CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top
CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top

تبا لسواد أرواحكم..

كآبة مسمومة تدخرها لك الأيام.. وسهم حارق يذيب قلبك ويفت عضدك إربا إربا..
أصدقاء وإخوان.. كانوا لك الدار والجوار.. كانوا لك الأهل والملاذ.. كانوا لك الحضن والوطن..
عركتكم الحياة بغبارها وأشجانها تارة.. وأزهرت في كفوفكم نضارة السرور تارة أخرى..
تقاسمت معهم كعكة الأيام.. وتجرعتم مرارة صبارها سوية..
تقاسمت معهم الدموع والآهات.. البسمة والضحكات.. ورضعتم أثداء الفرح سوية.. هم.. أينع حصادهم مبكرا.. وابتسمت حظوظهم.. تدفقت الأموال بين أيديهم.. نالوا مناصب أو ترقيات وظيفية.. أو حتى شهرة أدبية..
تبدلت قلوبهم كثيرا.. واسودت أرواحهم كثيرا..
وأنت.. يا من كنت تخلق الربيع وتهمي الأمطار..
لبثت في كهفك منزويا تصارع الصقيع وتطرد الذباب..
لكل قسمة وكتاب.. لا غبار.. ولا ضغينة..
أبدا لا يحز في نفسك ما صرفت الأقدار.. إنما الذي ينهش روحك وينهي صلاحيتها أن تقابلهم مجددا
لا لمصلحة مادية.. أو منفعة دنيوية.. طالبا الوصال.. وذاكرا عهود الإخاء.. مبادرا إياهم بالسلام.. وتحية الصباح..
ينظر إليك أحدهم من تحت ياقة قميصه المعطر ببرود.. ويخاطبك بترفع واستحقار لم تعهده فيه سابقا:
«ابتعد عني ياهذا.. إني أخاف أن أحترق بنارك.. »!
عندها تعود إلى كهفك حائرا..
وتبتسم كلما لاحت بذهنك مقولة الشاعر الجميل محمود درويش:
«الأصدقاء أوطان صغيرة»..!
في البدء استنشقته أريجا وربيعا أنعش حدائق قلبها..
فكانت أشبه بنحلة رقيقة ترتمي في أحضان بستان لارتشاف رحيق أزهاره.. الآن زفرته سموما وحريقا.. بعد أن أضرم النار في فؤادها..
فأصبحت بذلك أشبه بتنين أسطوري غاضب في عصر حجري.. وتذكرت نكتة ثقيلة كوسادة قديمة.. ومسيخة كعلكة مستهلكة قالها في بداية تعارفهما:
«مستعد أن ألقي بنفسي من السفينة إلى البحر لأجلك ياحبيبتي..»
وبر بيمينه حقا.. فكان أول شخص ألقى بها إلى يم القلق العميق وهوة التفكير التفكير الدائم..
مصلوبة على سارية الاحتمالات..
ما بين رجحان اليقين ورعب المجهول..
وعلى أريكة العمر العصي.. مضت تغزل قميص فرحها الوحيد عاما تلو عام.. وتفرك عينيها الدامعتين المنهكتين خلف شرفات منظارها العتيق.. تتراكم السنين فوق كاهلها الذي راح يتقوس شيئا فشيئا.. لكنها تواصل العمل بصبر وأناة.. فقميصها الربيعي سترتديه في القريب العاجل ليحميها من شتاء الشيخوخة القارس وأشواك الكهولة الدامية.. ولكن القميص الذي راهنت عليه بضوء شبابها الراحل.. ما إن اكتمل عوده.. وأبصرت عيناه متاع الحياة وزخرفها الزائل.. حتى وهب نفسه لـ «هي» مجانا.. فلبسته ببساطة حبيبا وزوجا في حفل زفافها..
وسرعان ما وجدت نفسها تغزل قميص القهر والخيبة بدار المسنين.. ما أصعب أن يموت حلم أمام عينيك راهنت على خلوده بكل ما تملك.. سحقا لكم يا ناكري الجميل..!
سحقا لكم أيها الجاحدون العاقون..!
تبا لسواد أرواحكم..!
ألا ما أشنع جرمكم..!
وأبشع فعلكم..!

نبذة عن الكاتب

كاتبة وصحفية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة