الرئيسيةالملف السياسي

جطو يشرح أين تبخرت 43 مليار درهم من أموال البرنامج الاستعجالي

رئيس المجلس الأعلى للحسابات يعري اختلالات البرنامج الذي أطلقه اخشيشن

 

محمد اليوبي

أصدر المجلس الأعلى للحسابات تقريرا موضوعاتيا حول تقييم المخطط الاستعجالي لوزارة التربية الوطنية، كشف من خلاله اختلالات خطيرة شابت عملية صرف الاعتمادات المالية المخصصة للبرنامج والتي فاقت مبلغ 43 مليار درهم، كما قام المجلس بمراقبة عدد من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين خلص من خلالها إلى ضرورة التحقق من ظروف إعداد وبرمجة وتنفيذ المخطط الاستعجالي وكذا المنجزات التي تم تحقيقها.
التكلفة المالية الحقيقية للمخطط الاستعجالي، تبقى تقريبية، حيث تم تقييمها من خلال اعتمادات الأداء المفتوحة في قوانين المالية وفي الميزانيات الخاصة بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين عن السنوات الممتدة من 2009 إلى2012، وقد بلغ حجم الموارد المعبأة، بغض النظر عن كتلة الأجور 43.12 مليار درهم تم الالتزام منها بمبلغ 35.05 مليار درهم، فيما وصلت الأداءات الفعلية إلى 25.15 مليار درهم أي بمعدل أداء قدره 58 في المائة، وتبقى هذه النسبة أدنى من معدل تنفيذ الميزانيات القطاعية المسجلة على مستوى الميزانية العامة للدولة خلال نفس الفترة، وقد سجل حجم الاعتمادات المفتوحة، والتي تعكس مجهود الدولة لفائدة قطاع التعليم خلال فترة المخطط الاستعجالي ارتفاعا بنسبة 230 في المائة مقارنة مع الاعتمادات التي تم رصدها لهذا القطاع خلال الأربع سنوات التي سبقت هذه الفترة، غير أن الأداء يبقى ضعيفا سواء على مستوى الإلتزام بالنفقات أو على مستوى معدل صرفها، ويرجع ذلك بالخصوص إلى ضعف القدرات التدبيرية من حيث في تنفيذ المشاريع أو من حيث التدبير المالي والمحاسبي.
وعلى مستوى الاختلالات، سجل التقرير نقصا في الطاقة الاستيعابية حيث لا تزال الإنجازات المتعلقة بتوسيع العرض المدرسي غير كافية، فمن أصل 1164 مؤسسة المبرمجة ضمن أهداف المخطط الاستعجالي تم إنجاز286 مؤسسة فقط، أي بمعدل انجاز لا يتجاوز 24.6 في المائة، أما في ما يتعلق بالهدف المتمثل في توسيع المؤسسات الموجودة، وذلك ببناء 7052 حجرة درس جديدة، فإن الإنجازات لم تتجاوز 4062 حجرة، أي بمعدل إنجاز في حدود 57.6 في المائة، بالإضافة إلى عدم تغطية جميع الجماعات القروية بالإعداديات، فقد استقرت نسبة التغطية في 66 في المائة برسم 2016/2017، مقابل 52.8 في المائة برسم موسم 2008/2009.
كما رصد التقرير، استغلال مؤسسات تعليمية في وضعية متردية إذ على الرغم من الوسائل المخصصة لإعادة تأهيل جميع المؤسسات التعليمية، يستمر النظام التعليمي، وإلى غاية الموسم الدراسي 2016/2017 ، في استغلال 4376 مؤسسة لا تتوفر على شبكة للصرف الصحي، و3192 مؤسسة غير متصلة بشبكة المياه الصالحة للشرب، و681 مؤسسة غير مربوطة بشبكة الكهرباء، و9365 حجرة في وضعية متردية، وسجل التقرير عدم تعميم التعليم الأولى، حيث حدد المخطط الاستعجالي نسبة توفير التعليم الأولي بالمدارس الابتدائية في 80 في المائة سنة 2012 في أفق تعميمه سنة 2015 ، إلا أن هذا الهدف يبقى بعيد المنال، ففي الموسم الدراسي 2016/2017، هناك 24 بالمائة فقط من أصل 7767 مدرسة ابتدائية تتوفر على التعليم الأولي.
ووقف التقرير على تفاقم معدل الاكتظاظ حيث سجل نسبا متفاوتة في السلك الابتدائي والسلك الإعدادي والسلك التأهيلي، وهي على التوالي 21.2 % و42 % و22.3 % خلال الموسم الدراسي 2016/2017، وتعتبر وضعية السلك الإعدادي مقلقة، كما أشار التقرير إلى التوظيف بالتعاقد لتغطية الخصاص من المدرسين، فقد تجاوزت التوظيفات الفعلية التي تمت خلال فترة تنفيذ المخطط الاستعجالي الحاجيات الأصلية التي حددتها الوزارة، وبالتالي فإن الخصاص في هيأة التدريس يعد ظاهرة بنيوية في نظام التعليم. وقصد سد هذا الخصاص، تم توظيف 54927 مدرسا بالتعاقد خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2018، وإلحاقهم مباشرة بالأقسام الدراسية، دون الاستفادة من التكوين المطلوب مما قد يؤثر سلبا على جودة التعلمات، كما سجل التقرير عدم تنفيذ جميع مشاريع القطب البيداغوجي، حيث خصص المخطط الاستعجالي حوالي12 مليار درهم لتنفيذ عشرة مشاريع ضمن القطب البيداغوجي، لكن وعلاوة على حجم النفقات الهامة التي صرفت، لم يتم استكمال جميع التدابير المرتبطة بمشاريع هذا القطب، ويتعلق الأمر على الخصوص بالمناهج الدراسية، وإرساء نظام فعال للإعلام والتوجيه، ودعم التمكن من اللغات وتحسين النظام البيداغوجي، كما يلاحظ أن بعض المشاريع تم توقيفها بعد الشروع في تنفيذها وذلك بسبب غياب رؤية مندمجة للإصلاح المنشود، وفي ما يتعلق بالهدر المدرسي، والذي يعزى لأسباب متعددة، أكد التقرير أنه لا يزال يشكل تحديا حقيقيا لنظامنا التعليمي لأجل تحسين مردوديته الداخلية، فرغم أن معدل الهدر سجل انخفاضا مهما ما بين 2008 و2012، إلا أنه عاد ليسجل ارتفاعا خلال الموسم الدراسي 2016/2017 بعدد يناهز 279 ألف تلميذ.
واعتبر المجلس الأعلى للحسابات، أن المخطط الاستعجالي لوزارة التربية الوطنية لم يحقق جميع أهدافه، كما أنه لم يكن له التأثير الإيجابي المتوقع على منظومة التربية باعتبار أن الوزارة المعنية لم تعتمد بشكل كاف بعض المرتكزات اللازمة لإنجاح أي سياسة عمومية عند مراحل التخطيط والبرمجة والتنفيذ والحكامة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق