روبورتاجات

تعثر مشاريع «إدماج سكن» يعمق معاناة أصحاب الدور الآيلة للسقوط

حمزة سعود

 

لجأت العديد من الأسر والعائلات بمدينة الدار البيضاء، إلى ترك المدينة بعد إفراغها من محلاتها السكنية قبل أشهر، واستفادتها من شقق سكنية ما زالت عمليات تسليمها يشوبها التعثر والبطء.

وحسب ما وقفت عليه «الأخبار» خلال إنجاز هذا الروبورتاج فالمستفيدون يستعدون لمراسلة والي جهة الدار البيضاء سطات، وعدد من الجهات المعنية لتجاوز المشاكل التقنية العالقة بين شركتي العمران و»إدماج سكن» لتسريع استفادة السكان السابقين للدور الآيلة للسقوط من الشقق الموعودة..

 

البداية من بنايات مهجورة تتوسط أزقة أحياء شعبية عديدة، تحولت بين الأمس واليوم من مبان تؤوي أسرا وعائلات وأطفالا إلى ملاجئ للمتشردين تعبث بين ركامها الفئران والجرذان.

«الأخبار» عاينت عائلات غادرت بيوتها السكنية «الآيلة للسقوط»، خلال يناير الماضي، مازالت إلى اليوم تنتظر دورها للاستفادة من الشقق السكنية الموعودة، منتظرين اتصالا هاتفيا حتى إشعار آخر من الشركة المكلفة «إدماج سكن» من جهة ومن الموثقين من جهة أخرى.

عدد من هذه الأسر لجأت إلى ترك الدار البيضاء والالتحاق بعائلاتها بمدن مختلفة، بعد تعثر تسلمها لشققها السكنية خلال الأشهر الماضية ما دفع عددا من المستفيدين إلى توجيه شكايات في الموضوع إلى والي جهة الدار البيضاء وعمدة المدينة.

الأحياء المعنية التي غادرتها الأسر قبل أشهر، يجسدها درب السلطان ودرب الكبير والمدينة القديمة.. عمليات تسليم الشقق السكنية ظلت حبيسة حبر على ورق والجميع ينتظرون دورهم من أجل تسلم شققهم السكنية.

مشاريع سكنية مخصصة لإعادة إيواء سكان المنازل الآيلة للسقوط، ضمنها مشروعا القاضي التازي وشالة، جميعهما طالهما جانب من التأخير، فيما ظل مشروع «تكبير» السكني إلى اليوم دون تنفيذ وضاقت ساكنته درعا من توجيه الشكايات وتحرير المراسلات للجهات المعنية.

وفي تصريحات استقتها «الأخبار» من ضحايا أزمة السكن بالعاصمة الاقتصادية، أكد عدد منهم أن وتيرة تسليم الشقق السكنية شهدت تباطؤا أثر على الأوضاع المادية والاجتماعية لعدد من هذه الأسر.

نفس التصريحات كشفت أن هذه الأسر يتحمل أعباء مصاريفها اليومية مسنون ومتقاعدون بمعاشات لا تكفيهم لتحمل الكراء ومصاريف دراسة الأبناء وهو ما يجبر عددا منهم على البحث عن حلول أخرى من بينها إعادة بيع شقق «الاستفادة» خلال السنوات المقبلة.

وحسب ما توصلت به «الأخبار» فساكنة مجموعة من المنازل الآيلة للسقوط بالأحياء الشعبية للدار البيضاء ما زالت تنتظر دورها للاستفادة من القرعة التي يجري بواسطتها توزيع شقق سكنية على المستفيدين إلا أن عددا منهم متخوفون من التماطل والتأخير الذي تعرفه هذه الملفات.

 

من «دوار أولاد الغالية» إلى مطرح النفايات بمديونة

سكان دوار أولاد الغالية عاشوا أسوأ صيف خلال السنة الجارية.. جرافات وآليات حركتها وزارة الداخلية مرفوقة بأعوان السلطة، بغاية ترحيل أزيد من 570 شخصا نحو منطقة مديونة وتسليمهم قطعا أرضية يتكلفون بتشييدها بعد دفع حوالي مليوني سنتيم.

وتبلغ مساحة القطع الأرضية التي يجري حاليا توزيعها على الساكنة حوالي 84 مترا مربعا، تتكون من ثلاثة طوابق ومرآب سيارات، فيما جرى تمكين أزيد من 16 عائلة من قطع أرضية تواصل إلى اليوم بحثها عن منعشين عقاريين من أجل تشييدها.

وتشير المعطيات المتوفرة، إلى أن أعوان السلطة بعمالة سيدي مومن، وفرت للساكنة دعما تقنيا مكن العائلات من الحصول على تصاميم لكافة البقع الأرضية مع وجود متابعة يومية من طرفهم بغاية عدم تشييد أي طوابق أو شقق سكنية غير قانونية أو عشوائية.

وحسب ما وقفت عنده «الأخبار» فالشقق السكنية والقطع الأرضية المستفاد منها بالنسبة لساكنة مديونة، تقع بمحاذاة مطرح النفايات الوحيد بالدار البيضاء، إذ تفصله أمتار قليلة عن المجمع السكني المنتظر أن تقطنه ساكنة دوار أولاد الغالية سابقا.

ويرفض العديد من سكان دوار أولاد الغالية سابقا، إعادة إيوائهم في شقق سكنية وقطع أرضية بمنطقة مديونة، خاصة أنها تجاور مطرح النفايات الوحيد بالدار البيضاء.

وحسب ما عاينته «الأخبار» فسكان دوار أولاد الغالية الذي أثارت طريقة ترحيلهم قبل أشهر مداد العديد من وسائل الإعلام، يرفضون بشدة ترحيلهم إلى منطقة مديونة الأمر الذي جعل العديد منهم مستاء من تفاصيل عملية إعادة الإيواء.

وتشير شهادات العديد من الأسر، إلى أن قدراتهم المالية لا تمكنهم من أداء القيمة المالية للقطع الأرضية أو بالأحرى البحث عن منعش عقاري يمكنهم من شقة سكنية بعد استفادته بدوره من طابقها السفلي والعلوي.

 

البنايات المهجورة للاحتماء من برد الشتاء

عدد من سكان «المدينة القديمة» لجؤوا خلال السنوات الأخيرة إلى حجرات بعض المدارس المهجورة من أجل الاحتماء من برودة فصل الشتاء مع اقتراب موسم التساقطات المطرية، عوض تشريد أبنائهم في الشارع.

واضطر عدد من المواطنين المنحدرين من الحي المذكور إلى اللجوء إلى الحجرات الدراسية، داخل المدارس المهجورة، بعدما استنفذوا كافة الحلول في حوارهم مع السلطات المعنية التي اقترحت إعادة إيوائهم ضمن السكن الاقتصادي بمبلغ مالي يتجاوز 200 ألف درهم.

ويطالب «سكان هذه الحجرات الدراسية» بإعادة إيوائهم، بعدما غادروا بيوتهم السكنية ابتداء من سنة 2010 بغية الاستفادة من شقق سكنية ضمن السكن الاجتماعي، فيما ظلت عملية إعادة إيوائهم تتأجل مع توالي السنوات.

وينتظر مجموعة من سكان المدينة القديمة، وحي درب السلطان ودرب الكبير، قرارات تسليم الشقق السكنية المتعلقة باستفادتهم من سكن اقتصادي بعد إشعارهم في وقت سابق من طرف السلطات المحلية بضرورة إخلاء منازلهم الآيلة للسقوط.

ويتخوف سكان الأحياء الشعبية، على وجه الخصوص من تكرار حوادث انهيار المباني فوق رؤوسهم، في ظل تسجيل مجموعة من الحوادث التي خلفت إصابات وخسائر مادية جسيمة، في حين ينتظرون قرارات تسليم الشقق المتعلقة باستفادتهم من سكن اقتصادي.

وأوضحت مصادر «الأخبار» بأن عملية إعادة إيواء سكان المباني الآيلة للسقوط تعرف بطءا على مستوى مواكبة المنازل المهددة بمنطقة درب السلطان على وجه الخصوص، بشكل يزيد من احتمال تسجيل خسائر بشرية خلال السنة الحالية، وذلك مع حلول فصل الشتاء.

 

إفراغ ثم انتظار لسنوات

العديد من أحياء درب السلطان والمدينة القديمة والهراويين معنية بإعادة الإيواء، ساكنتها ذاقت ما ذاقته خلال السنوات الماضية من ألم تحت أسقف قصديرية، وأساسات لا تحمل تقلبات فصول السنة.

ويسارع سكان المنازل الآيلة للسقوط بحيي البلدية وبوشنتوف وأحياء أخرى بمنطقة درب السلطان، الزمن لمغادرتها بعد حلول السلطات المحلية وإشعارهم بضرورة الإفراغ في أقرب الآجال نظرا لتشكيلها تهديدا على أمن وسلامة المارة.

وتشكل هذه المنازل التي يعود تاريخ بناء بعضها إلى بداية القرن الماضي، خطرا حقيقيا على السكان والمارة، خاصة أنها تعاني من تصدعات وتشققات ظاهرة على مستوى بناياتها.

وما يزال سكان هذه المنازل الآيلة للسقوط ينتظرون دورهم للاستفادة من سكن ملائم، بعدما بادرت السلطات المحلية بهذه الأحياء إلى إشعارهم في وقت سابق بالاستفادة من سكن موجه لفائدتهم مقابل مبلغ مالي يصل إلى 10 ملايين سنتيم.

ويشير السكان إلى أن قدرتهم المادية لا تمكنهم من استئجار سكن مؤقت إلى غاية استفادتهم من سكن اقتصادي منخفض التكلفة بالدار البيضاء، خاصة أن السلطات المحلية تعتمد في هذا السياق على إخلاء المنازل المأهولة لمدة تفوق الستة أشهر قبل منح قاطنيها إمكانية الاستفادة من الشقق الجاهزة، في ظل المساطر والإجراءات المعتمدة.

وتشير المعطيات المتوفرة أن السكان ضاقوا درعا من جمع الوثائق اللازمة لتكوين ملفاتهم المتعلقة بالاستفادة من السكن خاصة أنها استنزفت قدرا ماليا منهم وجعلت مساطرها المعقدة عددا منهم يتراجع عن تحريرها وبالتالي التراجع عن الاستفادة من حقهم في السكن المخصص لفائدة سكان الدور الآيلة للسقوط.

وأشعر السكان خلال السنة الماضية بضرورة مغادرة منازلهم بشكل عاجل أو إصلاحها، على إثر معاينة أعوان السلطة والسلطات المحلية مرفوقة بالأمن لعدد من أزقة أحياء درب السلطان، فيما تم تقديم جميع المعطيات المتعلقة بالسكن الموجه لفائدتهم خلال زيارة أعوان السلطة لهم.

ويواصل العديد من السكان جمع الوثائق اللازمة لتكوين ملفهم المتعلق بإعادة إيواء سكان المنازل الآيلة للسقوط، فيما بدأ العديد منهم في الشروع في الإجراءات المتعلقة بتمويل هذه المنازل من طرف البنوك لأداء الدفعات الشهرية.

وتشير مصادر «الأخبار» إلى أن شركة «إدماج سكن» ما زالت تسعى إلى توفير مبان تكفي لسد الخصاص الحاصل على مستوى عدد السكان الذين صدرت في حقهم قرارات إفراغ محلاتهم السكنية بناء على دراسات خبرة كان قد تم إنجازها أشارت إلى ضرورة هدم المباني المتضررة.

ومع اقتراب موسم التساقطات المطرية، يداهم سكان هذه المباني خطر الانهيار الذي تسجل من خلاله موسميا حوادث متفرقة مرتبطة أساسا بخسائر مادية وبشرية مهمة، خاصة بالمناطق السكنية التي تشهد كثافة سكانية.

 

«إدماج سكن».. تأخر بسبب مشاكل تقنية

حسب ما توصلت به «الأخبار» من مصادر وثيقة الاطلاع بشركة التنمية المحلية «إدماج سكن»، فشركة العمران المكلفة بإعادة إيواء قاطني الدور الآيلة للسقوط لم تكمل بعد إجراءات شراء الشقق السكنية المخصصة لحوالي 39 شقة سكنية خاصة بعدد من المستفيدين.

ويعاني المستفيدون من الشقق السكنية بمشروع «تكبير» من التماطل الذي تعرفه عمليات إعادة إيوائهم، بسبب وجود مشاكل تقنية بين شركة التنمية المحلية «إدماج سكن» ومؤسسة العمران، مازالت تشوب عمليات تسجيلها وتحفيظها.

الشقق السكنية التي ظلت منذ  أزيد من 10 سنوات دون تسويق، بقيت على حالها حتى بعد إفراغ ساكنة الدور الآيلة للسقوط لمنازلهم السكنية وتواصل معاناتهم لأزيد من 9 أشهر بعد إجراء القرعة خلال يناير الماضي.

وحسب ما توصلت به «الأخبار» فسكان المباني الآيلة للسقوط بدرب السلطان ومجموعة من باقي الأحياء الشعبية، لجؤوا إلى الاقتراض من أجل مواجهة أعباء ومصاريف الدخول المدرسي إلى جانب واجبات الكراء الشهرية التي باتت مرتفعة.

ويستعد المستفيدون من الشقق السكنية المذكورة لمراسلة والي جهة الدار البيضاء سطات وعمدة المدينة، إلى جانب تنظيم وقفات احتجاجية تنديدا بالبطء والتماطل الذي صاحب عملية استفادتهم من شققهم السكنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق