MGPAP_Top

حسن فرج: «قُسمت علينا 100مليون درهم على أنها تركة عبد الفتاح وهكذا ساءت الأمور بيننا»

حسن فرج: «قُسمت علينا 100مليون درهم على أنها تركة عبد الفتاح وهكذا ساءت الأمور بيننا»
  • أخبرنا عن تفاصيل مشكل إقامة مدينة إفران وخلافك مع أختك بهذا الشأن؟

نعم المشكل يخص إقامة مدينة إفران، فبعد أن تلقت أمي مكالمة تقدم عرضا بشراء إقامة إفران القريبة جدا من إقامة الأسرة الملكية، عرضت علينا الأمر، أنا وأختي خديجة، بما أننا المعنيان بهذا الأمر. أنا قبلت على الفور، لأني اعتبرت أن حصول والدي عبد الفتاح فرج على تلك الإقامة كان برعاية الملك الحسن الثاني، وبما أن الشرفاء يريدون استردادها، وقدموا تعويضا بذلك، لم أر مانعا من التنازل عنها، ثم إن والدي عبد الفتاح فرج لم يعد يعمل بالقصر الملكي، وبالتالي لا داعي أبدا للاحتفاظ بتلك الإقامة التي كانت تجعله قريبا من الملك الحسن الثاني حتى في العطل التي كان يقضيها رحمه الله في إفران.
لكن أختي خديجة كان لها موقف آخر، وامتنعت عن البيع، ولم تقبل أبدا.

  • هل حاولت والدتك إقناعها بقبول العرض؟

لا أدري. ما أعرفه أنها تمسكت بموقفها، وكانت ترى في تلك الإقامة فرصة تجعلها قريبة من محيط الأمراء.. إلى غير ذلك. ما وقع أنني أصبحت محرجا أمام موقفها المتمثل في التمسك بتلك الملكية، وحتى أبقى بعيدا عن مشاكلها، اقترحت عليها أن أبيعها حصتي في تلك الإقامة، حتى تنفرد بملكيتها وتفعل بها ما تشاء، فوافقت على الفور، وهكذا أصبحتُ بعيدا عن مشاكل خديجة مع إقامة إفران.
وبقيت تلك الإقامة في ملكية خديجة إلى الآن، وسبق لي زيارتها، سواء في السنوات الماضية أو بعد أن أصبحت في ملكية خديجة وحدها بعد سنة 2006.

  • هناك رجل آخر كان حاضرا معكم بقوة ولازم العائلة في عز المشكل، هو عبد الله العلمي. بداية.. متى التقيته لأول مرة؟

في مكتبه بمدينة الدار البيضاء، عندما التحقت والدتي بالمغرب هي وخديجة كما أخبرتك. اتفقنا على الذهاب إلى مكتبه حتى يخبرنا بكيفية توزيع الإرث. ذهبت أمي وأختي في سيارة، ولحقت بهما في سيارة أخرى. لم أرد أن أرافق خديجة في الطريق، فقررت الذهاب وحيدا، والتقينا في مكتبه. قدم لنا نفسه، وأخبرنا بأنه سيضع جردا بتركة عبد الفتاح فرج وثروته، حتى يباشر عملية التقسيم وفق الشرع. الممتلكات المعروفة لعبد الفتاح فرج كانت قليلة، فلم أقتنع بأن تلك الأمور القليلة هي كل ما كان يملكه عبد الفتاح. قلت في نفسي «لا يمكن.. لا بد أن عبد الفتاح يملك أضعاف هذه الممتلكات والأموال».. وكان هذا موقف أعمامي أيضا.

  • هل كانوا حاضرين معكم؟

لا.. التقوا بالسيد العلمي في لقاء آخر. أنا أخبرت والدتي أن من حق أعمامي أن يغضبوا لأن الواضح أن ثروة عبد الفتاح فرج تفوق بكثير ما هو ظاهر في العلن، ولا بد أنه أخفى ثروته الحقيقية. لكن أمي كانت تواجهني بالصمت هي وخديجة، وتيقنت أنهما فعلا تخفيان عني شيئا ما.. كان هذا قبل أن أعلم بأمر الوصية بأيام قليلة فقط.

  • لنمر الآن إلى تلك الوصية، هل أحسست أن تعامل أمك وأختك معك تغير بعد علمك بأمرها؟

اتضحت الأمور فقط قبل أن أسمعهما تتحدثان عنها همسا، كنت مشوشا بخصوص ما قيل لي عن الغموض الذي يحيط بثروة عبد الفتاح فرج. كانت لدي هواجس من أنه قد يكون حرمني من الميراث مثلا، لكني لم أتصور أنه قد يترك وصية يفوت فيها كل شيء لخديجة وجزءا يسيرا لأمي ويحرم الجميع.. الأسرة الكبيرة أقصد.

  • هل حاولت مثلا الدخول معهم في مفاوضات لإلغاء الوصية؟ لقد كنتَ في موقع قوة عندما طلبوا منك الحضور إلى المغرب.. صحيح؟

سأشرح لك بالتدريج. في البداية عندما طلبت مني أمي أن آتي إلى المغرب، جئت ولم أجدها هي وأختي، وبقيت شهرا تقريبا أقيم وحيدا في منزل العائلة، وهناك اكتشفت أنهم أخذوا أشياء كثيرة، واستنتجت أن أمي وخديجة سبقتاني إلى المنزل وأخفتا «الأشياء» الثمينة ربما أو نقلتاها إلى مكان آخر.
في الفترة التي كنت فيها وحيدا هناك، اتصلت أمي وأخبرتني أنها قادمة إلى المغرب هي وخديجة، والتقيتهما في المنزل. لكن ذلك كان بهدف أن أقابل أعمامي وأتحدث معهم بخصوص الإرث وأقنعهم بما كنت أعرفه في تلك المرحلة، أي أن أقول لهم إننا لا نعلم شيئا عن تركة عبد الفتاح فرج.. بعد أيام، سمعت أمي وخديجة تتحدثان همسا في إحدى الغرف، ظنا منهما أنني بعيد، وتحدثتا عن «وصية»، فتأكدت أنهما تخفيان عني أمر ثروة والدي، وأن كل شكوكي السابقة كانت في محلها!

  • وهل أخبرت أعمامك؟

لم يكن لدي اتصال بهم، وهم رفضوا استقبالي في المرة الأولى التي توجهت إليهم فيها بحسن نية حتى أحتوي المشكل، وبالتالي لم أعد الاتصال بهم. في اليوم الموالي لتلك الليلة، وأمام إصرار والدتي على أنها لا تعلم أي شيء، واجهتها هي وخديجة بمضمون ما سمعتهما تتهامسان ليلا بشأنه، فلم تجد عذرا لتكذيب ما أقول، ومباشرة بعدها استدعت السيد العلمي لألتقيه مرة أخرى، ويخبرني بالحقيقة التي حاولت أمي وخديجة إنكارها بخصوص الوصية.

  • سأسألك بطريقة أخرى.. هل قدمت لك أمك وأختك عرضا حتى لا تثير المشاكل؟

لم يكن الأمر بهذا الشكل، عندما جاء السيد العلمي، أي للمرة الثانية بعد أن زرناه للمرة الأولى في مكتبه. هذه المرة جاء هو عندنا، وأخبروني بأمر الوصية بشكل رسمي، ورفضوا الإدلاء بها بطبيعة الحال بدعوى أني لا أملك أي صلاحية قانونية تجبرهم على الإدلاء بها أمامي.
بطبيعة الحال فالسيد مولاي عبد الله العلمي كان يقوم بعمله وحسب، لأن والدي من كلفه بهذا الأمر في أيامه الأخيرة، وقد كانت بدايته كخبير في المجال المالي والحسابات، واشتغل أيضا في تدبير الثروات الكبرى، أي أن مساره شبيه تقريبا بمسار والدي فرج.. وفي ألمانيا كلفه والدي بتدبير أمر ثروته وسلمه الوصية المكتوبة بخط اليد حتى يقسم الإرث بناء عليها.
لكني لم أستطع أن أهضم الأمر، لأنني أحسست بنوع من «الحكرة» والإقصاء. ما عانيته منذ سنة 1999، جعلني أحس أنني أتعرض للتهميش، والوصية كرست هذا الأمر.
أمام هذا الواقع، خصوصا عندما نقلت لوالدتي موقف أعمامي، أخبرتها أنني لن أسكت عن هذا الظلم الذي طالني، وأخبرتني أنها ستمنحني جزءا من المال.

  • مقابل أن تسكت؟

ليس بهذه الطريقة، السكوت لا يكون إلا بالتراضي، أي بعد تقسيم الإرث وفق الطريقة الشرعية حسب القانون والشريعة الإسلامية، وليس وفق وصية عبد الفتاح فرج. انتابتني أسئلة كثيرة وقتها حول الحالة النفسية لعبد الفتاح فرج عندما كتب وصيته تلك، لكن كلام والدتي طمأنني. أنا كنت أفكر في وضعي في تلك الفترة، وكنت قلقا على مستقبلي. لكن كلام والدتي طمأنني نسبيا إذ عرضت عليّ أن تمنحني بعض المال لأتدبر أموري، كما أن أختي خديجة بدورها عرضت عليّ أن تمنحني مبلغا آخر، حتى أستطيع تدبر أموري على الأقل، بدل الضياع الذي وجدت نفسي داخله.

  • بالإضافة إلى تفويت حصتك من إقامة إفران لصالح خديجة؟

نعم، فضلت أن أفوتها لها لأني لا أريد أن أدخل في مشاكل بسببها. كانت عنيدة، وأصرت على الاحتفاظ بإقامة إفران رغم العرض الذي قُدم لنا، وأنا لم أشأ أن أقف معها في الصف نفسه.

  • بخصوص الوصية دائما، قلت إنك تتساءل عن الحالة النفسية والعقلية لعبد الفتاح فرج أثناء كتابتها.. ماذا تعرف عن هذه الظروف؟

أخبرتك سابقا أنني كنت أتردد بانتظام على ألمانيا أيام مرضه حتى أكون بجانب أمي وبطلب منها أيضا. لكن ما علمته، كان بعد وفاة عبد الفتاح فرج، أي أن بعض الأمور فاتتني وخُطط لها دون أن أعلم بأمرها.
أولا، السيد مولاي عبد الله العلمي يقول إنه لم يلتق عبد الفتاح فرج أبدا. هذا ما قاله لي عندما أُخبرت بأمر الوصية للمرة الأولى في مدينة الرباط سنة 2006. قال لي إنه مكلف فقط بتنفيذ الوصية وإن لديه تكليفا من عبد الفتاح فرج بهذا الخصوص، مؤكدا أنه لم يسبق له أن التقاه أبدا.

  • كيف يمكن لشخص بحرص عبد الفتاح فرج أن يكلف شخصا بتدبير ثروته دون أن يراه؟

سأكمل لك. العلمي كان يقوم بعمله وما كلف به، وحدث تواصل بيننا لاحقا اكتشفت من خلاله أنه يقوم بعمله. أما بخصوص لقائه بعبد الفتاح من عدمه، فقد علمت أنه زاره في ألمانيا قبل شهرين من وفاته رفقة السيد بارزيلاي، صديق العائلة، وكانا معه عندما كتب تلك الوصية.

  • كيف أصبحت علاقتك بأسرتك أمام هذا الوضع؟

لم نكن نتحدث كثيرا.. أمي وعدتني بأن تمنحني بعض المال وخديجة أيضا، وقدمتا الأمر على أنه نوع من العطف. أمي كانت تحاول دائما إخفاء عاطفتها.. وقد أخبرت أصدقاءها المقربين، وأخبروني لاحقا بدورهم، أنها كانت تحس بنوع من الألم تجاهي، لأني لم أنل حقوقي كاملة مثل خديجة. ربما قرارها أن تمنحني جزءا من المال برضاها، كان يصبّ في هذا الباب.
لا أظن أنهما كانتا لتمنحاني شيئا لولا أنني لم أكتشف أمر الوصية بالصدفة، وهو الأمر الذي أجبرهما على الاعتراف بها واستدعاء السيد العلمي لتبليغي بالأمر رسميا.. لكن طبيعة شخصية والدتي كانت هكذا..

  • هناك مسألة مهمة، كم كان ظاهرا من ثروة عبد الفتاح فرج؟ أقصد كم تبلغ قيمة إرث عبد الفتاح الذي قسمه مولاي عبد الله العلمي عليكم جميعا أنت ووالدتك وأختك وأعمامك؟

.. (يتذكر).. حوالي 100 مليون درهم، قسمت على جميع الورثة، البالغ عددهم سبعة أفراد أو ثمانية.. تم هذا في المغرب بطبيعة الحال، والتركة وزعت وفق الشرع. لكن الحقيقة أن الثروة أكبر من ذلك بكثير. أمي وأختي هما الوحيدتان اللتان لم تسجلا أي رد فعل بخصوص هذا الأمر، وهذا بطبيعة الحال لأنهما كانتا تعلمان حقيقة ثروة عبد الفتاح فرج خارج المغرب، أقصد في البنوك السويسرية.
المهم أن الأمور ساءت أثناء عملية تقسيم الإرث، واعترض البعض على إتمام عملية القسمة خصوصا بعد تقسيم المبلغ الذي ذكرت لك، وبقاء بعض القطع الأرضية التي لم تقسم بعد.. أمام هذا الوضع قرر أعمامي الانسحاب والاعتراض على القسمة، لأنهم يعلمون أن ثروة عبد الفتاح فرج أكبر بكثير مما يتم اقتسامه في ذلك الوقت، وهكذا ساءت الأمور وقرروا رفع دعوى قضائية وإيقاف كل شيء.

  • حتى نفهم الأمور.. هل لقاؤك بأعمامك كان في هذا السياق أم أنك التقيتهم مرات أخرى غير المرة التي أخبرتنا بها بالأمس؟

التقيتهم مرة واحدة فقط كما أخبرتك، ولم ألتقهم بعدها خصوصا عندما آلت الأمور إلى ما آلت إليه.

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة