MGPAP_Top

تفاصيل صادمة عن اشتغال المغاربة بالمحطة الحرارية لآسفي

تفاصيل صادمة عن اشتغال المغاربة بالمحطة الحرارية لآسفي

آسفي: المَهْدِي الكَرَّاوِي

عرى الحادث المأساوي الذي راح ضحيته 4 عمال في انهيار رافعة تقليدية بالمحطة الحرارية لآسفي، من علو 150 مترا، عن الظروف المأساوية التي تشتغل فيها اليد العاملة المغربية في مشروع ضخم كلف 23 مليار درهم، وترأس عبد الإله بنكيران مراسيم التوقيع على عقوده الاستثمارية، واعتبره عبد القادر اعمارة، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، أكبر استثمار أجنبي من نوعه في المغرب.

وفضحت شهادات الناجين خلال تجمعهم أمام مستودع الأموات بآسفي مع عائلات الضحايا وممثلي الجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني، حقائق مثيرة حول ظروف العمل، وأكدوا أن المسؤولين الكوريين للشركة يجبرون العمال المغاربة على صعود مدخنة المحطة الحرارية على علو 150 مترا، في مصعد يحمل تحذيرا بكونه طاقته الاستيعابية هي 8 أشخاص، في حين يتم تكديس اليد العاملة المغربية كـ«السردين» بمجموعة لا تقل عن 14 عاملا.

وقال أحد الناجين إن مسؤولا كوريا بشركة «دايو» يدفع بالقوة العمال المغاربة لدخول المصعد بأعداد كبيرة تفوق طاقته الاستيعابية، وقال: «راه ولينا بحال البهايم، كيدفعونا باش نطلعو السانسور بزز وكانوليو بحال السردين لداخل»، مضيفا أن المصعد الرئيسي تعطل بفعل الضغط وتجاوز طاقته الاستيعابية، لكن الشركة الكورية أجبرتنا على الصعود في رافعة تقليدية عبارة عن سلة تفتقر إلى شروط السلامة، وتستعمل عادة لإنزال بعض آليات العمل، وهي التي تقطعت حبالها ليلة الأحد الماضي وتحطمت مسببة مصرع 4 عمال.

وكانت حكومة عبد الإله بنكيران قد كشفت أنه سيتم خلق فرص هامة للشغل تقدر بـ400 منصب شغل مباشر وقار، و700 منصب شغل غير مباشر خلال مرحلة الاستغلال، فضلا عن خلق فرص شغل مباشرة تقدر بـ3200 منصب خلال فترة إنجاز مشروع المحطة الحرارية، إلا أن حادث تحطم الرافعة التقليدية للمحطة كشف تلاعبات كبيرة في مجال التشغيل واستغلال اليد العاملة عبر شركات المناولة والتشغيل المؤقت.

وقال عمال المحطة إن السلطات المحلية ومندوبية وزارة التشغيل زارتا العمال المضربين، و«تيقنتا بأننا نشتغل بدون عقود عمل، ولا تغطية صحية، ولا ضمان اجتماعي، ومع ذلك لا أحد أجبر الشركة الكورية على احترام قانون الشغل والالتزام ببنود دفتر التحملات، في أحد أكبر وأهم المشاريع التي يعول عليها المغرب لإنتاج الطاقة الكهربائية»، على حد تعبيرهم.

وأبانت فاجعة موت 4 عمال والإضرابات التي شنتها اليد العاملة عن اختلالات كبيرة في تدبير حقوق العمال الذين لا يتوفرون على أبسط حقوقهم، ويشتغلون خارج ما هو منصوص عليه في دفتر التحملات، خاصة في ما يتعلق بتوفير أماكن للتغذية والاستراحة ومركز الإسعافات والإنقاذ داخل الورش، زيادة على احترام قانون الشغل والحقوق والضمانات التي يوفرها لليد العاملة.

وخلال جنازة العمال المغاربة في فاجعة المحطة الحرارية، غابت كل سلطات مدينة آسفي وغاب المنتخبون والبرلمانيون، ولم يحضر أحد منهم لمواساة عائلات العمال، الذين فضحوا استغلالهم وظروف اشتغالهم في مشروع ضخم رصدت له أغلفة مالية كبيرة ومساهمات المؤسسات البنكية وكبار المانحين والمستثمرين، وقام حزب العدالة والتنمية بالدعاية الانتخابية له كمشروع تنموي ضخم.

وتحدث عمال المحطة الحرارية عن معاملات حاطة بالكرامة، بجانب سوء المعاملة والسب والتحقير بنعوت مذلة، مع تسريحات وطرد من العمل لكل العمال المغاربة الذين يقدمون ملاحظات عن انعدام آليات وشروط السلامة، مشيرين إلى أن الشركة الكورية تهدف إلى إتمام الأشغال بأسرع وقت ممكن وبدون احترام بنود دفتر التحملات، وفي غياب مراقبة جودة الأشغال وظروف اشتغال اليد العاملة من قبل الحكومة والمكتب الوطني للماء والكهرباء.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة