رئيس مجلس المستشارين مُوَدِّعا البرلمان: «هذه حصيلتي»

رئيس مجلس المستشارين مُوَدِّعا البرلمان: «هذه حصيلتي»

بشرى الضوو
في 16 شتنبر المقبل سيعقد محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين، ندوة صحافية لتقديم حصيلة الغرفة الثانية خلال ولايتها التي ستنتهي قريبا. «الأخبار» كان لها السبق في الاطلاع على أهم الخطوط العريضة لهذه الحصيلة التي سنعرضها عليكم بكل الموضوعية اللازمة، إذ ووجه خلالها رئيس المجلس بكل الانتقادات الموجهة إليه وتم الحرص على نقل الرأي والرأي الآخر. «الأخبار» بحثت أيضا بوسائلها، خلال زيارة قامت بها إلى مقر المجلس دامت حوالي نصف يوم، في عدد من القضايا وتوصلت بأرقام وتوضيحات لعدد من الملفات التي شغلت الرأي العام لفترة طويلة.

لكل بداية نهاية ولكل مسؤولية حصيلة ولكل مرحلة تدبيرية إنجازات وإخفاقات.. الأحكام الانتقالية الواردة في الدستور الجديد لسنة 2011، دفعت مجلس المستشارين إلى الاستمرار في مزاولة مهامه إلى حين انتخاب مجلس جديد وفق التركيبة المنصوص عليها في الدستور.

الحصيلة في شتنبر
هذا المقتضى الدستوري سلط الأضواء لفترة طويلة على الغرفة الثانية.. استمرارها في مزاولة مهامها «فيه شي فايدة»؟ أم أن وجودها مثل عدمه؟ تأصيلا لعملية تسليم السلط بين المكتب الحالي ومكتب المجلس الذي سيتم انتخابه خلال شهر أكتوبر المقبل، علمت «الأخبار» أن المجلس منكب، حاليا، على إعداد مجموعة من الوثائق والعمليات تهم بالأساس مايلي: «حصيلة المجلس في ميدان التشريع.. حصيلته في مجال رقابة العمل الحكومي.. حصيلة المهام الدبلوماسية.. التنسيق بين مجلسي البرلمان المغربي.. العلاقة مع المؤسسات الدستورية.. حصر ممتلكات المجلس (السيارات والمنقولات).. حصر الممتلكات الفنية للمجلس وتثمينها.. حصر الهدايا التي توصل بها رئيس المجلس.. العلاقة مع المجتمع المدني.. المحافظة.. وغيرها».
هذه الحصيلة سيتم تقديمها في النصف الثاني من شهر شتنبر المقبل، بعد الموافقة عليها من طرف الأجهزة التقريرية للمجلس في اجتماع موسع سيحضره أعضاء المكتب ورؤساء الفرق البرلمانية ومسؤولو الصحافة الوطنية والمديرون والأطر العليا للمجلس وأعضاء ودواوين الوزراء المكلفون بالعلاقة مع البرلمان وممثلو جمعيات المجتمع المدني التي سبق لها أن اشتغلت مع المجلس.

اعتراف بالعجز أمام الغياب
لكن إلى أي حد ستعكس هذه الوثائق الحصيلة الحقيقية لمجلس أسال حوله الكثير من المداد؟ وهل ستكون لديه الشجاعة الكافية لاستعراض مختلف الإخفاقات التي شابته؟ في هذا الصدد، يقول محمد الشيخ بيد الله، رئيس المجلس ، لـ«الأخبار»: «طبعا الحصيلة ستضم مختلف الأرقام والمعطيات بكل حيادية وتجرد».. دليل رئيس المجلس، في ذلك، وقوف الغرفة عاجزة أمام ظاهرة غياب المستشارين البرلمانيين رغم كل الإجراءات التأديبية المتخذة في حقهم.
وأكد بيد الله لـ«الأخبار» أنه، لأول مرة في إطار تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بتدبير الحضور والغياب، تم إجراء اقتطاعات من تعويضات المستشارين، وقد هم الإجراء إعلان أسماء أزيد من 70 مستشارا متغيبا كما جرى اقتطاع تعويضات 20 منهم.
وفيما بلغ معدل المستشارين الذين يحضرون جلسات الأسئلة الشفهية حوالي 105، فإن الحضور في الجلسات التشريعية، حسب بيد الله، ظل «باهتا، ما يطرح على المشرع إشكاليات تتعلق أساسا بتعدد المهام (رئيس جماعة ومستشار ورئيس غرفة ومستشار…إلخ)».
«ظاهرة الغياب مشكل حقيقي واجهنا ووقفنا أمامه عاجزين»، يقول الشيخ بيد الله لـ«الأخبار»، متوسما الخير في المقتضيات الجديدة للدستور الجديد، إذ يقول: «لعل تخفيض عدد المستشارين في ظل الدستور الجديد: 120 مستشارا بدل 270 وما يجب أن يتخذ من إجراءات تحفيزية وزجرية، هو الرهين بضمان حضور الجلسات العامة».

«تهلاو فينا نحضرو»
ظاهرة غياب البرلمانيين التي باتت وصمة عار على جبين الغرفتين معا، يجد لها هؤلاء عذرا، بل إن عددا منهم بات يتحجج بأن بعد المسافة وعدم توفير الظروف المناسبة للنقل والإقامة أسباب أساسية لغيابهم عن الجلسات.. بيد الله يؤكد بهذا الخصوص: «هم يطالبون بتحسين ظروف الإقامة والنقل فالمستشار الذي يفرض عليه السفر مثلا، أربع مرات في الشهر، من الداخلة إلى الرباط مفروض عليه ربحا للوقت أن يأخذ الخطوط الجوية وهو ما سيكلفه على الأقل 10 آلاف درهم شهريا دون احتساب نفقات الإقامة في الفنادق والإعاشة.. وكان المجلس قد بدأ في إجراء مفاوضات مع الناقل الوطني الجوي، إلا أنها لم تسفر عن نتائج عملية بسبب ارتفاع كلفة العملية وعدم وجود اعتمادات مالية كافية مخصصة لهذا الغرض. وفي هذا الإطار لجأ المجلس إلى التعاقد مع وكالة أسفار توفر كل الخدمات المتعلقة بالنقل الجوي والبري والإقامة في الفنادق».
رغم كل هذه الإجراءات والتعاقدات يبقى الأمل، حسب بيد الله، معقودا «في الأحزاب السياسية ومستوى تمثيليتها في المؤسسات التشريعية بواسطة أشخاص متشبعين بالروح الوطنية والروح الحزبية يتحلون بمسؤولية الحزب والضمير».

إلغاء التقاعد مطلب «جائر»
أغلب الذين يصبحون برلمانيين يكونون موظفين في القطاع العام أو الخاص أو لديهم مشاريعهم الخاصة، فكيف لهم الاستفادة من تقاعد مريح؟.. «خاصهوم يساهمو مع المواطنين ويخليو هاذوك لفلوس للمحتاجين».. هكذا يرى الكثيرون وضعية البرلماني بعد نهاية مدة انتدابه، بل إن الهيأة المغربية لحماية المال العام نظمت وقفة احتجاجية أمام البرلمان في 25 يناير الماضي، من أجل المطالبة بإلغاء تقاعد البرلمانيين والوزراء.
«أليس لديهم حق؟.. أليس الأجدر أن توزع هذه المعاشات على المحتاجين لها؟.. أليست احتجاجاتهم مبررة؟»، أسئلة تواجه بها «الأخبار» الشيخ بيد الله فيرد: «لا بد، أولا، من تعريف للتقاعد المخصص للبرلمانيين، فهو تقاعد إجباري موضوع بنص قانوني صدر في الجريدة الرسمية وتم إقراره في المجلسين».
«ألم يحن الوقت، إذن، لمراجعة هذا النص القانوني؟ ولماذا الإصرار على عدم الاستجابة لمطالب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؟»، تواجهه «الأخبار»، من جديد بكل هذه الأسئلة: «ما يجب أن يعلمه الرأي العام أن تقاعد البرلمانيين هو نتيجة لاقتطاعات شهرية يؤديها بالتساوي البرلماني والبرلمان (2900 درهم شهريا من أصل 30 ألف درهم صافية، إذ يحصل البرلماني بعد نهاية مدة انتدابه على تقاعد قيمته ألف درهم عن كل سنة انتداب) ». يقول بيد الله.
الوقفة الاحتجاجية على تقاعد البرلمانيين تعد أول شكل احتجاجي للمطالبة بإلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين، تزامنا مع مقترح قانون معروض للمناقشة أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، يتعلق بمطالبة البرلمانيين توريث معاشاتهم لزوجاتهم وأبنائهم بعد وفاتهم.
وفيما كشف محمد الغلوسي، رئيس فرع مراكش للهيأة الوطنية لحماية المال العام، في اتصال بالجريدة، أن «تنظيم هذه الوقفة الاحتجاجية يأتي لإثارة انتباه الحكومة وكافة مؤسسات الدولة والرأي العام إلى إشكالية التقاعد بالمغرب»، فإن لرئيس مجلس المستشارين رأيا آخر إذ يؤكد، في معرض حديثه الحصري المطول مع «الأخبار»، قائلا: «ما يجهله الكثيرون أن هذا التقاعد لا ينتقل لذوي الحقوق بعد وفاة البرلماني، وتجدر الإشارة إلى وفاة مجموعة من البرلمانيين مارسوا مهامهم منذ سنة 1963، إلا أن عائلاتهم لم تستفد من أية منفعة ناجمة عن انتقال راتب التقاعد إليهم كالراحل إبراهيم الحب عن حزب التجمع الوطني للأحرار وبوشعيب الهلالي عن حزب الاتحاد الاشتراكي». موضحا: «البرلماني هو واحد من فئات ثلاث: 1- فئة الموظفين وهم عند انتدابهم وانتخابهم يوضعون في حالة إلحاق.. فهل يعقل أن يحرم هؤلاء من تقاعدهم لكونهم التحقوا بالبرلمان باختيار الشعب؟ لنفرض أن موظفا في التعليم لمدة 30 سنة شاء القدر أن يصبح برلمانيا، هل يعقل أن يطالب الشارع بحرمانه من تقاعده؟ وبوصفي رئيس المجلس فأنا أدخل في إطار هذه الفئة في حال إلحاق من وزارة التعليم العالي إلى البرلمان.. 2- فئة من كانوا يشتغلون في القطاع الخاص وهم الأشخاص الذين استفادوا من تغطية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويوفر هذا الصندوق معاشا سقفه الأعلى 4200 درهم إجمالي دون اقتطاع الضريبة على الدخل، ويصبح مبلغ هذا التقاعد الصافي أقل من 4000 درهم وبالضبط 3900 درهم.. لنفترض أن هذا العامل تم انتخابه في البرلمان، فهل من المنطقي أن نحرمه من تقاعده كبرلماني ومن تقاعده كعامل، أيضا؟ 3- فئة من يشتغلون لحسابهم وتشكل أغلبية المستشارين وهؤلاء لا يتوفرون على أي نظام إجباري للتقاعد، فلن يتوفروا بالتالي على دخل إلا تقاعدهم كبرلمانيين.. هل يعقل أن نحرمهم، أيضا، من تقاعدهم». يكشف بيد الله لـ«الأخبار».

الوزراء والبرلمانيون.. تقاعد غير متكافئ
في سياق متصل، وفي معرض بحثها الدقيق في هذه الإشكالية المرتبطة بتقاعد البرلمانيين وحتى الوزراء، توصلت «الأخبار» إلى أن «التقاعد المقرر للوزراء يتم تمويله عن طريق الميزانية العامة للدولة دون اشتراك مسبق، بالإضافة إلى تحويله عند وفاة الوزير إلى زوجته وأبنائه وأبويه وتصل قيمته إلى 30 ألف درهم شهريا تقاعد، فالوزيران الشوباني وبنخلدون استفادا بدورهما من هذا التقاعد رغم كل اللغط الذي صاحب مغادرتهما منصبيهما.
معطيات موثوقة توصلت إليها «الأخبار» كشفت أن «القانون الذي يقر بتقاعد الوزراء لم يتم التداول فيه في البرلمان المغربي، ولم يصدر في أية جريدة رسمية وتم توقيعه بالعطف من طرف أحمد عصمان سنة 1975، وجرى البحث بجميع الوسائل عن نسخة منه في الجريدة الرسمية دون أية نتيجة».
وفيما يحصل الوزير على 30 ألف درهم كمعاش، فإن رئيس مجلس المستشارين يحصل على 1000 درهم شهريا، إضافة إلى تقاعده بوصفه موظفا تابعا لوزارة التعليم العالي، فيما يحصل الأمين العام لمجلس المستشارين على 2600 درهم شهريا.

توظيفات «مشبوهة» أم قانونية؟
سوف لن ينسى تاريخ الغرفة الثانية في عهد الشيخ بيد الله كيف أن الصحافة كتبت، بشكل غير مسبوق، عما وصف في أزيد من منبر إعلامي بـ«فضيحة التوظيفات المشبوهة».. القضية فجرها خلاف في اجتماع للفريق الاستقلالي، ولائحة التوظيفات شملت أربعة من أبناء برلمانيين ومسؤولين داخل المؤسسة التشريعية.. الجهات التي تقف وراء هذه «التوظيفات المشبوهة» سعت جاهدة إلى إعطاء مصداقية لعملية التوظيف، من خلال إعلان طلبات الترشيح بشأن خمسة موظفين في مؤسسة مجلس المستشارين، تحديدا، وهو الإعلان الذي اتضح، في وقت لاحق، أن «الهدف من ورائه منح المشروعية القانونية لعملية التلاعب في المناصب المالية للمجلسين، سيما أن الأسماء المرشحة لشغل هذه المناصب الوظيفية بالغرفة الثانية، كانت محددة سلفا»، حسب البرلمانيين المحتجين.
هذه التوظيفات، التي أسالت الكثير من المداد، والتي لازم حيالها رئيس المجلس الصمت طويلا، ستظل نقطة سوداء في تاريخ المؤسسة التشريعية، فما الذي حدث بالضبط؟ هل صحيح أن هناك «لوبيا حقيقيا» داخل مكتب المجلس هو الذي يطوق عنق الرئيس وأمينه العام ويفرض عليهما مثل هذه القرارات حتى لو كانت على حساب سمعة المجلس؟
أسئلة وأخرى نقلتها «الأخبار» إلى بيد الله، الذي نفى ذلك جملة وتفصيلا، بل أكد أنه «ليس هناك نص قانوني يمنع ابن موظف في البرلمان أن يتقدم إلى مباراة ليعمل في إدارة يعمل فيها والده أو قريبه بشكل مؤقت»، مضيفا: «هذه الضجة أثيرت حول أربعة موظفين من أصل ثلاثين يتمثلون في ابن فوزي بنعلال وابن أوشن وابن أفرياط وحفيد الشكايل.. بغض النظر عن نسبهم فهم مغاربة يتمتعون بكافة حقوقهم المدنية.. فكيف سيكون رد فعلهم إذا رفض المجلس طلبهم اجتياز الامتحان بحجة أن قريبا لهم مستشار برلماني؟ يكفي أنه من بين 30 موظفا هناك من أعطى قيمة مضافة للعمل البرلماني ودما جديدا للعمل التشريعي»، يختم بيد الله رده على أسئلة «الأخبار».

أشباح برواتب
لا يستقيم الحديث عن موظفي البرلمان خاصة مجلس المستشارين، دون إثارة إشكالية الموظفين الأشباح: «ناس كتخلص بزاااف ديال لفلوس وماكتجيش للمجلس».. هل يعقل أن تصرف رواتب ضخمة لموظفين لا تعرف ما هي مهاهم بالتحديد؟ تتساءل «الأخبار»؟ بيد الله يوضح بهذا الخصوص: «موظفو المجلس ينقسمون إلى ثلاث فئات: 1- فئة الموظفين الرسميين الذين ينطبق عليهم القانون الأساسي لموظفي المجلس.. 2- فئة المتعاقدين مع المجلس ويتم هذا التعاقد إما لفترة محددة أو لفترة قابلة للتجديد تلقائيا.. 3- فئة أعوان وموظفي الديوان ولهؤلاء نظام خاص ينطبق كذلك على موظفي الدواوين الوزارية، وهم في غالبيتهم مكلفون بمهام يتم تسطيرها من طرف الرئيس وديوانه وليس هناك ما يفرض على هؤلاء الحضور الجسدي إلى المجلس، إذ باعتبارهم مستشارين تتم استشارتهم بكافة الوسائل ويقومون بإرسال دراساتهم وآرائهم واستشاراتهم إلى الرئاسة».

الأشباح والفرق البرلمانية
هذه الظاهرة أثارت سخط عدد من البرلمانيين، إذ لا يزال الجميع يتذكر كيف أنهم نددوا بانتشارها ودعوا الحكومة، ووزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، إلى ضرورة محاربتها. فالحكامة الجيدة التي يتحدث عنها الدستور الجديد، بل وجلالة الملك محمد السادس، شخصيا، في خطبه تقتضي القضاء على هذه الظاهرة.
«الموظفون الأشباح مشكل بنيوي»، هكذا وصف بيد الله، في معرض حديثه مع «الأخبار»، ظاهرة الموظفين الأشباح، إذ يتمثل هذا المشكل، حسبه في جزء كبير منه، في «التبعية السياسية لموظفي المجلس، إذ يوجد هناك موظفون تابعون للإدارة ومجموعة من الموظفين تابعين للفرق البرلمانية وعددهم اليوم 60 موظفا»، موضحا: «عندما يتم تكليف الموظف التابع للفريق البرلماني بمهمة سياسية في إطار علاقته مع رئيسه، لا تجد الإدارة سببا للدخول في تفاصيل المهمة السياسية، هذا يطرح إشكاليات معقدة تتمثل أولاها في اندثار الفريق إما بعد الانتخابات أو لسبب ما داخلي.. مثلا الاتحاد الديمقراطي اندمج مع الحركة الشعبية مصير موظفيه ظل مبنيا للمجهول؟ فريق الحركة الديمقراطية الاجتماعية بعد فقدانه صفة الفريق فقد معها كل الامتيازات بما فيها موظفيه… مصيرهم أيضا يظل مبنيا للمجهول».
ثاني هذه الإشكاليات، يتمثل، حسب بيد الله، في «قدرة الإدارة على تتبع وتقييم عمل الموظف التابع للفرق البرلمانية، بالرغم من تعيين مديرين للفرق البرلمانية، لا زال رؤساء الفرق هم الذين يقومون بعملية التقييم. ولابد من الإشارة هنا إلى أن الإدارة قامت منذ 2009 بتفعيل المراقبة بواسطة استعمال تقنيات حديثة (pointage)، إلا أن ذلك لم يحد من ظاهرة الغياب وذلك للأسباب السالفة الذكر».

مهام دبلوماسية أم رحلات استجمام؟
«وكالة أسفار.. رحلات استجمام وراحة واكتشاف لبلدان أخرى فهي فرصة لا تعوض بالنسبة إليهم»، هكذا باتت توصف الغرفة الثانية من قبل عدد من المتتبعين للأسفار العديدة المخصصة للبرلمانيين في إطار المهام الدبلوماسية.. يكاد يجزم عدد منهم أن لا دور دبلوماسيا ملموسا مارسه المستشارون البرلمانيون، أثناء رحلاتهم خارج أرض الوطن».. «ما الذي فعلتموه على المستوى الدبلوماسي عدا مكافأة عدد من البرلمانيين المحظوظين بأسفار ولا في الأحلام دون أية نتائج تذكر؟».. «هذا حكم جائر.. لا بد هنا أن أذكر أنه تم تسجيل لأول مرة في تاريخ المؤسسة زيارة مسؤولي البرلمان في الدول الأعضاء بمجلس الأمن للمغرب، وقد حظوا باستقبال من طرف صاحب الجلالة لمسؤولين سامين في البرلمان الصيني وكذا رئيسة المجلس الفديرالي لروسيا.. كما تم، ولأول مرة، بأمر من صاحب الجلالة، توشيح لشخصيات برلمانية فرنسية بواسطة رئاسة المجلس، ويرتقب خلال الأسبوع الأخير من شهر شتنبر زيارة رئيسة مجلس اللوردات البريطانية».. مضيفا: «لقد تم، أيضا، تنظيم لقاءات ودورات تكوينية بدعم من مجلس أوربا والاتحاد الأوربي بمساهمة مباشرة من لجنة البندقية المنبثقة عن مجلس أوربا، بغرض الرفع من قدرة البرلمانيين والموظفين.. ويبقى أهم ما تم إنجازه خلال هذه الولاية في علاقة المغرب بالمجالس الأوربية، هو حصول المغرب على صفة الشريك من أجل الديمقراطية، وهو البلد الوحيد بجانب دولة فلسطين الذي يتوفر على هذه الصفة.. هذا الوضع يدفع بالمغرب، عبر أجهزته التشريعية، إلى التلاقي التشريعي في مجالات حقوق الإنسان والمساواة بين المجلسين وحقوق المرأة والطفل بصفة عامة»، يخلص بيد الله.

«رفض للافتحاص».. هل في القضية إن؟
أحدث الانتقادات التي باتت توجه لمجلس المستشارين تتمثل في ما تسرب من الكواليس بخصوص ما ذكرته مصادر صحافية من أن أعضاء من مكتب مجلس المستشارين عبروا عن رفضهم لقرار الخازن العام للمملكة، القاضي بإجراء رقابة مالية على الغرفة الثانية للبرلمان، نظرا لما وصف بـ«الاختلالات التي تعرفها المؤسسة على بعد أشهر قليلة من نهاية ولاية المجلس».. هذا الخبر عار من الصحة، برأي بيد الله، بل إن حصيلة الغرفة الثانية ستتضمن، حسب تصريحاته لـ«الأخبار»، «حصرا دقيقا لممتلكات الغرفة الثانية (السيارات والمنقولات وللممتلكات الفنية من خلال تثمينها، والتي تبلغ قيمتها اليوم 480 مليون سنتيم. كما سيتم حصر دقيق للهدايا التي توصلت بها رئاسة المجلس بمناسبة زيارة الوفود الأجنبية.. ومن أهم هذه الهدايا قطعة ثوب مما تبقى من آثار تفجير هيروشيما إبان الحرب العالمية الثانية بواسطة استعمال السلاح النووي، وهي عبارة عن قميص ذي قيمة تاريخية وحضارية بالغة يعود لفتاة احترقت ولم تجد من وسيلة لحماية نفسها سوى إلقاء نفسها في النهر، إضافة إلى لوحات ومجسمات عديدة معروضة بمتحف صغير في بهو المجلس».

التواصل مع المحيط.. مفخرة بيد الله
وفيما يعيب عدد من المتتبعين على الغرفة الثانية ضعفها في التواصل وعدم انفتاحها على المحيط، دافع بيد الله بدوره عن هذا المعطى، بل إنه يعتبره «مفخرة كبرى لحصيلة المجلس ومن معالمها البارزة»، موضحا: «لقد ساهم المجلس في المجهود التواصلي والتسويقي للمنتوج المغربي الصناعي والتجاري والسياحي، وذلك من خلال تنظيم لقاءات بشراكة مع غرف التجارة والصناعة والخدمات (بولونيا، التشكيك، ورابطة مجالس الشيوخ والشورى في العالم الإسلامي).
وعلمت «الأخبار» أن مجلس المستشارين نظم، طيلة ولايته التي تشارف على نهايتها، 57 يوما دراسيا مع جمعيات المجتمع المدني، همت قضايا ذات بعد سياسي واقتصادي واجتماعي: (الأمازيغية والمواطنة والتعليم والتشغيل والحكامة الأمنية وزراعة القنب الهندي)، بمشاركة أزيد من 150 جمعية من أهمها (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، جمعية لحبيب كمال وجمعية الطوزي وجمعية حماية المال العام.. وغيرها). وهو ما اعتبره الشيخ بيد الله «سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية». من جهة أخرى تم استقبال 19916 زائرا بمن فيهم 2300 أجنبي يمثلون 16 دولة (340 من اليهود المغاربة القادمين من دول أمريكا الشمالية).. كما تم استقبال جمعيات تمثل مغاربة العالم (أكثر من 200 منهم قدموا من هولندا).. فيما جرى تنظيم يوم دراسي لأول مرة في تاريخ المؤسسة عن الحكامة الأمنية بحضور وازن لجمعيات تشتغل في مجال حقوق الإنسان وبالخصوص المنتدى المغربي للإنصاف والمصالحة.

بيد الله.. «خلا بلاصتو نقية»
ورغم كل الانتقادات الموجهة لمجلس المستشارين الذي ترأسه طيلة هذه السنين، يفتخر محمد الشيخ بيد الله بحصيلة عمله على رأس المجلس، خاصة في ما يتعلق منها بما يعتبره «انتصارا تشريعيا» حين تم تأكيد حق المجلس في القراءة الثانية بعد التصويت من طرف مجلس النواب على مشروع القانون وتعديل جديد لبنوده.. إذ أكد المجلس الدستوري في قراره على حق مجلس المستشارين في القراءة الثانية لكل نص سبق أن صوت عليه وأدخل عليه مجلس النواب تعديلا جديدا.. هذا المقتضى القانوني الجديد المعروف باسم «المكوك»، بدأ حيز التنفيذ ابتداء من السنة الجارية، وهمّ بالخصوص مشروع القانون التنظيمي للمالية».
«الأخبار»، وهي تبحث في حصيلة مجلس المستشارين على بعد أسابيع قليلة من إجراء الانتخابات الجماعية المقبلة، بعد جولة داخل مرافق وأقسام الغرفة الثانية لقرابة نصف يوم، استقت تصريحات مختلفة لممثلي الأغلبية والمعارضة في البرلمان، أجمعت على أن محمد الشيخ بيد الله، ورغم كل الصعاب التي واجهت تدبيره لهذه المؤسسة التشريعية، «خلا بلاصتو نقية».

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *