GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

حسن فرج: «هذا سر لعنة الصندوق الحديدي ولذلك طالبت الجميع بإعادة محتوياته إلى الدولة»

حسن فرج: «هذا سر لعنة الصندوق الحديدي ولذلك طالبت الجميع بإعادة محتوياته إلى الدولة»

> هل ساعدتك السيدة التي قلت إنك رأيت صورتها عند ابنة عمتك؟
وعدتني بأن تساعدني. سأخبرك أولا كيف جاء هذا الأمر. أنا توقعت أن تكون مفيدة لي عندما أخبرتني أنها تعرف، عبر علاقاتها العائلية وأسرتها، بعض العائلات، ووعدتني بأن تبلغ الرسالة إلى من يهمهم الأمر، بخصوص موت والدتي ولغز الصندوق الحديدي الذي يضم وثائق تهم الدولة المغربية.

> كيف علمت أنت بأمر هذا الصندوق لأول مرة؟ تحدثت عنه أكثر من مرة لكنك لم توضح لنا إلى الآن كيف عرفت بأمره..
كنت أعرف بأمر الحسابات البنكية التي كان يملكها عبد الفتاح فرج بالخارج أو حول لها أموالا كثيرة سنوات قبل مغادرته لمنصبه كمدير للكتابة الخاصة للملك الحسن الثاني. واليوم لا زلت أتابع الموضوع أيضا. أما الصندوق الحديدي فقد سمعت عنه، وتأكدت من وجوده بشكل قطعي، عندما طالعت الوصية للمرة الاولى بعد أن مرت سنوات كثيرة وأنا أسمع بمضمونها دون أن أتمكن من قراءتها.
الوصية تقول إن أختي خديجة ترث 80 بالمائة من أموال عبد الفتاح فرج، بالإضافة إلى احتكارها لأحقية الوصول إلى صندوق حديدي مغلق لا أحد يعلم محتوياته.
هنا أشير إلى أن والدتي قبل وفاتها بفترة تحدثت لي عن هذا الصندوق، وقالت لي إن عبد الفتاح في أيامه الأخيرة بألمانيا رفض إعادة محتويات الصندوق للدولة المغربية، رغم أن اتصالات به قد جرت بهذا الخصوص دائما.
من جهة أخرى، اتصل بي الدكتور قنيدل عندما كان لا يزال مقيما في ألمانيا، وبعد أن كان يلمح فقط إلى وجود شيء ما، صارحني مرة وأخبرني أنه سيطلعني على سر خطير، وقال لي إن هناك خزانة حديدية تضم أوراقا مهمة.

> هل تسعى أنت للوصول إليها؟
أنا متمسك بالقول إن تلك الخزانة الحديدية هي سبب وفاة والدتي، وهي سبب اللعنة التي تلاحق إرث عبد الفتاح فرج. أنا كنت متمسكا ولا أزال بضرورة إعادتها إلى الدولة المغربية، ما دامت ليست ملكا للعائلة، لكن لا أحد اهتم بكلامي رغم أنني قلته مرارا وفي مناسبات كثيرة.

> هل أخبرت والدتك بشكل مباشر بهذا الأمر؟
نعم أخبرتها، وكانت تنفي علمها بأي شيء بهذا الخصوص، لكنها كانت تعلم بوجودها. المعني الأول بها هي أختي خديجة لأنها الوريثة الوحيدة لهذه الخزانة وغيرها من الحسابات البنكية التي أنشأها عبد الفتاح فرج خارج المغرب.

> هل ساعدتك صديقتك الجديدة بهذا الخصوص؟
نعم تطوعت صديقتي «نادية» بعد أن أخبرتها بقصتي وقتها من البداية إلى آخر مستجداتها، والمتمثلة في الرغبة في فك لغز الصندوق الحديدي والتنازل عن محتوياته للدولة المغربية.

> لكنك لا ترث منه أي شيء، كيف تتنازل عنه؟
لا تنس أن أعمامي يريدون نصيبهم من إرث عبد الفتاح فرج، وطالبوا بالحجز على الممتلكات في المغرب لأنها لا تمثل إلا جزءا يسيرا من إجمالي ثروة عبد الفتاح فرج وطالبوا بإعادة قسمة كل شيء، أي الطعن في وصيته التي تفوت لخديجة حق التصرف في الصندوق الحديدي، وبالتالي فإن الوصية مطعون فيها من طرف الورثة، وأنا أعلنت تنازلي عن كل شيء يتعلق بالصندوق الحديدي لأن محتوياته ليست في ملك العائلة.
نادية وظفت علاقاتها، وتلقت وعودا بأن صوتي سيصل إلى الجهات المعنية، وكتبت لها ملفا متكاملا أروي فيه جميع الوقائع والتفاصيل كما عشتها، وأرفقت الملف بنسخ من الأوراق والحسابات البنكية التي يملكها عبد الفتاح فرج في الخارج، ولكني لم أتلق أي جواب بهذا الخصوص.
لكن صداقتي بنادية بقيت قائمة، وعرّفتها على الدكتور قنيدل، وأصبحا صديقين مقربين، وكنا نلتقي في مناسبات كثيرة.
كان رأيها في الدكتور قنيدل مثيرا، لأنها كانت تستغرب دائما العلاقة القائمة بيني وبينه، وسألتني عنه أكثر من مرة، وكانت ترى فيه مثال الأب الذي يوفر لي الحماية، وتقول دائما إنه كان يهتم لأمري كثيرا ويركز على معرفة كل صغيرة وكبيرة تخصني.. كان هذا رأيها فيه.

> حتى لا نخلط بين الأحداث.. توقفنا عند آخر منعطف من حياتك، ويتمثل في طلاقك بعد فشل الاستثمار مع أصهارك. متى كان هذا الأمر بالضبط؟
هذه الوقائع تعود إلى سنة 2009. بعد أن تضرر زواجي، وفقدت الاتصال كليا بأصهاري، اعتقدت أنني لامست القاع من جديد لأن مشاكلي المالية ستبدأ. الاتصال بيني وأختي خديجة حدث في 2012، وقبلها، أي سنة 2010، كانت مشاكلي العائلية في القمة.

> المشكل الذي حكيت عنه مع أختك خديجة والتطورات التي رويتها وقعت في 2012. أمك اختفت في 2013 وتوفيت في السنة نفسها. صحيح؟
صحيح، اختفت في مارس، حيث جرى بيننا آخر اتصال، وبعد أشهر علمت أنها توفيت وكنت حينها قد ذهبت إلى ألمانيا للبحث عنها وأخبرت المصالح الأمنية هناك ورافقتهم أثناء التحقيقات واستمعت إلى إفادات الشهود في موضوع اختفائها.

> شهود؟
نعم جيرانها الذين رأوها آخر مرة..

> ألم تحاول والدتك، قبل اختفائها، أن تجعل نفسها طرفا في المشكل الذي وقع بينك وأختك خديجة في 2012؟
كانت تبعد نفسها عن تلك الأحداث، على الأقل أمامي. وكانت تترك لدي انطباعا بأنها غير معنية بحياتي، لكن الواقع أنها كانت توصي صديق العائلة، أستاذي السابق، بأن يرعاني وينتبه لما كنت أعيشه من أحداث متلاحقة.
كانت والدتي تتصل بين الفينة والأخرى لتطمئن، وكنت أتصل بها بدوري لمعرفة أخبارها، وكنت غالبا أجدها في ألمانيا، حيث اختارت أن تنزوي بعيدا عن المشاكل التي كنت أتخبط فيها، وعن مشاكل أختي خديجة أيضا.

> هل حضرت أمك زواج أختك غيثة من أحد أصهارك؟
لا أعلم، لأنني لا أتوفر على معلومات بخصوص زواجها الثاني. كل ما عرفته لاحقا من أصدقاء مشتركين أنها التقت بأخ زوجتي في باريس في أحد الفنادق وتعارفا، وكان يعلم أنها ابنة عبد الفتاح فرج، وكنت أنا وقتها قد تلقيت اتصالا منها لتخبرني فيه أنها تعاني مشاكل مع زوجها الأول، وطلبت مني أن أساعدها على الطلاق وطلبت من حماتي أن تساعدها على تسريع وتيرة الطلاق، وهو ما تم فعلا، لكني صدمت عندما علمت أنها تزوجت من صهري بعد ذلك.

> هل كانت أختك خديجة تثير موضوع الصندوق الحديدي عندما كنت تتحدث معها؟
أبدا، لم أكن أتحدث معها في هذه المواضيع. كل ما كنا نتواصل بخصوصه في 2012، كان يتعلق بمشاكلها مع أصهاري، والوكالة وإجراءات الكراء. عندما تم لها ما أرادت انقطع الاتصال بيننا، وسأصدم في ما بعد بشكاية تضعها ضدي، تتهمني فيها بأنني لم أسلمها عائدات الكراء، رغم أن علاقتي بتلك الأمور انقطعت منذ أن سحبت مني الوكالة.

> غريب ألا تسعى والدتك إلى التدخل بينكما..
هذا المشكل حدث بعد وفاة والدتي..

> أقصد في العموم، الفترة التي كنتما تتواصلان فيها..
والدتي كانت تعيش في ألمانيا في ذلك الوقت وكانت تأتي إلى المغرب لفترات قصيرة، وغالبا ما كانت تنزل في الفنادق بالرباط لأيام لا تتجاوز أسبوعا على الأكثر وتغادر. رغم أن بإمكانها أن تنزل في حي السفراء بالرباط، أو في إفران..

> هل كانت والدتك تسعى للوصول إلى الصندوق الحديدي قبل اختفائها ثم وفاتها؟
وضعيتها المادية كانت مستقرة، رغم أنها كانت تقول إنها لا تتوفر على موارد مالية. لم تكن نفقاتها كثيرة، وكانت تعيش مرتاحة، بالإضافة إلى أنها كانت تساعدني ماديا في أزمتي، خلال بعض المناسبات.
ما يمكنني أن أقوله بخصوص علاقتها بالصندوق الحديدي، أن أيامها الأخيرة كانت عصيبة فعلا، من الناحية النفسية. إذ إنها لم تكن عادية في آخر اتصالاتي بها. كنت أحس أنها مضطربة وحزينة، حتى أنها أوصتني مرة أن أتخذ مزيدا من الاحتياطات، وعندما كنت أسألها عن السبب، كانت تقفل الخط بعجالة وكأنها تتهرب من الجواب.

> وهل هذا يعني أنها كانت تسعى للوصول إلى الصندوق أو الحسابات البنكية الأخرى؟
لا أظن ذلك. علاقة والدتي بإرث عبد الفتاح فرج كانت غامضة، واختارت الصمت في مناسبات كثيرة كان الجميع خلالها متصارعا. موضوع الصندوق الحديدي كان يخيفها وكانت تنكر دائما أنها تتوفر على معلومات بشأنه.

> والدتك لازمت عبد الفتاح فرج كثيرا في آخر أيامه. لا بد أنها كانت تعلم أمورا كثيرة بخصوص ثروته التي كوّنها بالخارج. هل صارحتك في آخر اتصالاتها بك بمعلومة بهذا الصدد؟
حكت لي عن آخر أيامه وعن زيارة عمي عمر فرج له، وأخبرتني أنه رفض إعادة أوراق مهمة للدولة. عدا هذه المعلومات، لم تخبرني بأي شيء آخر، وأستبعد أنها كانت تعلم أشياء بالغة السرية. والدتي ضحية تلك الوصية التي خطها عبد الفتاح فرج رغم أنها لم تخول لها الحق في الاستفادة من محتويات الصندوق الحديدي.

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة