GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

رحلة في المختبر السري لمحرك البحث العملاق «غوغل»

رحلة في المختبر السري لمحرك البحث العملاق «غوغل»

إعداد: سهيلة التاور

لم تختر شركة «غوغل»، محرك البحث الشهير ونجم “سيليكون فالي”، أن تأخذ طابع الشركات التقليدية، ذات غرف ومكاتب كلاسيكية، بل فضلت أن تلبس ثوب الحداثة من خلال مرافق متعددة ومتنوعة لخلق الجو الملائم للإبداع والدقة، كما توفر للمستخدمين لديها أنشطة موازية بحثا عن راحتهم وتخفيف عنائهم اليومي.

بعد الكثير من السرية والتحفظ، حان الوقت للقيام برحلة في دهاليز «غوغل» لنكتشف ماذا يحدث داخله، بحثا عن إجابات مقنعة للأسئلة التي لطالما حيرت الشركات المنافسة وكذا المهتمين بمجال التكنولوجيا، من قبيل: ما السبب وراء قيام «غوغل» بشراء “بوستون داينامكس” المصنعة لروبوهات القوات المسلحة الأمريكية؟ ما الهدف من البواخر التي في ملكيتها والتي تتجاوز الحدود الإقليمية قبالة المحيط الهادي؟ هل الشركة لديها حقا الرغبة في أن تجعل منا أشخاصا خالدين للأبد؟ هل «غوغل» تقوم حاليا بتجريب السيارات الطائرة؟ كل هذه المشاريع التي تقوم على مبدأ “تنظيم معلومات العالم” تدفعنا إلى القلق والحيرة… ما الذي أدى بالمفوضية الأوروبية إلى بعث بريد إلكتروني رسمي تحذيري إلى «غوغل».
ولكن «غوغل»، في كل مرة يحاولون زعزعته، يخرج بمشروع يذهل منافسيه أكثر ببعده العلمي. وكمثال: السيارات المتصلة بنظام الأندروايد التي تساعد على التقليل من حوادث السير إن لم نقل تمنعها تماما، كما تمكننا من قراءة الجريدة، وتناول الطعام أثناء السياقة…

دهاليز «غوغل»
قام «غوغل»، مؤخرا، بإنشاء مبنى جديد كمقر لـ«غوغل إكس»، المختبر فائق السرية، في شارع مايفيلد، في ماونتاين فيو. غير أن هذا المبنى لم تظهر له أي صورة على تطبيق «غوغل ستريت فيو». سريته بدت ظاهرة في ملصقات بألوان بارزة مثبتة على جدرانه تدعو إلى الإدلاء بجواز مرور للدخول إلى المقر الجديد حيث يمنع منعا كليا التقاط أي صورة له. داخل المبنى وعلى طول ممر عريض يمكن تمييز أسماء بعض القاعات “أفرو دروايد”، “أنيهيلانتس”، “أربيتسماشين”.. إلى أن نصل إلى مكان يشار إليه باسم “لاب” المختبر، الذي هو عبارة عن ورشة عملاقة، حيث يتم اكتشاف الاختراعات واستحضار الأفكار المبهرة التي تعدنا بالكثير في المستقبل. «غوغل إكس»، الذي يعود وجوده إلى منتصف سنة 2013، والذي يعمل حاليا في مشروعه “لون” على شبكة من البالونات التي تسعى إلى ربط العالم ببعضه البعض، على عدسات لاصقة قادرة على قياس مستوى السكر في الدم وكذلك على “ليفت”، التي هي عبارة عن ملعقة ضد الارتجاج التي تسمح للمصابين بمرض “الباركينسون” بتناول وجباتهم بطريقة ذاتية. فهذا المختبر السري يمثل الوجه الآخر ل«غوغل»، المعروف بخدمات البحث على شبكة الأنترنيت، حيث يشكل 90 في المائة من أرباحه والذي دفع به دفعة صاروخية لاحتلال رتبة مهمة ضمن عمالقة الاقتصاد العالمي بقيمة سوقية تبلغ 363 مليار دولار.

متحف «غوغل»
المكان الذي يجمع بين مرافق الترفيه للأطفال وهيبة مقر الأمم المتحدة. إنه المتحف الصغير الخاص ب«غوغل Visitor center » الذي يختصر تاريخ «غوغل» في مساحة تتضمن مجسمات صغيرة للأندروايد بمختلف الألوان وكذا مقاعد قديمة للاسترخاء التي كانت تستعمل في السنوات الأولى عند انطلاق «غوغل». ويمثل نموذجا لشركة تعتبر مركزا عالميا للسلطة. فقد شهد هذا المتحف زيارات وتوقيعات وصورا للعديد من المشاهير ورجال السلطة من ضمنهم جيمي كارتر، الرئيس السابق للولايات المتحدة، الملكة رانيا زوجة ملك الأردن، والرئيس السابق لإسرائيل شيمون بيريز، والمغنية لايدي غاغا وجون بايير..، والباحث جيمس واتسون.. ف«غوغل» أصبحت لا حصر لها، والدليل هو أن الشركة لطالما عارضت أوامر “NASA” ولكنها تحظى بمكانة خاصة من قبل “Washington” التي قامت بتوظيف العديد من موظفيها وأسندت لهم أهم المناصب.

المطعم 2.0
«غوغل» تفتخر بتقديم الأكل بالمجان لفائدة كل موظف. إنها تتوفر على 30 مقهى متفرقة في كل أرجاء المجمع والطباخون يبدعون ويتفننون في إعداد 200 وصفة كل يوم، فلا يمكننا أن نجد إلا الوجبات الصحية والمحضرة في عين المكان. بشارك الموظفون وجباتهم فوف طاولات خشبية لتعزيز التجمع والتشارك واللقاءات غير الرسمية مع جميع العناصر التي تشتغل تحت سقف شركة «غوغل».

ورشة عمل مفتوحة 24 ساعة على 24
يتوفر «غوغل» على ورشة عمل خاصة به مفتوحة طوال أيام الأسبوع 24 ساعة على 24. عند الدخول إليها ينتابك شعور وكأنك في عالم آخر. عالم من التصاميم ثلاثية الأبعاد وفضاء من الأشكال الغريبة والمثيرة للدهشة. فهنا يصنع كل ما يخص «غوغل» من أدوات، ديكورات، كراسي، طاولات.. والمبدأ في هذه الورشة يقوم على العبارة القائلة “فكر بطريقة مختلفة”، فيتم البحث دائما على أفكار جديدة وغريبة في نفس الوقت للحفاظ على طابع الاختلاف والتميز. كما أن كل تصميم يتم إنجازه يوحي بشيء معين ويعبر عن فكرة ما أو كذلك يكون وراءه هدف معين. فمثلا فكرة الكراسي المخصصة لقاعة الاجتماعات التي صنعت خصيصا لتكون غير مريحة وعالية بهدف دفع الأشخاص المدعوين للاجتماع أن يركزوا ويستمعوا إلى ما يقال بإصغاء.

امتيازات خاصة
على الحائط لوحة مثبتة تشير إلى أن:
الإدارة تشدد على موظفيها عدم نشر أمور سرية بطريقة عشوائية على المواقع الاجتماعية. كما أن واحدة أخرى تدعوهم إلى المشاركة في مؤتمر الراهب البودي الفرنسي ماثيو ريكار، وأخرى تقترح عليهم الحضور للفرقة الموسيقية “«غوغل»يبلا”.
كما توفر لهم محطة للخدمات الذاتية التي تمكنهم من شراء شاحن الكومبيوتر في أي وقت. وهناك كذلك مجوعات للخدمات السريعة والفورية المفتوحة 24 ساعة على 24 لإصلاح الهواتف الذكية، والحواسب النقالة… وهذا النوع من الخدمات متوفر أيضا لإصلاح الدراجات الهوائية.
إذا كان كل أصحاب مكاتب العالم تقريبا يثبتون على جدرانهم صورا للشخصيات البارزة في مجالات مختلفة كنجوم الحروب والباحثين المشهورين… ف«غوغل» تفتخر بموظفيها ال 55030 حيث 12000 الذين يعملون داخل المقر وتعلق صورهم على كل جدران المجمع كاعتراف لهم بمجهوداتهم وتعترف بأنهم يتميزون بذكائهم الخارق وتركيزهم الباهر في عملهم. ولم تنس «غوغل» راحة موظفيها وفكرت في منحهم امتيازات لمساعدتهم لخدمتها بشكل أفضل وفي ظروف جيدة، حيث يتوفرون على حافلات مخصصة لنقلهم إلى بيوتهم، إلا أنه تم توقيفها مؤخرا على عقب مظاهرات أقيمت في هذا الخصوص تستنكر ارتفاع أسعار العقار الذي وراءه شركة «غوغل». علاوة على هذا فهم يستفيدون من ماساج وسهرات موسيقية كمكافأة على خدماتهم.

زيارة العالم في ثوان
لم تقتصر «غوغل» فقط على المعلومات المكتوبة والمتمثلة في المواضيع العديدة المرفقة بالصور التوضيحية، بل توصلت إلى اختراع آلة تصوير مميزة يبلغ وزنها 18 كيلوغراما تساعد على التقاط صور للمناطق النائية في العالم. وبالتالي يسمح لك تطبيق “Streer View” بمجرد الضغط على زر واحد بزيارة أماكن لم تعرف بوجودها من قبل وفي ثوان معدودة، مثلا يمكنك زيارة متحف الزجاج في فيرساي وأنت في مكانك وبتفصيل دقيق جدا. فالفريق المتخصص يعمل على التقاط الصور بتدقيق 360 درجة كل2,5 ثانية لنقل العالم بين يدينا في ثوان معدودة.

لغة واحدة للعالم بأسره
من بين أعظم الأشياء التي قامت بها «غوغل» هي خدمة الترجمة التي تترجم النص ترجمة فورية إلى لغة عالمية. الهدف هو توحيد العالم وكسر حاجز اللغة الذي لطالما وقف عائقا أمام التواصل بين الناس من بلدان مختلفة. زيادة على هذا فإن «غوغل» تقوم بتجاربها على التطبيق الجديد الذي اشترته مؤخرا”World Lens” والذي تجاوز كل المقاييس والذي يقوم على أخذ صورة للنص بواسطة هاتف ذكي فقط بدون أن يكون متصلا بشبكة الأنترنيت لتحصل مباشرة على الترجمة الفورية باللغات التالية: الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، البرتغالية، الروسية، الإيطالية. أما التحدي الجديد ل«غوغل» فيقوم على تمكين الآلة من فك الرموز وفهم العبارات اللغوية، مثلا “Je ne suis pas bien dans ma peau” تترجم “أنا لست بمزاج جيد”. فهذه الخدمة اعتبرت مهمة منذ القديم، فبفضل “Google translate ” استطاعت سيدة كونغولية حامل وضع مولودها بكل سهولة في إيرلاندا، حيث أن الأطباء استعانوا به لترجمة ما قالته السيدة.

خوذة من الورق المقوى
اختراع فريد من نوعه، إنه خوذة الحقيقة الافتراضية المصنوعة من الورق المقوى حيث يطمح «غوغل» أن يجعلها في متناول الجميع. فمهندس المعادن الذي قام بهذا الاختراع يؤمن بأن هذه الخوذة قريبا ستكون الحليف الأفضل لجميع أساتذة التاريخ لكونها ستسهل نقل المعلومات المتعلقة بالمراحل التاريخية الماضية وتصيرها للطلبة كما هي. فهذا النوع من الخوذات يمكن من القيام بزيارات افتراضية لمختلف أرجاء العالم لمن ليس له الامكانيات لزيارتها في الحقيقة.

الساعة الذكية
إنه اختراع يشمل مجموعة من الساعات التي تعمل بنظام الأندروايد. فليس بالضرورة أن تكون الساعة مسجلة باسم علامة تجارية معينة. حيث يمكن أن تكون ساعة من “سوني”، “إل جي”، “موتورولا”، “سامسونغ”…كما أن هواوي كذلك دخلت المنافسة. فمثلا إذا وضعت ساعة “إل جي” في يدك فإنها ستكشف عن معلومات تخص نبضات قلبك، وتحدد لك الاتجاه الذي تريد أن تسلكه.. والإضافة إلى ذلك، صرح مخترع هذه الساعة، أنه قريبا سوف يستعملها كآلة للتحكم عن بعد لحياتنا اليومية، وسنتوفر على خاصيات ستمكنها في المستقبل من أن تحل محل المفاتيح أو محفظة النقود، ومن المحتمل أن تسجل حالاتنا النفسية أيضا.

توقعات مسبقة
يشرف «غوغل» حاليا على تطبيق اسمه «Aparna chennaragada» الذي يطمح إلى توقع رغبتنا عن طريق الأبحاث التي نقوم بها عبر استخدامنا لشبكة الأنترنت. فكلما تعرف علينا التطبيق أكثر، كلما تمكن من توجيهنا بشكل أفضل وأدق. فالمهندس الذي أنجز هذا التطبيق صرح بأنه بإمكاننا نقل شخصيتنا إلى حاسوبنا مما يمكنه من تقديم أي معلومة خاصة بنا مسبقا.

إنسان في آلة
“اسم الوزير الأول البريطاني؟ “فإذا بالهاتف النقال يجيب في الحال. “حسنا، وكم عمره؟” أكيد يجيب مرة ثانية بإجابة صحيحة. فهذا مثال لتطبيق جديد ل«غوغل». نوع من البحث التواصلي عن طريق الصوت. والهدف من هذا التطبيق هو السماح للآلة أن تفهم أسئلتنا تماما كما يفعل الإنسان. فالمبدأ هو تحديد الكلمات الأساسية التي تساعد على تحديد الروابط الإلكترونية المتعلقة بها. إلا أن المنظمة الأوروبية اتهمت «غوغل» بكونه يقترح على الأشخاص المعلومات الخاصة به أولا. والمشرف على هذا التطبيق يصرح بأهميته والدليل على هذا هو أن الأشخاص في العالم بأكمله يقومون بالبحث عن المعلومات عن طريق الهاتف النقال في كثير من الأحيان بدلا من الحاسوب. فالهاتف دخل في منافسة قوية مع الحاسوب، لذلك «غوغل» تسلحت بهذا التطبيق لمنافسة تطبيق الفايسبوك على الهواتف النقالة. فالبحث سيصبح قائما على “الصوت، الصورة والفيديو”. حيث أن «غوغل» استطاع منذ عامين، مثلا عند البحث عن فيديو ل”قطة”، أن يقترح جميع الفيديوهات التي تتضمن “قطة”. إلا أن “Baidu”، المنافس الصيني ل«غوغل»، استطاع تقديم تطبيق “Mirnwa” الذي يتميز بقدرته على تحديد أنواع مختلفة من الكلاب في فيديو واحد فقط.

سيارة «غوغل»
«غوغل» الآن تقوم بتجربة “سيارة «غوغل»”، هذه السيارة المتصلة بنظام الأندروايد المبرمجة بنظام يمكنها من تحديد وجود خطر أو حاجز أمامها أو راجلين مما يؤدي إلى توقفها على الفور، وذلك بفضل توفرها على رادار، لايزر، وكاميرا.. وهذاالمشروع تم إنجازه من طرف مدير «غوغل» إكس بمساعدة من مهندس آخر يعمل لدى «غوغل» كذلك. وحاليا هذه السيارة في طور التجريب بهدف انطلاق استخدامها خلال الخمس سنوات المقبلة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة