MGPAP_Top

داء «اللسان الأزرق» يهدد قطيع المواشي بالأطلس المتوسط

داء «اللسان الأزرق» يهدد قطيع المواشي بالأطلس المتوسط

فاس: محمد الزوهري

يبدو مربو المواشي بأقاليم خنيفرة وميدلت وبولمان في حيرة من أمرهم هذه الأيام، وهم يخوضون صراعا مع الوقت لتطويق مرض قاتل يهدد قطيعهم بالنفوق. ويتعلق الأمر بداء «اللسان الأزرق» الذي عاد ليضرب قطيع المواشي بالأطلس المتوسط، متسببا في نفوق عدد من الرؤوس، بحسب فلاحين من المناطق المتضررة.
وأصدر مربو المواشي بمناطق متفرقة بهذه الأقاليم صرخة جماعية لمطالبة وزارة الفلاحة، وعلى الأخص مصلحة الطب البيطري، بالتدخل العاجل لإنقاذ قطيعهم، قبل فوات الأوان، بعد أن فقد العديد منهم بعض رؤوس الماشية بعد إصابتها بالمرض القاتل.
وقال محمد العزيفي، أحد «الكسابة» بمنطقة «بوزمو» بميدلت، في اتصال مع «الأخبار»، إن القطيع بالمنطقة بات مهددا بسبب هذا الداء، إذ في غياب التدخل البيطري وقلة الكلأ وغلاء المواد العلفية، ظهرت بين القطيع أمراض وصفها بـ «الغريبة»، على رأسها «اللسان الأزرق» ما أدى إلى نفوق عدد من المواشي.
هذا وتردد عدد من المتضررين على المديرية الإقليمية للفلاحة بخنيفرة لعرض مشاكلهم والمطالبة بالتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، داعين وزارة الفلاحة إلى القيام بحملة شاملة لتحصين الثروة الحيوانية المحلية، وإعلان حالة استنفار للحيلولة دون اتساع نطاق المرض وتكبيد «الكسابة» خسائر أكبر.
«الرحل» في خطر
بدورهم، دق مربو الأغنام والماعز ببولمان، وأغلبهم من الرحل، ناقوس الخطر حيال المرض الخطير الذي بات يهدد قطيعهم في حال لم يتم التدخل في قادم الأيام.
وطالب لحسن، وهو أحد الرحل بمنطقة وطاط الحاج، وزارة الفلاحة باتخاذ إجراءات عاجلة من أجل التدقيق في طبيعة الأمراض التي انتشرت بين المواشي وتوفير الأدوية، وتقديم الدعم اللازم حتى يتمكنوا من تجاوز هذه الفترة الحرجة، خاصة وأن العديد منهم فقد الإمكانيات المادية من أجل تحمل المزيد من الأعباء.
وأمام هذا الوضع، أوضح عبد الرحيم العزام، طبيب بيطري، أن الأمراض التي ظهرت على قطيع المواشي ببعض مناطق الأطلس، «لا علاقة لها كلها بمرض وبائي يمكن أن يُعدي القطيع بكامله، ولكن هناك حالات مرضية معزولة، مرتبطة بداء اللسان الأزرق، مست على الخصوص بعض المناطق بإقليمي خنيفرة وميدلت».
وأشار العزام إلى أن المصالح البيطرية المهتمة بصدد تنظيم حملات واسعة بالمناطق المعنية، ومنها المناطق التي تشتهر بنشاط الرحل، من أجل تلقيح القطيع وتقديم بعض الأدوية لمربي الماشية، وتحسيسهم بضرورة وقاية قطيعهم من بعض الأمراض الموسمية، قبل فوات الأوان.
معاناة متعددة الأوجه
الواقع أن المرض الوبائي القاتل الذي يهدد الماشية بالأطلس يزيد من تفاقم معاناة «الكسابة»، إذ يهدد العديد منهم بوقف نشاط تربية المواشي بعد أن «أُغرقوا» بالديون، بسبب غلاء الأعلاف التي يضطرون إلى اقتنائها، بفعل شح الكلأ والتضييق على المربين لمنعهم من استعمال المجال الغابوي. ووصلت أسعار الأعلاف إلى مستويات قياسية، تتجاوز إمكانيات «الكسابة» بكثير، إلا أنهم مطالبون بتوفير كميات يومية من الأعلاف، على رأسها الشعير الذي يصل سعر 80 كيلوغراما منه إلى 300 درهم. في حين يراود الأمل «الكسابة» في تساقطات مطرية قريبة قد تعيد البسمة إلى وجوههم، وتنسيهم التداعيات الوخيمة لداء «اللسان الأزرق».
للإشارة، فإن اللسان الأزرق يعتبر مرضا فيروسيا وبائيا يصيب الأبقار والأغنام والمجترات عموما. وينتقل فيروس هذا المرض من خلال الحشرات، سيما البعوض الماص للدم، وتتحدد فترة حضانة الفيروس ما بين 6 و8 أيام، ويظهر في صورة حمى واحتقان شديد للغشاء المخاطي للفم واللسان. ولا يمثل المرض خطورة على حياة الإنسان، وتنتشر الإصابة به في صفوف الأغنام على وجه الخصوص. ومن أعراضه ارتفاع درجة حرارة البهيمة المصابة، وفقدانها للشهية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة