الرأيكتاب الرأي

درس من بركان

حسن البصري
في الوقت الذي كانت جماهير المنتخب الجزائري والمغربي تردد من مدرجات الملعب البلدي لبركان موشح «خاوة خاوة ماشي عداوة»، وتدعو إلى إعدام بغلي النقطة الحدودية الشرقية وما تبقى من دواب تنتمي لسلالتهما، وتسريح شرطة الحدود، وإحالة وزراء الشؤون المغاربية الأشباح على المجالس التأديبية.. غرد مسؤول في الخارجية الجزائرية خارج سرب الكرة والدبلوماسية، واعتبر العبرة بمنتخب الكبار لا بالمحليين.
فاز المنتخب المغربي للمحليين لكرة القدم على المنتخب الجزائري بثلاثية وخرج الجمهور الشرقي إلى الحدود سعيدا بالفوز، داعيا إلى نسج علاقات رياضية بين البلدين، سيما بعد أن أبان المغرب عن حسن نيته وظل يجلد كل من زل لسانه وحاول المساس بالعلاقات الهشة.
وفي الوقت الذي كان فيه مشجعون جزائريون في طريقهم من الرباط إلى بركان لمتابعة مباراة المصالحة بين المنتخبين المغربي والجزائري، رن هاتف أحدهم وكان الهاتف الداعي مسؤول في اللجنة المنظمة طلب توضيحات حول عدد الضيوف كي توفر لهم ظروف الضيافة.
ويبدو أن توقيت هذه الخرجة الإعلامية السابقة للوزير الجزائري «مساهل» قد أضر بجهود التسوية التي كانت تقوم بها الفعاليات الرياضية، ووضع مسؤولي أهل الكرة في موقف حرج، بعدما تبين أن الكرة قادرة على إصلاح ما أفسدته السياسة، شريطة أن يبتلع أمثال مساهل ألسنتهم ويتذكرون أن الصمت حكمة.
صحيح أن بعض السياسيين المغاربة ينتمون إلى فصيلة مساهل، حيث أرادوا صنع مجد سياسي بتصريحات منفلتة، على غرار حميد شباط الذي طالب باسترجاع تلمسان ومغنية وبشار وإعادة تسطير الحدود الشرقية، أو حين استيقظ ذات صباح ودعا المغاربة إلى الجهاد لاسترجاع موريتانيا، دون استشارة ابن سيرين.
ولأن تصريحات وزير الخارجية الجزائري السابق تعتبر ضربة موجعة لمحاولات تسوية الخلاف «كرويا»، فقد تبين أن «كابو» الوداد واتحاد العاصمة أكثر ديبلوماسية من مساهل، فقد حملا رسالة مودة وإخاء للمدرجات وجعلا من مباراة كرة جمعت بين الطرفين واعتبرت درسا تطبيقيا في «التربية الوطنية»، فكان الرد على مساهل ومشتقاته الآدمية من الملعب وليس من تجمع سياسي، خاصة وأن الرياضة الوحيدة التي يمارسها الوزير هي لعبة الرماية.
كان حفيظ دراجي، الصحافي الرياضي الجزائري والمعلق بقنوات «بي إن سبورت»، سباقا إلى الرد على تصريحات وزير خارجية بلاده سابقا عبد القادر مساهل ضد المغرب بالقول، في تغريدة له على حسابه بموقع «تويتر» إن «التصريح الذي أطلقه وزير الخارجية الجزائري بخصوص الجارة المغرب لا يقوله عاقل في كامل وعيه..».
أما الجالية المغربية المقيمة في «بي إن سبورت»، فسكتت عن الكلام المباح خوفا على كسرة الخبز المغتربة، ولم يمتلك أي معلق أو محلل أو مدير القناة الإخبارية الشجاعة للتصدي لركلة وزير جزائري، رغم حجم الاتهامات وخطورتها.
فتش المغاربة في الصفحات الإلكترونية لمساهل وتبين لهم أن الرجل الذي يحاضر في الأخلاق، يجر في تلابيبه فضائح لا تحصى، بل إن الإعلام الجزائري لطالما تحدث عن فضائح ابنه رمزي في مدينة ليل، والذي يتابع مباريات المنتخب الفرنسي وينشد بحماس النشيد الوطني للديكة «لامارساييز»، فيما ينشد والده نشيد جبهة التحرير.
في مباراة بركان كشف المغاربة عن رغبة أكيدة في فتح الحدود وجعل المنتخب الجزائري حليفا لا خصما، وحلم الجميع بمباريات ودية تقتل بغلي الحدود كدما وألما.
هناك حالة من التوجس تحتل نفوس السياسيين والأطباء وحفاري القبور، فهم يخشون أن يتفشى وباء الصحة والأخوة بين الناس. لذا نهمس في أذن مساهل ونقول له: «أودي غير كاري كاري.. المغرب ما تقدرش عليه».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق