تحقيقات

حقيقة شركة «أوزون» التي تلهف صفقات النظافة بالمدن

حمزة سعود

 

قطاع النظافة بالعديد من المدن المغربية يعيش اختلالات وخروقات متعددة، شركة «أوزون» المتخصصة في النظافة واحدة من الشركات المغربية التي تدفع أجورا لعمالها لا تصل إلى الحد الأدنى للأجور، وبشكل متأخر.

«أوزون» التي تدبر قطاع النظافة بأزيد من 48 جماعة حضرية، موزعة عبر المدن المغربية، تنهج إدارتها سياسة الترهيب والتهديد بالطرد في مواجهة إضرابات العمال المتواصلة، والتي تغرق الأحياء في عدد من المناسبات بالنفايات.

«الأخبار» تنشر في هذا التحقيق شهادات العمال وشهادات الأجرة الخاصة بعمال النظافة بالشركة.. شهادات الأجرة هاته تظهر أن الأجرة الشهرية لعامل النظافة بـ«أوزون» لا تتجاوز 2100 درهم، مع وجود شهادات لتصفية الحساب لا تتجاوز 850 درهما عن مدة عمل تتجاوز 7 سنوات.

يعتمد رأسمال الرئيسي شركات النظافة، التي تنشط في كافة المدن المغربية، بالأساس على المؤهلات البشرية واستعداد فرقها التام لتنظيف مختلف شوارع المدن التي تقع تحت تدبيرها، إلا أن شركات أخرى من بينها «أوزون» واحدة من الشركات غير المعنية بكل ذلك.

حسب ما وقفت عليه «الأخبار»، فالشركة المذكورة تشغل المئات من عمال النظافة، بأزيد من 48 جماعة حضرية تدبر نظافتها الشركة، «آلية وحتى طريقة» الفوز بالصفقات لا تهم، بقدر ما تهم الميزانيات المرصودة لهذا التدبير.

بمختلف هذه الجماعات الحضرية المتوزعة عبر التراب المغربي، تطال عمال النظافة قرارات جائرة تتسبب لبعضهم في الطرد المباشر أو الاقتطاع من الراتب، الذي لا يتعدى في أحسن الأحوال مبلغ 2100 درهم، أي أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور المعتمد بالمغرب.

«الأخبار» حصلت أثناء إعداد هذا التحقيق على نسخ من شهادات الأجرة لعمال النظافة التابعين للشركة المذكورة بمجموعة من المدن المغربية.. جل هؤلاء العمال يشتكون من غياب الاستقرار وصدور قرارات مجحفة من حين لآخر في حق عدد منهم، ترمي بهم إلى التشرد، خاصة في حال وجود التزامات أسرية.

الشركة تلجأ، حسب ما توصلت به «الأخبار»، إلى نهج سياسة الترهيب في جل المدن التي تخضع لتسييرها، سيما أن التهديد بالطرد من العمل يبقى سلاحا مرجعيا أمام مطالب العمال بالزيادة في الرواتب، حسب المصادر نفسها،

وحسب مصادر نقابية فإن هذه الشركة لم تسو بعد أوضاع العمال بالجماعات الحضرية بالمغرب، وفي المقابل لجأت إلى اعتماد فروع لها بكل من مالي والسودان. وأشارت مصادر «الأخبار» إلى أن الهدف الرئيسي لهذه الخطوة لا يتعدى «فبركة صورة مميزة» عن الشركة في السياق الإقليمي.

 

الهدوء الذي يسبق العاصفة

حسب ما وقفت عنده «الأخبار» خلال إنجاز هذا التحقيق، فتنسيقية وطنية لعمال شركة النظافة «أوزون» في طريقها إلى البروز، عمال النظافة التابعين للشركة بأزيد من 48 جماعة حضرية، ينسقون مجهوداتهم للخروج إلى العلن، تنديدا بالأوضاع والظروف التي تعيشها الشغيلة.

عمال النظافة بمدينة سطات، وهي واحدة من المدن التي تدبر نظافتها شركة «أوزون»، يؤكدون أن إدارة الشركة ترفض بشكل قاطع الملفات المطلبية المقدمة من طرف الشغيلة، وتعمد مقابل ذلك إلى تأخير الأجرة الخاصة بالعمال، مع وجود خصم واقتطاعات في الأجرة تطال عددا منهم.

عمال النظافة بالمدينة يصرحون بأن رواتبهم ومستحقاتهم المالية يجري تأخيرها في عدد من المناسبات، لإجبار عامل النظافة وإخضاعه لمختلف أشكال الابتزاز، وعدم ترك المجال له أمام الاحتجاج والمطالبة بحقوقه.

الشغيلة بهذه المدينة، التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، نظمت وما زالت إلى اليوم وقفات احتجاجية، تنديدا بتجاهل الشركة من جهة لمطالبها وعدم تدخل المجالس البلدية لحل عدد من النزاعات المادية على وجه الخصوص. إلى درجة أن العديد من العمال سقطوا خلال تأديتهم لعملهم، كضحايا لعاهات مستديمة، فمنهم من فقد أحد أطرافه أو أصيب بكسور جعلت من أدائه لمهامه أمرا صعبا، وبالتالي الاستسلام لقلة ذات اليد في غياب المعيل.

 

 

أجور دون الحد الأدنى

يطول رواتب عمال النظافة بشركة «أوزون» التأخير في عدد من المناسبات، إدارة الشركة تلتزم عادة الصمت حيال ذلك، وحتى في حال مطالبة الشغيلة بحقوقها المالية جراء حالة التأخير، تكون الإجابات غير واضحة.

وتلجأ الشركة في عدد من الجماعات الحضرية التي تدير نظافتها، حسب تصريحات من النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض فرع المكاتب النقابية لشركات النظافة، (تلجأ) إلى لعبة القط والفأر مع المجالس البلدية والجماعات الحضرية.

وتفسر التصريحات نفسها بأن المجموعات الكبرى المتخصصة في قطاع النظافة، وفي حال تأخر السيولة المالية المخصصة للقطاع من طرف المجالس البلدية، يتم اللجوء إلى رأسمال الشركة لتعويض العمال عن أتعابهم، إلا أن «أوزون» الشركة الوحيدة في هذا القطاع من تلجأ إلى تأخير رواتب العمال، بسبب تأخر المجالس البلدية والجماعات الحضرية في صرف ميزانية تدبير النظافة المخصصة.

وحسب ما توصلت إليه الجريدة، فتأخير رواتب عمال النظافة والموظفين لأزيد من ثلاثة أشهر في عدد من الأحيان، تكون من ضمن أسبابه مشاكل تنظيمية وإدارية مع المجالس البلدية والجماعية، مع صدور قرارات في حق العمال تهددهم بالطرد في حال التوقف عن العمل.

 

 

 

تغيير عقود العمل ورواتب متأخرة

تنديدا بعشوائية التعاطي مع الملفات المطلبية للشغيلة، يشير عمال النظافة إلى أن شركة «أوزون» تلجأ إلى تغيير عقود العمل التي تربطهم معها بشكل مستمر، العديد منهم بمنطقة صفرو والبالغ مجموعهم حوالي 90 عاملا، استسلموا لتجاوزات وخروقات الشركة في ظل قلة فرص الشغل بالمنطقة.

من بين الأساليب الماكرة التي تعتمدها الشركة في حق الشغيلة بالمنطقة نفسها، زيادة على تغيير عقود العمل هناك، تجاهل مطالب الزيادة في الأجور، وعدم تأمين التغطية الصحية لفائدة العمال، واعتماد التأمين الخاص بالعمال الفلاحيين بدل التأمين المهني، واعتماد أجور لا تصل إلى الحد الأدنى للأجور، دون تفعيل لدفتر التحملات الخاص بتدبير القطاع بالمدينة.

جماعة أخرى تتواصل بها انتهاكات شركة «أوزون» في حق الشغيلة، ويتعلق الأمر بجماعة لفضالات ببنسليمان.. رواتب معلقة ويتم تأخيرها لأزيد من شهرين.. العمل يمتد لثماني ساعات بدل ست ساعات.. والديون خنقت العديد من العمال، بسبب الالتزامات المالية لفئة منهم.

غير بعيد عن جماعة لفضالات ببنسليمان، وهذه المرة مع عمال الشركة بمدينة بوزنيقة، عدد منهم من ضحايا حوادث الشغل لم يحصلوا على تعويضاتهم المالية المستحقة، في ظل عدم تفعيل بنود العقود الموقعة سلفا مع العمال.

واحدة من بين الحالات التي تثير استغراب العمال تتعلق بتصفية كل الحساب الخاص بأحد عمال النظافة، العامل ظل تحت تصرف الشركة لأزيد من 7 سنوات بتعويض هزيل لا يتجاوز 850 درهما.

عمال منطقة بوجدور بدورهم نالوا نصيبهم من خروقات الشركة في حق الشغيلة، العمال يقضون أزيد من 12 ساعة في تنظيف شوارع المدينة، مقابل أجر 6 ساعات، واعتماد آليات لطرد العمال دون أسباب.

سيناريو تأخير الأجور يكاد يتكرر في جميع المدن المغربية، التي تخضع عدد من جماعاتها ومجالسها البلدية لتسيير شركة «أوزون» في قطاع النظافة. مدينة خريبكة بدورها تعرف معاناة عمال النظافة من تأخر حصولهم على أجورهم لأشهر، مما يتسبب في مشاكل مادية لعدد من الأسر والعائلات.

كل المدن سالفة الذكر، بالإضافة إلى اليوسفية، سلا، فاس والصويرة جلها تبقى بعض أحيائها نقاطا سوداء وتجمع أطنانا من النفايات في ظل الإضرابات المتكررة والمستمرة لعمال النظافة، أمام تجاهل مطالبهم من طرف إدارة الشركة.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Al akhbar Press sur android
إغلاق