جنرال جزائري يعترض على تعيين عميمور وزيرا للثقافة والإعلام

جنرال جزائري يعترض على تعيين عميمور وزيرا للثقافة والإعلام

إعداد : حسن البصري

اعترض رئيس أركان الجيش الجزائري على تعيين محيي الدين عميمور وزيرا للثقافة والإعلام، حين طلب عبد العزيز بوتفليقة منه استشارة «عسكرية» حول اللائحة الوزارية. قال العسكر إن عميمور أرسل من إسلام أباد، حين كان سفيرا لبلاده، رسالة تهنئة لعباسي مدني إثر فوز حزبه في الانتخابات التشريعية سنة 1991، وهو ما ظل الوزير ينفيه ويعتبره مجرد إشاعة، لذا كان عليه أن ينتظر أشواكا في طريقه مادام الجيش لم يزك تعيينه وزيرا.
يقول محيي الدين: «لو كنت عرفت بما قيل للرئيس في وقته لفهمت من أين جاءت كل المصاعب التي لاقيتها منذ عودتي من إسلام أباد، وخصوصا أثناء عملي في الوزارة خلال الشهور التي قضيتها فيها، والغريب أنني التقيت الجنرال إثر تقاعده منذ عدة شهور، فقابلني بالأحضان قائلا بأنه يتابع مداخلاتي المتلفزة، واعتبرت ذلك تصرفا تطبيعيا يقوم به معظم الذين خرجوا من الدائرة الضيقة لمركز القرار».
كتبت جريدة الخبر الجزائرية يوم 18 أبريل 2009، مقالا جاء فيه: «تذكر مصادر أن الاستعلامات عارضت تعيين عميمور في ديوان الراحل هواري بومدين سنة 1971، وهذا الأخير لم يأخذ بعين الاعتبار موقفها، كونه كان يستعمل مصالح الاستعلامات وليس العكس».
كانت هذه الواقعة دافعا لإعادة شريط الذكريات إلى الوراء، حين كان سفيرا في إسلام اباد، «عندما قرأت هذا عادت إلى ذاكرتي قضية عشتها في شهوري الأخيرة في باكستان، حيث جاءتني برقية من الوزارة تبلغني بأن مبعوثين اثنين سيأتيان إلى إسلام أباد في مهمة طلب مني أن أسهلها لهما، وعندما وصل المبعوثان اكتشفت أن أحدهما هو الرائد سمراوي (الذي فر في ما بعد والتحق بالمعارضة خارج البلاد)، وعرفت منهما أن المطلوب هو اللقاء بالقائد الأعلى للمخابرات الباكستانية، وكالعادة أرسلت بالطلب عبر وزارة الخارجية وانتظرت أياما حسب الروتين المعروف هناك، وأحس المبعوثان بالقلق فرحت أطيب خاطرهما وأنتهز الفرصة لأعتب على عدم تزويدي بالمعلومات الكافية عما يحدث هنا وقلت لهما ساخطا، ما أكده سمراوي بعد ذلك في كتابه، بأنني عرفت أسماء بعض قادة «المجاهدين» الجزائريين من السفير الفرنسي في العاصمة الباكستانية».
واستطرد عميمور في روايته: «عندما طال الانتظار كما كنت أتوقع أردت أن أثبت لهما أنني قادر على تحقيق الموعد بأسلوبي الخاص، وهو ما حدث، إذا اتصلت بمدير مكتب القائد الأعلى للأمن وطلبت موعدا خاصا لي، ورحب القائد بذلك فذهبت إليه وأخذت معي المبعوثين ثم تركتهما معه. والطريف هنا أنني لم أعرف تفاصيل ما دار بينهم، وقيل لي عن طريق مساعد في السفارة أن المبعوثين جاءا بتعليمات للرجل الثاني في السفارة والذي كلفته بمتابعة الأمر معهما بدون أن أعرف أنه مرتبط بالأجهزة على ما يبدو (وعين في ما بعد قنصلا عاما في فرنسا)، وكان مضمون التعليمات ألا يطلع السفير على أي شيء مما يقومون به، ولم أحاول إطلاقا أن أعرف ما حدث أو أن أسائلهم عليه انطلاقا من أن كل معلومة إضافية في هذا الجو عبء على من يعرفها».
بعد إعفاء محيي الدين من منصبه كسفير للجزائر في باكستان، عين سفير آخر ممن تدعمهم بعض مراكز النفوذ، وهو الذي أرسل خطابا إلى الخارجية «زاعما بأنني كنت أوصي السفارات الأجنبية، وخصوصا الأوروبية، خيرا بالجزائريين المتطوعين الذين كانوا يطلبون تأشيرات، وكانت خلفية الأمر أن السفارات الأجنبية كانت تطلب من كل متقدم للتأشيرة شهادة تثبت بأنه لا اعتراض للسفارة الجزائرية على منحه «الفيزا»، ولم تكن لدي معلومات أو تعليمات تمنعني من أن أعطي الشهادات لمن يطلبها، وكان هذا يبلغ فورا للإدارة المركزية».
لم تغب مشاكل باكستان عن عميمور وظلت تطارده في حله وترحاله، خاصة بعد التأويلات التي زادت من حجم الإشاعة وغذتها بـ«صوص» وحول مقامه في قصر القبة إلى جحيم دون أن يعرف سببا لذلك آنذاك، لكنه عثر على سر الجفاء مع مصدر القرار وتوابعه عندما أقيل من الحكومة وعاد إلى مجلس الأمة أو عندما اكتشف أن هناك في التلفزة من كان يقوم بحذف أي صورة له خلال الأنشطة التي كان يساهم فيها، وهو ما تأكد منه بعد أن ظن شهورا بأنه يعاني من حالة بارانويا. «ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإثر عودتي إلى مجلس الأمة رشحت نفسي لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية ونلت المنصب بسهولة، وأعتقد أنني أنجزت الكثير، لكنني عندما تقدمت للترشيح في السنتين التاليتين منيت بهزيمة نكراء، ومن واقع حجم الأصوات الذي حصلت عليه ومن تخيل الأسماء التي لم تعطني أصواتها من بين أحزاب السلطة والأحرار أدركت أن هناك تعليمات أو توجيهات صدرت من موقع ما، يملك التأثير على الزملاء. وقال لي من انتزع المنصب قبل الانتخابات بأن الأمور محسومة، لكنني تقدمت عامدا لتسجيل الموقف، ليكون ذلك سندي وأنا أستعرض الأحداث».
خلال الفترة ما بين (1962 و1979) تأبط حقيبة الإعلام خمسة وزراء وهم محمد حاج حمو في أول حكومة لبن بله، ثم ألحق الإعلام بالرئاسة وكلف به صالح الوانشي، وفي سنة 1965 عين بشير بومعزة وزيرا للإعلام والثقافة، في أول حكومة لبومدين وحتى 1966 عندما غادر البلاد فارا من مهمته، وتلاه محمد الصديق بن يحيى حتى 1970 ليحل محله أحمد طالب الإبراهيمي حتى 1977، ثم يأتي رضا مالك حتى وفاة بومدين، حيث تبدأ لعبة الكراسي مع تبدل اللاعبين الرئيسيين. ويعين الرئيس الشاذلي بن جديد عبد الحميد مهري وزيرا للإعلام والثقافة في مارس 1979، ثم يحل محله بوعلام بالسايح في يوليو 1980، ومعه كاتب دولة للشؤون الثقافية هو محمد العربي ولد خليفة، ثم تقسم الوزارة في يناير 1982 إلى وزارة إعلام، ويعين على رأس الثقافة عبد المجيد مزيان، وفي يناير 1984 عين بشير رويس على رأس الإعلام في حكومة عبد الحميد إبراهيمي، وتم في عهده إصدار بطاقة الصحفي التي حاول محيي الدين تنفيذها، ويصبح عبد المجيد مزيان وزيرا للثقافة والسياحة، ليسترجع بوعلام بالسايح المنصب في فبراير 1986، ويظل رويس إلى نوفمبر 1988، ثم يخلفه علي عمار في حكومة قاصدي مرباح. وتلغى وزارة الإعلام والثقافة في حكومة مولود حمروش في 1989، ثم تعود في عهد سيد أحمد غزالي ويتولاها في يوليو 1990 الشيخ بو عمران (وأصبح الاسم وزارة الثقافة والاتصال) ثم تفصل الوزارتان في أكتوبر 1991 ويعين على رأس الإعلام أبو بكر بلقايد وعلى رأس الثقافة محمد العربي دماغ العتروس، ويعود أبو بكر بلقايد ليجمع القطاعين في عهد محمد بوضياف، ثم يحل محله حمراوي حبيب شوقي في حكومة عبد السلام بلعيد في 1992، ثم يفصل القطاعان مرة أخرى ويعين محمد مرزوق وزيرا للاتصال في حكومة رضا مالك في 1993، ويتلوه محمد عمار زرهوني وزيرا للاتصال في حكومة مقداد سيفي 1994 مع تعيين سليمان الشيخ وزيرا للثقافة، ثم يترك زرهوني موقعه للأمين بشيشي في حكومة سيفي الثانية، وهذا يترك مكانه في حكومة أحمد أويحي 1995 لميهوب ميهوبي كوزير للثقافة والاتصال، ويعود حمراوي للوزارة في الحكومة الثانية لأحمد أويحيى وتعين زهية بن عروس ككاتبة دولة للثقافة. وبعد انتخاب عبد العزيز بوتفليقة بعدة شهور يترك حمراوي مكانه لعبد العزيز رحابي الذي انتهت مهمته بعد شهور ليتلوه عبد المجيد تبون فيعين التيجاني سالوانجي كمكلف بالإعلام بصفة مؤقتة، ثم يعزل بعد عدة أسابيع ليتولى الأمين العام للوزارة رزقي صحراوي إدارة الشؤون اليومية إلى حين تعيين عميمور.
«بعد إقالتي في 2001 عين محمد عبو ثم خليدة تومي في 2002، بعد أن نزع منها الإعلام ليتولاه بوجمعة هيشور وزيرا للاتصال، ثم تمر فترة بلا وزير ليعين بعدها الهاشمي جيار ثم عبد الرشيد بو كرزازة ثم عز الدين ميهوبي كاتبا للدولة ثم ناصر مهال ثم موحاند أوسعيد بلعيد ثم عبد القادر مساهل في 2013 ثم أخيرا وبعد رئاسيات العهدة الرابعة حميد قرين».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *