حياة بلعولة.. زوجة رشيد الصباحي التي تقاسمت معه حلو ومر الأثير

حياة بلعولة.. زوجة رشيد الصباحي التي تقاسمت معه حلو ومر الأثير

ولد رشيد الصباحي سنة 1950 بالرباط، وعاش كفيفا منذ ولادته دون أن يتمكن الأطباء من علاج المرض الذي أغمض عينيه. درس في مدارس تابعة للمنظمة العلوية للمكفوفين في الرباط والدار البيضاء، وتشبع بطريقة «برايل» ما مكنه من ولوج كلية الحقوق التي تخرج منها سنة 1978 وفي حوزته شهادة الإجازة، شعبة العلوم السياسية.
بدأت علاقة رشيد بالعمل الإذاعي وعمره 16 سنة، بعدما فسح له إدريس العلام فرصة تنشيط بعض البرامج الخاصة بالأطفال، إذ لمس عنده الرغبة في العمل الإذاعي، فقام بإعداد برنامج خاص حول المعاقين منذ سنة 1973، إلى نهاية 1975، أطلق عليه اسم «عالم النور»، وكان يهدف من خلاله إلى إبراز طاقات وكفاءات الأطفال المكفوفين. لكن الصباحي لم يوظف بشكل رسمي في الإذاعة إلا سنة 1979.
اختار الصباحي زوجته من الوسط الإعلامي، وتحديدا من الإذاعة الوطنية، ويقول عن سر الاختيار: «كانت زوجتي حياة بلعولة تعمل إلى جانبي في الإذاعة، وبحكم هذا المعطى، كان هناك نوع من الاحتكاك، وكنا نلتقي لأجل العمل، لأننا كنا نعمل في استوديو واحد ولكن كل تبعا لاختصاصه، ثم إن وجود نوع من القرابة العائلية دفع بنا نحو شراكة الزواج، وكانت حياة ربة بيت مقتدرة توازي بين عملها في البيت وخارج البيت، لكنها عاشت في أيامها الأخيرة نوعا من الحصار». لكنها ظلت مؤمنة بالقدر خيره وشره، خاصة بعدما زارت الديار المقدسة.
كانت حياة تسعى إلى تحقيق الطمأنينة والاستقرار لزوجها ولأطفالهما، ولهذا ظلت تفضل الاشتغال في البيت الذي حولته الى مكتب تعد فيه برامجها بعيدا عن الحزازات التي يمكن أن يخلقها حضورها بقسم الإنتاج الذي يشرف عليه زوجها، خاصة أن انتقالها من مذيعة ربط إلى معدة برامج أثار ضجة كبيرة ردت عليها حياة بالقول: «خوك في الحرفة عدوك». ولأن صوتها كان جميلا ولسانها فصيحا فإن حياة عانت من مضايقات بعض الإذاعيين بقسم الإنتاج، كلفتها غاليا.
لم تكن الإعاقة عائقا في حياة الزوجين، ولحسن حظ الصباحي أنه نشأ في أسرة متفهمة وواعية رغم أنها غير متعلمة، تعي ظروف المعاق والآفاق المفتوحة أمامه، مثل فرص التعليم وهذا ما جعله لا يحس بالإعاقة كعائق، حيث قدم بنجاح برنامج «صباح الخير» لمدة طويلة، كما نجح في تقديم برنامج «على مائدة الإفطار» في رمضان من كل سنة هو وزوجته السابقة حياة بلعولة.
في 25 مارس 2007، ودعت الأسرة الإذاعية، الحاجة حياة بلعولة، إثر أزمة صحية مفاجئة ناجمة عن نزيف في الدماغ، وتم دفنها بمقبرة «الشهداء» بالرباط، بحضور عدد كبير من زملائها وزميلاتها الذين بكوا حرقة للموت المفاجئ للمرحومة الحاجة حياة التي أفنت جزءا من عمرها في خدمة الإذاعة واكتسبت شهرة واسعة في أوساط المستمعين الذين كانوا يعزون هذه الإعلامية المحبة للخير للجميع حتى لأولئك الذين كانوا يعلنون عليها الحرب في كواليس الإذاعة، لأنهم كانوا يخافون من نجاحاتها.
بدأت حياة بلعولة مسارها الإعلامي عام 1976 بمحطة العيون الجهوية، لتنتقل عام 1980 إلى الإذاعة المركزية بالرباط، حيث كانت تشارك زوجها السابق الإذاعي رشيد الصباحي في عدة برامج، قبل أن تنتج لنفسها برامج أخرى، من قبيل «مجمع لحباب» الذي استقطبت من خلاله شهرة واسعة، وكانت تشرك فيه جمهور المستمعين في الحديث حول كل القضايا بما فيها الفنية. وحولت هذا البرنامج إلى جلسة حميمية بصوتها الحنون. ولأن أعداء النجاح كانوا يتربصون بها، فقد تم إقبار هذه التجربة، وعاشت حياة وضعية نفسية سيئة.
على امتداد زواجها من زوجها السابق رشيد الصباحي، ظلت حياة سعيدة بابنهما «رؤوف» الذي كان ملاذها حين يضيق الحال، كما أن ابنتها «فاطمة» شكلت الملاذ من كل اختناق، وهما أغلى ما كانت تملك. فقد اختارت فاطمة التمثيل واختار رؤوف الإخراج والإعلام، وكانت فخورة بهما أيما افتخار. لقد كانت تشجع أبناءها على اقتحام التجارب مبكرا وكانت تذكر الجميع بتجربتها حين اقتحمت الإذاعة في سن مبكرة وتحدثت في الميكروفون وعمرها لم يتجاوز الخمس سنوات.

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *