حسن فرج: «الحكومة السويسرية أمرت بفتح تحقيق في تحويل من حساب والدتي في سويسرا لجزر موريس»

حسن فرج: «الحكومة السويسرية أمرت بفتح تحقيق  في تحويل من حساب والدتي في سويسرا لجزر موريس»

حاوره: يونس جنوحي
هل حاولت أن تعرف بالتدقيق كم كانت تبلغ ثروة والدتك عند وفاتها؟
لم أحاول ويصعب تحديد الرقم، لكنها تركت أموالا تركها لها عبد الفتاح فرج في حسابات بنكية كانت تستفيد منها. بعد يوم واحد على جنازة والدتي، كنت أستعد لمغادرة ألمانيا، وكلي حيرة، خصوصا من قصة القس الذي استضافني للعشاء.. كانت هناك أسئلة كثيرة تتطلب أجوبة. فكرت في سيدة كانت تربطها بوالدتي علاقة وثيقة، واسمها السيدة «كلاوس». هذه السيدة الألمانية كانت تشتغل بنكية لدى والدتي، وتقدم لها خدمات في علاقتها مع الأبناك. فكرت في زيارتها علّي أجد لديها بعض الأجوبة. لم أكن أعرف في الحقيقة إن كانت تعلم بخبر وفاة والدتي، لكن عندما اتصلت بها والتقيتها وجدت أنها تعلم بالخبر، وزادت أن أختي خديجة وصهرها زاراها عشية يوم الدفن.

  • هذا يعني أن خديجة أخبرتها بخبر الوفاة؟

لا أعلم إن كانت هي من أخبرها بوفاة والدتي أم أنها علمت بها قبل مجيء خديجة إلى مكتبها. لأن السبب الرئيسي لزيارة خديجة لمكتب السيدة «كلاوس» كان هو سحب المال من الحساب البنكي الرئيسي لوالدتي.
السيدة «كلاوس» أخبرتني بهذا الأمر عندما زرتها يوما بعد الجنازة، وأخبرتني أن خديجة جاءت إليها مساء اليوم الذي دفنت فيه أمي وطلبت منها أن تمكنها من الحساب البنكي للوالدة. كان الأمر أشبه بخطوة استباقية حاولت خديجة القيام بها للاستحواذ على تركة والدتي.

  • ألم تكن تحاول أن تسبقها؟

لم أكن مهتما بالمال، كان كل همي منحصرا في معرفة أسباب وفاة والدتي. قبل وفاتها جاءتني اتصالات تهديد وقد أخبرت الشرطة بهذا الأمر وشككت أمامهم في وفاة والدتي، وحاولت لقاء جميع الناس الذين كانت لهم علاقة بأمي من أجل معرفة ما إن تلقوا منها اتصالا قبل وفاتها أو شيئا من هذا القبيل. لقد اتصلت بالجميع وليس بالسيدة «كلاوس» فقط، بل كانت آخر من اتصلت بهم، رغم أنها كانت المكلفة بعلاقات والدتي مع الأبناك.

  • هل كانت ثروة والدتك موضوع نزاع بينك وخديجة؟

لم أكن أنظر للأمور بهذا الشكل. ثروة والدتي كانت على مرمى حجر من خديجة وهي التي كانت أقرب إليها. أما أنا، وبالأدلة، كنت في دوامة الاتصالات بمعارف غيثة والشرطة الألمانية لمعرفة مصيرها لأنها اختفت تماما. وبعد وفاة والدتي ظهر بالواضح أن خديجة تصرفت في أموالها وهذا الأمر لوحده شكل قضية شائكة ظهرت فيها تفاصيل خطيرة سأرويها لك بالتفصيل. بخصوص إرث والدتي، فقد كانت القوانين الألمانية تضع مساطر واضحة لتنظيم عملية اقتسام الإرث، وخديجة حاولت مرارا أن تجعلني بعيدا عن ألمانيا حتى لا أستطيع الاتصال بأي جهة هناك بخصوص هذا الإرث. القانون يقول إن كان الابن يقيم خارج ألمانيا، فإن هناك مهلة 6 أشهر على وفاة الأم، حتى يسجل رغبته في الاستفادة من الإرث، وإذا مرت 6 أشهر بعد الوفاة، دون أن يسجل الابن رغبته في الاستفادة من نصيبه من تركة الوالدة المتوفاة، فإن القانون يحسم في الأمر ويعتبره قد تخلى عن الإرث، أو ألا رغبة له في الحصول على نصيبه.

  • سنعود إلى تفاصيل ممتلكات والدتك.. هناك مسألة أخرى بخصوص الملفات الطبية لوالدتك، متى حصلت على الملف الآخر الذي تقول إنك توصلت به ناقصا؟

توصلت به في السادس من يناير 2015.. أي هذه السنة. وتأخر الأمر لأنه كان علي أن أنتظر نتيجة طلب رفع السرية عن الملف الطبي، حتى يتسنى لي الاطلاع عليه بصفتي ابن الهالكة.

  • من خلال التواريخ التي عرضت عليّ لتحركاتك بالتفصيل خلال أسبوعين تقريبا.. عندما تعرضت والدتك للحادث الأول الذي تقول أنت إنه كان حريقا ولم يكن مغصا، والحادث الثاني الذي أصيبت فيه بحروق من الدرجة الثانية.. لم تكن أنت في المغرب بل كنت في ألمانيا.. ألا ترى معي أن هذا الأمر غريب؟

لا أحد كان يعلم بتحركاتي إلا السيد مولاي عبد الله العلمي، والدكتور قنيدل وعمي عمر فرج. هؤلاء كانوا يعلمون أنني ذاهب إلى ألمانيا للبحث عن والدتي، وعندما أصل هناك، أذهب إلى مراكز الشرطة ويسجلون حضوري، أما والدتي فقط تعرضت للحادثتين في نقطة بعيدة عن المكان الذي ذهبت إليه، ولا يمكن أن أصله في اليوم نفسه أو الساعة ذاتها. شككت في أن هناك من حاول ترتيب تواريخ الحادثتين في الأيام نفسها التي كنت فيها في ألمانيا، لكن الأمر لم ينجح لأنهم أخطؤوا تقدير الوقت ربما. والسجل الطبي لوالدتي في الحالتين يشهد بهذا الأمر.
عندما عدت إلى المغرب وجدت نفسي أمام مشاكل جديدة، أولها الحجز على الممتلكات، بما فيها ما يفترض أنه إرث والدتي بعد وفاة عبد الفتاح، وماتت هي الأخرى دون أن يُرفع الحجز أو نتوصل إلى تسوية مع العائلة..

  • قلت لي في مرة سابقة إنك اطلعت على الوصية التي خطها عبد الفتاح، لأول مرة في سنة 2014. هل كان هذا بعد وفاة والدتك؟

نعم بعد الوفاة بفترة، كانت الأمور تغلي لأني كنت محاصرا ماديا من جهة بسبب مصير الإرث، ومن جهة أخرى بفعل لغز وفاة والدتي واتصالاتي مع المحامين بالخارج ووضوحهم بشأن ضرورة توفير الأتعاب ومصاريف رفع الدعاوى القضائية هناك، قبل مباشرة أي إجراء قانوني.
مسألة الوصية التي خطها عبد الفتاح قبل وفاته سنة 2005، والتي أعتبرها، شخصيا، سبب اللعنة التي شردت العائلة وتسببت لنا في كل هذه المشاكل، سمعت عنها الكثير منذ بداية المشاكل سنة 2006، لكني لم أطلع عليها إلا في 2014، ووجدت فعلا أنها مكتوبة بخط اليد، ووقعها عبد الفتاح فرج، لكنها لا تحمل أي مصادقة لإدارة رسمية أو جهة قضائية أو توثيق.

  • هل رأيت الوصية الأصلية؟

لا رأيت نسخة مصورة لها فقط. النسخة الأصلية لا يمكن أن تُعرض علي، وهي محفوظة مع بقية وثائق إرث عبد الفتاح فرج. القانون الألماني يعتبرها قانونية وقابلة للتطبيق حتى وإن كانت غير رسمية وغير مصادق عليها من جهات رسمية. ومادام بالإمكان التأكد من صحتها وما إن كانت فعلا تعود لعبد الفتاح فرج، فإن تطبيق مضمونها في ألمانيا أمر ممكن.

  • هل تريد أن تقول إنها قد تكون مفبركة وإن عبد الفتاح لم يوص بشيء؟

بالعكس، عندما اطلعت على النسخة أيقنت أنها صحيحة، والأمر لا يحتاج إلى خبرة للتأكد منه إن كنت تعرف عبد الفتاح فرج، وبالتالي فإن الوصية التي تركها صحيحة.

  • لماذا لم تطبق بكل بساطة؟ وتستفيد خديجة من 80 بالمائة وغيثة من العشرين بالمائة المتبقية من الأملاك بالخارج؟

هناك مسألة الصندوق الحديدي الذي تجهل محتوياته بالتدقيق، لكن الأكيد أنها أوراق تعود لملكية الدولة المغربية. مسألة عرقلة تفعيل تلك الوصية تعود لأمرين بالتحديد: الأول هو ظهور ورثة جدد، وهم أنا وأعمامي، والأمر الثاني يعود لمشاكل في بعض الحسابات البنكية بالخارج، وهو مرتبط ويُدخل في دوامة حقيقية. وما دامت هناك مشاكل في تلك الحسابات البنكية، فإن أمر توزيعها بين أمي وأختي يعرف عرقلة من الناحية القانونية، ولذلك لم يتم تفعيل الوصية.
عائلة والدي يريدون اقتسام الإرث الحقيقي لعبد الفتاح فرج، وليس فقط ما يوجد في المغرب من عقارات وأراض.

  • هل حاولت أن تعرف مصدر تلك الأموال التي توجد في الحسابات البنكية؟ كيف استطاع عبد الفتاح فرج أن ينقل كل تلك الأموال؟

حاولت مرارا أن أعرف ذلك من بنك باريس حيث يوجد الحساب الذي حاولت خديجة الوصول إليه، وشكك المدير في الوكالة التي أحضرتها باسم والدتي. وحاول الاتصال بها للتأكد من أنها فعلا حررت وكالة لخديجة، لكنهم لم يصلوا لوالدتي بطبيعة الحال لأنها كانت معزولة عن العالم، ثم توفيت بعد ذلك. اتصلت مرات كثيرة بذلك البنك لمعرفة حيثيات الأمور، وأخبروني أكثر من مرة أن هناك معلومات لا يحق لي الوصول إليها، بدافع السرية المهنية، حتى لو كانت هناك قرابة بيني وغيثة فرج، خصوصا وأنني لا أملك حسابا بنكيا هناك.. هذا ما أخبرتُ به.
أما عن الطرق التي نقل بها عبد الفتاح فرج كل تلك الأموال فهذا موضوع مثير فعلا. تمت تحويلات بنكية من أماكن مثل الباهاماس، بمبالغ مهمة جدا، في السنوات الأخيرة (نهاية التسعينات) لعمل عبد الفتاح فرج إلى جانب الملك الراحل الحسن الثاني، وتم تحويلها إلى حسابات بنكية في سويسرا وألمانيا وفرنسا أيضا.
خديجة قامت أيضا في آخر أيام حياة الوالدة، بتحويلات مالية مهمة لصالحها انطلاقا من حسابات تعود لأمي، ورثتها عن عبد الفتاح بطبيعة الحال. والشكاية التي وضعتها أمي ضد خديجة لدى وكيلة الملك السويسرية، كانت تصب في هذا الموضوع، حيث تم المساس بممتلكات غيثة فرج بدون إذنها.

  • أي أن التحويل البنكي في بنك باريس لم يكن الأول؟

كانت هناك تحويلات ناجحة قبله. أما بنك باريس فقد شكك في الوكالة التي تحملها أختي خديحة وجمد الحساب إلى أن تؤكد غيثة بنفسها أنها منحت فعلا وكالة لابنتها خديجة حتى تقوم بأي تحويل بنكي انطلاقا من الحساب الذي تملكه غيثة هناك.
واكتشفت أيضا أن تحويلات بنكية بمبالغ مالية مهمة جدا باسم غيثة فرج، خلال انقطاع الاتصال بها، من سويسرا في اتجاه جزر موريس، لصالح خديجة لأنها الوحيدة التي كانت تعلم بأمرها، من خلال ما وجدته لدى والدتي.
هذا الأمر دفع إلى ضرورة فتح تحقيق، لأن الأموال غادرت سويسرا في اتجاه جزر موريس. وقد قام وزير الشؤون العامة في «Canton de Vaux» والتي عاصمتها «لوزان» بفتح تحقيق في هذا الموضوع بالضبط، خصوصا أن والدتي وضعت شكايتها ضد خديجة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *