حب يقود عشيقين ببوزنيقة إلى اقتراف جريمة كلفتهما السجن المؤبد

حب يقود عشيقين ببوزنيقة إلى اقتراف جريمة كلفتهما السجن المؤبد

كريم أمزيان
خلد عشاق العالم، أول أمس (الأحد)، عيد الحب، الذي يصادف 14 فبراير من كل سنة، فتبادلوا الهدايا والورود، ورسائل الود والعشق والغرام، فيما (م.ز) و(س.س)، احتفلا به معاً بين أسوار السجن، على الرغم من المسافة التي تفصلهما عن بعضهما البعض، إذ كل منهما يقبع في زنزانة خاصة بعيدا عن الآخر، إلا أنهما ظلا وفيين للحب الذي جمعهما، ثم قرر أن يفرقهما، بعدما دفعهما معاً، إلى اقتراف جريمة قتل بشعة، بعد سنوات من حبهما..
خلال سنة 2011، غادرت (س.س) بيت الزوجية، بعدما تعرفت على الشاب (م.ز) الذي يصغرها سناً، فتعلقا ببعضهما، ومنذ ذلك الحين، ظلاً معاً يقطنان تحت سقف واحد، فاستقرا في مدن الصخيرات وعين العودة وتمارة وبوزنيقة.. فقد كانت تتردد عليه في البداية من حين لآخر، إلى أن تعلقت به، فقررت أن تبقى إلى جانبه، على الرغم من أنها مازالت في ذمة رجل آخر، ولم تأخذ طلاقها منه.
بدا لها إنساناً طموحاً، فهو ذو مستوى تعليمي جامعي، كان يبحث عن عمل، ويضع ملفاته من أجل اجتياز كل المباريات التي يراها تهمه، وقد يكون ذا «حظ عظيم»، وينجح فيها، وفي انتظار أن يحقق كل أحلامه، كانت لا تتردد في أن تقدم له يد العون والمساعدة، من خلال ما توفره من مال، كان مدخولاً قاراً تسدد به واجبات كراء المنزل، الذي تعيش فيه بمعية خليلها، من خلال عائدات حصص الدعم والتقوية التي يستفيد منها تلاميذ تدرسهم المواد التي تتقنها، فضلاً عن تدريسها في المدارس الخاصة، بحسب حاجتها إليها.
مرت أيام كثيرة وهما مع بعض، يعيشان في بيت واحد بمدينة الصخيرات، فكان أن خرجت (س.س) من المنزل الذي تكون فيه مع خليلها (م.ز)، فتعقبها شخص أنيق، متحرشاً بها، لم ترفض أن تتعرف عليه، فتبادلا أرقام الهاتف، فأخبرها أنه موظف سام في وزارة الداخلية، ولديه علاقات نافذة مع مسؤولين كبار، وظلا يتواصلان مدة طويلة.
استمر حال العشيقين على ما هو عليه، وبدأت الديون تتراكم عليهما، وكانت هي من يتحملها. فـ (م.ز) كان عاطلاً، وهي وعدته بأن تتدبر كل ما يحتاجه، بشرط أن يظلا معا، وأن لا يغادرها، فقد كان، وفق المعطيات التي حصلت عليها «الأخبار»، يشغفها حباً، وبسبب ذلك كانت لا تكشف له مشاكلها التي تتخبط فيها بسبب الضائقة المالية التي تعيشها.
حدث أن ضاقت بها السبل، وتذكرت الشخص الوسيم الذي أخبرها أنه إطار في وزارة الداخلية، وعرض عليها مساعدتها للحصول على وظيفة. فكرت ملياً، ووجدت نفسها متحمسة للفكرة، التي كانت تعتقد أنها ستخلصها من الأزمة المالية التي تعيشها رفقة حبيبها. عاودت به الاتصال، لكنها تفاجأت أنه «مجرد عابر سبيل»، وفق ما وصفته به، واكتشفت أنه كان يريد فقط مضاجعتها، ولو مقابل مبلغ مالي.
انزعجت من الأمر، وغضبت غضباً شديداً لأنه، في نظرها، شبهها بـ«بائعات الهوى»، ومع ذلك أخفت شعورها تجاهه، وظلت تتحدث معه، لعله يخرجها من النفق المسدود الذي كانت تعيشه أيامئذ. كل ذلك، كان يجري دون علم خليلها، فقد كانت لا تريد إزعاجه بمثل هذه المواضيع التي تخشى أن تغضبه، فيتخلى عنها ويتركها وحيدة، بعدما غادرت بيت زوجها، وضحت بماضيها وسمعتها وسط العائلة من أجله.
المكالمة «الحبكة»
ذات مرة، وبينما كانت تسبح في تفكير عميق، رن هاتفها النقال، فكان صاحب الرقم الذي ظهر لها على شاشته هو من أخبرها لما عرفته أنه يشتغل في وزارة الداخلية، وتبين لها في ما بعد أنه ينتحل تلك الصفة، قررت ألا تجيبه، ولا ترد على مكالمته، قبل أن تغير رأيها، فأجابته بكلمات «حلوة» حتى تسقطه ويقع في شباكها. تحدثا طويلاً قبل أن يقرر أن يلتقيا في الحين في مقهى بحي «الوفاق» بمدينة تمارة. أخبرها مجدداً أنه يريد مضاجعتها، وسيقدم لها مبلغاً مالياً كبيراً، بشرط أن ترافقه إلى منزله، وفي حال قبولها سيسلمها مبلغ ألف درهم، فور دخولهما، فيما سيمنحها 10 آلاف درهم بعد ذلك، غير أنها كانت صارمة معه، وفية لخليلها، فقامت من على الكرسي الذي كانت تقتعده في المقهى، وغادرت تواً غاضبة، مشيرة له أنها ليست من طينة «العاهرات» اللائي يبعن أجسادهن مقابل المال.
لم يفقد الموظف السامي المزور الأمل، وظل يتصل بها، ويبعث لها رسائل نصية إلى هاتفها المحمول، لعلها تقبل عرضه. وأمام إلحاحه ورغبتها في الحصول على مبلغ مالي يخرجها من الضائقة المالية التي كانت تمر منها، قبلت العرض ونادت عليه ورحبت به في بيتها الذي تكتريه في الأصل مع خليلها، فوقع له ما لم يكن يتصوره.
روت لخليلها (م.ز) كل فصول علاقتها مع الشخص الذي يرغب في مضاجعتها، وأخبرته أنه يتحوز مبلغاً مالياً مهماً، إذا حصلا عليه قد يخرجان من الورطة المالية التي يعيشانها، والتي حدثته عنها لأول مرة منذ أن تعرفا على بعضهما البعض.
تدارسا خطة دقيقة لإنجاح العملية، وعملت على استدراج الضحية وفق استراتيجية مدروسة بعناية فائقة، فقد رفضت أن تذهب إلى بيته، لدواع أمنية، فطالبته بزيارتها، وهو ما لم يرفضه، وعمل على تلبيته في الحين. فقد كلفت خليلها بإحضار أقراص منومة، وحبل طويل قد تحتاجه، دون أن يدري هو جدواه.
اتصلت به بعدما أعدت له «العدة» بمعية عشيقها، فالتقته في مدينة تمارة، وعبرت له عن قبولها عرضه المغري، غير أنها رفضت مرافقته، واقترحت عليه أن يمضيا الليلة الحمراء في البيت الذي تكتريه في مدينة بوزنيقة، وهو ما لم يرفضه، بعدما طمأنته وجعلته يحس بالأمان معها. استقلا سيارة أجرة إلى مدينة الصخيرات، وكان ذلك يوم 19 فبراير 2014، فاقتنيا كل ما سيحتجانه، وانطلقا إلى مدينة بوزنيقة، وقبل وصولهما، ربطت الاتصال بخليلها وأخبرته أنها قادمة بمعية الضحية، إلى المنزل الذي سرعان ما وصلا إليه وولجاه.

ليلة حمراء ثم سوداء
دخل الضيف، وكان مرتبكا، وفضل الجلوس في «صالون» بمدخل المنزل، وبعدما غيرت (س.س) ملابسها، دخلت إلى المطبخ وأعدت له كوب قهوة، وقدمته له، بعدما وضعت فيه المنوم الذي كلفت حبيبها باقتنائه. أخذ الكأس وتردد في ارتشاء القهوة التي أعدت له، ثم وضعها على الطاولة، وفضل تناول العشاء، على احتساء القهوة. في تلك الأثناء، اقترب منها، وشرع في مداعبتها، وحاول تقبيلها، فأخذها إلى غرفة النوم، وبعدما خلع حذاءه ومعطفه، استلقى على السرير، وطلب منها أن تعانقه، وفي تلك الأثناء خرج خليلها من دولاب الغرفة، كما اتفقا سابقاً، وبيده سكين كبيرة، متظاهراً بأنه زوجها، ما جعل الضحية يصاب بهلع كبير، وشرع في استعطافه حتى يتركه يغادر، وهو ما استغله (م.ز)، واشترط عليه تلبية مطالبه، فقبل الضحية وأخبره أنه ميسور الحال، ويملك عقارات عدة، وله حساب بنكي به رصيد مالي مهم، فكان أول ما طالبه به، هو مده ببطاقته البنكية وقنها السري الذي سرده عليه (1972)، قبل أن يتظاهر بأنه أصيب بحالة اختناق حادة، ما جعلهما يفتحان النافذة في ارتباك تام، حتى لا يغمى عليه، غير أنه فاجأهما بالصراخ بأعلى صوته، حتى يثير انتباه الساكنة والجيران إليه، من أجل إنقاذه حتى لا تتم تصفيته.
حاولت (س.س) تهدئته، إلا أنه استمر في الصراخ، وأمام خوفه من افتضاح أمره، شرع خليلها (م.ز) في توجيه طعنات قاتلة إليه، فيما عملت هي على وضع قطعة بلاستيكية في فمه لإسكاته، واستمر هو في ضربه بواسطة المدية التي تكسرت وانقسمت إلى نصفين، حتى خارت قوى الضحية، وتأكدا من أنه فارق الحياة.
أصيبا بذهول كبير لما اقترفته أيديهما، وتفاجآ من هول المشهد الذي يوجد أمامهما، وبالنظر إلى خطورة ما أقدما عليه، استغرقا وقتا كبيراً في التفكير في الطريقة التي سيتخلصان بها من الجثة، ويخفيان معالم الجريمة، خصوصاً الدم الكثير الذي تدفق من جسد الضحية، ما جعلهما يجرانه إلى الحمام، وأغلقا الباب، وأمضيا الليلة يفكران في الطريقة التي سيتخلصان بها من الجثة، ويناقشان أنجعها، فاستقر بهما الرأي على وضعها داخل كيس بلاستيكي ورميها بعيداً.
غادرا في الصباح إلى مدينة تمارة، وتوجها نحو أول شباك أوتوماتيكي، غير أنهما تفاجآ بالقن السري وكأنه خاطئ، ثم توجها إلى سوق ممتاز واقتنيا كيسا بلاستيكياً، ولاصقا، وعادا إلى البيت بمدينة بوزنيقة، وبمحاولتهما وضع الجثة في الكيس استعصى عليهما الأمر، ما جعلهما يفكران في تقطيعها، ثم أخذ منشارا من بائع عقاقير في الحي الذي يقطنانه، وشرعا في عملية التقطيع، قبل أن يتعبا، ويكتشفا أن العملية تحتاج جهداً ووقتاً وفيرين.
بعد ذلك بلحظات، تفتقت عبقريتهما، عن وضع الجثة في «سداري»، خصوصاً أنه يناسب الجثة طولاً وعرضاً، فعاد وسلم المنشار إلى صاحبه، واشترى منه إبرة كبيرة الحجم، فأفرغا «اللحاف» من محتواه، وشرعا في إدخال الجثة فيه، وأعادا خياطته من جديد، ثم اتصلا هاتفياً بأحد أبناء الحي الذي سبق أن استعانا بخدمات دراجته الثلاثية العجلات، لما نقل لهما جهاز تلفاز وآلة غسيل، فأخبره العشيق بضرورة نقل «اللحاف» إلى أحد معارفه الذي احتاجه بمناسبة حفل عقيقة ابن أحد معارفه، ثم تخلص منها بعدما أوهم صاحب الدراجة النارية بأن صديقه سيأتي إليه من أجل أن يأخذ «اللحاف»، وهناك رماها، ظاناً أن  العملية انتهت على أحسن ما يرام، ثم التقى خليلته وعملاً معاً على إحراق كل أوراق الضحية وملابسه التي كانت ملطخة بالدماء، بالقرب من عمارات النصر، فقامت العشيقة بتغيير رقمها الهاتفي ونسيت ما اقترفته هي وحبيبها.

اكتشاف بالصدفة
في 06 مارس 2014، اكتشف عامل يشتغل في ورش بناء، رائحة نتنة تفوح من المكان الذي ينام فيه، بعدما كان قد عثر على «لحاف»، وحمله من أجل أن ينام عليه، قبل أن تزجه رائحة تفوح منه يوماً بعد يوم، لم يلاحظها فيه يوم وجده، بعدما اجتذبه بالنظر إلى نظافته وجدته، لينام عليه، فقرر فتح جزء منه ليرى ما بداخله، فتبين له أن الرائحة تفوح بسبب تعفن جثة آدمي، فانتقل على وجه السرعة لإخبار عناصر  الشرطة التي عملت على فك شفرات الجريمة، بتحديد هوية صاحب الجثة. وبالرجوع إلى البلاغات الصادرة بخصوص اختفاء الأشخاص التي يضعها ذووهم، اكتشفت الشرطة بعد بحث طويل أنه يدعى قيد حياته (م.إ.ر) يبلغ من العمر 42 عاما، ثم عادت مصالح تقنية بولاية الأمن إلى شركة الاتصالات، واستعانت بجهاز آلي كشف الاتصالات التي أجراها الهالك قبل اختفائه، إلى أن جرى الوصول إلى المتهمين اللذين جرى توقيفهما فجأة في حديقة بالرباط، والتحقيق معهما، وصاحب الدراجة النارية، إذ اعترفوا جميعاً بالمنسوب إليهم في كل مراحل البحث والتحقيق، فحكمت المحكمة على العشيقين بالسجن المؤبد، وبتعويض مدني قدره 60 ألف درهم،  فيما حكمت على المتهم سائق «التريبورتور» بستة أشهر حبساً نافذا وغرامة مالية قدرها 1000 درهم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *