CNSS 728×90 1
CNSS 728×90 2
CNSS 728×90 3
CNSS 728×90 4

تشغيل القاصرات يتسبب في شرخ داخل الأغلبية الحكومية بالبرلمان

تشغيل القاصرات يتسبب في شرخ داخل الأغلبية الحكومية بالبرلمان

لم يفلح عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، في إقناع نواب فرق التحالف الحكومي، ومنهم برلمانيون ينتمون إلى حزبه التقدم والاشتراكية، بالمصادقة على قانون العمال المنزليين الذي يسمح بتشغيل الأطفال القاصرين دون السن القانونية للتشغيل المحددة في 18 سنة.
وأحدث هذا القانون شرخا داخل الأغلبية الحكومية، لذلك قرر مجلس النواب تأجيل المصادقة عليه.
وفي الوقت الذي نجح الصديقي في تمرير القانون داخل مجلس المستشارين، اندلعت خلافات داخل فرق الأغلبية الحكومية بمجلس النواب حول تحديد السن القانونية لتشغيل الأطفال، والغريب في الأمر أن الصديقي يلقى معارضة قوية من طرف فريق حزب التقدم والاشتراكية الذي ينتمي إليه، والذي تحالف مع فريق حزب التجمع الوطني للأحرار، من أجل المطالبة بتحديد السن القانونية للتشغيل في 18 سنة عوض 16 سنة التي وردت في مشروع القانون. هذا فضلا عن أن العديد من المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية، اعترضت على مضامين هذا القانون، ومنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومنظمة «اليونسيف»، التي حذرت من شرعنة الأطفال القاصرين، وخاصة القاصرات اللواتي يتم استغلالهن كخادمات في البيوت بدون احترام أدنى شروط الكرامة، وفي تعارض مع المواثيق الدولية.
واعتبرت فرق المعارضة أن هذا القانون يسير في معاكسة واضحة للمسار الحقوقي بالمغرب والمكتسبات التي حققها المغرب في مجال حماية الطفولة، وفي تحد صارخ لروح الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في نسخته الثانية الذي احتضنته مدينة مراكش،  والتي أكدت على ضرورة حماية حقوق الأطفال والنهوض بها.
وعلى الرغم من الرأي الذي أبداه كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بخصوص مشروع القانون رقم 19.12 بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين، والذي تضمن مقتضيات تمثل تراجعا خطيرا في مجال حقوق الأطفال، خاصة السماح بتشغيل الأطفال في سن 16 سنة، وعلى الرغم من المرافعات والمذكرات التي قدمتها العديد من الجمعيات الحقوقية في هذا الشأن، أصرت الحكومة على معاكسة كل هذا، بإصرارها على تمرير هذا المشروع بالبرلمان.
وكان عبد السلام الصديقي، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، قد كشف، في وقت سابق أمام مجلس النواب، عن أرقام صادمة تتعلق بتشغيل الأطفال القاصرين بالمغرب، حيث بلغ عددهم، خلال السنة الماضية، حسب الوزير، 92 ألف طفل تتراوح أعمارهم ما بين 7 وأقل من 15 سنة، أي ما يعادل 1.9 في المائة من مجموع الأطفال الذين ينتمون إلى هذه الفئة العمرية. وقال الصديقي إن المكان الطبيعي لهؤلاء الأطفال هو المدرسة وليس خارجها، مشيرا إلى أن حماية الأطفال في العمل تشكل جزءا هاما من الحقوق الإنسانية التي تكفلها المواثيق والمعايير الدولية ذات الصلة، وتحميها أحكام الدساتير والقوانين الوطنية، باعتبار أن عمل الأطفال في سن مبكرة وأحيانا في أسوأ الأشكال، يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان الأساسية.
تجدر الإشارة إلى أن مدونة الشغل تتضمن عدة مواد تهدف إلى زجر محاربة ظاهرة تشغيل الأطفال، وذلك تماشيا مع ما ورد من مقتضيات في اتفاقيتي العمل الدولية رقم 138  و 183 المتعلقتين على التوالي بالحد الأدنى لسن العمل وبمنع أسوأ أشكال تشغيل الأطفال، واللتين صادقت عليهما المملكة المغربية. ومن بين هذه المقتضيات، منع تشغيل الأطفال قبل بلوغ 15 سنة، ومنع تشغيل الأطفال دون 18 سنة في أعمال قد تعيق نموهم الصحي أو العقلي أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي، ومنع كافة أشكال الرق أو الممارسات الشبيهة بالرق، ومنع استخدام الطفل أو تشغيله أو عرضه لأغراض الدعارة أو لإنتاج أعمال أو عروض إباحية، وتشديد العقوبة على المخالفات المتعلقة بتشغيل الأطفال من ناحية الغرامة والحكم بالحبس في حالة العود.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة