GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

بيننا الأيام

بيننا الأيام

سنة 2011 كتبت مقالا في هذا العمود نفسه تحت عنوان «صكوك الثورة»، وتكلمت فيه عن ثوار آخر ساعة الذين ركبوا على ظهر الشباب و«تبندو» فوق منصات المحاضرات التي كانت تبشر بهبوب رياح «الربيع العربي» على المغرب. وفي سياق الحديث عن ثوار «السيغار والكافيار» هؤلاء جاء الحديث عن والي مكناس السابق حسن أوريد.
مناسبة الحديث عن هذا المؤرخ السابق للمملكة والناطق السابق باسم القصر الملكي، كانت هي امتلاكه لضيعة فلاحية بنواحي مكناس، وما أعقب نشرنا لهذا الخبر من رد يفتقر إلى الأدب من طرف سعادة الوالي السابق، شبهنا فيه بالمرأة التي تحرص على بكارتها بإعطاء مؤخرتها، «حاشى السامعين».
بعد هذا العمود بأسابيع ذهبت إلى «العمرة» وقضيت سنة كاملة في «عكاشة». مرت أربع سنوات على نشر هذا الخبر الذي كذبه الوالي السابق حسن أوريد، وها نحن اليوم نقرأ أن وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية ومندوبية الأملاك المخزنية بمكناس رفعت جميعها دعوى استعجالية ضد حسن أوريد من أجل إنهاء احتلال الوالي السابق للضيعة الفلاحية، تحت طائلة التهديد بغرامة مالية قدرها 5000 درهم عن كل يوم تأخير.
هكذا إذن ظهر أن خبر «احتلال» الوالي السابق لمكناس لضيعة فلاحية خبر صحيح، وأنه اليوم مطالب بإفراغ الاسطبلات التي جهز بأحدث المعدات الفلاحية.
وأذكر أن سعادة الوالي السابق كتب في رده علي أنه يتبرع لي بالضيعة التي قلت إنه يملكها، وإنه لم يغتن ويكتفي من الحياة بالعيش على خضيرة ورقية وتميرات والخبز المورق كأهله من تافيلالت.
ها قد ظهر أن سعادة الوالي السابق لديه مشروع فلاحي كبير في نفس المنطقة التي كان واليا عليها، مستفيدا من ملك مخزني مخصص لسكن ثانوي لولاة وزارة الداخلية. ولا نعتقد أن السيد حسن أوريد كان يريد أن يربي في هذه الضيعة «الدبان»، وإنما الأبقار الهولندية التي تنتج أجود وأغلى أنواع الحليب والأجبان.
سنة 2009، وفي عز الحملة الانتخابية، ذهب المحامي مصطفى الرميد إلى القنيطرة لكي يساند أخاه في الحزب المرشح عزيز رباح، وعندما وقف في المنصة أمام الجمهور طلب منهم التصويت لصالح عزيز رباح لأنه يضمنه، وإذا سرق عزيز رباح فإن الرميد يعطي يده للقطع.
ومنذ ثلاث سنوات ونحن في هذه الجريدة ننشر بالحجج والوثائق خروقات ومخالفات وتجاوزات عزيز رباح، سواء كرئيس للمجلس البلدي للقنيطرة أو كوزير للتجهيز والنقل، وفي كل مرة يخرج علينا الوزير والمكلفون بمحو زلاته وتلميع صورته وينزلون فينا شتما وسبا وتقريعا.
واليوم شهد شاهد من أهلها، عندما نشرنا فحوى تسجيل لأحد أعمدة حزب العدالة والتنمية بمدينة القنيطرة، واليد اليمنى لعزيز رباح الذي ظل منذ انتخاب هذا الأخير عمدة لمدينة القنيطرة، يدبر ملفات الشأن المحلي والحزبي إلى جانبه، يؤكد فيه كل ما نشرناه طيلة كل هذه السنوات.
ماذا يقول السيد مفتي في التسجيل؟
يكشف أشياء خطيرة تورط فيها عزيز رباح بوصفه رئيس المجلس البلدي للقنيطرة، ويقول إنه خرق القانون وارتكب جرائم تندرج ضمن جريمة الغدر، وفوت صفقات خارج القانون، ومارس الابتزاز على الأعضاء لكي يخضعهم ويتحكم فيهم، وما إلى ذلك من التهم الخطيرة.
نحن اليوم لا نطالب السيد وزير العدل بإعطاء يده للقطع، «أسيدي غي شد يدك عندك»، نحن لا نطالب بأكثر من فتح تحقيق، ليس معنا كما طالبت بذلك جريدة «التجديد»، لسان حال الحزب الحاكم، لأننا نشرنا فحوى التسجيل، وإنما مع عزيز رباح وحسن مفتي موضوع التسجيل.
فأصحاب «التجديد»، الذين كشفت الأسبوع الماضي مؤسسة «لوجيدي» الفرنسية للتحقق من الانتشار، أنهم لا يبيعون أكثر من ألف نسخة يوميا، يندرجون ضمن أولئك الذين قال فيهم المثل الصيني: «عندما يشير العاقل بأصبعه إلى القمر فالغافلون ينظرون إلى الأصبع».
ما نطالب به كصحافيين يفرض عليهم الواجب المهني نشر كل ما يتعلق بكيفية تدبير أموال دافعي الضرائب، بأية وسيلة كانت سواء سمعية أو بصرية أو مكتوبة، هو فتح تحقيق قضائي مستقل ونزيه حول ما ورد في التسجيل.
وعوض أن يجرنا أصحاب «التجديد» نحو تركيز البصر على الأصبع، يجب أن نتحلى بالحكمة ونركز بصرنا جميعا على الجهة التي يشير نحوها الأصبع، أي فحوى التسجيل، الذي ليس استراقا للسمع وتصنتا غير قانوني كما حاول أصحاب «التجديد» إيهام قرائهم، على قلتهم.
لذلك على أصحاب «التجديد» أن يغلقوا أفواههم المشرعة وأن يتركوا السيد مفتي الذي يتحدث في التسجيل، والمعني الأول بالموضوع، يتحدث ويقول للرأي العام ما يلي:
أولا، هل يؤكد أن الصوت الذي يسمع في الشريط هو فعلا صوته؟
ثانيا، هل كان جادا في حديثه عندما اتهم زميله في الحزب رئيس بلدية القنيطرة عزيز رباح بكل تلك التهم الخطيرة، أم أنه كان يتحدث على سبيل الهزل؟
إذا نفى السيد مفتي نسبة الشريط إليه، وقال إنه مزور وإن الصوت الذي يسمع ليس صوته، فهناك إمكانية لحسم هذا الأمر، وهي الخبرة العلمية. إذا أثبتت الخبرة أن الصوت ليس صوته آنذاك سنكون كجريدة في موقف لا نحسد عليه.
أما إذا أثبتت الخبرة صحة نسبة الصوت للسيد حسن مفتي، وأثبتت أنه كان يكيل التهم لرئيس المجلس البلدي جادا وليس على سبيل الهزل، فإن هذا الأمر تترتب عنه أشياء خطيرة، أقلها مطالبة السيد مفتي بمد العدالة بالملفات التي وصفها بـ«القنابل» والتي يقول إنه يتوفر عليها بخصوص «جرائم» رباح في القنيطرة، حتى تأخذ العدالة مجراها ويتم وضع حد لهذه «الجرائم» إذا أثبت القضاء صحتها.
وفي حال امتناع السيد حسن مفتي عن ذلك فإنه يضع نفسه تحت طائلة القانون بتهمة التستر على جريمة، وعدم التبليغ عن جرائم يعلم بحدوثها.
إن واجب السيد مفتي كمواطن يفرض عليه أن لا يكتم الشهادة، حتى ولو تعلق الأمر بمقرب في عائلته الحزبية، فمصلحة الوطن والمواطنين أهم من مصلحة رئيس بلدية أو حزب مهما علا شأنه.
وإذا امتنع السيد مفتي عن تقديم شهادته حول ما يزعم من جرائم ارتكبها رئيس المجلس البلدي عزيز رباح، والتي يقول إنه يملك ما يعززها من وثائق، فإنه سيصبح في حكم كاتم الشهادة، ومن يكتمها فهو آثم قلبه، كما قال عز وجل في محكم كتابه.
لقد حاول أصحاب «التجديد» في عددهم الصادر الخميس الماضي تغليط الرأي العام، عندما خلطوا ما بين نشر التسجيل الصوتي وانتهاك سرية الاتصالات الشخصية، معتبرين هذا النشر انتهاكا للحياة الخاصة.
والغريب في الأمر أن المعني بالتسجيل لم يعلق بكلمة واحدة على الموضوع، في الوقت الذي سارع فيه أصحاب «التجديد» إلى استقاء آراء الخبراء والمحامين والأساتذة بخصوص «سرية الاتصالات الشخصية»، وهذا ما يسميه المغاربة «مالين الميت صبرو والعزاية كفرو».
أيها السادة، إن نشر تسجيل صوتي يحتوي على اتهامات بهذه الدرجة من الخطورة في حق مسؤول جماعي ووزير يدخل ضمن الحق في الإخبار، أي حق دافعي الضرائب في الحصول على المعلومة، بكل الوسائل وبكل الطرق المتاحة، وليس في الأمر أي انتهاك للحياة الخاصة. فالرجل كان يتحدث حول صفقات وجرائم ومخالفات ولم يكن يتحدث حول زوجته أو أبنائه أو ما يدور داخل الغرف المغلقة لمنزله، حتى تتحدثوا لنا عن انتهاك الحياة الخاصة.
أليس وزيركم في العدل وما تبقى من حريات هو من طلب من المواطنين، ونحن جزء من هؤلاء المواطنين، أن يوثقوا حالات الفساد بالصوت والصورة وتقديمها للعدالة؟
«إوا ها واحد الشانطيو»، في انتظار «الشانطيوات اللي جايين فالطريق». الآن الكرة في مرماك السيد وزير العدل، فنحن لا نطلب منك أن تقطع يدك، بل كل ما نطلب منك هو «تورينا حنة يديك»، مصداقا لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين».
صدق الله العظيم، ولعنة الله على المنافقين.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة