ثريا جبران (فنانة ووزيرة) قالت للملك في صورة جماعية «عنداك يسمعونا ويجيو يشدونا»

حسن البصري

 

بمناسبة مرور سنة على أحداث 16 ماي الدامية، نظم حفل كبير شارك فيه فنانون من مختلف التوجهات، وكان الملك محمد السادس في طليعة الحضور، حيث أهداه مجموعة من الفنانين لوحة تشكيلية كبيرة موضوعها مناهضة الإرهاب، وحين أوشك الحفل التأبيني على نهايته، دعا الملك الفنانين لأخذ صورة جماعية تخلد للحدث، بل إن محمد السادس طلب من الفنانة المسرحية ثريا جبران أن تقف إلى جانبه، قبل أن يلتفت إليها مازحا ويذكرها بجملة من مسرحيتها «ياك غير أنا دابا ما كاين مخزن ياك»، فأجابته بصوت خافت وهي تتصنع الجدية: «عنداك يسمعونا ويجيو يشدونا»، فانفجر الملك ضاحكا مما أثار انتباه الفنانين الحاضرين، الذين تبين لهم مدى إلمام ملك البلاد بالمسرح المغربي، من خلال تتبعه للحركة المسرحية المغربية، وكثيرا ما كان يشاهد مسرحيات بعض الفرق، ومنها «مسرح اليوم» إذ جاء خصيصا لمشاهدة أحد عروضها بمسرح محمد الخامس بعنوان «ياك غير انا».

حين سأل بعض الفنانين ثريا جبران عما دار بينها والملك، ردت عليهم: «مادام مسموحا للفنان أن يطلب من الملك «كَريما النقل» فأنا طلبت منه كَريما خاصة بالطائرة»، في ما يشبه الرد الساخر على فضول بعضهم.

عادت ثريا جبران لتلتقي الملك بصفة رسمية بعد مرور ثلاث سنوات على هذه الواقعة، إذ وقفت في صورة جماعية جادة، حين عينها على رأس وزارة الثقافة، بعد أن عرضها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للاستوزار، فكانت بذلك أول فنانة مغربية وعربية تتولى منصبا في الحكومة، لكنها طلبت إعفاءها من المنصب سنة 2009 لأسباب صحية.

قبل عشر سنوات من تقاعدها الحكومي، حصلت ثريا جبران على جوائز وأوسمة داخل وخارج بلادها. لكن الأقرب إلى قلبها هو وسام الاستحقاق الوطني الذي تسلمته من الملك الراحل الحسن الثاني، وكذا وسام الجمهورية الفرنسية للفنون والآداب من درجة فارس.

ما كان يشد ملك البلاد أكثر في ثريا جبران (السعدية قريتيف)، أنها خرجت من صلب البساطة. فقد ولدت عام 1952 بمدينة الدار البيضاء، وتحديدا بدرب بوشنتوف في عمق درب السلطان. فقدت والدها والتحقت أمها بالمؤسسة الخيرية لتشغل مهمة مربية، وهو ما قادها لاكتشاف هذا المكان، خاصة أن علاقتها بالدار، التي تجاوزت حدود مقر عمل أمها إلى فضاء تربوي، ازدادت تماسكا بعد أن عاشت فترة طويلة تحت رعاية محمد جبران، زوج شقيقتها، الذي نالت منه اللقب وورثت عنه حب العمل مع المقهورين.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.