شوف تشوف

تمثيليات هزلية 2.1

 

 

التمثيليات الهزلية التي يقدمها الفريق البرلماني للحزب الحاكم في البرلمان لا تنتهي، آخرها مسرحية تحديد أجور المسؤولين العموميين، التي تتراوح ما بين 12 و40 مليونا شهريا، عندما قدمت الأغلبية بقيادة نائبة من «البيجيدي» في لجنة المالية بمجلس النواب مقترحي قانون يرمي إلى تحديد سقف 120 مليونا سنويا كحد أقصى لأجر وتعويضات كل مسؤول عمومي، إضافة إلى مقترح آخر يرمي إلى منع تعدد التعويضات.

 

الأمر بالفعل يتعلق بمسرحية هزلية الهدف منها استدرار عطف الجمهور، لأن تخفيض الرواتب يتم بظهير ملكي ومرسوم وزاري، فيما تعدد التعويضات تلزمه قوانين تنظيمية.

لذلك فالهدف من رمي الفريق البرلماني للحزب الحاكم هذا المقترح لمجلس النواب هو دغدغة العواطف الشعبية مع أنه يعلم باستحالة تطبيقه قانونيا ودستوريا.

فهل سنسمع أعضاء للفريق البرلماني للحزب الحاكم وهم يطالبون بمراجعة أجور موظفي صندوق الإيداع والتدبير مثلا بعدما سبق لهم أن وافقوا عليها وباركوها في القانون المالي الذي صوتوا عليه؟

وطبعا فلسنا نحن من يقول ذلك بل معطيات رسمية أصدرتها وزارة الاقتصاد والمالية تقول إن تكاليف حوالي 330 مستخدما بأضخم ذراع مالي للدولة تكلف ميزانية الدولة حوالي 190 مليار سنتيم سنويا، وهو ما يعادل معدل أجور تصل إلى 4.5 ملايين سنتيم شهريا لكل مستخدم.

والمسرحية الهزلية ذاتها لعبها الحزب بخصوص ملف فرض الضريبة على استيراد الألبسة التركية. فالحزب الحاكم بارك قرار فرض الضريبة داخل الحكومة في الوقت الذي فوض لموقعه الرسمي مهمة مهاجمة هذا القرار.

وهكذا فحسب محمد خيي، منسق شعبة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، فإن القرار من شأنه أن يشوش على وضوح الصورة بالنسبة للمستثمر، وبالنسبة للموردين للسلع التركية.

أما الطيب أعيس، رئيس جمعية اتحاد مقاولات «البيجيدي» المسماة «أمل للمقاولات»، فاعتبر أن هذا القرار لم يتم اتخاذه في حضور أو اتفاق أو تشاور مع مختلف الفاعلين في الميدان.

وللمزيد من ذَر الرماد في العيون ومغالطة الشعب والكذب عليه، وعِوَض الزيادة في الأجور، يدعي العثماني رغبته في سن سياسة التقشف عبر إجراءات صارمة تنتظر امتيازات أكثر من مليون موظف عمومي عبر مراجعة النظام الأساسي للوظيفة العمومية لتخفيف كتلة الأجور على صندوق الدولة الفارغ وإطلاق يد الحكومة لتطبيق سياسة المقلاع ونقل الموظفين من منطقة لأخرى وقطاعات أخرى كما تريد.

الجميع يعلم أن الدولة في أي مكان من العالم عندما تجف مواردها فإنها تلتفت نحو مواطنيها وتبحث في جيوبهم الداخلية عن أي شيء ذي قيمة لكي تأخذه منهم بالقانون. ولذلك فلسنا نستغرب شروع الحكومة في فرض كل الضرائب الممكنة على المواطنين وتطبيق قوانين كانت منسية لاستخلاص غرامات حول «النشير» في النوافذ وقطع الطرق في غير الأماكن المخصصة لذلك وتعليق البارابولات وغير ذلك.

ولقد كان الأنسب والأشجع لرئيس الحكومة أن ينسى قليلا طبقة الموظفين الصغار ويلتفت إلى الموظفين الكبار وأعضاء المجالس المعينين والمنتخبين الذين يستنزفون مالية الدولة مقابل إنجاز دراسات لا يأخذ بها أحد.

ومؤخرا قرأت دراسة أنجزها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تقول إن «المغرب يتوفر على خزان هام مدر للثروة ضمن رأسماله غير المادي، ومن شأن تثمين هذا الخزان أن يساهم في تسريع وتيرة خلق الثروات وتحسين توزيعها لفائدة جميع المواطنين والجهات في المغرب، الأمر الذي سيساهم في تعزيز تماسك المجتمع وتيسير صعوده».

«دابا هاد المجلس خاسرين عليه زبالة ديال الفلوس باش ينتج لينا بحال هاد الهضرة الخاوية».

والمصيبة أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي يضم 105 أعضاء يحصلون على 5000 درهم نظير حضور أي اجتماع من اجتماعات اللجان السبع الدائمة، و11000 درهم مقابل حضور أشغال الجمعية العمومية التي تعقد مرة في الشهر، وفي الغالب يوم الخميس الأخير من كل شهر.

وبالتالي فإن كل عضو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يمكنه أن يحصل على مبلغ يعادل أربعة ملايين في الشهر لحضور أشغال اللجان والجمعية العمومية، لأن العضو لا يمكنه أن ينضم إلى أكثر من لجنتين والحمد لله. وبالتالي فإن هؤلاء الأعضاء سينعم عليهم بهذا المبلغ لأنهم حضروا 10 ساعات في الشهر، في حين أن الموظف المغربي «يكحفر» 40 ساعة في الأسبوع «وشوف تشوف واش يوصل لهذا المبلغ».

الغريب أن اجتماعات اللجان والجمعية العمومية لا تتعدى ساعة ونصف إلى ساعتين كأقصى تقدير. وبالنسبة لاجتماعات اللجان فالعضو يمكن ألا يكمل الاجتماعات ويغادرها وقد «برد» 5000 درهم. مع العلم أن هذا المجلس ذا الطابع الاستشاري هو من يتكلف بإقامة الأعضاء من خارج الرباط.

لكن السؤال المطروح هو هل من الضروري أن يحصل هؤلاء الأعضاء على هذه المبالغ على الرغم من أنهم غير متفرغين لعمل المجلس، وأن إعداد التقارير يقوم به الخبراء المتعاقدون مع المجلس وليس الأعضاء المنصبون، الذين يكتفون بالتصويت خلال الجمعية العمومية وطرح الأسئلة خلال جلسات الإنصات واللقاءات الخاصة أو حتى المشاركة في الزيارات الميدانية.

ولاية هذا المجلس انتهت في فبراير 2016 ولم نسمع إذا ما تم تجديد الولاية لهم لمرة واحدة كما تنص المادة 14 من الظهير الشريف المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وحتى إن تم تجديد الولاية فهل تم تقييم عطاء هؤلاء الأشخاص خلال خمس سنوات ولم يكن من الأجدى تجديد نفس المجلس وتطعيمه بفئات أخرى ودماء جديدة؟

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق