزية خلال الحملة الانتخابية التي سبقت انتخابات 25 نونبر 2011، والتي بوأته نتائجها المرتبة الأولى التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة، حيث قال بنكيران في أحد اللقاءات الحزبية إن «العهد الذي بين المغاربة والعدالة والتنمية، هو محاربة الفساد وتدعيم الحكامة الجيدة». كما أن قادة الحزب عندما كانوا في المعارضة وزعوا الوعود في مختلف ربوع البلاد وأثناء الحملة الانتخابية بمحاربة الفساد والمفسدين، لكن بعد وصول الحزب الإسلامي إلى سدة الحكم، تخلى بنكيران عن شعار «محاربة الفساد» وعوضه بشعار «عفا الله عما سلف»، كما تم استبدال شعار «صوتك فرصة لمحاربة الفساد وللاستبداد» في الانتخابات التشريعية لسنة 2011، بشعار «صوتك فرصتك للإصلاح في ظل الاستقرار» خلال الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة. ولتبرير هذا التراجع يلجأ قادة الحزب الحاكم إلى تحميل مسؤولية الفشل في محاربة الفساد إلى المعارضة، بدعوى دفاعها عن الفساد والريع، فيما اكتفى وزراء الحزب، الذين يشرفون على قطاعات حساسة، بإشهار لوائح المستفيدين من المقالع والكريمات والمنح الجامعية والجمعيات المستفيدة من الدعم. مقابل ذلك لم تتمكن الحكومة من الكشف عن ملف واحد يهم قضايا الفساد، رغم أن قادة الحزب الحاكم يوزعون التهم على خصومهم السياسيين بكونهم متورطين في ملفات الفساد، دون أن تعلن الحكومة التي تتوفر على وزارة العدل تحت سلطتها، عن إحالة ولو ملف من هذه الملفات التي يتحدث عنها إخوان وزير العدل في الحزب، أو فتح تحقيق بشأن الاختلالات الكبرى التي تعرفها العديد من القطاعات الحكومية، والتي تكشفها الصحافة بشكل مستمر.

تقارير المجلس الأعلى للحسابات

تتضمن التقارير السنوية، التي يصدرها المجلس الأعلى للحسابات، مجموعة من الملفات المرتبطة بتدبير المال العام، بعضها يكتسي طابعا جنائيا ويقتضي فتح تحقيق قضائي بشأنها وتحريك المتابعة في حق المتورطين فيها. ولذلك يبقى دور الحكومة أساسيا في إحالة هذه الملفات على القضاء، عبر وزارة العدل، في ظل التخوفات التي تبديها بعض مكونات المشهد السياسي من التعامل الانتقائي مع تقارير المجلس، واستغلال بعضها لتصفية الحسابات السياسية.
وأثارت تقارير المجلس الأعلى للحسابات جدلا سياسيا كبيرا، ومرد ذلك ليس إلى خطورة الاختلالات التي رصدها التقرير الأخير، والتي لا تختلف عما سجلته التقارير السابقة من خروقات وتجاوزات واختلاس للمال العام، ولكن بسبب التغيرات التي طبعت المشهد السياسي المغربي، بوصول حزب العدالة والتنمية الذي جعل من محاربة الفساد شعاره المركزي، وكذلك بوجود ملفات لها علاقة بالصراع السياسي الدائر بين هذا الحزب وحزب الاستقلال الذي انسحب من حكومة بنكيران، كما يتعلق الأمر بملفات وردت في التقرير تهم قياديين بالحزب.
هذا ولازال الجدل قائما حول مصير الملفات الواردة في التقرير، والتي تتطلب متابعة جنائية، وهو ما يطرح إشكال حدود التماس بين الحكومة والقضاء في إحالة ملفات قضاة المجلس الأعلى للحسابات، في حين تقول الحكومة إنها تحيل بشكل تلقائي عن طريق وزارة العدل، كل تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وأعلنت عن وجود 53 تقريرا مرتبطا بالملفات المثارة من طرف المجلس الأعلى للحسابات تمت إحالتها على القضاء للحسم فيها. وفي الوقت الذي تقول الحكومة إن الإحالة التلقائية لتقارير المجلس الأعلى للحسابات غير محكومة بأي منطق انتقائي أو تمييزي، بل هي محكومة بمنطق ربط المسؤولية بالمحاسبة، وبمنطق إعمال المقتضيات الدستورية المنظمة لهذا المجال، عبرت المعارضة في أكثر من مناسبة، عن ارتيابها من طريقة تعامل الحكومة مع الملفات المحالة على وزارة العدل من طرف المجلس الأعلى للحسابات، وعبرت عن تخوفها من التوظيف السياسي لبعض الملفات دون أخرى.

أين وزارة العدل؟

بخصوص دور وزارة العدل في إحالة الملفات القضائية الواردة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، والتي تكتسي الطابع الجنائي، على النيابة العامة، هناك طريقتان لتفعيل المسطرة الجنائية لتحريك المتابعة في حق المتورطين في جرائم المال العام، على ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات، فإما أن يطلع وزير العدل على التقرير، ويقوم بإعطاء تعليماته للنيابة العامة للتحقيق في الملفات التي يرى- حسب قناعته- أنها ذات طابع جنائي وتستدعي متابعة جنائية، أو أن المجلس الأعلى يحيل الملفات التي يرى أنها تتضمن جرائم جنائية، قصد القيام بالإجراءات القانونية المطلوبة. وفي كل الأحوال فإن وزير العدل، باعتباره رئيس النيابة العامة، هو المسؤول عن الحماية القضائية للمال العام، حتى لو لم يقم المجلس الأعلى بإحالة هذه الملفات عليه، لأن هناك صلاحيات للنيابة العامة بفتح تحقيق في الاختلالات التي لها طابع جنائي أو الملفات التي يتبين من وقائعها وجود اختلاس للمال العام.
فضلا عن ذلك، توصلت الحكومة بالعديد من الشكايات حول الفساد والرشوة، وذلك عن طريق الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، وبخصوص مآل الشكايات التي تمت إحالتها سواء على السلطات القضائية أو الإدارية، فقد سجلت الهيئة المركزية أن أغلب الإجابات التي تم التوصل بها تفيد بالإحالة على مصالح البحث أو أجهزة المراقبة والتفتيش التابعة للإدارات المعنية، مسجلة بعض التأخير في الإفادة بالتدابير والإجراءات المتخذة بشأنها. وتقترح الهيئة منحها صلاحيات واسعة من خلال توسيع مفهوم الفساد والتجاوب مع السقف الذي منحه الدستور لهذه الأخيرة في «المبادرة والتنسيق والإشراف وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد»، من خلال تمكينها بشكل خاص من حق المبادرة، تلقائيا أو بطلب، بإبداء الرأي، وموافاتها بمآل توصياتها وآرائها وتبليغاتها، مع تعليل قرارات الحفظ التي قد تُتخذ من طرف النيابات العامة بشأن محاضر تحرياتها، وأيضا تمكين الهيئة بشكل واضح من حق الحصول على الوثائق والمعلومات داخل الآجال التي تحددها، وعدم الاعتراض على عمليات التحري التي تقوم بها أو الاحتجاج بالسر المهني في مواجهتها، مع تخويلها الضمانات القانونية لمواجهة الحالات المحتملة لعدم التجاوب مع صلاحياتها، إضافة إلى تخويل محاضر مقرري الهيئة الحجية القانونية المطلوبة.

«البارومتر» الدولي سجل ركودا في محاربة الفساد منذ سنة 2011
سجلت دراسة أنجزتها جمعية «ترانسبرانسي المغرب»، حول تقييم النظام الوطني للنزاهة، انعدام الإرادة السياسية للتصدي بقوة للفساد، وأكدت أن قياس حجم الفساد في المغرب لأكثر من عقد من الزمان، يثبت أن الفساد ما زال مستشريا، وهذه المعاينة تؤكدها القياسات والمؤشرات المختلفة المتعلقة بالحكامة وسيادة القانون والوصول إلى المعلومات، أو ممارسة الحريات السياسية والمدنية. وبخصوص مؤشر إدراك الفساد الذي تصدره الشفافية الدولية، حصل المغرب على مراتب متأخرة خلال السنوات الأخيرة.
وبالنسبة لهذه المراتب هناك عدة قراءات نقدية تعتبر أن الرتبة ليست مؤشرا مهما وتدعو إلى التركيز على النقطة، وذكرت الدراسة، أنه بما أن هذا المؤشر هو مؤشر إدراك فالرتبة هي صورة، وبالتالي فهي تثبت إدراكا أكثر من أي شيء آخر، فالعولمة تخلق سباقا لجذب رؤوس الأموال وفي أي سباق، يرتكز الإدراك على صور الأوائل والأواخر وهذا جد هام، لهذا ترى الدراسة أن فحص تطور رتبة المغرب، يظهر أنه في سباق البلدان للمحافظة على صورتها وتحسينها من حيث الاستقامة والنزاهة، لا يبالي المغرب كثيرا بهذا الجانب، في الواقع اختار البلد الليبرالية وقاد سياسة جذب الاستثمار الأجنبي ووقع عدة اتفاقيات للتجارة الحرة بغض النظر عن السباق لامتلاك القدرة التنافسية وتحسين مناخ الأعمال والحوكمة، فمقارنة مع البلدان العربية والإقريقية، أو البلدان ذات نفس المستوى الاجتماعي والاقتصادي للمغرب في آسيا وأمريكا اللاتينية جد مؤملة، بل أكثر من ذلك، إذ من سنة 1999 إلى عام 2013، فقد المغرب 46 مرتبة، حيث إنه احتل المرتبة 91 عام 2013، وكان في المرتبة 37 سنة 2000 و45 سنة 1999، أما في ما يخص نقطة المغرب، فإنها لا تزال أقل من 4 من أصل 10.
ويشكل الاهتمام الذي توليه الجهات الدولية الفاعلة في المغرب، دعما لهذا الحكم على النقطة والرتبة، كما يحتل الجدل والنقاش حولهما مساحة هامة في وسائل الإعلام. ويعطي الجامعيون والباحثون أهمية لموضوع ملاحظة وقياس ظاهرة الفساد، وتشير الدراسة أيضا إلى أحدث تقرير عن مقياس الفساد العالمي «بارومتر الفساد» لسنة 2013، لننتقل من الإدراك إلى وقائع معاينة الرشوة وإلى بعض المؤشرات خارج تلك التي توفرها الشفافية الدولية، وذكرت الدراسة أن «البارومتر» العام للفساد يظهر سنة 2013، أن هناك ركودا منذ سنة 2011، وبالتالي عدم إحراز تقدم في سجل مكافحة الفساد، وفقا لبارومتر عام 2013، فالمغرب الذي سجل نسبة 49 في المائة مقارنة مع 27 في المائة التي تعد المتوسط العالمي، يصطف بين بلدان ذات مستوى عال جدا من دفع الرشاوى والعمولات، وتوزيع النتائج حسب البلد، يسمح لنا أن نرى أنه في الدرجات الدنيا للتنقيط توجد دول من نفس المستوى الاجتماعي والاقتصادي للمغرب، ولكنها في مرتبة أعلى منه، وفي المجموعة الحاصلة على النقط الجيدة توجد إما الدول الديمقراطية، مثل الدانمارك وكندا، أو الدول ذات نفس المستوى الاجتماعي والاقتصادي للمغرب، ولكنها أخذت على عاتقها محاربة الفساد بقوة.
وفي ما يتعلق بدفع الرشاوى أو تحصيلها، حسب المؤسسة، كانت النتائج أيضا مخيبة للآمال، ما دفع «ترانسبرانسي» المغرب إلى التسطير على ذلك بقوة في البيان الذي أصدرته بالمناسبة، وذلك بعدما تم تسجيل تفشي الفساد بقوة في العديد من القطاعات ومنها حتى الأحزاب السياسية، وبالنظر إلى هذه النتائج وبالنظر إلى الحالات التي تمت الإشارة إليها من قبل وسائل الإعلام والمجلس الأعلى للحسابات، خلصت الدراسة إلى أن الرشوة لا تستثني أي قطاع في المغرب، وأكدت أن هذه الأرقام تجد تأكيدها في التحقيقات التي أجرتها وكالات وهيآت دولية أخرى.
وأشارت الدراسة إلى أن الملاحظة اليومية للظاهرة، تبين أن حالات الفساد كثيرة ومتنوعة من حيث القطاعات المعنية، وهي تتجاوز التراب الوطني للوصول إلى تمثيليات إدارية ومقاولات خاصة وطنية خارج المغرب.
أما في ما يتعلق بالحكومة، تحدثت الدراسة عن نوعين من المواقف المتناقضة، مما يعكس غياب الإرادة السياسية، وعدم وجود استراتيجية وطنية واضحة وذكية لمعالجة مشكلة الفساد من جهة، يتبنى خطاب معظم المسؤولين كل المفاهيم والمقولات حول الحكامة والشفافية ومكافحة الفساد، لكن من حيث الممارسة والإجراءات، فمن جهة هناك الانتقائية في المتابعات القضائية والإفلات من العقاب لصالح الكثير من الحالات، ومن جهة ثانية القيام بأعمال شكلية دون تأثير أو إثارة الكثير من الارتباك، وهكذا، تم إطلاق محاكمات للمديرين العامين للقرض العقاري والسياحي والمكتب الوطني للمطارات، ولم تفتح التحقيقات القضائية في ملف مزاعم الاختلاس، أو سوء التدبير في صفقة اللقاحات، وكذلك ينظم رئيس الحكومة والوزراء وبعض الوزارات ندوات حول التطهير ومكافحة اقتصاد الريع، ولكن لم يتم إلا نشر قوائم المستفيدين من الامتيازات فقط، ويعلن مرارا أن الإدارة في مواجهة جماعات الضغط واقتصاد الريع ولا يتم إلا إطلاق حملة للتواصل والتوعية معزولة، ومدعومة عن طريق وسائل إعلام رسمية ونشر ملصقات في المكاتب الإدارية. وفي ما يتعلق بالتشريع، تقول الدراسة إنه باستثناء القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية، في موضوع حماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين عن المخالفات، بخصوص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ، ظلت مشاريع قوانين مهمة، قديمة، تمت مناقشتها وتعديلها عدة مرات، مجمدة على مستوى الأمانة العامة للحكومة.

«المغرب يصنف تصنيفا لا يليق به في محاربة الفساد ويؤثر على سمعته لدى الفاعلين الدوليين»
وضعت الحكومة قبل أشهر فقط من نهاية ولايتها، خطة لمحاربة الفساد، ما هي الخطوط العريضة لهذه الاستراتيجية؟
تعتبر الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، التي صادقت عليها لجنة الإشراف برئاسة رئيس الحكومة، الأولى من نوعها، وهي ثمرة دراسة عميقة أخذت بعين الاعتبار تقييم كل البرامج السابقة والدراسات الميدانية وخلاصات التقارير الوطنية والدولية وكذا دراسة مقارنة لــ 11 تجربة دولية، حيث تم انتقاء ما يتوافق والخصوصية المغربية لتحديد برامجها ومشاريعها. ولقد حظيت هذه الاستراتيجية بتنويه كافة الفرقاء والمنظمات الدولية المعنية بهذا الموضوع.
تنبني هذه الاستراتيجية على رؤية تروم الحد من الفساد بشكل ملموس في أفق 2025، ولها هدفان أساسيان: أولهما تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات من خلال جعل الفساد في منحى تنازلي بشكل ملموس وبشكل مستمر، وثانيا تعزيز ثقة المجتمع الدولي لتحسين تموقع بلادنا في التصنيفات الخاصة بالمجال، وتقوم على أربع مرجعيات، هي التوجيهات الملكية والمبادئ الدستورية والبرنامج الحكومي والالتزامات الدولية، من قبيل الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد، ولها خمس ركائز، هي الحكامة، الوقاية، الزجر، التواصل والتوعية، والتربية والتكوين، وكلها مرجعيات أساسية تم على أساسها بناء 16 محورا استراتيجيا، تضمنت مجموع المشاريع والإجراءات المتخذة لتفعيل الركائز الخمس.

هناك من يقول إن الحكومة فشلت في محاربة الفساد خلال الأربع سنوات التي مرت من عمرها، وثمة من شكك في مصداقية هذه الاستراتيجية؟
كلنا مُجمعون على أن محاربة الفساد أصبحت أولوية بالنظر إلى الآثار السلبية لهذه الآفة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي وعلى مستوى ثقة المواطنين في الإدارة. فعلى الرغم من المجهودات المتراكمة والمبادرات الحسنة في هذا المجال، فإنها لم تحقق الأهداف المنشودة بالشكل المرغوب، فلا زال المغرب يصنف تصنيفا لا يليق به ويؤثر على سمعته لدى الفاعلين الدوليين. ولا أخفيكم أن عدم تحقيق المبادرات السابقة لأهدافها يرجع أساسا إلى أسباب موضوعية ومنهجية، منها عدم تحديد البرامج من منطلق رؤية استراتيجية وطنية مندمجة بأهداف واضحة قابلة للقياس، وضعف تدبير الالتقائية بين البرامج، وغياب هيئة للإشراف على تدبير وتنزيل وتقييم البرامج المتخذة، ما نتج عنه ضبابية في تحديد المسؤوليات والآجال وعدم رصد الإمكانات المالية والبشرية اللازمة، وغياب المقاربة التشاركية في إعداد البرامج ما بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، مع اتسام أغلب الإجراءات بالطابع العام وعدم استهداف مَواطن الفساد، وعدم التركيز على القطاعات الأكثر عرضة للفساد. ولتجاوز هذه الصعوبات، تم اعتماد مقاربة تشاركية وتشاورية لمعالجة هذا الموضوع، بإحداث لجنة الإشراف التي تضم ممثلين عن عدة قطاعات وزارية إضافة إلى المجتمع المدني، من خلال جمعية برلمانيين مغاربة ضد الفساد، وجمعية “ترانسبرانسي المغرب”، وكذا القطاع الخاص ممثل في الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، إضافة للهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، سهرت على إعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

وهل وضعت الحكومة آليات ووسائل لتنزيل هذه الاستراتيجية على أرض الواقع، أم أنها ستبقى مجرد حبر على ورق؟
لتحقيق الأهداف المتوخاة، تم اعتماد منهجية مبنية على إعطاء الأولوية للمجالات الأكثر عرضة للفساد والتي هي قطاعات الصحة والأمن والعدل والجماعات الترابية، مع التركيز على الإجراءات العملية وذات التأثير المباشر على الفساد. وهكذا تم تحديد 10 برامج رئيسية لضمان الالتقائية، ستتولى تنسيق تنزيل مشاريعها بعض القطاعات الوزارية أو القطاع الخاص، ويبلغ عددها 239 مشروعا، على مدى عشر سنوات موزعة على 17 قطاعا، بتكلفة مالية تقدر بـ 1.8 مليار درهم، موزعة على ثلاث مراحل، كل مرحلة تتضمن مشاريع خاصة بها، وسيتم عند انتهاء كل مرحلة إجراء تقييم حول مستوى تقدم إنجاز المشاريع المبرمجة وتحقيق النتائج المسطرة في كل مرحلة بناء على مؤشرات القياس المعتمدة في الاستراتيجية.
وعمليا، شرعت بعض القطاعات في تنزيل بعض المشاريع المبرمجة في المرحلة الأولى من هذه الاستراتيجية، من بينها إعادة تنظيم وتحديد اختصاصات اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، والرقم الأخضر للتبليغ عن الرشوة، ووضع كاميرات للمراقبة للدرك الملكي، وأخذ المواعد وتقديم الشكايات بقطاع الصحة، وأخذ المواعد لاجتياز امتحان السياقة والمراقبة بالكاميرا لمراكز الامتحانات، ووضع نظام معلوماتي لإدارة مصالح الشرطة كتجربة نموذجية. ولضمان نجاح هذا الورش المهيكل الهام، سيتم بمرسوم، إحداث لجنة وطنية لمكافحة الفساد تحت رئاسة رئيس الحكومة، مع إعطاء مهمة الكتابة الدائمة لوزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، بالإضافة إلى اتخاذ جميع التدابير الموازية لتنزيل الاستراتيجية، والمتمثلة على الخصوص في توفير الموارد البشرية والمالية، واعتماد مخطط تواصلي حول المشروع، مع الانفتاح على التعاون الدولي، واعتماد التعاقد لتنفيذ البرامج. وسنعمل على عرض مضامين الاستراتيجية في إطار لقاء وطني تشارك فيه مختلف الفعاليات، من قبيل القطاعات الوزارية وهيئات الحكامة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

من بين الانتقادات الموجهة للحكومة في هذا الصدد، أن الاستراتيجية جاءت متأخرة وفي نهاية الولاية الحكومية؟
نحن لم نضع الاستراتيجية لحكومة معينة، هي استراتجية طويلة الأمد في عمرها 10 سنوات، وأتمنى أن يكون لدينا حظ لتنزيلها في الولاية الحكومية المقبلة، وتأتي في سياق وطني مهم ومساعد، لأن المجتمع يطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد. والاستراتيجية المعتمدة من طرف الحكومة اليوم استحضرت كافة الأبعاد، فنحن أمام مشروع مجتمعي في مرحلة مفصلية بين حقبتين ما بين التطبيع مع الفساد، من جهة، ومحاربته، من جهة أخرى، نحن واعون كل الوعي أنه لا يمكننا القضاء على الفساد بشكل نهائي وإنما تقليصه والقضاء على التطبيع معه، من خلال الحرص على القضاء على مسببات الفساد ودعم الجانبين التربوي والتوعوي، والانتقال من التنديد إلى التبليغ والحرص على إنزال القانون كلما تم ارتكاب فعل الفساد.

حزب العدالة والتنمية كان شعاره الانتخابي هو محاربة الفساد، والآن تأتي هذه الاستراتيجية على بعد أشهر من الانتخابات التشريعية، ألا يمكن اعتبارها مجرد حملة انتخابية؟
قمنا بعدة مبادرات في إطار محاربة الفساد، من خلال مجموعة من الآليات، لكنها لم تعط النتائج المرجوة، ولكن من أجل رفع الإيقاع وضعنا الاستراتيجية من أجل ضمان الالتقائية في البرامج، ويكون فيها الزجر والضبط، وهدفنا هو الحد من تفشي الفساد، لأنه لم تكن هناك استراتيجية خلال السنوات الأولى من عمر الحكومة، والآن نريد تحسين الوضعية لكي يلعب القضاء دوره.

3 أسئلة إلى محمد المسكاوي : «استراتيجية الحكومة جاءت لمعالجة الرشوة الصغيرة واستثنت الفساد الكبير»
كيف تقبلتم في الشبكة المغربية لحماية المال العام إعلان الحكومة عن وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد؟
في البداية عكس ما صرح به الوزير مبديع أمام البرلمان، فهذه ليست الخطة الأولى لقد سبقتها خطة 2002 ـ 2012 دون أن يكون هناك أي تقييم لهاته الأخيرة.
وبخصوص هاته الاستراتيجية الأخيرة 2015 ــ2025، التي لم تنشر بشكل رسمي رغم الإعلان عليها، فإننا في الشبكة المغربية لحماية المال العام نندد بالتجاهل الذي تعاملت به الحكومة مع الجمعيات العاملة في الميدان أثناء الإعداد لهذه الاستراتيجية، خاصة جمعيتنا التي تتوفر على عدة مقترحات نتيجة اشتغالها في الموضوع منذ سنة 2002، حيث استدعت الحكومة جمعية واحدة فقط ونعتبر أن التنوع في الاستماع للمجتمع المدني كان سيقدم نوعا كميا لتلك الخطة، ومن جهة أخرى نعتبر أن الحكومة تأخرت في تقديم استراتيجية محاربة الرشوة، وهي على مشارف انتهاء ولايتها عكس برنامجها الحكومي والبرنامج الانتخابي وعكس مطالب الشارع المغربي، والخوف أن تأتي الحكومة المقبلة وتقوم بتعديلها وفق تصوراتها ولن نخرج من دوامة الإعداد.

كيف تقرأ مشروع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد الذي أعلن عنه رئيس الحكومة؟
حسب ما نشر في وسائل الإعلان وما صرح به الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة في ظل النشر الرسمي للاستراتيجة، فإننا نعتبرها استراتيجية تقنية تلامس بعض القطاعات وبشكل أدق فهي ستعالج الاكتظاظ الموجود ببعض المرافق العمومية، حيث أن تأخر البعض في قضاء أغراضه الإدارية يضطره إلى إعطاء رشوة صغيرة للموظف، من الناحية التقنية يعتبر إجراء جيدا والذي خصص له 1.8 مليار درهم، لكن كان يمكن أن يأتي بدون هاته الاستراتيجية، حيث إن الإدارة المغربية من المفروض أن عليها أن تواكب التطورات وتعمل على تحسين بنية الاستقبال، خاصة تلك التي لها ارتباط مباشر بالمواطنين مثل الجماعات الترابية والأمن والقضاء، إذن نحن أمام استراتيجية تعالج الرشوة الصغيرة أو ما يسمى بالدراجة « قهيوة»، علما أننا في المغرب نحتاج إلى استراتيجية متكاملة لمحاربة الفساد الذي استشرى في مفاصل الدولة منذ الاستقلال، استراتيجية تعيد أراضي الدولة المنهوبة وتحافظ على الثروات البحرية والمعدنية وتراقب حسن تطبيق الصفقات العمومية، وتقطع مع المأذونيات وتعيد الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة، خاصة التي سرقت من الأبناك العمومية قبل خوصصتها، وبالتالي نحن أمام إجراءات حكومية تحصر مشكل المغرب في الرشوة الصغيرة وهي نفس الاستراتيجيات السابقة للحكومات السابقة، باستثناء الاجراء المتعلق بإدماج محاربة الرشوة ضمن مناهج التعليم، وهو مطلبنا منذ عدة مطالب أساسية، حيث إن الجيل المقبل يجب أن يكون مسلحا ومنيعا ضد الرشوة للحفاظ على ثروات البلاد. هاته الخطوة الحكومية المتأخرة تجعلنا نجدد التأكيد على أن الإرادة السياسية الحقيقية لمحاربة الفساد لازالت منعدمة لدى جميع أجهزة الدولة.

قالت الحكومة إن القطاعات ذات الأولوية المعنية أكثر بالفساد هي الصحة والعدل والإدارات العمومية، هل يمكن لهذه الاستراتيجية أن تحد من الفساد في هذه القطاعات..؟
قد تسهم هذه الإجراءات في التخفيف من حدة الرشوة الصغيرة، لكن لن تقطع معها لأننا أمام فعل غير مرئي، أي يقع تحت الطاولة وفي بعض الحالات من الصعب إثباته أصبح هيكليا في واقعنا اليومي مع الأسف، وحصر الرشوة في طوابير الانتظار بالمؤسسات لن يحل المشكل ما دام المرتشي لم ير حزما حكوميا في محاربة الفساد الحقيقي، الفساد الكبير كما قلت سابقا، وهنا دعوني أقول ما يقوم به بعض المواطنين عبر «الفيسبوك» و»اليوتوب» في توثيق حالات الرشوة أكثر نجاعة من الإجراءات الحكومية واستطاعت إحراج بعض القطاعات خاصة الأمنية منها، هاته الحكومة التي عليها التفاعل مع هاته المبادرات والتفاعل مع شكايات المجتمع المدني، وأقول إن المصالحة الاقتصادية على غرار المصالحة السياسية تتطلب استراتيجية لمكافحة الفساد المرتبط بالملايير، وعدم الإفلات من العقاب وفق بنود الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد ووجود قضاء مستقل ونزيه، مع تحديث الترسانة القانونية للدولة في هذا المجال وتجويد الموجود منها وتحريك الملفات الراكدة بالمحاكم مع ضمان قضاء مستقل ونزيه، ومراجعة منظومة الأجور التي لا زالت تشكل استثناء بالعالم مابين أعلى أجر والأدنى أجر، حيث الفارق ببلادنا لا زال يصل إلى مائة مرة بينهما إجراءات وغيرها ستقطع مع الفساد وستسهم في الرفع من الناتج الداخلي الخام للبلاد، وهو ما ينعكس إيجابيا على الاقتصاد الوطني ساعتها سنكون أمام الديمقراطية الحقيقية ودولة القضاء والقانون.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة