الرئيسيةخاص

تداعيات صور ماء العينين التي نشرتها «الأخبار»

ماء العينين ترفع الراية البيضاء وتهاجم العثماني وتعترف بأنها كانت هدفا لنيران صديقة

محمد اليوبي

ما زالت تداعيات ظهور البرلمانية والقيادية بحزب العدالة والتنمية وهي ترتدي ملابس عصرية بدون حجاب بساحات العاصمة الفرنسية باريس، متواصلة داخل حزبها وخارجه، بعدما تفجرت معركة داخل الحزب وذراعه الدعوية حركة التوحيد والإصلاح، بين المساندين والمعارضين لـ«تبرج» ماء العينين، خاصة بعد اعترافها بحقيقة الصور التي نشرتها «الأخبار»، بعد حصولها على الضوء الأخضر من رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق للحزب، عبد الإله بنكيران، بعد زيارتها له بمنزله بحي الليمون وسط العاصمة الرباط، حيث أصدر «فتوى» تبيح لعضوات حزبه المحجبات بنزع الحجاب. فضلا عن أن المجلس الوطني للحزب، المنعقد أول أمس السبت بمدينة سلا، لم يصدر أي تضامن مع ماء العينين، في الوقت الذي رد سعد الدين العثماني، الأمين العام للحزب، على «فتوى» بنكيران، بالتأكيد على تشبث أعضاء وعضوات الحزب بالمرجعية الإسلامية.

العثماني يقصف ماء العينين ويرد على بنكيران

لم يصدر المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، المنعقد أول أمس السبت، أي موقف تضامني مع البرلمانية، أمينة ماء العينين، ما دفعها إلى الانسحاب قبل نهاية الأشغال، وذلك بعد خروج العديد من أعضاء الحزب بمواقف تنتقد عدم وضوحها، بخصوص الصور التي نشرتها «الأخبار»، كما أن الكلمة التي ألقاها الأمين العام للحزب، سعد الدين العثماني، في بداية أشغال المجلس الوطني، كان لها تأثير على عدم إثارة الموضوع في الاجتماع، عندما اعتبر أن «استناد الحزب على المرجعية الإسلامية، خيار التأسيس، ولا تراجع عنه»، مضيفا «وأدبياتنا فيه منذ ذلك الحين إلى اليوم واضحة ولا تزال، ومن أراد حزبا آخر بخلاف هذا النظام الأساسي فليبحث عنه، وليس هو حزب العدالة والتنمية».
وأكد العثماني على أن «المرجعية الإسلامية والمبادئ الوطنية والديمقراطية هي ممارسات عملية وليست ادعاء»، مضيفا «يجب علينا جميعا أن نكون حريصين على التشبث بهذه المبادئ وأن نعطي المثال والقدوة بها وألا نتساهل فيها»، وتابع قائلا: «من أراد أن يتصدر العمل العام ويكون منتخبا ومسؤولا، فعليه التزامات أكثر في الحرص على تمثيل مبادئ الحزب تمثيلا جيدا، وهذا أمر يجب علينا جميعا الحرص عليه، نساء ورجالا، لكي يبقى حزبنا حريصا على مبادئه ومتمثلا لها على أرض الواقع يحوز ثقة المواطنين والمواطنات».

بنكيران: وقع تطور داخل الحزب

بعد زيارتها له بمنزله، يوم الأربعاء الماضي، عاد بنكيران للتعليق على صور ماء العينين، وقال، في تصريح صحافي قبل انطلاق أشغال المجلس الوطني، إن «ماء العينين أخطأت في تدبير قضيتها، ولم يكن عليها الدخول في كون الصور التي تم ترويجها حقيقية أم مفبركة»، مشيرا إلى أن «ماء العينين لم تعرف كيف تواجه تلك الحملة، ولم يكن عليها الدخول في كون الصور صحيحة، أم مفبركة، والأصل أن لديها قناعات سياسية مارستها بطريقتها»، وأضاف «هذه حريتها، ومنها لله، ولها كل الحرية للبس الحجاب، أو نزعه»، وتساءل بالقول: «هل ماء العينين خالفت قانونا مغربيا أو حزبيا أو تعاليم الدين الإسلامي؟»، مشددا على أن «إخوانها في الحزب آخذوها على عدم وضوحها»، مضيفا: «المغربيات فيهن المحتجبات وغير المحتجبات، وفي النهاية حزبنا للمغاربة وليس لطائفة لها لون قميص معين».
وبخصوص موقف الحزب من هذه القضية التي أثارت جدلا كبيرا في أوساط الحزب والرأي العام، قال بنكيران: «كحزب سياسي لا دخل لنا في الموضوع، لأن الأمر يتعلق بقضية شخصية، وأقول لكل من ساندها في البداية، لا حق لهم، ماء العينين قادرة على الدفاع عن نفسها، أتركوها تدافع عن نفسها، لأنها قادرة تدافع على راسها».
وكشف بنكيران عن التطور الذي حصل داخل الحزب، من خلال تغيير بعض القناعات والسلوكات التي كانت سائدة بين أعضائه، من بينها مصافحة الرجال للنساء، وذلك بقوله: «لقد وقع تطور داخل الحزب، وطبيعي أن نتطور، لأننا كنا لا نصافح النساء، والآن صرنا نصافحهن، ويصافحننا، لكن النساء والرجال في الحزب، والحركة لا يصافحون بعضهم البعض، ويصافحون الآخرين، هذا تناقض، وهذا هو التطور الذي يأتي مع التقدم في العمر والتطور في العلم»، مؤكدا أن «الحجاب ليس شرطا لأن الحزب حزب المغاربة، والمفروض فقط احترام المبادئ والقواعد».

ماء العينين تحت نيران قصف برلمانيات حزبها

بعد اعترافها بحقيقة الصور التي نشرتها «الأخبار»، تلقت ماء العينين سيلا من الانتقادات داخل الحزب، خاصة من طرف برلمانيات الحزب. وكان أقوى رد من طرف البرلمانية، إيمان اليعقوبي، التي وجهت لها رسالة نشرتها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي، قالت فيها: «أتكلم وأنا التي عبرت عن موقفي المتضامن مع الأخت أمينة دون أن يكرهني أحد به، وبالتالي أقول الكلام الذي أرضي به ضميري أولا وأخيرا ولا يهمني ما سيتبعه في ما بعد». وأضافت: «الأخت أمينة، تعلمين أنني كنت دائما مساندة صراحة للحريات الفردية. كنت أدافع بشدة عن الفتيات اللواتي يتعرضن لهجوم بسبب نزعهن الحجاب. فالحجاب تعبير عن الحرية، والحرية تتجلى سواء في وضعه أو نزعه. وهذا الموقف مازلت عليه دوما، الأخت أمينة، ميسون السويدان التي لم تكن شخصية عمومية حين اختارت نزع الحجاب صارحت الجميع بالأمر، معللة ذلك برغبتها بالبحث عن الله. وهذا الأمر دافعت عنه وأنا التي لا تجمعني بها أية علاقة. وسأدافع عن خيارك بنزع الحجاب طالما ينطلق من قناعة حرة.».
وأضافت اليعقوبي في رسالتها: «لكن… ليس هكذا يكون تصرف الشخصية العمومية. قرار نزع الحجاب لا يكون بوضعه في مكان والتخلص منه في مكان آخر. فإن كان هذا مقبولا لإنسان عادي فهو غير مقبول من شخصية عامة… الأخت أمينة، لم يجادل أحد في حقك نزع الحجاب لكن الكيف والطريقة مهمة. فالمطلوب لم يكن النزع لكن الوضوح التام مع المواطن.. أختي أمينة، لم يرشحك الحزب للبرلمان لحجابك ولم يصوت عليك المواطن لهذا الأمر. لك من حق من رشحك وصوت عليك أن تكوني صادقة معه. فالنقاش ليس حول نزع الحجاب لكن حول التراجع عما يمثله هذا الحجاب من قيم للمجتمع، من طرف عضو في حزب رأسماله هو التشبث بالقيم، التي إن اختار مراجعتها فهو يصرح بالأمر صراحة». وأضافت «الأخت أمينة، غريب هذا التناقض الذي يخفي غيابا صارخا للنضج وروح المسؤولية. فكيف تدعين في البداية أن الصور مفبركة، ثم تخرجين الآن بتدوينة، تحاولين من خلالها تبرير ما قمت من قبل بنفيه من خلال استعمال تصريح لبنكيران، الذي لم نكن معه حين صرح به لك، ولا نعلم بالتفاصيل المرافقة له.. الأخت أمينة، لم يكن الحجاب يوما هو رأسمال الحزب ولا الزكاة ولا الحج. رأسمال الحزب هو الوضوح مع المواطن. فالخطأ ليس نزع غطاء الرأس لكن هو عدم التصريح بالأمر من قبل، ثم التهرب من المواجهة في ما بعد من خلال الاختفاء وراء قيادة لها حجمها واعتبارها المعنوي أمام الناس، الأخت أمينة، بنكيران لا أظن أنه ضد الخيار الشخصي، لكن لا أعتقد أنه كان داعما لك في عدم وضوحك، وهنا جزء من الرواية يجب أن يظهر لأننا لم نعهد في بنكيران غير الوضوح، الأخت أمينة، لا يمكن الجمع في التنظيم بين الرغبة في موقع الزعامة والرغبة في أن تجري التنظيم في متاهات تبرير عدم وضوحك مع المواطن ووضع الأعضاء في حرج الدفاع عن رغباتك الشخصية».
وطلبت اليعقوبي من ماء العينين، أيضا، عدم استباحة التنظيم «بما يجعلك تتوقعين أن تقومي بما يحلو لك دون أي اعتبار أو احترام لوجدان الأعضاء والمواطنين، وتستغلي شخص بنكيران لتصفية حسابات داخلية، وتطالبي الناس بدعمك. هذا التنظيم يحتاج جوابا من الصدق على ما وضع فيك من ثقة، فهو الذي صنعك ولست أنت من صنعه، وأمينة قبل ثقة الإخوان واعتلاء المنصب لم يكن يعلم بوجودها أحد»، وختمت رسالتها بالقول: «السؤال ختاما، ليس هو هل دعم بنكيران حقك في نزع الحجاب، لكن هل نزعته فعلا؟ وإن كان الأمر كذلك فلماذا النفي وعدم التصريح بالأمر وعدم تحمل المسؤولية في اختيار فردي؟ ولماذا جر حزب بكامله وراءك في أمر ذي طابع شخصي ولماذا الاختباء وراء القيادة؟ لأنه في النهاية لم يبن الحزب مشروعيته على الحجاب، لكن بناه على الصدق والوضوح».
وبدورها، كتبت كريمة بوتخيل، رئيسة مقاطعة تابريكت بسلا، تدوينة تتهم فيها ماء العينين بخداع الجميع، وقالت بوتخيل: «أوضح أمرا استوجب التوضيح، عندما تضامنت مع أختي أمينة ماء العينين حول ما راج من ادعاءات وقصص وصور فمن باب أن ما قيل فيه افتراء وكذب وفبركة، وأما النقاش الذي أتابعه اليوم من بعض الإخوة أنه، وإن صح ما يقال، فهو يدخل في نطاق الحريات الخاصة فمعذرة فعقلي، ربما لقصره، لا يستوعب هذا المستوى من القناعة والتفكير. لذلك أريد أن أعبر عن رأيي وقناعتي، بغض النظر عن أبطاله وتفاصيله»، وأضافت: «لا أعتقد أن أحدا يمكنه أن يقنعني أن الالتزام بلباس له رمزيته، وإن اختلفنا عن معاييره وأشكاله والتلاعب بلبسه هنا ونفضه نفضا هناك من أي شخص كان، والأدهى أن يكون حاملا لمشروع إصلاحي يفترض فيه الوضوح في السر والعلانية والقوة في المبادئ والسلوك، يدخل في خانة الحريات الخاصة، بل هو ضرب في عمق معاني الحريات الخاصة». واتهمت بوتخيل ماء العينين بالخداع، معتبرة أنه «فرق بين أن تمارس حريتك بوضوح وجرأة وبين أن تخدع الجميع بأن تتقاسم معهم المشترك علانية وتنفضه بعيدا عن أعينهم سرا»، وختمت تدوينتها قائلة: «لا أستطيع أن أقبل بهذا التجزيء للمبادئ وإن استدعى الأمر أن يتطابق رأيي مع ما يروجه الشيطان وليس الهيني فقط أو غيره. فليس هؤلاء من يجعلونني أفصل قناعاتي على مقاسهم وأحرص أن أناقض مبادئي لأظهر اصطدامي معهم، فهم لا يهمونني ولا تهمني أفكارهم ولا قصصهم، ما يهمني هو التصالح مع ذاتي والانسجام مع قناعاتي التي أعتبر شكلي تمظهرا من تمظهراتها، لا أخفيكم سرا يقشعر بدني لمجرد التفكير بأن هناك من يستطيع أن يدافع وبقوة عن مبادئ إنسانية جامعة ويعتبر الخداع والتمويه حرية خاصة أو أمرا عاديا وهامشيا، الكل يصنعه الجزء فإن فسد الجزء خرب الكل».
وبدوره، كتب جواد الشفدي، مدير نشر جريدة «التجديد»، الناطقة باسم حركة التوحيد والإصلاح، المتوقفة عن الصدور، والناطق الرسمي باسم الحركة، تدوينة هاجم من خلالها بنكيران بخصوص موقفه من «تبرج» ماء العينين، قال فيها: «صعيب بزاف تبرر مسألة الحريات الفردية ونتا كبير في السن، ومباشرة بعد حدوث كل واقعة تقاس فيها الحزب ديالك.. الأصل أن الإنسان فالشباب ديالو تيكون أكثر تحررا ويقدر إزيد مقدار التدين ديالو والتمسك بالقيم كلما زاد فالسن.. لكن باش تكون فالشباب ديالك رصيتي القواعد ديال مشروع حركي وسياسي ومن بعد كل واقعة تتقلب على المخارج الشرعية وغير الشرعية، وتقول للناس بأنك مدافع على الحريات الفردية، فهذا ما يسمى بالطنز العكري..»، وأضاف أن الاجتهادات والمراجعات «خاصها تكون فالمراحل لي تيكون فيها التنظيم غادي بطريقة عادية، لأن كثرة الاجتهادات ملي تتكون السفينة تواجه الأمواج العاتية سيؤدي حتما إلى انقلابها.. الحاصول، آن للتحكم رسميا أن يمد رجليه ويديه».

ماء العينين تعترف بالهزيمة

كتبت ماء العينين تدوينة جديدة، بعنوان «في مطلب الوضوح»، أكدت من خلالها، مرة أخرى، أن الصور التي نشرتها «الأخبار» هي صور صحيحة، وقالت: «لم تكن حربا متكافئة من حيث «قواعد اللعب» وكان تدبيرها سياسيا وقد تكون شابته أخطاء، أعترف بذلك لأني وعيت منذ البداية أنها حرب غير متكافئة في مواجهة آلة لا تعرف إلا لغة التدمير، قررتُ بمحض إرادتي في إحدى اللحظات-ولعلها لحظة ضعف إنساني-امتصاص الضربة الموجعة والاعتراف للخصم «القوي» الذي وضعني منذ سنوات في فوهة المدفع بالانتصار، وفي الحرب ضحايا من العائلات والأطفال لم أقوَ على تحمل آلامهم، بعدما نذرتُ نفسي لتحمل كل الطعنات ما دمتُ قد اخترت النضال بالكلمة والموقف دون مساومة أو حساب للربح أو الخسارة، منذ سن الثالثة عشرة وأنا أخوض إضرابا عن الطعام في إعدادية داخلية احتجاجا على سوء التغذية والمعاملة، لكن هؤلاء الضحايا لم يختاروا السياسة أو الرهانات النضالية فوجدوا أنفسهم أول المتضررين». واعتبرت أن نزعها للحجاب «لم يكن في الأمر نفاقا ولا خداعا ولا إذاية لأحد، جوهر الحكاية حرب شاملة ضد «امرأة»، وها أنا أعترف لمن قرّر وخطّط وترصّد وتسلل وسرّب وشهّر وافترى وفعل كل ما فعل، أنك بكل امكانياتك الضخمة قد نِلْتَ من هذه المرأة السياسية الشابة التي لم تواجهك إلا بالكلمة والموقف وإرادة الإصلاح، وقد آمنت بالنضال من داخل المؤسسات، وفي احترام لقواعد اللعبة وضوابطها»، وأضافت «ها أنت تكسب المعركة ضدها فهنيئا لكل من أسهم فيها بسهمه»، وأضافت «التنظيمات التي تجد نفسها مضطرة للتذكير بمرجعيتها الإسلامية وأسسها المذهبية في سياق نقاش أُثير قسريا وفُرض في سياق حرب غير أخلاقية، حول غطاء رأس إحدى العضوات، هل احتفظت به حقا أو نزعته فعلا؟ هي تنظيمات تحتاج إلى مناعة أكبر لتحصين مناخ النقاشات الكبرى بداخلها بعيدا عن الضغط وحملات الاستهداف والتشنيع، فقد يكون هناك ما يقال حول الأزياء والسلوكات والاختيارات».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق