MGPAP_Top

رقم الجوال يقود إلى فضح مكان مرتكبي الخيانة الزوجية

رقم الجوال يقود إلى فضح مكان مرتكبي الخيانة الزوجية

كوثر كمار
تقدم مجموعة من التطبيقات العديد من الخدمات لمستعملي الهاتف الذكي (سمارت فون)، كما تسهل عملية التجسس على الآخرين، إذ تمكن من تحديد موقع الشخص المستهدف من خلال رقم الجوال أو تقنية جي بي إس. وذلك من أجل مراقبة كافة تحركاته، وحتى الأصوات المحيطة به ومحادثته. كما توجد تطبيقات تحتال على المستخدمين وتحصل على كافة بياناتهم الخاصة لاستغلالها بطرق مختلفة. «الأخبار» تكشف عن خطورة التطبيقات المحددة للموقع الجغرافي على مستخدمي الهواتف الذكية.
يقبل العديد من الأزواج على تحميل التطبيقات الخاصة بتحديد المواقع من أجل التجسس على بعضهم البعض، مما يؤدي في معظم الأحيان إلى نشوب صراعات ما بين الطرفين، خاصة عند اكتشاف الخيانة الزوجية.
كريم شاب في عقده الثالث اكتشف خيانة خطيبته له عن طريق تطبيق تحديد المواقع. ويحكي كريم خلال حديثه، مع «الأخبار»، أنه قام بتثبيت العديد من التطبيقات الخفية في جهاز هاتف خطيبته الخاصة بتحديد المكان، وعندما سألها عن مكان تواجدها أخبرته أنها في المنزل، غير أن التطبيق كان يشير إلى وجود خطيبته في مكان آخر.
ويضيف أنه بعدما لحق بخطيبته اكتشف أنها برفقة شخص آخر يجلسان في المقهى، فقرر فسخ الخطوبة.
ما حصل لكريم لم يكن حادثا خاصا به، فقد تكررت مثل ذلك مع عدة حالات مشابهة، والتي غالبا ما ينجم عنها الطلاق أو السجن عند ثبوت الخيانة الزوجية.

تحديد الموقع من الرقم
انتشرت العديد من التطبيقات التي تعمل على تحديد موقع المتصل عبر الأقمار الاصطناعية، وتوفر هذه التطبيقات إمكانية معرفة جميع تحركات الشخص المراد مراقبته.
راضية، سيدة متزوجة وأم لطفلة اضطرت لاستخدام تطبيق تحديد الموقع بسبب شخص كان سيتسبب في طلاقها.
وتروي راضية للجريدة أنها كانت تتلقى مكالمات هاتفية مزعجة من قبل شخص مجهول في منتصف الليل، وعندما كانت تطلب منه عدم الاتصال بها لأنها متزوجة لم يكن يصدقها.
وتضيف أنها كانت تغلق الهاتف خوفا من زوجها، ثم بعد تكرار الأمر عدة مرات لم تجد حلا آخر سوى تحميل تطبيق لتحديد موقع المتصل واسمه.
تقول راضية: «قمت بتحميل التطبيق عبر اب ستور، وحصلت على معلومات تقودني إلى مكان تواجد المتصل ومن ثم أرسلت أخي لتعقبه»، وتردف أن أخاها لم يتمكن من العثور على تحديد المكان بشكل دقيق ومفصل، إلا بعدما اتصلت به وربطت معه موعدا بالمكان ذاته، مستطردة أن أخاها تمكن من لقاء المتحرش ودخلا في مشادات كلامية ومنذ ذلك الحين لم يعد يتصل بها.
رغم إيجابية هذه التطبيقات في بعض المواقف إلا أنها قد تشكل خطرا على حياة بعض المستخدمين إن تم استغلالها بشكل سلبي.

التجسس على المستخدم
بالرغم من أن العديد لا يشغلون تقنية «جي بي إس» التي توجد بالهاتف من أجل عدم تحديد مكانهم، إلا أنهم يوافقون على التجسس عليهم، لكن من دون علمهم. كيف ذلك؟
عند تصفح بعض التطبيقات، يتبين أن عند رغبة المستخدم بتحميلها لا بد من الضغط على «أوافق على الشروط» أو «Accept Terms»، دون أن يكلف المستخدم عناء قراءة بعض السطور التي قد تتسبب موافقته عليها في انتهاك خصوصيته بشكل كامل، بإراداته وبنقرة بسيطة على شاشة الهاتف.
الموافقة على شروط تحميل بعض التطبيقات تتسبب في حصول الشركات على حق قراءة كل الرسائل النصية، المرسلة/المستلمة، وحتى المحذوفة وكل سجلات الدردشة مثل سجلات دردشة الفيس بوك، والواتس اب، والفايبر.. ويمكن قراءة كل الرسائل الالكترونية المستلمة، والتي لم تتم قراءتها، وحتى المحذوفة.
ويسمح التطبيق أيضا بالحصول على تفاصيل سجل المكالمات، أوقات المكالمات، وسجل الأسماء، فضلا عن تصفح جميع ملفات الوسائط المتعددة مثل الصور السيلفي، واللقطات السريعة، الفيديوهات والملفات الصوتية التي تم الاحتفاظ بها أو مشاركتها.
ويؤكد العديد من مهندسي المعلوميات أن هناك عدة مصادر يتم الاعتماد عليها من أجل معرفة مكان المستخدم، كاستعمال عنوان الـIP: الخاص بالمستخدم، ولكن هذه الطريقة ليست دقيقة لأنها تحدد فقط الدولة أو المدينة التي يجلس بها المستخدم، لكنها لا تمكن من تحديد الموقع بشكل أدق.
أما شبكات «الوايرلس» فيمكنها تحديد مكان المستخدم عن طريق معرفة عدد من شبكات «الوايرلس» أو الـ «Routers» التي تحيط به، وهذه الطريقة دقيقة وسريعه، ولكنها تحتاج قاعدة بيانات كبيرة لأماكن تواجد شبكات «الوايرلس» و«الراوترات»، وهي موجودة عند شركات مثل Google وApple التي تجمع معلومات هذه الشبكات ولكنها ليست بدقة الـGPS التي تكمن خطورتها في أنها تمكن من معرفة مكان المستخدم حتى وإن كان الجهاز بدون شريحة وغير متصل بالأنترنيت.
وتوجد طريقة مشهورة في الهواتف وهي سريعة عن طريق معرفة عدد من أبراج الاتصالات التي توجد حول المستخدم ، إلا أنها ليست بدقة الـ GPS.
من خلال GPS يمكن تحديد مكان المستخدم، إذا كان يستعمل جهاز GPS، وهي أكثر الطرق دقة في تحديد المكان ولكنها بطيئة نوعاَ ما، إذ يلزم انتظار مدة دقيقة أو أكثر لتحديد المكان بدقة.

إلغاء خاصية تحديد المكان
من أجل الحفاظ على خصوصية المستخدمين، ينصح محمد أمين، وهو تقني في المعلوميات، بضرورة إلغاء خاصية تحديد المكان الجغرافي عن طريق تعطيل الخاصية، وذلك حسب النظام والبرنامج الذي يتم استخدامه.
ويشرح التقني أن المتوفرين على نظام الأندرويد عليهم الدخول إلى الإعدادات Settings ثم على More ثم Location Services وإزالة علامة الصح من Access to My Localisation
Use GPS Satellites لكن عند الحاجة يمكن استخدام Use Wireless Networks أو من أجل استخدام الخرائط وغير ذلك، ولكن يجب تفعيلها بشكل دائم، وعدم منح صلاحيات استخدامها لكل التطبيقات.
أما بخصوص مستخدمي نظام iOS يضيف تقني المعلوميات أنه على المستخدم الذهاب إلى إعداد
إلى Settingsثم Privacy ثم Location Service ثم يجب تحيرك شريط الـ Location Service لوضع التعطيل OFF أو تعطيل خدمات تحديد المكان الخاصة بالنظام التي تكون في قسم مستقل أسفل القائمة، كذلك يمكن تعطيل صلاحيات الوصول للموقع الجغرافي للبرامج التي يتم استخدمها لجعلها فقط للتطبيقات الضرورية أو وقت السفر.
أما بخصوص نظام Windows Phone فينصح التقني بالضغط على Start ثم الذهاب إلى Settings ثم Location وتحريك شريط الـLocation Services إلى وضع التعطيل OFF ويردف محمد أمين أن استخدام شبكات التشفير VPN وخدماتها كثيرة ومنتشرة في الإنترنت وتشفر كافة اتصالات المستخدمين، ولا ينصح باستخدام خدمة HotSpot shield حيث يحتوي على عيوب أمنية.
بالإضافة إلى استخدام برامج وأدوات تقوم بتزييف الموقع الجغرافي وتخدع المواقع التي زورها المستخدم وترسل لهم موقع جغرافي يمكن اختياره مسبقا منهم مثل GeoLocater للفايرفوكس

«تيندر» و«لوفو»
في الوقت الذي يحاول من خلاله البعض البحث عن طرق فعالة من أجل إخفاء موقع تواجدهم، إلا أن آخرين يكشفون عن ذلك بهدف التعرف على آخرين من خلال تطبيق «تيندر» و«لوفو»، والذي يسمح بتحديد موقع حامل الجهاز، والتحدث مع الأشخاص الذين يتواجدون بالقرب عن المستخدم بأمتار قليلة. سلمى فتاة في سن المراهقة قررت أن تحمل تطبيق «تندر» من أجل التعرف على أكبر عدد من الشباب.
بإصبعها الموضوع على شاشة هاتفها، ترسل سلمى إلى اليسار أو اليمين صورة الشبان المسجلين لدى «تيندر» والمقيمين على مسافة كيلومترين من منزلها كحد أقصى، فتضع إلى اليسار الشخص الذي تستبعده وإلى اليمين الشخص الذي يعجبها. وفي حال كان حكم الشخص المقابل مماثلا يفتح التطبيق نافذة للسماح لهما بالدردشة.
تقول سلمى: «لست متخوفة من الكشف عن مكان تواجدي لأنني أجد متعة في التعرف على أشخاص يتواجدون بالقرب من مكاني وبالتالي ألتقي بهم بدون تحديد موعد سلفا».
قد يبدو هذا التطبيق مسليا بالنسبة للبعض، إلا أنه قد يشكل خطرا على المراهقين خاصة وذلك عن طريق استدراجهم من قبل البيدوفيل.

دراسة.. تطبيقات تسرب بيانات المستخدمين لأطراف ثالثة
خلصت دراسة أجرتها الشبكة العالمية لتعزيز الخصوصية(GPEN)، على 1211 تطبيقا، 85% منها لم تكشف بشكل واضح للمستخدم طبيعة البيانات التي تجمعها، وفيما تستخدمها، وتبين أن واحدا تقريبا من بين كل 3 تطبيقات يطلب الحصول على كمية كبيرة للغاية من البيانات الشخصية.
وكشفت الدراسة أن 43% من التطبيقات لم تعرض سياسة الخصوصية بشكل يتيح للمستخدم الاطلاع عليها، سواء على صعيد توافقها مع الشاشة الصغيرة للهاتف، من خلال تقديم معلومات بحروف صغيرة جدا، أو إخفاء المعلومات الهامة في سياسات مطولة للخصوصية تتطلب تصفح العديد من الصفحات أو النقر عليها. ويرى عدد من المختصين أن سبب إصرار التطبيقات على جمع هذه المعلومات، هو جذب المعلنين، وبالتالي تسعى جاهدة للتعرف على اهتمامات المستخدم كي تقدم له الإعلانات التي تتوافق معها.
وحتى تحافظ التطبيقات على مستخدميها، فهي أيضا تجمع المعلومات، حتى تتمكن من تحسين تجربة المستخدم، وتقديم المزيد من المزايا له، وذلك حسبما تشير التطبيقات كافة في سياستها للخصوصية، لكن بنظرة فاحصة إلى هذه السياسات نجدها تسمح لخدمات أخرى بانتهاك خصوصية المستخدم، فهناك بند يكاد يكون ثابتا في معظم سياسات التطبيقات باختلاف الصياغة من تطبيق لآخر، وهو «للأطراف الثالثة، التي تساعدنا في تقديم وتحسين خدماتنا، الحرية الكاملة في الاطلاع على البيانات الخاصة بالمستخدم في إطار سياسة الخصوصية التي وافق عليها»، إذا فأنت لا توافق على التطبيق وحده بانتهاك خصوصيتك، وإنما تسمح بذلك أيضا لخدمات أخرى.
وأكدت أيضا دراسة أخرى حديثة لمعهد «ماساتشوستس» للتقنيات وجامعتي هارفارد وكارنيجي ميلون، إلى أن تطبيقات الهواتف الذكية تسرب الكثير من بيانات المستخدمين لأطراف ثالثة.
وأجرى الباحثون الدراسة على 55 تطبيقا من متجر «جوجل بلاي»، الخاص بنظام أندرويد، ومثلها على «آب ستور»، الخاص بالأجهزة التي تعمل بنظام iOS، وفقا لشبكة BBCالإخبارية.
ووجد الباحثون أن 73% من تطبيقات أندرويد شاركت عناوين البريد الإلكتروني للمستخدمين مع طرف ثالث، بينما شارك 47% من تطبيقات ios بيانات الموقع الجغرافي.
وأظهرت الدراسة أن تطبيقات أندرويد أكثر ميلا لمشاركة البيانات الشخصية، مثل الإسم (49% من التطبيقات تشاركه)، والعنوان (25% من التطبيقات تشاركه)، مقارنة بتطبيقاتiOS التي تشارك 18% منها الأسماء، و16% منها تشارك عناوين البريد الإلكتروني.
كما وجد الباحثون أن 3 من بين كل 30 من التطبيقات الطبية والمتعلقة بالصحة واللياقة تشارك مفردات البحث، ومدخلات المستخدمين مع أطراف ثالثة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة