تعثر برنامج «الرباط عاصمة الأنوار» يهدد بـ«زلزال» إداري

محمد اليوبي

 

 

 

علمت «الأخبار»، من مصادر مطلعة، أن العديد من المسؤولين بالعاصمة الرباط، يضعون أيديهم على قلوبهم، تحسبا لوقوع «زلزال» وشيك، قد يعصف بهم من مناصبهم، على غرار زلزال «الحسيمة منارة المتوسط»، بسبب تعثر أغلب مشاريع البرنامج المندمج للتنمية الحضرية للرباط 2014- 2018 «الرباط مدينة الأنوار.. عاصمة المغرب الثقافية»، ومشروع «وصال بو رقراق»، التي أشرف عليها الملك محمد السادس.

وشهد مقر ولاية الجهة، في الآونة الأخيرة، اجتماعات ماراثونية، لاحتواء الوضع وتسريع وتيرة إنجاز بعض المشاريع المتعثرة أو المتوقفة، التي ترأس  الملك محمد السادس حفل إطلاق عدد منها، وترمي إلى تحقيق التنمية الحضرية والسياحية لعاصمة المملكة، والتي رصدت لها استثمارات تفوق 18 مليار درهم. كما يعرف مقر شركة «تهيئة الرباط» حالة استنفار قصوى، تحسبا لكشف فضائح أخرى تتعلق بصفقات تهيئة شوارع وطرق المدينة، التي تستحوذ عليها شركتان للأشغال العمومية، ومنح مشاريع لمهندسين ومكاتب دراسات لأشخاص معروفين. وأكدت المصادر، أن أغلب الأوراش المبرمجة في إطار مشروع «الرباط الأنوار» تعرف اختلالات كبيرة، بسبب عدم تدخل شركة «تهيئة الرباط» التي تشرف على هذه المشاريع، لاتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها. ومن بين الاختلالات المسجلة عدم تسليم الأشغال المنجزة من طرف المقاولات في الوقت المحدد المنصوص عليه في دفاتر التحملات، من خلال تغيير تواريخ التسليم إلى خارج الآجال المحددة سابقا في دفتر التحملات، لإعفاء هذه المقاولات من الغرامات المنصوص عليها قانونيا.

ومن بين المشاريع الملكية المتوقفة منذ سنة، مشروع بناء المركب الثقافي والرياضي لاتحاد كتاب المغرب «دار الفكر»، بسبب عدم صرف الاعتمادات المالية التي التزمت بها شركة «تهيئة الرباط»، التي تقدر بمبلغ 15 مليون درهم، فيما التزمت وزارة الداخلية بصرف مبلغ 30 مليون درهم. والخطير في الأمر، أن مدير الشركة اقترح إدخال تعديلات على التصميم الأصلي للمشروع. وحسب رسالة في الموضوع، فإن التعديلات المقترحة على تصميم الشطر الثاني تتعارض مع التصميم الأصلي، الذي حظي بموافقة الملك محمد السادس. وأكدت الرسالة أن تصميم الشطر الثاني للمركب لا يتماشى مع التعليمات الملكية، الرامية إلى تشييد مركب ثقافي ورياضي متكامل.

هذا ويهم البرنامج المندمج للتنمية الحضرية للرباط، الذي رصدت له اعتمادات مالية بلغت قيمتها تسعة ملايير و425 مليون درهم، صيانة وتثمين التراث الثقافي والحضاري للرباط، والمحافظة على المساحات الخضراء والمحيط البيئي للمدينة، وتحسين الولوج للخدمات والتجهيزات الاجتماعية للقرب ودعم الحكامة الجيدة، وحماية وتأهيل النسيج العمراني. كما يشمل هذا البرنامج، الذي يستحضر روح ومبادئ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مشاريع تروم تعزيز وتحديث تجهيزات قطاع النقل الطرقي والسككي وتطوير الحركية الاقتصادية والتجارية، ودعم القطاعات المنتجة وتعزيز وتقوية البنية التحتية والشبكة الطرقية.

ويهدف المشروع الثاني «وصال بورقراق»، الذي يندرج ضمن البرنامج المندمج للتنمية الحضرية لمدينة الرباط، الذي خصص له غلاف مالي يقدر بـ4ر9 ملايير درهم، إلى تعزيز الإشعاع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمدينة، وبعث دينامية سوسيو- اقتصادية جديدة في المنطقة، وتعزيز البعد السياحي للمدينة وإحداث فرص الشغل.

ويتوخى مشروع «وصال بورقراق»، الذي أطلقه الملك محمد السادس في تثمين الموروث العمراني والمساهمة في الإشعاع الثقافي لمدينتي سلا والرباط، خاصة بعد إدراج العاصمة في لوائح «اليونيسكو» باعتبارها موروثا عالميا، كما يسعى إلى إنعاش قلب مدينتي الرباط وسلا، وتمكين السكان من الاستفادة من بنيات تحتية ترفيهية وفضاءات للالتقاء. كما سيتم، في إطار هذا البرنامج المندمج الذي من المتوقع أن يخلق 12 ألف منصب شغل، بناء المسرح الكبير للرباط بسعة 2000 مقعد، ومتحف وطني للأركيولوجيا وعلوم الأرض، وعدد من دور الثقافة، ومركب سكني، ووحدات فندقية، وفضاءات مخصصة للأنشطة التجارية والترفيهية، وتهيئة الفضاءات الخضراء، فضلا عن إنجاز مشروع مارينا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.