حزب الاستقلال يصطف في معارضة حكومة العثماني

محمد اليوبي

 

 

بشكل مفاجئ، انتخب المجلس الوطني لحزب الاستقلال، المنعقد أول السبت، بمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الشيبة ماء العينين، رئيسا للمجلس الوطني للحزب، بالإجماع، باقتراح من اللجنة التنفيذية، بعد انسحاب جميع المرشحين الخمسة الذين قدموا طلبات ترشيحهم للمنصب في وقت سابق.

وأكدت مصادر قيادية بالحزب أن الشيبة ماء العينين لم يكن اسمه يروج ضمن المرشحين لرئاسة المجلس الوطني، وهو بنفسه فوجئ باقتراحه من طرف اللجنة التنفيذية، لأنه لم يعبر عن نيته للترشح للمنصب، وقال في تصريح للصحافة بعد انتخابه  إن “أعضاء اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني حملوني بالإجماع مسؤولية لم أكن أتوقعها”. وكشفت المصادر أن موازين القوى داخل المجلس الوطني، فرضت على حمدي ولد الرشيد التدخل في آخر لحظة لإنقاذ الموقف، حيث طلب من نزار بركة، الأمين العام للحزب، الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ للجنة التنفيذية، للتوافق حول مرشح وحيد، بعدما تبين أن الكفة تميل لصالح نور الدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، الذي بقي في منافسة رحال المكاوي، إثر انسحاب كل من كريم غلاب وياسمينة بادو وعبد الإله البوزيدي.

ومن جهة أخرى، قرر المجلس الوطني للحزب، بالإجماع كذلك، في دورته العادية، الاصطفاف في صفوف المعارضة. وأبرز الأمين العام للحزب، نزار بركة، خلال افتتاح أشغال دورة أبريل للمجلس الوطني، أن ” الموقع الطبيعي للحزب في المشهد السياسي هو الاصطفاف في صفوف المعارضة “، وأوضح بركة في عرضه السياسي أن “موقعنا الطبيعي اليوم في المشهد السياسي هو معارضة استقلالية وطنية، نظرا لتغلغل التوجهات الليبرالية غير المتوازنة في مفاصل وبنيات الاقتصاد الوطني، وهدر زمن وفرص الإصلاح من قبل الحكومة في مواجهة التحديات، وبطء وتيرة الأداء الحكومي في الوفاء بالالتزامات والاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنين، واكتفاء الفريق الحكومي بتدبير إكراهات اليومي واعلان النوايا في غياب الاستباقية والبعد الاستراتيجي”.

 

وأضاف الأمين العام للحزب أنها “معارضة معبأة للدفاع عن القضية الوطنية وتقوية الجبهة الداخلية والمساهمة الفاعلة في الدبلوماسية الموازية، ومعارضة مشاركة في التحولات والإصلاحات الكبرى بالبلاد؛ بالترافع والقوة الاقتراحية وبلورة الحلول والبدائل الواقعية القابلة للتحقيق، وتحترم ذكاء المواطن وتحرص على إسماع الرأي الآخر والصوت غير المسموع داخل المجتمع والمؤسسات”.

واعتبر أن الأمر يتعلق بـ”معارضة تقوي الأدوار المنوطة بالمؤسسة البرلمانية في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتأطير المواطنين ودينامية الحياة السياسية، …قادرة على تطوير الممارسة السياسية بالبلاد وفق رؤية جديدة”، وأوضح أن هذه الرؤية الجديدة للممارسة السياسية تقوم على أربع مرتكزات تهم التفاعل من خلال القرب الترابي المتواصل من المواطنين والانصات إلى حاجياتهم وانتظاراتهم والتعبير عنها ومناقشتها داخل المؤسسات التمثيلية، والترافع عبر التعبئة وتأطير النقاش العمومي وتنشيط فضاءات الحوار الوطني.

وتتمثل هذه المرتكزات أيضا في التفكير والتوجيه الاستراتيجي من خلال المساهمة في بلورة وتقديم البدائل والعمل على مواجهة الصعوبات والتعقيدات التي تواجهها البلاد، وأخيرا في العمل على ترجمة حاجيات وانشغالات المواطنين إلى تدابير عملية قابلة للتطبيق؛ خاصة من خلال مقترحات التشريع بالبرلمان وعبر مخططات وبرامج التنمية في المجالس الترابية المنتخبة التي يترأسها الحزب، وشدد بركة على أن هناك اليوم ضرورة لإبرام تعاقدات مجتمعية كبرى حول استحقاقات ومسالك الإصلاح الجديدة والقادمة، وذلك بهدف صياغة التوافقات اللازمة حول القضايا والاختيارات ذات الأولوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.