آخر الأخبار
TM_Top-banner_970x250

ربيعي.. ابن الحي الشعبي الذي وصل إلى العالمية

ربيعي.. ابن الحي الشعبي الذي وصل إلى العالمية

شباب سيدي البرنوصي القاعة الصغيرة التي احتضنت أحلام ربيعي وبسطاء طوما

أبناء حي الأزهر رسموا له «طاغ» ومدربه الغزواني تابع النهائي بعينين دامعتين

  •  حسن البصري

في قاعة للملاكمة بحي القدس بالدار البيضاء، تعلم محمد ربيعي المبادئ الأولى للملاكمة، وتشبع بأبجديات الفن النبيل، كان يقطع المسافة الفاصلة بين حي الأزهر وحي القدس مشيا على الأقدام إلى جانب رفاقه في نادي شباب البرنوصي، الذين ينتمون إلى الطبقات الشعبية ويقطنون أحياء سيدي مومن والأزهر وطوما والمعاكيز.

في قاعة خصصها المدرب الوطني، الغزواني الحرفي، لتدريب النشء، ارتدى الطفل ربيعي القفاز، وظل يمني النفس بمسار الملاكمين الذين خرجوا من تحت الأنقاض، في محرابه الصغير يعتقل الغزواني دموعه وهو يتابع تألق بطل تخرج من مدرسة شباب البرنوصي في تحد لضعف الإمكانيات وإغلاق لصنابير الدعم.

في يوم المباراة التاريخي لربيعي في الدوحة، مساء أول أمس الخميس، برسم نهائي فعاليات بطولة العالم للملاكمة وزن 69 كيلوغراما، غير الغزواني برنامج التدريب الاعتيادي، وحوله إلى تحضير صباحي، حتى يتمكن زملاء ربيعي من متابعة المواجهة على شاشة التلفزيون، مساء اليوم ذاته، ليس لأن البطل المغربي يدافع عن راية الوطن في تجمع رياضي عالمي تشارك فيه 73 دولة، وليس لأن الخصم الكازاخستاني، دانيار ايلوسينوف، يعد من أشرس الملاكمين العالميين، بل دفاعا أيضا عن شباب البرنوصي، النادي الذي يعيش خارج الدعم بإمكانيات بسيطة وطموح لا يقاوم.

بدأ ربيعي تداريبه في مدرسة شباب البرنوصي إلى جانب شقيقيه وبعض أقاربه وأبناء حي الأزهر الذي يقطنه، ظهرت مواهبه منذ أولى الحصص التدريبية، ظل الفتى يتطلع للصعود إلى الخشبة لمواجهة خصومه، لكن المدرب الغزواني رفض كي لا «يحرق» طموح الفتى. «التحق محمد ربيعي بالنادي سنة 2001، وظل يتدرب بجدية، لكنني لم أشركه في المنافسات الرسمية للعصبة والجامعة، إلا بعد قضائه سبع سنوات من التدريب، حيث إن أول مشاركة رسمية له تعود لسنة 2008، بعد أن تبين لي بأن محمد جاهز للنزال».

حين تنتهي الحصص التدريبية في نادي شباب البرنوصي يعود الملاكمون الصغار إلى أحيائهم الفقيرة، يقطعون قنطرة الطريق السيار ويعودون إلى قواعدهم، وهم يتحدثون عن الفن النبيل ويحلمون بصعود منصة التتويج، لأنهم آمنوا بأن المستقبل في القفاز وليس في الكراس.

يعرف سعيد حرفي أكثر من أي شخص آخر حجم معاناة والده في تدبير الجمعية الرياضية، في غياب الدعم من الجامعة الملكية المغربية للملاكمة، ومن القطاع الوصي عن الرياضة والمجلس الجماعي، لكنه يبدو سعيدا لبذور شباب البرنوصي الذين يمارسون الفن النبيل عن قناعة وحب وتضحية وروح وطنية ولا يقبلون إلا النصر والتتويج، على غرار الأخوين ربيعي وحموث وأشرف وبرباري ومرتجي والبطل الواعد عدنان، «الخلف موجود شريطة الاهتمام به».

يعرف الغزواني، الذي تابع النهائي بعينين دامعتين، أن متعهدي الانتصار انتظروا تتويج ربيعي وتأهل خروبي، ليتبنوا أبطالا لم يساهموا في دعمهم، ولم يقدموا العون إلى الفئات الناشئة حتى يظل الخلف حاضرا لتأمين الاستمرارية، ويقول: «لا أحد تساءل من صنع هذا البطل وغيره من الأبطال، ولا أحد دعمه وهو يحرز بطولة المغرب والقارة الإفريقية منذ فئة الشبان إلى الكبار، وحين توج تهافتت الجامعة الملكية المغربية للملاكمة وتبنت الإنجاز، هذا النادي محاصر لم يتوصل ولو بدرهم واحد من الجامعة، التي تطالبنا بإعداد الأبطال والاهتمام بهم وحين يتوجون تتبنى الفوز».

يشعر المدرب، علي بلمير، بالفخر وهو يرى بطل شباب البرنوصي يصعد منصة التتويج ويرفع العلم الوطني في الدوحة، ويقول: «كنت متيقنا من فوز ربيعي، لأنه يمتلك خاصيتين لا يتوفر عليهما أي بطل؛ أولهما القراءة الجيدة لخصومه فهو يعرف نقط قوتهم وضعفهم، وتغيير أسلوب لعبه من مباراة إلى أخرى، مما يصعب على منافسيه التغلب عليه، لهذا فهو لم يهزم طيلة مشواره».

في القاعة المختنقة بمواهب الفن النبيل، يصر الغزواني على ربط الماضي بالحاضر، من خلال صور مثبتة في جداريات القاعة، صور بالأبيض والأسود تؤرخ للملاكمة المغربية، فالغزواني المشرف إلى جانب ابنه على تدبير هذا النادي، كان يوما بطلا للمغرب من سنة 1963 إلى 1972، قبل أن يصبح مدربا للمنتخب الوطني المغربي، ويؤسس نادي الاتحاد البيضاوي للملاكمة الذي استقطب الطبقة الكادحة من أبناء الحي المحمدي، وساهم في ظهور الإخوة عشيق ونفيل وبيغرات وغيرهم من الأسماء، في امتداد تاريخي للعمل الذي بدأه الأب الزروكي.

منذ تأسيس شباب البرنوصي سنة 1980، وهو يعاني من ضيق ذات اليد، لكنه ظل مصرا على الصمود، حريصا على مسح الصورة التي ارتبطت بالبرنوصي وسيدي مومن، حين صنفتهما تقارير أمنية في خانة بؤر تفريخ الإرهاب. لكن التقارير ذاتها نسيت أن الرياضة هي الوصفة السحرية لانتشال الأطفال والشباب من الضياع، ففي حي الأزهر رسم أبناء الحي صورة على جدار إحدى المؤسسات ترمز لدور الملاكمة في صناعة مجد الحي، خاصة وأن أغلب الشباب ينامون ويستيقظون على حلم حضور البطولة العالمية المقبلة سنة 2017، في هامبورغ.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة