جرف رمال الشواطئ يحدث أزمة بين اعمارة وبقايا رباح داخل وزارة التجهيز والنقل

محمد اليوبي

 

 

 

أثار قرار لوزير التجهيز والنقل، عبد القادر اعمارة، برفض تجديد رخصة استخراج رمال الجرف من مصب وادي سبو بالقرب من شاطئ «المهدية» بضواحي القنيطرة، معركة بين الوزير الحالي وبقايا الوزير السابق، عزيز رباح، داخل كواليس الوزارة، من خلال تحركات يقودها «لوبي» من أجل التحايل على تطبيق قانون المقالع.

وحسب القرار الذي (توصلت «الأخبار» بنسخة منه)، فقد رفض اعمارة تجديد الترخيص لشركة كانت تتوفر على الحماية في عهد الوزير السابق، بجرف الرمال من مصب وادي سبو بإقليم القنيطرة، واحتلال قطعة أرضية تابعة للملك العمومي البحري بالقرب من ميناء «مهدية»، مساحتها 32700 متر مربع، من أجل إيداع رمال الجرف.

وبرر الوزير قراره بأن قانون المقالع يمنع جرف الاستغلال في أعماق بحرية تقل عن 20 مترا ابتداء من مستوى الصفر الهيدروغرافي. وبخصوص الترخيص لجرف الرمال داخل أحواض ومدخل الميناء، فإنه من اختصاص الوكالة الوطنية للموانئ التي أوكلت لها مهام صيانة أحواض ومداخل الموانئ، بما في ذلك الترخيص بجرف الرمال اللازم لهذا الغرض.

وذكرت مصادر من الوزارة أنه ابتداء من هذا الأسبوع تنتهي رخصة جرف الاستغلال بميناء القنيطرة، والتي مكنت شركة محظوظة متخصصة في جرف الرمال من الموانئ والشواطئ خلال عشر سنوات، من استخراج ملايين الأمتار المكعبة من المواد المترسبة عند مصب نهر سبو وتسويقها على أساس أنها رمال، وذلك في غياب تام لأية مراقبة من كل القطاعات المعنية. وبانتهاء مدة الترخيص هاته ورفض الوزير اعمارة تجديدها بعد أن أوتي علما بمخاطر هذا النشاط على المجال البيئي البحري وعلى الثروة السمكية، يخوض بقايا الوزير السابق، عزيز رباح، معركة داخل وزارة التجهيز والنقل من أجل التحايل على قانون المقالع، لإدخال تعديلات على دفتر التحملات، وتمكين الشركة من استغلال وبيع جزء من الرمال التي سيتم جرفها باستعمال رخصة جرف الصيانة.

وبينما ألقى اعمارة بالمسؤولية إلى مديرة الوكالة الوطنية للموانئ، نادية العراقي، التي مدد لها الوزير السابق، بعد وصولها إلى سن التقاعد، أكدت هذه الأخيرة، في اتصال مع «الأخبار»، أن دفتر التحملات الخاص بمنح رخصة جرف الرمال من أجل الصيانة، ينص على منح الشركة الحق في بيع جزء من الرمال المستخرجة، في حال أثبتت التحاليل المخبرية أنها صالحة للبناء، وذلك في إطار صفقات جرف الصيانة السنوية، وحملت المسؤولية بدورها إلى وزارة التجهيز والنقل في مراقبة طريقة بيع هذه الرمال وكذلك الكميات المستخرجة، وهو ما اعتبره مصدر مسؤول بالوزارة غير قانوني، على اعتبار أن أي ترخيص بتسويق رمال الجرف لا يمكن أن يتم إلا في إطار جرف الاستغلال، ويخضع بالتالي لمقتضيات القانون 13- 27 المتعلق بالمقالع، مشيرا إلى أن الوكالة لها من الموارد المالية ما يكفي لتغطية مصاريف صفقات جرف الصيانة وليست بحاجة لإجراء عملية مقايضة مع الشركة المكلفة بجرف الصيانة.

وكشفت المصادر أن بقايا الوزير السابق داخل الوزارة، وبتنسيق مع الشركة المحتكرة لجرف الرمال، قاموا بمناورات الهدف منها الضغط على مديرة الوكالة لإرغامها على الموافقة على تسويق كل أو جزء من المواد المجروفة، والتي يعتبرها هذا «اللوبي» رمالا بينما يدرجها المختصون في خانة النفايات السامة غير الصالحة للاستعمال في ميدان البناء وصناعة الخرسانة المسلحة. ويتم تسويق هذه الرمال على أساس دراسات تقنية مخدومة وعلى حساب ميزانية الدولة، تؤكد أن المغرب على غرار الدول الأوربية سيعرف خصاصا حادا في مادة الرمال، وأن الحل السحري هو اللجوء إلى جرف الاستغلال من مواقع بحرية، حيث تم «إقناع» كل الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة التجهيز بمنح تراخيص لجرف الرمال بالقرب من الشواطئ.

هذا وتستعد أكثر من 60 جمعية محلية وجهوية ووطنية، تضم مهنيي قطاع الصيد البحري وفاعلين جمعويين في قطاع البيئة والتنمية وحماية المال العام، لتنظيم وقفات احتجاجية أمام الفضاء الذي تستغله الشركة لتخزين وتسويق المواد المجروفة، وذلك لمطالبة السلطات الإقليمية بالخروج عن صمتها الذي دام 10 سنوات، وإخلاء هذا الفضاء الذي يشوه جمالية هذه المنطقة ويعرقل إنجاز كورنيش مهدية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.