GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

«دايو» تذبح أكباشا لطرد «النحس» من المحطة الحرارية

«دايو» تذبح أكباشا لطرد «النحس» من المحطة الحرارية

المَهْدي الكًرَّاوي

وسط ذهول كبير للعمال المغاربة في ورش بناء المحطة الحرارية لآسفي، أقدمت الشركة العملاقة «دايو» المتخصصة في الهندسة والبناء، على طقوس غريبة تمثلت في ذبح أربعة أكباش في موقع فاجعة تحطم الرافعة التقليدية التي تسببت في وفاة أربعة عمال، بينهم عامل من جنسية إندونيسية. وفوجئ عمال المحطة الحرارية أول أمس، بتدابير استثنائية أقدمت عليها الشركة المكلفة بالبناء، وكان موقع الفاجعة مسرحا لها، حيث تم ترديد أدعية غريبة واستقدام أكباش جرى نحرها وإسالة دمائها أمام عمال الورش، في وقت قام مسؤولون بالشركة بمنعهم من الاقتراب من موقع هذه الطقوس.
وأكد عمال اتصلت بهم «الأخبار» صحة هذه الوقائع، مشيرين إلى أن كبار مسؤولي الشركة أصبحوا يعتقدون أن «النحس» يطاردهم، في إشارة إلى تأخر الأشغال وعدم مطابقتها مع دفتر التحملات، بالإضافة إلى فاجعة وفاة أربعة عمال، وما رافقها من افتضاح عدم وجود آليات السلامة والإنقاذ، واستعمال طرق غير مؤمنة وبدائية في البناء، رغم أن المشروع كلف 23 مليار درهم، واعتبره عبد القادر عمارة، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، بكونه أكبر استثمار أجنبي من نوعه في المغرب بقيمة 2.6 مليار دولار أمريكي.
وكشفت معطيات ذات صلة أن طقوس ذبح أكباش في المحطة الحرارية لآسفي من أجل طرد «النحس»، هي نفسها الطقوس التي سبق للعملاق التركي «إستيفا» أن قام بها قبل أشهر في ورش بناء الميناء الجديد لآسفي الذي فازت بصفقته شركة «إس جي تي إم» لصاحبها الملياردير القباج، حيث جرى نحر أكباش مباشرة بعد وفاة عمال في حادثة شغل، مع اعتقادات بأن فشل إنهاء المشروع في آجاله المحددة في دفتر التحملات والحوادث التي تسجل داخل الورش، ليست سوى «ضربة عين»، في نظر المسؤولين الأتراك.
وكشف عمال مغاربة في ورش بناء المحطة الحرارية أن «دايو» الكورية قدمت تلك الأكباش كقرابين للتبرك ووزعت لحومها على نزلاء الخيرية بعد أيام قليلة من حادث تحطم الرافعة التقليدية من علو 150 مترا وبها أربعة عمال، في وقت كشفت فيه صحيفة «كوريا تايمز» واسعة الانتشار أن سلطات بلادها قامت مؤخرا بتغريم العملاق «دايو» مبلغ 2 مليار دولار أمريكي، بسبب تلاعبات وغش في أرقام الخسائر المسجلة في حسابات الشركة.
معلوم أن مشروع بناء المحطة الحرارية لآسفي يعرف مساهمة البنك الياباني للتعاون الدولي بـ 900 مليون دولار، ومساهمة البنوك الدولية المضمونة من طرف اليابان بنحو 485 مليون دولار، أما بنك التجاري وفا بنك والبنك الشعبي المركزي فيساهمان بمبلغ 500 مليون دولار، بجانب مساهمة البنك الإسلامي للتنمية بمبلغ قدره 69 مليون دولار، وتساهم باقي البنوك الدولية بما يربو عن 100 مليون دولار، والمساهمين بما يناهز عن 535 مليون دولار.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة