CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top
CAM ONLINE_Top
CAM – Campagne Mobile-Top

جاك لانغ: «الملك محمد السادس دعم معرض «الموسم المغربي» ماديا ومعنويا»

جاك لانغ: «الملك محمد السادس دعم معرض «الموسم المغربي» ماديا ومعنويا»

حاوره: المعطي قبال
في الثالث عشر من يناير المقبل، تكون قد مرت ثلاث سنوات على تعيين جاك لانغ، وزير الثقافة الأسبق في عهد فرانسوا ميتران، على رأس معهد العالم العربي بباريس. ثلاث سنوات حرك فيها المؤسسة على صعيد البرمجة الثقافية مع تحديث خطها وتوجهها الفكري والفني. أية حصيلة لهذا النشاط؟ وما مدى مساهمة المعهد في مد جسور التقارب والتسامح بين العالم الغربي والمجتمعات العربية؟ إنها بعض من الأسئلة التي ارتأينا طرحها على جاك لانغ، وهي تساؤلات تتكرر وتلازم ولاية أي رئيس، وبخاصة ولاية جاك لانغ.

  • تم تعيينكم رئيسا على معهد العالم العربي في 13 يناير من عام 2013. هل لكم أن تقدموا لنا حصيلة أولية للعمل الذي أنجزتموه على رأس هذه المؤسسة التي كانت تعاني من عجز مادي مع غياب خطة ثقافية متماسكة؟

لا أريد كيل المديح لشخصي وللعمل الذي أنجزته منذ تعييني على رأس معهد العالم العربي. ألاحظ فقط بأن الصحافة وبشكل إجماعي وكذا الزوار٬ الأخصائيين٬ مجموع الدول العربية والفرنسيين أيضا٬ يعبرون عن الشعور بأن المعهد يعيش حقبة تجديد.
أظن أنه بفضل فرق العمل المختلفة بالمعهد نجحنا في ضخ نوع من الحيوية في البيت٬ وفي خلق دينامية جديدة٬ كما عقدنا الصلة مع الأحداث والأنشطة الكبرى٬ إلى جانب إعطاء الأسبقية لمنتديات الحوار والنقاش. أعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح.
ويجب الاستمرار في هذه الدينامية مع توسيع وتطوير مجالاتها. لم أكن أعتقد أننا سنصل وبهذه السرعة إلى إعادة خلق مناخ للثقة داخل بيت المعهد، وفي الوقت نفسه تعبئة الطاقات والمواهب داخل المعهد لإعطاء دلالة قوية لسلسلة من الأنشطة، مثل المعرض الفني الذي أقيم عن المغرب وثقافاته٬ معرض مكة والحج الذي لاقى صدى قويا في أوساط الجمهور الفرنسي وغير الفرنسي. أو معرض «لوريان إكسبريس»٬ والمعرض الذي نظم عن تيارات موسيقى «هيب هوب» (من أحياء هارليم إلى شوارع الضواحي)، والذي كان بحق موعدا ثقافيا مميزا، أو معرض «أوزيريس» إلخ.. هذا دون الحديث عن الندوات والمحاضرات وعلى رأسها لقاءات «خميس المعهد»٬ التي رافقت كل هذه المعارض، والتي شهدت إقبالا كبيرا للجمهور (طلبة٬ أساتذة٬ باحثون جامعيون٬ خبراء إلخ). وأخيرا وليس آخرا أطلقنا تظاهرة جديدة هي اللقاءات التاريخية عن العالم العربي والتي عرفت دورتها الأولى مشاركة أزيد من 150 مؤرخا ونظمت قرابة 50 مائدة مستديرة في موضوع «المدينة»، لمدة ثلاثة أيام ومع أنشطة سينمائية وتوقيعات للكتب٬ ونتهيأ لإطلاق الدورة الثانية التي ستقام ما بين 20 و22 مايو القادم، والتي سيشارك فيها أزيد من 160 مؤرخا من العالم العربي وأوربا. تحول المعهد إلى ورشة تاريخية مفتوحة على أسئلة المفكرين والباحثين والمؤرخين. وبعد معرض كنوز «أوزوريس المخفية» الذي يحتضنه المعهد ابتداء من العاشر من سبتمبر يقام معرض مخصص للحدائق. هكذا أطلقنا دينامية غير مسبوقة ومرشحة للاستمرار. في المجال الموسيقي سنخصص حيزا خاصا للموسيقى الشبابية، إذ يحيا المعهد مجددا، وبدأت العديد من الأطراف تقترح علينا مشاريع ثقافية وفنية إلى درجة جعلتنا نؤجل البت في بعض المشاريع الهامة.
أظن أن المعهد بدأ يحتل موقعه المميز في المشهد الثقافي الباريسي إلى جانب مؤسسات ثقافية أخرى، مثل مركز جورج بومبيدو٬ كي برانلي، ومتاحف مثل متحف أورساي بل وحتى اللوفر.
يكفي الاستناد إلى الأعداد الغفيرة التي تحج للمعهد٬ لا لأخذ صور من الطابق التاسع المطل على باريس٬ بل لزيارة المتحف والمعارض الكبرى واقتناء الكتب العربية والتعرف على الثقافات العربية. ثمة دينامية جديدة تطبع إذن حياة المعهد، ونسعى إلى إشراك الجميع في هذه الدينامية.

  • لكن ماذا عن المشاكل الهيكلية التي لم تجد حلا لها بعد، من قبيل التمويل٬ إعادة التنظيم الداخلي لأقسام المعهد؟

طبعا لا زالت العديد من القضايا قيد الدرس. يبقى أهمها مشكل التمويل وإعادة صياغة «أورغانغرام» جديد. أول خطوة قمت بها كانت في اتجاه البلدان العربية وذلك لطمأنتها واستعادة ثقتها في جو من الحوار والاحترام المتبادل. كانت الدول العربية سابقا تساهم بميزانية سنوية، منذ 15 عاما تم إلغاء هذه المساندة. اليوم٬ وحدها فرنسا تساهم في تمويل المعهد وفي ميزانية التسيير٬ وهي ميزانية لم تعرف زيادة تذكر والتي تناهز 13 مليون أورو. وهي ميزانية في تناقص بسبب التخفيضات المفروضة على جميع قطاعات الدولة. ننجح بفضل تمويل وزارة الخارجية من عقد الأنشطة سالفة الذكر٬ فيما التمويل العربي غير موجود. منذ عدة سنوات أنشئ صندوق للتمويل٬ يتيح بفضل مساهمات عدة دول عربية٬ وبفضل استثمار بنسبة ضئيلة إضافة مليون أورو تقريبا لميزانية المعهد٬ ثم علينا خوض المعركة لإنجاح كل مشروع على حدة للحصول على تمويل للمشاريع الثقافية. مثلا مشروع «لوريان ليكسبريس» تم تمويله من طرف الشركة الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية٬ المعرض عن مكة والحج مول جزئيا من طرف مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض. وبالنسبة للمعرض عن الموسم المغربي٬ وفر لي الملك المغربي محمد السادس دعمه المادي والمعنوي لإنجاز هذا المشروع. فتح هذا الدعم باب التطوع لدعم أوسع شاركت فيه كبريات المؤسسات البنكية والصناعية بالمغرب. كل المشاريع التي طرحناها اليوم على الطاولة تتوقف على نظام الرعاية والتمويل الذاتي الخاص. ونحن نفكر في العديد من المشاريع، لكن إنجازها وتحقيقها يتوقفان على تمويلها. تهم هذه المشاريع اللغة العربية٬ العرب والبحار٬ طرق الحرير إلخ…

lu

  • هل أثرت تداعيات الأحداث التي تشهدها البلدان العربية الثرية أو التي كانت ثرية، والتي انعكست على وضعها السياسي والاقتصادي٬ هل (أثرت) على سياسة التمويل في ميزانية المعهد؟

لنأخذ مثال ليبيا، فقبل أن يتدهور الوضع في البلد٬ حولت الحكومة الليبية للمعهد المستحقات المتبقية من ديونها. وقام العراق بالخطوة نفسها. ويصعب في الظرفية الراهنة أن نطلب من هذين البلدين أن يقوما بمجهودات إضافية. لكننا نسعى في ما يخص دول الخليج أن نحفزها على نهج سياسة انفتاح ثقافي على فرنسا وفي اتجاه مجموع المجال الأوربي بل الغربي، بحكم أن المعهد يلعب دور جسر رابط لهذه الجغرافيات التعددية. لكن هذا التحفيز يشترط أن يقوم على الاحترافية وعلى جودة الإبداع الثقافي. واللافت أن دول الخليج تحولت اليوم إلى مختبر للإبداع الفني والثقافي. ففي الرياض٬ أبو ظبي٬ الدوحة وغيرها من عواصم الخليج٬ ثمة دينامية ثقافية لا تقل أهمية عما يحدث في باريس٬ نيويورك أو لندن أو روما. أدركت هذه الدول أن للثقافة قيمة رمزية لا تضاهى. ونسعى من خلال مدنا الجسور مع هذه الدول إلى خدمة الثقافة العربية في المقام الأول. لكن ليس بالمعنى الضيق بل بالمعنى الكوني. أكيد أن الأحداث التي تعيشها بعض من الدول العربية لها بشكل مباشر أو غير مباشر انعكاسات علينا وعلى سياستنا الثقافية، لأنها تفرض علينا أن نتخذ مواقف ثقافية وأخلاقية من العنف ومخلفاته. وهذا ما نحاول القيام به من خلال الندوات الفكرية أو المنتديات التي أطلقناها أخيرا، مثل المنتدى عن حركات التجديد العربي، أو من خلال اللقاءات التاريخية للمعهد أو لقاءات الخميس التي هي عبارة عن منتديات أسبوعية تجمع خيرة الباحثين والمفكرين.

  • أصبحت لشبكات التواصل الاجتماعي سلطة نافذة في جميع المجالات. كيف يتم تسخير أدواتها لخدمة الثقافة؟

نعمل على استقطاب الطاقات الشبابية لتحفيزها على ثقافة الإبداع والابتكار ولجعلها عناصر إبداعية. ولأجل ذلك نجند جميع وسائل التكنولوجيا الإعلامية. سنطلق في مستهل العام القادم موقعا جديدا للمعهد ستكون له القدرة على التفاعل الفوري مع أنشطتنا ومع أنشطة شبيهة بأنشطتنا. لكن منصة الموقع يجب أن تكون بدورها جسرا لخلق شراكات وتفاعلات متعددة كفيلة بإدماجنا ضمن شبكة إعلامية كبرى تشمل العالم العربي وعوالم أخرى٬ حلقات وصل واتصال جديدة. إنه رهان يجب أن نخوضه لأنه رهان مصيري يتوقف عليه مصير الثقافات العربية. ويجب التذكير بأن التغيير الذي تشهده المجتمعات العربية يرجع الفضل فيه إلى شبكات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مقياسا للحرارة في كل ما يحدث في الوطن العربي. ويجب الاعتراف بدور المرأة في هذا المجال، فشبكات التواصل الاجتماعي بصيغة المؤنث لها خصوصيتها٬ خطابها وأهدافها. وعلى العموم نهدف إلى أن يكون للمرأة العربية صوتها القوي ضمن أنشطتنا وبرامجنا. ذلك أن التغيير أصبح يتوقف على المرأة، وسبق أن نشرت كتابا بعنوان: «غدا النساء».

  • وماذا عن ثقافات الضواحي المنسية والمهملة؟

أنا حريص شخصيا على إدخال الضواحي إلى حظيرة البرامج الثقافية للمعهد. لكي يصبح هذا الأخير خزانا ثريا بالطاقات الشبابية٬ بإبداعية متميزة. فالمعرض الذي احتضنه المعهد إلى غاية نهاية يوليوز عن موسيقى «الهيب هوب»، والذي لاقى نجاحا كبيرا، خير دليل على ذلك. هناك روائيون سليلو الضواحي جعلوا منها مادة روائية مميزة مثل الروائي الشاب رشيد جعيداني أو فايزة غين أو مبروك راشدي وغيرهم. رغبتنا هي نزع النظرة الدونية العالقة بالضواحي وبثقافتها، وهي محصلة من رواسب الخطاب السياسي. ففي الموسيقى٬ في الفن وفي جميع أشكال الثقافة٬ يعتبر «أبناء الضواحي» عاملا ديناميا أساسيا من دونه لا معنى للثقافة الفرنسية. أولئك الذين يختزلون الضواحي في سلوكات العنف والتطرف يفعلون ذلك من باب المزايدة السياسية، فيما الضواحي زاخرة بطاقات هائلة تحتاج إلى الاعتراف بها ورد الاعتبار إليها. الإدماج بالمشاركة هو البرنامج الذي يجب أن يعمل عليه رجالات السياسة والثقافة.

  • يجرنا الحديث إلى موضوع سياسي: في عهد ميتران وكنتم وزيرا للثقافة٬ عاشت فرنسا زخما ثقافيا في جميع الميادين. لكن أية سياسة ثقافية لليسار اليوم؟

أيام ميتران سعيت إلى إقامة علاقات ثقة مع المثقفين من دون تسخيرهم لمآرب سياسية. على أي كان من الصعب استقطاب المثقفين بحكم قوتهم النقدية. كانت إحدى مهامي هي الإنصات إلى خطابهم ومطالبهم سواء منهم الفنانون٬ الباحثون، رجالات العلم. اليوم أفضل شيء هو إشراك كل الفعاليات في بناء سياسة ثقافية جديدة. أتحدث هنا عن المثقف بمعزل عن انتمائه الفكري أو السياسي. المؤسف اليوم هو أن مصطلحات (ثقافة٬ علم٬ ذكاء٬ عقل..) انسحبت من الخطاب السياسي وأصبحت السيادة لمفاهيم (مردودية٬ عجز٬ مديونية٬ إلخ..)، أي للخطاب الاقتصادي الذي لا يهمه سوى «الرجل الاقتصادي». المشروع اليساري بالنسبة لي هو مشروع حضاري٬ ثقافي أكثر منه مشروعا ميركانتيليا٬ أسير منطق السوق والعملات والمزايدات.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة