آخر الأخبار

توقف حملات تحرير الملك العمومي بالدار البيضاء يثير غضب المواطنين

توقف حملات تحرير الملك العمومي بالدار البيضاء يثير غضب المواطنين

كوثر كمار

يتمادى العديد من أصحاب المقاهي في احتلال الملك العمومي بمدينة الدار البيضاء، فبالرغم من أن القانون لا يسمح باستغلال أكثر من متر واحد، إلا أن هؤلاء يسيطرون على الرصيف بكامله ولا يتركون مساحة للراجلين. كذلك الأمر بالنسبة إلى الباعة المتجولين ومن بينهم أصحاب العربات المجرورة و«الفراشة»، حيث حولوا بعض الساحات العمومية إلى أسواق عشوائية يعرضون فيها المأكولات الشعبية والملابس، رغم الاحتجاجات المتكررة للسكان عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد الشكايات التي تتوصل بها الجهات المسؤولة، غير أن مصالح مجلس مدينة الدار البيضاء عاجزة عن تطبيق القانون من خلال تفعيل دور الشرطة الإدارية المنصوص عليها في الميثاق الجماعي، التي يعود لها اختصاص مراقبة الأملاك العمومية التي يتوجب استغلالها بمقتضى ترخيص في إطار القانون.
«الأخبار» تسلط الضوء على ظاهرة احتلال الملك العمومي بالعاصمة الاقتصادية، وتكشف عن معطيات صادمة.
كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحا، حيث بدأ الباعة المتجولون في التوافد على ساحة «الأمم المتحدة» بالدار البيضاء. أصحاب «الفراشة» يعرضون بضائعهم على الأرض والتي تتمثل في أحذية وملابس نسائية، بينما أصحاب العربات المجرورة يستعدون لطهي المأكولات الشعبية لعرضها بعد الزوال، لتتحول بذلك الساحة من فضاء ترفيهي إلى سوق شعبي يشوه منظر قلب المدينة. ويتساءل العديد من المواطنين والفاعلين الجمعويين عن السبب الحقيقي وراء عدم تحرير الملك العمومي والتصدي لهذه الظاهرة، سيما وأن بعض العربات المجرورة أصبحت تشكل خطرا على حياة المارة. فحسب ناشطين جمعويين يتوفر بعض الباعة المتجولين، خاصة بائعي السمك والبطاطس المقلية والمأكولات الخفيفة، على قنابل موقوتة يمكنها أن تنفجر في أي لحظة، وذلك بسبب اعتمادهم على قنينات غاز من الحجم الكبير والصغير والتي يتجاوز عددها الثلاثين.

فوضى في ساحة الأمم المتحدة
تعرف ساحة الأمم المتحدة وشارع محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء حالة من الفوضى بسبب الباعة المتجولين الذين احتلوا المكان، وعاينت «الأخبار» شخصا يبيع مأكولات خفيفة من بينها «الطون والحرور»، على عربة مجرورة، حيث حول مساحة عمومية إلى مقهى في الهواء الطلق، وذلك من خلال وضعه لكراس وموائد يبدو أنه اكتراها من المقهى المجاور له. بينما انتشرت العديد من العربات كالفطر وهي تختص في تقديم البطاطس المقلية التركية والفطائر، السمك المقلي، بالإضافة إلى الحلزون.
وفي هذا السياق، أفاد هشام بنسالم، رئيس جمعية الكرامة، خلال حديثه مع «الأخبار»، أن مقاطعة أنفا خصوصا تعاني من ظاهرة احتلال الملك العمومي من خلال انتشار ما يعرف بـ«الفراشة»، وذلك تحت أنظار الجهات المسؤولة التي تتغاضى عن هؤلاء الباعة ولا تحرك ساكنا، مضيفا أن الأماكن التابعة للملحقة الإدارية الثانية تعرف حالة من الفوضى كساحة الأمم المتحدة وشارع محمد الخامس، بالإضافة إلى شارع لالة الياقوت، حيث تعرف انتشارا للباعة بالتجوال، وبالتالي فهو يحمل كامل المسؤولية للجهات المعنية.
وكشف بنسالم أنه قبل أيام كانت ساحة الأمم ستشهد كارثة كبيرة لولا الألطاف الإلهية، حيث إن قنينة غاز صغيرة اشتعلت نيرانها داخل عربة خاصة لقلي البطاطس، مضيفا أن صاحب العربة ألقى القنينة أمام أحد المقاهي ليهرع المارة والزبائن. وأشار المتحدث ذاته إلى أن أحد الشباب حمل القنينة أسفل ممر الكرة الأرضية وعمل على إطفائها كي لا تنفجر، خاصة وأن المنطقة تعرف اكتظاظا كبيرا بالمواطنين. وفي المقابل، نوه رئيس جمعية الكرامة بالأسلوب الذي انتهجه عامل عمالة البرنوصي من خلال القضاء على الباعة المتجولين وإنجاز سوق نموذجي يضم كافة الباعة بشكل قانوني، بدل احتلال الملك العمومي وعرقلة حركة السير.

مقاه تحتل الملك العمومي
انتشرت ظاهرة احتلال الملك العمومي من قبل المقاهي من خلال وضعها للكراسي على الرصيف، خاصة في ساحة الأمم المتحدة، وفق ما عاينته الجريدة. فبعض المقاهي احتلت الرصيف ووضعت الكراسي على مقربة من سكة الترامواي، وهو الأمر الذي يثير الكثير من علامات الاستفهام.
كريم (اسم مستعار) يعمل كنادل في أحد المقاهي بساحة الأمم المتحدة بالعاصمة الاقتصادية، يقول خلال حديثه مع «الأخبار» إن المقهى يؤدي حوالي 50 درهما للمتر المربع، شهريا مقابل استغلال مترين فقط مسموح بهما قانونيا، غير أن بعض المقاهي تستغل حوالي خمسة أمتار في الفضاء الخارجي بدون سند قانوني، مضيفا أنهم يؤدون حوالي 6 في المائة من الضريبة على المشروبات، في حين أنهم يرفعون أسعار المشروبات ولا يصرحون بعددها الحقيقي، بسبب استغلالهم للملك العمومي وجني أرباح ومداخيل كبيرة. وكشف النادل أن معظم الزبائن يرفضون الجلوس داخل المقهى ويفضلون الجلوس في الفضاء الخارجي، وهو الأمر الذي يجعل العديد من المقاهي تضطر إلى استغلال الملك العمومي.
احتلال الملك العمومي من قبل المقاهي منتشر أيضا في العديد من المناطق بمدينة الدار البيضاء، خاصة بأحياء البرنوصي والحي الحسني ومولاي رشيد وغيرها وفق ما عاينته الجريدة.
ربيع هو الآخر يعمل كنادل بأحد المقاهي بحي مولاي رشيد، يقول خلال حديثه مع «الأخبار»، إن حرمان بعض المقاهي دون أخرى من الفضاءات الخارجية، ساهم في التقليص من عدد الزبناء بالنسبة إلى المقاهي التي امتثلت للقانون، وهو ما تسبب لها في خسائر، مادام أن عددا كبيرا من الزبناء يفضلون الجلوس بالفضاءات الخارجية للمقاهي، مضيفا أن استغلال الملك العمومي من طرف بعض المقاهي يؤدي إلى ارتباك حركة السير، حيث يضطر المارة إلى المشي في الشارع بدل الرصيف المخصص لهم في الأساس.

منازل تحتل الملك العمومي
عمد بعض أصحاب المنازل إلى احتلال الملك العمومي بشكل كبير، من خلال بناء حدائق أمام بواباتها، خاصة تلك الواقعة في بعض التجزئات السكنية، كما يقومون أيضا بالاستحواذ على الأرصفة وتسييجها، حارمين المارة والمواطنين من المرور على الرصيف.
محمد أحد سكان الحي الحسني يقول خلال حديثه مع الجريدة، إنه قبل سنتين كان يرغب في وضع حديقة مسيجة أمام منزله، لكن لم يسمح له باحتلال الملك العمومي، إلا أن أحد المنازل بالحي الحسني والموجود بالشارع يستغل الرصيف، حيث تمكن صاحب المنزل من بناء سور أمامه وهو الأمر الذي أثار استياءه.
ويتساءل محمد عن سبب السماح للبعض دون الآخر باستغلال الملك العمومي، مضيفا أن هناك من يقومون بتثبيت أعمدة حديدية على الأرصفة بحجة منع ركن السيارات، بينما آخرون يقومون بطلاء الرصيف باللونين الأبيض والأحمر في إشارة إلى «ممنوع الوقوف». أو يصفف على طول الطريق بجانب الرصيف صناديق أو أي حاجز يمنع وقوف السيارات أو الدراجات النارية، ومنهم من يكوم سلعه وبضائعه على الرصيف ويترك الطريق للمارة والزبائن معرضا حياتهم لخطر حوادث السير.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة