حسن فرج: «اتصلت بي أختي خديجة لأول مرة منذ سنوات لأكتشف أنها تزوجت أخ طليقتي!»

حسن فرج: «اتصلت بي أختي خديجة لأول مرة منذ سنوات لأكتشف أنها تزوجت أخ طليقتي!»

> أنت الآن على مشارف بداية المشروع العقاري في إطار عائلي.. توقفنا عند ذهابك إلى سويسرا لسحب المبلغ من البنك..

نعم بالضبط، وقد استقبلوني هناك جيدا. كانوا يعاملونني معاملة ممتازة رغم أنهم تكتموا بخصوص المصدر الذي حوّل لي المبلغ. قيل لي هناك إن القانون الداخلي للبنك يمنح للطرف الذي حوّل لي المال حق إخفاء هويته، وإنهم لا يستطيعون كشفها مهما كان السبب. قمت بتحويل المبلغ، أي 20 مليون درهم وعدت إلى المغرب.

> هنا بالضبط بدأت مشاكلك مع والدتك من جديد.. ماذا وقع بالضبط؟

ما وقع أن مشاكلي العائلية بدأت في التفاقم. لم يسر المشروع كما كان مخططا له، ومع مرور الأيام بدأ الحماس يخبو شيئا فشيئا. علاقتي بأصهاري ساءت وتضرر زواجي، وحدث الطلاق في الأخير، بعد أن أنجبتُ ابنا. ولم أستطع لا تحقيق المشروع ولا استرجاع الأموال التي حولتها لبدء الاشتغال فيه.
أخبرني بعض العارفين أن المشاريع العقارية تعرف مشاكل كثيرة. الموضوع الآن أمام القضاء، منذ مدة، ليقول كلمته فيه.
والدتي عندما رأت تأخر مباشرة الاشتغال في المشروع العقاري، وعدم استفادتي من المال الذي وظفته فيه، أصبحت تتهمني بأنني مبذر، خصوصا عندما ساءت علاقتي الأسرية، ورغم أنني حاولت مرارا أن أشرح لها الوضع بالتفصيل، إلا أنها كانت تنهي الموضوع وتخلص دائما إلى أنني مبذر، وأنني لم أحسن استغلال المال الذي حصلتُ عليه.

> هل أخبرتك بهذا الأمر عبر الهاتف؟

أخبرتني هاتفيا، وعندما التقينا أيضا في الرباط. جاءت إلى المغرب في زيارة واتصلت بي والتقيتها، وبدا عليها الانزعاج ووبختني كثيرا. لم تدع لي فرصة لأدلي أمامها بالوثائق التي توضح عملية تحويل المال للمغرب، لبدء العمل في المشروع العقاري رفقة حماتي، ولا لأشرح لها الظروف التي جعلتني أقوم ببيع الشقة التي اشتريتها في برلين.

> أي ظروف؟

كانت لدي مصاريف كثيرة في المغرب. ارتأيت أن أبيع الشقة هناك لأوفر مصاريف لتدبر أموري واسترجاع المال الذي صرفته في المشروع، حتى لا يفشل وأخسر كل شيء في الأخير. بالإضافة إلى أن الأحداث اللاحقة جعلتني أخسر الكثير من المال، خصوصا سنة 2014، عندما اختفت والدتي تماما، وقبل ذلك، أي في 2012، عندما عاد الاتصال بيني وأختي خديجة. تطلب مني الأمر مالا كثيرا خلال هاتين الفترتين ولولا قيامي ببيع شقة برلين لما استطعت توفير المال للتحرك وتجاوز أزمات كثيرة.
بالنسبة لوالدتي فقد كانت توبخني كثيرا في ذلك الوقت، لكنها كانت ترق لحالي، وتحاول مساعدتي بشكل غير مباشر.

> كيف؟

علمت من بعض أصدقاء العائلة، خصوصا أستاذ الموسيقى الذي أخبرتك عنه وعن علاقته الوطيدة بي وبأمي خلال طفولتي وإلى اليوم، أن والدتي كانت تلتقيه في الفترة التي ساءت فيها وضعيتي العائلية، وكانت توصيه بأن ينتبه لوضعي وأن يدعمني نفسيا.
حدث مرة أن والدتي اكتشفت أني مدين لشركة الكهرباء بـ17 مليون سنتيم وقامت بأداء المبلغ دون تردد. كانت توبخني لكنها تقوم ببعض التصرفات النبيلة في الخفاء أو توصي أحدهم بشكل مباشر لكي يدعمني ويسأل عني في غيابها على الأقل.

> هل أستاذك السابق هو من أخبرك بأمر فاتورة الكهرباء؟

. يتعلق الأمر هنا بشخص آخر، كنا نعرفه من أيام عبد الفتاح فرج. كنت وأنا طفل، أشاهده يتجول بين الفيلات في حي السفراء، ويسجل مؤشرات العدادات لفائدة شركة الكهرباء. وكانت والدتي تقوم بين الفينة والأخرى بمنحه بعض المال. وفي آخر أيامها اتصلت به من ألمانيا عندما علمت أن زوجته حامل، وسألته إن كان يحتاج أي شيء للمولود الجديد حتى تحضره معها من هناك.
هذه بعض الأمور الغريبة في شخصية والدتي، إذ رغم مركزها الاجتماعي والصرامة التي تميز شخصيتها، إلا أنها كانت تتواصل جيدا مع الناس الذين اشتغلوا قربها، رغم انتهاء الحقبة التي كانت تتمتع فيها بكل تلك الامتيازات.
في موضوع فاتورة الكهرباء. أيام عبد الفتاح فرج، كانت الكتابة الخاصة تتكلف بأداء الفاتورة. وصديق العائلة كان يقوم بجولته بشكل عاد، ويسجل مؤشر العداد وينصرف، لكن بعد وفاة الملك الحسن الثاني، وإعفاء والدي من منصبه، وقبل أن يغادر المغرب في اتجاه ألمانيا، أصبح عليه أن يؤدي فاتورة الكهرباء، وكانت التعليمات الجديدة لشركة الكهرباء، أن تستخلص مستحقات الفاتورة من أصحاب الفيلا مباشرة.
عندما كنت أقيم فيها عند دخولي إلى المغرب سنة 2007، كنت أؤدي الفاتورة، وفي فترة من الفترات كلفت العاملين معي بأدائها، وكنت خلال سفري أترك ما يكفي من المال قبل أن يحدث الطلاق، لأداء فاتورة الكهرباء. ما وقع أن المشتغلين في الفيلا لم يكونوا يقومون بأداء الفاتورة، إلى أن تراكمت مستحقات شركة الكهرباء، وانقطع التيار الكهربائي عن الفيلا وأصبحت في أزمة حقيقية. صديق العائلة نصحني بأداء المبلغ لأنه الحل الوحيد للإبقاء على العداد.
كان غريبا حقا أن تؤول وضعية فيلا عبد الفتاح فرج إلى هذا الوضع البئيس.

> ألم يكن هذا الأمر يزعجك؟

كثيرا.. خصوصا أنني كنت أترك المال الكافي لأداء الفواتير. والدتي تدخلت وأدت المبلغ، وهذا الأمر أثر فيّ كثيرا، لأنها ستقول لي في ما بعد إنني لست قادرا على تحمل تكاليف الحياة ولا تحمل المسؤولية وهو أمر غير صحيح. هي فقط كانت تحاول أن تقسو علي حتى أتجاوز الأزمة. كانت هذه طريقتها، فعندما تكون غائبة، كانت توصي أصدقاء العائلة، وعلى رأسهم أستاذي السابق للموسيقى، وتخبرهم أن يهتموا بي لأني عشت طفولة صعبة وحياة أصعب بعدها.. كانت تقولها في مناسبات كثيرة..

> في الفترة نفسها التي ساءت فيها أمورك الأسرية.. عاد الاتصال بينك وأختك خديجة.. هلا تحدثت لنا عن هذا الأمر؟

في الحقيقة كانت صدمة حقيقية. وستصدمك أيضا، وجميع من يسمعها. اتصلت بي خديجة دون مقدمات، ولم تخبرني بموقعها، لكنها قالت لي إنها تريدني أن أتدخل لحمايتها من أصهارها. فصدمت لأنني لم أكن أعلم أنها متزوجة أصلا، فما بالك أن أعلم بأن لديها مشاكل. الصدمة ستكون أكبر، عندما أعلم أنها تزوجت أخ طليقتي!

> أو لم تكن أنت تعلم بالأمر؟

نهائيا. ولا حتى والدتي ولا أي أحد آخر. كانت خديجة تقطن في الفيلا المقابلة لي ولم أكن أعلم أي شيء بهذا الخصوص. رأيت مرة حركة غير عادية في الفيلا التي كانت تقطن بها، واقتربت لأعرف ما يقع هناك، فقال لي الحارس، دون أن يعرفني، إن ابنة عبد الفتاح فرج ستتزوج.. فاستغربت وابتعدت عن المكان. وعندما علمت بالتفاصيل ربطت بين الأحداث.

> متى حدث الاتصال بينكما بالضبط؟

..(يتذكر). اتصلت بي لأول مرة في غشت 2012، وأخبرتني أن لديها مشاكل مع زوجها، وأنها تريد مني أن أتوجه إلى الفيلا الخاصة بها، حتى أمنع أي أحد من دخولها، ومنها علمت بقصة زواجها واستغربت كونها تزوجت أخ زوجتي السابقة.

> ماذا كان رد فعلك؟

وبختها أولا، وقلت لها كيف تستطيع الاتصال بي بعد كل هذه السنوات، لقد فقدنا العلاقة الأخوية منذ الطفولة. منذ سنة 1999 ونحن لا نتواصل، بل وكانت توغل في استفزازي عندما طردني عبد الفتاح فرج من الفيلا، ولم نتواصل كأخ وأخت حتى بعد موته وفي أصعب الظروف العائلية التي تطوى فيها الخلافات.. وتأتي الآن، في 2012، لتطلب مني أن أتدخل بينها وزوجها.

> سنأتي إلى تفاصيل عودة العلاقة بينك وأختك. ماذا كان موقف الدكتور قنيدل من هذه التطورات، وهو الذي كان أقرب إليك من والدتك؟

عاش معي جزءا كبيرا منها هنا في المغرب، لأنه كان قد تحول للعيش هنا في الفيلا بالرباط. مكث فترة في الدار البيضاء ليرى عائلته وإخوته. ثم انتقل ليقيم معي. لامني كثيرا على التسرع في الزواج، رغم أنه كان أول من شجعني على الاستقرار. أما بخصوص علاقتي بأختي فقد كان محايدا، رغم أنه كان دائما يتعاطف معي، ويخبر أمي، في المناسبات التي التقيا فيها عندي، أن المعاملة التفضيلية التي تلقتها خديجة، غير عادلة.

> أليس غريبا ألا تعلم أنت بخبر زواج أختك من عائلة أصهارك؟

لقد كان الأمر صادما فعلا، لم تخبرني بأي شيء قبل زواجها، ولا أعلم تحديدا كم دام زواجها قبل أن تتصل بي.
لكني لا أخفي أنني في لحظة من اللحظات أحسست بشعور غريب، وقلت ربما أن معاناتي العائلية ستنتهي بعودة العلاقة بيني وأختي وأنها لجأت لي في أول أزمة لديها ولم تلجأ إلى أحد آخر.

> أين كانت أختك خديجة ما بين 2007 و2012، تاريخ أول اتصال بينكما؟

والدتي نفسها لم تكن تعلم أين كانت بالضبط. كانت تتجول كثيرا، وسأجد لاحقا، مخالفات مرورية في أوربا باسمها في تواريخ متفرقة، لأعلم أنها كانت تتجول كثيرا بين مدن أوربية مختلفة. كان هذا عندما انقطعت أخبار والدتي وذهبت للبحث عنها.. عندما قدمت اسمي للشرطة، سألني عن أختي خديجة، وعلمت أن هناك مخالفات كثيرة في حقها في تلك الفترة.. أي أنها كانت في أوربا أيضا..

> ألم تسألها أنت عندما اتصلت بك؟

لم أسألها، لقد كنت غاضبا منها. اتصالها جاء بدون مقدمات وطلبها كان غريبا جدا. اختلطت أمور كثيرة في رأسي ولم أستطع التصرف في الحين. ليس سهلا أن تنقطع صلتك بأختك لسنوات طويلة وتعود للاتصال بك وتخبرك أنها متزوجة من العائلة نفسها التي صاهرتها أنت وتطلب منك التدخل في نزاع بينها وزوجها ومنعه من دخول الفيلا التي كانت تقطنها.. لقد كانت أحداثا كثيرة عصية على الاستيعاب.

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *