MGPAP_Top

حكاية مهاجر مغربي مع شقة لـ”السعادة” تم بيعها مرتين

حكاية مهاجر مغربي مع شقة لـ”السعادة” تم بيعها مرتين

حسن أنفلوس
منذ سنوات، لم يدق المهاجر المغربي “م.أ” طعم الزيارات التي يقوم بها إلى بلده، قادما إليه من فرنسا طلبا لعطلة يرتاح فيها من عناء شهور من العمل. ومنذ السنة التي شرع فيها في اقتناء شقة سكنية في مشروع سكني لفضاءات السعادة، تحولت الفترة التي يقضيها بالمغرب إلى مدة زمنية تأكل منها التنقلات بين مكاتب التوثيق والإدارة حيزا كبيرا. ومع مرور الأيام، تحولت هذه الفترات التي يأتي فيها إلى المغرب إلى جحيم يقضيه بين الأوراق والمطبوعات وجلسات الاستشارة مع المحامين.
يحكي “م.أ” أنه خلال السنوات الأخيرة، وتحديدا منذ سنة 2014، شغل باله بإتمام إجراءات العملية التي بدء فيها سنة 2010، وهو التاريخ الذي دفع فيه تسبيقا بقيمة 6 ملايين سنتم على سبيل حجز شقة سكنية بمشروع سكني ستنجزه شركة فضاءات السعادة بمدينة أكادير، حيث ما زال المشروع حينها تصميما على الأوراق.
يروي المهاجر المغربي المقيم بالديار الفرنسية أنه تعرف على المشروع السكني لشركة فضاءات السعادة خلال إحدى الحملات الترويجية التي قامت بها الشركة في باريس، وكان المشروع حينها لم ير النور بعد.
ويضيف المهاجر المغربي أن رأيه استقر على اقتناء شقة بالمشروع، شأنه شأن أصدقاء له بفرنسا، الأمر الذي شجعه على أداء 6 ملايين سنتم لفائدة شركة فضاءات السعادة في أكتوبر 2010 مقابل حجز الشقة، وفق ما يبينه وصل موقع من قبل الطرفين، وتم تحريره بمدينة أكادير حيث يتواجد المشروع السكني، وذلك بتاريخ 11 أكتوبر 2010.
لم تنتهي متاعب المهاجر المغربي، بعدما أدى واجباته، ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه أن يتمم ما تبقى من قيمة الشقة لفائدة الشركة، فوجئ بالشركة تلغي العقد الذي يجمعه بها دون سابق إنذار، وهو ما جعله يلازم المصالح الإدارية والموثق ومكاتب المحامين في كل فترة يحل فيها بالمغرب، قصد استرجاع أحقيته في الشقة التي سبق أن حجزها. غير أنه سيكتشف في ما بعد أن الشركة قامت ببيع الشقة التي سبق أن حجزها وأكمل مبلغها عبر شيك بنكي، إلى شخص آخر.

تلاعبات في إتمام البيع
لم يدر الزبون المقيم بالديار الفرنسية الأسباب الحقيقية التي دفعت شركة فضاءات السعادة إلى إلغاء عقد الوعد بالبيع الذي يجمع الطرفين والذي أنجز بتاريخ 30 أكتوبر 2012، و14 فبراير 2013. وبالرجوع إلى الاستفسار الذي وجهه المهاجر المغربي (الزبون) عبر مفوض قضائي إلى الموثق المشرف على إبرام عقد الوعد بالبيع، يتبين أن نفس العقد تم إنجازه مرتين وفي فترتين متباعدتين تفصل بينهما ثلاثة أشهر، (30 أكتوبر 2012 و14 فبراير 2013)، دون أن تقدم الشركة أسباب هذا اللبس، علما أن الأمر تعلق بعقد بيع واحد ولفائدة زبون واحد.
وبعد المراسلات والاستفسارات التي قام بها، كان جواب الشركة عبر الموثق الذي أشرف على عملية توثيق الوعد بالبيع، أن الشركة استندت على قرار إلغاء الوعد بالبيع، بدعوى عدم التزام الزبون بالوفاء بالتزاماته، والمتمثلة في إتمام قيمة الشقة والتي تبلغ 210 آلاف درهم.
الموثق المكلف بتوثيق عقد إتمام البيع بين الشركة والزبون، أكد في جواب مكتوب، بتاريخ 28 ماي 2015، موجه إلى المفوض القضائي الذي استعان به الزبون، أنه بتاريخ 30 اكتوبر 2012 و14 فبراير 2013، تم إنجاز عقد وعد بالبيع لشقة سكنية، مشيرا إلى أن الثمن الاجمالي للشقة التي تبلغ مساحتها 48 مترا مربعا هو 298.738 درهما. وأكد الموثق في جوابه المكتوب على استفسار المفوض القضائي، أن أجل الوعد بالبيع لا يتعدى 30 يوما من تاريخ تسجيله لدى إدارة التسجيل والتنبر، والمحدد في 14 مارس 2013. وزاد أنه لم يمتنع عن تحرير عقد البيع النهائي بين الزبون وشركة فضاءات السعادة، مشيرا في الجواب نفسه إلى أن الشركة ألغت العقد بناء على عدم وفاء الزبون بالتزاماته بأداء الثمن المتبقي داخل الأجل المحدد في الوعد بالبيع. وهو ما يسمح للشركة بالتصرف في الشقة المذكورة دون اللجوء إلى أي إجراء، حيث تم بيعها لزبون آخر.

sa

إنذار بدون عنوان
وتبرر الشركة إقدامها على إلغاء عقد الوعد بالبيع، بسبب تماطل الزبون في أداء التزاماته، المحددة في عقد الوعد بالبيع. وحسب رسالة جوابية تحمل تاريخ 02 يوليوز 2015، قامت الشركة بإرسال إخبار إنذاري إلى الزبون بتاريخ 07 أكتوبر 2013، وذلك من أجل إتمام إجراءات البيع وأداء المبلغ المتبقي من قيمة الشقة. وتشير الرسالة الجوابية لشركة فضاءات السعادة إلى أن الزبون تسلم الرسالة الإنذارية بتاريخ 14 أكتوبر 2013.
وينفي الزبون المعني المهاجر بالديار الفرنسية أن يكون توصل مطلقا، بأي رسالة أو إخبار من قبل الشركة كيفما كان نوعها. وزاد مضيفا أنه لو قامت الشركة بأي إجراء من هذا القبيل لما بقيت قيمة الشيك التي توصل بها الموثق المشرف على إتمام عملية البيع، لدى الموثق نفسه لمدة تقارب سبعة أشهر.
ما يثير الاستغراب في هذه النقطة، هو أنه إذا كانت الشركة بنت قرارها بإلغاء عقد الوعد بالبيع بعد الرسالة الإنذارية الموجهة للزبون بتاريخ 07 أكتوبر 2013، فإن الموثق الذي أشرف على إبرام عقد الوعد بالبيع، تسلم مبلغا ماليا بقيمة 210 آلاف درهم عبارة عن شيك (أي القيمة المتبقة لإنهاء إجراءات البيع) بتاريخ 20 نونبر 2014. هذا الأمر يعني أن الموثق المكلف بإنهاء الاجراءات، والذي تتعامل معه الشركة في هذا المشروع، تسلم المبلغ المتبقي من قيمة الشقة بعد سنة كاملة من إنذار الزبون بضرورة أداء مبلغ الشقة المتبقي. وعلى ما يبدو وفي غياب جواب الشركة، فإنها تسلمت عبر الموثق مبلغ 210 آلاف درهم بالرغم من عدم إتمام إجراءات البيع وإلغاء عقد الوعد بالبيع، بل أكثر من ذلك أن هذا المبلغ لم يرده الموثق إلى حساب الزبون إلا بعد مرور أكثر من 6 أشهر على تسلمه.

الموثق يعيد 21 مليونا بعد 7 أشهر
تبين وثيقة للوكالة البنكية التي يتوفر فيها الزبون على حساب بنكي، والتي تم عبرها إجراء التحويل، أنه تم بتاريخ 20 نونبر 2014 تسليم مبلغ الشيك من قبل الموثق والذي يحمل مؤونة بـ210 آلالف درهم أي 21 مليون سنتيم، في حين لم يتم إرجاعها إلا بتاريخ 16 يونيو 2015، أي بعد حوالي 7 أشهر، وهو الأمر الذي دفع بالزبون الذي يقيم بالديار الفرنسية، إلى التساؤل عن الأسباب التي دفعت إلى عدم إرجاع قيمة المبلغ في وقت وجيز، مع العلم أن الشركة أخبرت الموثق الذي أشرف على هذه العملية أنها ألغت العقد دون تحديد تاريخ إلغاء العقد، وإبرام عقد ثان مع الزبون الثاني، قبل تصفية عملية البيع الأولى. وتؤكد وثيقة بنكية ضمن الوثائق التي تتوفر عليها “الأخبار”، أن الزبون استفاد من تمويل عقاري مالي قيمته 210 آلاف درهم، وتم وضعه رهن إشارة الموثق بتاريخ 20 نونبر 2014، على شكل شيك يتضمن قيمة القرض العقاري. وتوضح الوثيقة ذاتها أنه بعد عدم إتمام عملية البيع قام الموثق المشرف على العملية بإرجاع الشيك المذكور، وذلك بتاريخ 16 يونيو 2015، ويظهر أن المدة الفاصلة بين التاريخ الذي تسلم فيه الموثق الشيك الخاص بإتمام قيمة الشقة، وتاريخ إرجاعه إلى المؤسسة البنكية، تصل إلى أزيد من 6 أشهر.
وبخصوص مبلغ الشيك المودع لدى الموثق عبر تحويل بنكي، أوضح الموثق في جوابه أنه تم إرجاعه إلى الزبون بالنظر إلى استحالة إتمام الإجراءات وتقييد رهن رسمي على الرسم العقاري عدد 193259 / 09 لكون الشقة تم تفويتها للغير.

رسوم إضافية للملكية
تؤكد شكايات زبناء “السعادة” الذين اقتنوا شققا بالمشروع السكني “أدرار” بأكادير أن الزبناء لم يحصلوا إلى حدود الساعة على شواهد الملكية، وذلك لأزيد من سنتين، بالرغم من أن الزبناء أدوا كل ما بذمتهم لفائدة الشركة. وفي غياب أي توضيح من الشركة المعنية، يؤكد الزبناء في شكاياتهم، أنهم كلما توجهوا إلى الموثق الذي كلفته الشركة بهذا الملف قصد نقل الملكية، فإنه يطالبهم بأداء رسوم إضافية تختلف قيمتها من زبون إلى آخر قبل تسليمهم شواهد الملكية، وذلك دون تقديم مبرر قانوني وواقعي. التبرير الوحيد الذي يقدمه الموثق هو أن الشركة أخرت بعض الإجراءات القانونية.

wt

عقار مثقل بالرهون
تبين وثائق الملكية، التي حصلت عليها “الأخبار”، أن العقار الذي شيدت عليه الشركة شققا سكنية مثقل بالرهون، وهو ما يشكل عائقا أمام الزبناء والساكنة في التصرف في شقق اقتنوها وأدوا ثمنها بالكامل، بل إن أغلبهم يسكنها منذ سنوات، وبالرغم من ذلك، لا يحق لهم التصرف فيها، حيث الرهون التي تم تقييدها على العقار تتضمن شروطا بمنع التفويت وكذا منع الرهن.
وتكشف شهادة الملكية المشتركة المتعلقة بالرسم العقاري عدد 196233 / 09 المسمى (69/ ADRAR GH 10)، الصادرة عن المحافظة العقارية بأكادير بتاريخ 4 شتنبر 2015، أنه بتاريخ 28 دجنبر 2012، تم تقييد رهن من طرف الشركة لفائدة البنك المغربي للتجارة والصناعة، ضمانا لقرض مبلغه 18 مليار سنتيم (180 مليون درهم) بفائدة 5.5 في المائة سنويا على كافة الملك المذكور، وهو القرض الذي يمنع التصرف في الرسم العقاري، سواء عبر التفويت أو عبر الرهن. كما أن العقار المذكور، والذي شيدت عليه العمارات السكنية، مثقل أيضا برهن آخر لفائدة الدولة (إدارة التسجيل والتنبر)، وذلك منذ تاريخ 9 نونبر 2012، زيادة على رهون أخرى تم تقييدها في وقت لاحق بعد جملة من النزاعات التي عرفها العقار بين الشركة وزبنائها.
وبالوقوف عند تواريخ تقييد الرهنين المذكورين، فإن الشركة لم تعمل على تصفية وضعية العقار بالرغم من مرور سنوات على إنهائها لأشغال البناء وتسويق الشقق وتسليمها لأصحابها، الأمر الذي يطرح إشكالا كبيرا بخصوص شواهد الملكية التي لم يحصل عليها الزبناء القاطنون إلى حدود الساعة. وبالإضافة إلى الرهنين السابقين، تبين الوثيقة الصادرة عن مصالح المحافظة العقارية بأكادير، وتحمل تاريخا حديثا (4 شتنبر 2015)، أن تقييدات لرهون أخرى نتجت عن بيع شقة لشخص آخر، قبل تسوية عملية وعد بالبيع والتي تمت في وقت سابق مع المهاجر المغربي “م.أ”.
فضلا عن كل ما سبق، فقد تم تقييد رهن من طرف فضاءات السعادة لفائدة البنك المغربي للتجارة والصناعة، ضمانا لقرض مبلغه 18 مليار سنتيم (180 مليون درهم) بفائدة 5.5 في المائة سنويا على العقار الذي شيد عليه المشروع السكني، وهو القرض الذي يمنع التصرف في الرسم العقاري، سواء عبر التفويت أو عبر الرهن، وهو ما آخر الحصول على شواهد الملكية وأضر بمصالح زبناء الشركة.

فعاليات بالمهجر تتحرك لمواجهة خروقات الشركات العقارية
تجاوزت المشاكل التي يعانيها زبناء الشركات العقارية حدود المغرب، لتصل إلى المهجر. في هذا الإطار، وفي اتصالات لفعاليات مدنية بالمهجر وتحديدا فرنسا بـ”الأخبار”، أكد فاعلون مدنيون أنهم بصدد إعداد ملفات خروقات عقارية وقانونية تقف وراءها شركات العقار بالمغرب، مست المهاجرين المغاربة في جوانب كثيرة. المهاجر المغربي “م. أ” الذي دخل في مرحلة اللجوء إلى القضاء ضد شركة فضاءات السعادة، أكد أن الفعاليات المدنية بباريس، تعد ملفا شاملا لخروقات قانونية ارتكبت ضد العديد من أفراد الجالية المغربية، وستقدمه للمصالح الدبلوماسية المغربية والفرنسية، كما ستعمل على إيصاله إلى المسؤولين المغاربة، قصد إنصاف المهاجرين المتضررين.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة