بانوراما

تفاصيل انتكاسة شركة «بوينغ» بعد حادث الطائرة الإثيوبية

المغرب أول دولة عربية تقرر وقف رحلات «بوينغ 737-8 ماكس» بعد الحادث

سهيلة التاور
بعد الحادث المؤلم الذي تسببت فيه الطائرة التابعة لشركة «بوينغ» من طراز «737 ماكس 8» التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية، والذي كان الحادث الثاني على التوالي لـلطائرة من الطراز ذاته، تضررت السمعة التجارية للشركة، ونزلت أسهمها بشكل مفاجئ إلى 13 في المائة، ما يعادل خسائر بما يقارب 22 مليار دولار، وذلك بعدما كان هذا النوع من أكثر الطائرات الخاصة بالركاب مبيعا. كما أن مجموعة من الدول وشركات الطيران قررت وقف هذه الطائرة من الخدمة، إلى حين إجراء الإصلاحات اللازمة من قبل الشركة.

تعرضت شركة «بوينغ» (عملاق صناعة الطائرات الأمريكية)، التي صممت طائرة «بوينغ 737 ماكس» الأحدث والأكثر تطورا في العالم من حيث نقل الركاب (تعرضت) لمجموعة من الانتقادات في ما يتعلق بالأعطال الموجودة في الطائرة التي أنتجت سنة 2017. واشتدت أزمة الشركة بعد الحادث الثاني لطائرتها من طراز «737 ماكس 8» على التوالي، الذي حدث بعد خمس أشهر من سابقه. وكان الحادث الأول حصل في أكتوبر الماضي، حيث تحطمت طائرة من هذا الطراز تابعة لشركة «ليون إير» الإندونيسية للطيران بعد 13 دقيقة من إقلاعها من جاكرتا في رحلة داخلية، مما أودى بحياة كل من كانوا على متنها، وعددهم 189 شخصا. والثاني كانت «بوينغ 737 ماكس 8» تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية، والتي تحطمت بعد دقائق من إقلاعها يوم الأحد 10 مارس الجاري في طريقها إلى العاصمة الكينية نيروبي، مما أدى إلى مقتل كل من كانوا على متنها، وعددهم 157 شخصا. الطائرتان معا تحطمتا بعد دقائق قليلة من إقلاعهما، حيث تحطمت الأولى بعد 13 دقيقة من إقلاعها، في حين تحطمت الثانية بعد نحو ست دقائق. وفي الوقت الذي كانت فيه الشركة تراهن على بيع أكبر عدد من طائراتها من هذا الطراز، حيث إلى حدود يناير الماضي باعت «بوينغ» 350 وحدة من هذه الطائرة، بينها 280 للصين وحدها.
وسجلت «بوينغ» نحو 5011 طلب اقتناء، وتمثل هذه الطائرة 64 في المائة من مجموع الإنتاج إلى غاية 2032، إلا أن هذه الحوادث جعلت الكثير من البلدان وشركات الطيران تلغيها من خدمتها.

حادث إثيوبيا
تحطمت طائرة «بوينغ 737 ماكس 8» تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية في جنوب شرق العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بعد وقت قصير على إقلاعها، ما أدى إلى مقتل 157 شخصا كانوا على متنها.
وبحسب تيغيغن ديشاسا الذي شاهد التحطم، فإن الجزء الخلفي للطائرة كان يحترق عندما ارتطمت بالأرض.
وكشفت شركة الخطوط الجوية الإثيوبية في بيان لها أن من كانوا على متن الطائرة ينتمون إلى أكثر من 30 دولة، بينهم دول عربية. وكان على متن الطائرة ستة مصريين، ومغربيان، ومواطن من كل من السودان والصومال والسعودية واليمن. كما كان على متنها أيضا 32 كينيا و18 كنديا وتسعة إثيوبيين وثمانية إيطاليين وثمانية صينيين، وثمانية أمريكيين، وسبعة بريطانيين، وسبعة فرنسيين وخمسة هولنديين وأربعة هنود وأربعة أشخاص من سلوفاكيا. وكذلك ثلاثة من كل من النمسا والسويد، وروسيا، واثنان من كل من إسبانيا، وبولندا وإسرائيل. وكان هناك راكب واحد من كل من بلجيكا وإندونيسيا والنرويج وصربيا والطوغو والموزمبيق ورواندا وأوغندا، وعددا من الركاب أيضا كانوا على صلة بالأمم المتحدة، وكانوا في طريقهم لحضور ندوة الجمعية الأممية للبيئة في نيروبي، ستة موظفين في برنامج الأمم المتحدة للمناخ و7 عاملين في برنامج الغذاء العالمي، والعديد من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وتم العثور على الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة، الأول يحتوي على البيانات التقنية والثاني على المحادثات في قمرة القيادة. ولم تعرف بعد أسباب هذه الحادثة، إلا أن تحطم طائرة «لايون إير» الإندونيسية أثار الانتباه إلى أجهزة الاستشعار (AOA) التي قد تقود أي عطل فيها الحواسيب إلى الاعتقاد أن الطائرة في وضعية الإقلاع، وبالتالي إطلاقها بالسرعة القصوى.
دول توقف خدمة «بوينغ»
قررت مجموعة من الدول الإعلان عن وقف استخدام طائرات «بوينغ 737 ماكس 8»، وتشمل كلا من سنغافورة والصين وإندونيسيا وكوريا الجنوبية ومنغوليا وأستراليا. كما قامت شركة الخطوط الجوية الإثيوبية بالإعلان عبر حسابها على «تويتر»، وقف استخدام أسطولها من الطائرات نفسها حتى إشعار آخر. وفي ما يتعلق بشركات الطيران، أوقفت الخطوط الجوية الإثيوبية استخدام هذه الطائرات وتلتها في هذه الخطوة «كايمان إيروايز» (جزر الكايمان) و«كومير» (جنوب إفريقيا) و«إيرمكسيكو» (المكسيك) و«غول» (البرازيل)، و«إيرولينياس» (الأرجنتين) و«الخطوط الملكية المغربية» (المغرب).

أمريكا تطلب التعديل
قامت السلطات الأمريكية بفرض التعديل من الشركة الأمريكية «بوينغ» في ما يخص طائراتها من طراز «737 ماكس»، بعد الحادثين المؤلمين على التوالي واللذين لا يفصل بينهما سوى 5 أشهر. الشيء الذي دفع مجموعة من شركات الطيران والدول إلى حذف هذه الطائرة من خدمتها. فقررت الولايات المتحدة السماح لتلك الطائرات بالاستمرار في الطيران، لكنها ستجبر «بوينغ» على الشروع بتعديلات في نموذجي «737 ماكس 8» و«737 ماكس 9». كما طلبت إدارة الطيران الفدرالية، إحدى المنظمين الرئيسيين للنقل الجوي، من المصنّع الأمريكي القيام بالتعديلات «قبل نهاية أبريل»، في بعض البرمجيات وفي برنامج التحكم المسمى «نظام تعزيز خصائص المناورة» (MCAS) المصمم من أجل تفادي سقوط الطائرة. وعلى «بوينغ» أيضا تحديث الكتيب المخصص لتدريب قادة الطائرات.
ووقف الاستخدام التام لجميع طائرات «737 ماكس 8»، سيكون ضربة شديدة لـ«بوينغ» من حيث حجم المبيعات والأرباح، مع وجود 350 طائرة من هذا الطراز في الخدمة منذ سنة 2017. كما أن العواقب الاقتصادية ستكون كبيرة، خصوصا وأن المصنع يوفر وظائف لـ150 ألف شخص في الولايات المتحدة. فطائرة «بوينغ» تعتبر استراتيجية ووسيلة تجارية، حيث إن الطائرة من طراز «737 ماكس» هي من مواضيع المفاوضات التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين، إذ تطلب واشنطن من بكين زيادة طلبها على تلك الطائرات، من أجل تعديل الميزان التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

الصين
أعلنت الهيئة المنظمة للطيران في الصين بأنها طلبت من شركات الطيران المحلية تعليق العمليات التجارية لكل الطائرات من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»، بعد يوم واحد من وقوع حادث تحطم طائرة للخطوط الجوية الإثيوبية من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»، التي كانت تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية وتحطمت بعد دقائق من إقلاعها. وصرحت إدارة الطيران المدني بالصين في بيان لها، إنها ستطلع شركات الطيران بالموعد الذي يمكنها فيه استئناف عمل هذه الطائرات، بعد الاتصال بشركة «بوينغ» وإدارة الطيران الاتحادية الأمريكية لضمان سلامة الرحلات الجوية. كما أكدت بأنها اتخذت هذه الخطوة تماشيا مع مبدأ الهيئة بعدم التغاضي مطلقا عن الأخطار التي تهدد السلامة.
وتعد الصين من أهم الأسواق المستقطبة لصناعة الطائرات الأمريكية، وتتسلم 20 في المائة من عدد طائرات طراز «737 ماكس 8» المصدرة إلى الأسواق العالمية.

البرازيل
أعلنت شركة طيران غول البرازيلية أنها أوقفت استخدام طائراتها من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»، بعد يوم واحد من كارثة تحطم طائرة من الطراز نفسه، الذي تسبب في مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 157 شخصا. حيث خرجت شركة طيران غول ببيان تؤكد فيه بأن الأمن هو القيمة الأولى لديها، لذا فإن الشركة توقف مؤقتا عملياتها التجارية بطائرتها «737 ماكس 8». وتشغل الشركة سبع طائرات من طراز «737 ماكس 8»، من بين 121 طائرة بوينغ في أسطولها. وبالنسبة إلى المسافرين الذين حجزوا رحلات على متن طائرة «بوينغ 737 ماكس 8» سيتم نقلهم إلى رحلات أخرى، بل ربما حتى إلى شركات طيران مختلفة. وأنها تبذل كل ما في وسعها للسماح باستئناف الرحلات الجوية لهذا الطراز بأسرع ما يمكن.
تراجع في الأسهم
بصدمة مفاجئة تلقت شركة «بوينغ» لصناعة الطائرات تراجع أسهمها بنسبة 13 في المائة، في بورصة نيويورك قبيل افتتاح السوق الأمريكية، على خلفية تحطم الطائرة الإثيوبية التي راح ضحيتها 157 شخصا. وهذا الهبوط يرجع لإعلان عدد من الدول وقف استخدام طائرات «بوينغ 737 ماكس 8»، بعد يوم من تحطم طائرة من الطراز نفسه في إثيوبيا. فأسهم «بوينغ» انخفضت بنسبة 13 في المائة في تعاملات ما قبل البيع، أي ما يعادل خسائر بما يقارب 22 مليار دولار، بعد حادثة ثانية في أقل من خمسة أشهر لسقوط طائرتها الأكثر مبيعا. وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، فإن الشركة تمر بأسوأ أيام التداول في غضون عشر سنوات.

«بوينغ» توقف رحلات طراز «737 ماكس»
صرحت شركة «بوينغ» الأمريكية لصناعة الطائرات بأنها أوفدت فريقا فنيا إلى موقع تحطم الطائرة الإثيوبية. وأضافت الشركة أن التحقيق ما زال في مراحله المبكرة، ولا حاجة إلى إصدار إرشادات جديدة للشركات المشغلة لطراز الطائرة المنكوبة، وذلك استنادا إلى المعلومات المتاحة لديها حتى الآن.
وبنفس الخصوص، علقت «بوينغ» حفل التدشين الرسمي الذي كان مقررا لطائرتها الجديدة من طراز «777 إكس»، أطول طائرة ركاب تنتجها الشركة على الإطلاق.
وقالت الشركة إن الخطوة من أجل التركيز على التحقيق الفني في حادث سقوط طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية. ومن المقرر أن تبدأ اختبارات الطيران الخاصة بالطراز «777 إكس»، البالغ طولها 77 مترا، خلال العام الجاري. وتقول «بوينغ» إنها تتميز بكفاءة أعلى بنسبة 12 في المائة في استهلاك الوقود، مقارنة بالطائرات المنافسة. وحصلت الشركة على موافقة إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، لتصميم أجنحة قابلة للطي لهذه الطائرات الأولى من نوعها في مجال الطيران التجاري.
أوقفت شركة «بوينغ» الأمريكية رحلات جميع طائراتها من طراز «737 ماكس»، بعدما عثر المحققون على أدلة جديدة بمكان تحطم الطائرة الإثيوبية. وعلقت «بوينغ» رحلات جميع الطائرات من هذا الطراز وعددها 371 طائرة.
وكشفت سلطة الطيران المدني الأمريكية عن أدلة جديدة ومعلومات من الأقمار الاصطناعية دفعت إلى قرار منع الرحلات مؤقتا، بعدما كانت الشركة متمسكة بمواصلة رحلات طائراتها من طراز «737 ماكس»، على الرغم من منعها في الكثير من دول العالم.
وكلفت سلطة الطيران المدني فريقا للتحقيق في تحطم الطائرة الإثيوبية يعمل مع مجلس سلامة النقل. وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن سلطات الطيران المدني ستتخذ قرارا طارئا بعد المعلومات والأدلة الجديدة التي عثرت عليها.
وبعد قرار شركة «بوينغ» تعليق رحلات الطائرة لطمأنة الجمهور، ارتفعت أسهم شركة «بوينغ» إلى 377 دولارا للسهم الواحد. لكن قيمة الشركة في السوق انخفضت إلى نحو 22 مليار دولار منذ حادث تحطم الطائرة الأثيوبية.

لارام توقف استخدام الطائرة من طراز «بوينغ 737-8 ماكس»
يعد المغرب أول دولة عربية تقرر وقف رحلات تستخدم طائرات بوينغ من ذات الطراز «بوينغ 737-8 ماكس» من خلال وقف الخطوط الملكية المغربية الرحلات التجارية لطائرتها، التي كانت تربط المغرب بباريس ولندن وبرشلونة. والشركة تتوفر على طائرتين من هذا النوع، الأولى دخلت الخدمة في المجال التجاري انطلاقا من أول يناير 2019 وستتوقف من أجل الصيانة، فيما تم التوصل بالثانية في منتصف فبراير الماضي، ولم تحصل بعد على الإذن بالدخول إلى مجال الاستغلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق