تقارير سياسية

حركة التوحيد والإصلاح تتخلى نهائيا عن “الجهاد” و”الخلافة الإسلامية”

م.اليوبي – ن.اليعلاوي

 

 

بعد الإطاحة به من الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، فشل عبد الإله بنكيران في الوصول إلى قيادة حركة التوحيد والإصلاح الذراع الدعوية للحزب، حيث انتخب المؤتمر الوطني السادس للحركة المنعقد بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، في ساعة متأخرة من ليلة أول أمس السبت، عبد الرحيم شيخي لولاية ثانية، فيما حصل بنكيران على المرتبة الأخيرة.

وحصل شيخي على أغلبية أصوات المؤتمرين بـ507 أصوات، بعدما تنافس مع أربعة قياديين آخرين في المرحلة النهائية للتصويت، حيث حصل في مرحلة التصويت الأولى على 457 صوتا، متبوعا بأوس الرمال بـ321 صوتا، فمحمد الحمداوي بـ 279 صوتا، وأحمد الريسوني بـ 265 صوتا، ثم عبد الاله بن كيران بـ110 أصوات، في المرتبة الأخيرة، كما صادق أعضاء المؤتمر بأغلبية الأصوات في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، على أوس رمال نائبا أول لرئيس الحركة، وحنان الإدريسي نائبة ثانية للرئيس بعد ترشيح الأخير لاسميهما أمام المؤتمرين، كما صادق المؤتمر على محمد عليلو منسقا عاما لمجلس الشورى بعدما رشحه رئيس الحركة.

 

مراجعة ميثاق الحركة

ولأول مرة منذ 20 سنة، قامت الحركة بمراجعة ميثاقها، بعد وصول أغلب قادتها إلى الكراسي الحكومية والبرلمانية، وحصول أعضائها على المناصب بالدواوين الوزارية والمجالس الجهوية والجماعية، وتضمن الميثاق الجديد الذي تتوفر “الأخبار” على نسخة منه، العديد من المراجعات، من قبيل التخلي عن استعمال مصطلحات الجهاد والخلافة الإسلامية، وأكد الميثاق أن التوحيد والإصلاح حركة دعوية تربوية إصلاحية تقوم على عمل إسلامي تجديدي يتغيى إقامة الدين وإصلاح المجتمع.

ومن بين الأهداف التي تعمل حركة التوحيد والإصلاح على تحقيقها كما نص على ذلك ميثاقها، إقامة الدين على مستوى الدولة وعلى مستوى الأمة، والعمل على تحسين أوضاع المسلمين ومناصرة القضايا العادلة، كما اعتبر القانون الأساسي للحركة، الإسهام في إصلاح المجتمع وفق قيم الإسلام وشريعته من أهم الأهداف التي اجتمعت عليها الحركة وانتظمت من أجلها وحدتها.

وعملت الحركة على مراجعة التوجه العام للمرحلة المقبلة، لأن الحركة ومنذ أن وضعت مخططها الاستراتيجي من سنة 2006 إلى 2022، تعمل على تحديد كل أربع سنوات توجها استراتيجيا يحكم المرحلة، يحدد الأولويات التي تأخذ بها القيادة الجديدة، ويقوم المخطط الاستراتيجي للحركة، في الشق المتعلق بالرؤية على عمل إسلامي تجديدي لإقامة الدين وإصلاح المجتمع، وفي الشق الرسالي، على الإسهام في إقامة الدين وتجديد فهمه والعمل به، على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة والأمة وبناء نهضة إسلامية رائدة وحضارة إنسانية راشدة، من خلال حركة دعوية تربوية، وإصلاحية معتدلة، وشورية ديمقراطية، تعمل وفق الكتاب والسنة، حدد الحركة مجالات استراتجية، وهي التربية والتكوين، من خلال إقامة منظومة تربوية ترتقي بالفرد إلى مستوى حسن الالتزام بالدين والدعوة إليه ومنظومة تكوينية لتخريج أطر رسالية، ومجال الدعوة، من خلال تعزيز الانفتاح الدعوي للحركة في محيطها على مختلف الشرائح الاجتماعية ودعم الفاعلين الدعويين والتعاون معهم، ومجال الإنتاج الفكري والعلمي والفني، من خلال تجديد المشروع الفكري وإطلاق حركية علمية فكرية جديدة، واستيعاب التراث والإبداع المغربيين وتطويرهما، والمجال الاستراتيجي الأخير، يتعلق بالإعلام والتواصل.

ويتضمن الميثاق تغيير على مستوى مجالات العمل، خاصة تلك التي كانت توحي بأن الحركة تعمل في جميع المجالات، حيث ينص الميثاق الجديد أن حركة التوحيد والإصلاح حركة إصلاحية يتحدد نطاق اهتمامها في مداخل الإصلاح المتنوعة سواء كانت دعوية تربوية أو ثقافية اجتماعية أو نقابية سياسية أو غيرها، وأشار إلى ان رسالية حركة التوحيد والإصلاح تنبني على وعيها بأن تعدد مداخل الإصلاح لا تستلزم أن تنضوي تحت إطار تنظيمي واحد، بل يمكن أن تتساكن فيها التخصصات المجالية لميادين الدعوة والإصلاح المختلفة وتتقاطع وتتضافر في إطار مشروع إصلاحي متكامل، محافظة على تعدديتها التنظيمية بكل ما تعنيه من اختصاص واستقلال، وأكد الميثاق الجديد أن ذلك يعني أن الحركة تؤمن بالمدخل السياسي للإصلاح وتعتبر العمل السياسي رافدا هاما من روافد مشروعها الإصلاحي، ورغم لا تمارس العمل السياسي والحزبي ولا تعتبره دخلا في دائرة اشتغالها، بل تفتح الباب أمام أعضائها وتشجعهم على الانخراط في هذا المجال.

 

الحركة و”البيجيدي”.. توسع الهوة

يتسع الشرخ بين حزب العدالة والتنمية وجناحه الدعوي، حركة التوحيد والإصلاح، التي عقدت مؤتمرها الوطني السادس يوم الجمعة الماضي بالرباط، حيث جسد الحفل الافتتاحي للمؤتمر الذي حضرته قيادات إسلامية من عدد من التنظيمات المغربية والدولية، في الوقت الذي قاطعته قيادات قيادات الحزب الحاكم، وكان حضور رئيس الحكومة وعضو الحركة، سعد الدين العثماني محتشما في، بينما احتفت الحركة بضيوفها الأجانب وغاب عن مصحة المؤتمر بمسرح محمد الخامس القياديون البارزون من حزب العدالة والتنمية.

وفي كلمته خلال المؤتمر، اعتبر عبد الرحيم الشيخي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، أن الاحتجاجات التي تعيشها البلاد “تؤكد الطلب الاجتماعي المتزايد على مواصلة الإصلاح وتحقيقه وتأكيده”، مشيرا الى أن “هذه الاحتجاجات تتطلب منطق الحكمة والتبصر والرشد الذي دأب عليه المغاربة دولة وشعبا في مثل هذه الظروف”، على حد تعبير المسؤول الأول في الجناح الدعوي لـ”البيجيدي”، والذي قال بأن “كرامة المواطن مدخل أساسي نحو استقرار الوطن، ونحو استمرار النموذج المغربي مدنيا وسياسيا في إشعاعه”، داعيا الى “ضرورة اشاعة قيم الصدق والعدل والحرية والعدالة المجالية والتنمية، لحفظ كرامه المواطن ولضمان استقرار الوطن”.

وأبانت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السادس للحركة عن جفاء وقطيعة بين عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، وسعد الدين العثماني، خلفه في رئاسة الحكومة والحزب، حيث رفض بنكيران رغم إلحاح الشيخي الصعود لمنصة المؤتمر والجلوس بجانب العثماني، كما تحاشى مصافحته في مناسبات عديدة خلال الحفل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق