زكريا مومني يخسر قضيته ضد الحموشي

زكريا مومني يخسر قضيته ضد الحموشي

قررت محكمة الاستئناف بالرباط، بعد بحث عميق وتحريات مدققة، حفظ الشكاية الرسمية الصادرة عن القضاء الفرنسي بتاريخ 27 مارس 2015، بخصوص شكاية الملاكم السابق زكريا مومني ضد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ومسؤولين آخرين، وذلك لانعدام الإثبات.
البحث والتحريات التي أمر بها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، تطبيقا لاتفاقية التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا، جرت خلال عدة أشهر وشملت كل جوانب الشكاية التي زعم فيها زكريا مومني، المقيم حاليا بفرنسا، أنه تم اختطافه بتاريخ 27 سبتمبر 2010 بسلم الطائرة بمطار الرباط- سلا عند وصوله من الديار الفرنسية من طرف عناصر من «الديستي» الذين اقتادوه، حسب قوله، إلى مقر سري ليتم تعذيبه لمدة أربعة أيام.

اختطاف وتعذيب.. مزاعم وتناقضات
في شكايته التي وضعها أمام القضاء الفرنسي، بتاريخ 21 فبراير 2014، زعم الملاكم السابق أن سبب اختطافه وتعذيبه يعود إلى مطالبته بمنصب شغل بوزارة الشباب والرياضة، كونه حاصلا على لقب عالمي في رياضة الكيك بوكسينغ، وأن منير الماجدي، مدير الكتابة الخاصة للملك، هو من أعطى تعليماته لاعتقاله وتعذيبه.
الأبحاث والتحريات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتعليمات من الوكيل العام للملك، أفضت إلى وجود تناقضات عديدة في شكاية مومني وفي خرجاته الإعلامية رفقة زوجته الفرنسية «طالين مومني»، حسب قرار السلطات القضائية المغربية الذي اطلعت «الأخبار» على محتواه.
مومني قال عدة مرات إنه أخبر عمته التي كانت تنتظره بمطار الرباط- سلا يوم 27 سبتمبر 2010، أنه بصدد القيام بإجراءات مع شرطة الحدود لن تدوم طويلا، وهو ما يتناقض مع مزاعمه كونه اختُطف من باب الطائرة مباشرة عند وصوله. كما زعم أن أربعة من رجال الشرطة هم من قاموا باختطافه من سلم الطائرة، ليقول في تصريح آخر بأن الأمر يتعلق بأربعة أشخاص بالزي المدني، ويصرح مرة ثالثة بأن الأمر يتعلق بأربعة عناصر اثنان منهم ينتميان إلى جهاز «الديستي» واثنان إلى «لادجيد» (المديرية العامة للدراسات والتوثيق).

تحريات وشهادات تفضح مومني
التحريات التي باشرتها الفرقة الوطنية، والتي قال الوكيل العام للملك إنه تابع مجرياتها شخصيا، خلصت إلى أن مومني كان موضوع شكاية من أجل النصب من طرف مواطنين مغربيين غرر بهما الملاكم السابق للحصول على شغل في فرنسا مقابل مبالغ مالية.
هكذا وعند وصول مومني أمام شباك ختم الجوازات، تم تنقيطه من طرف شرطي الشباك الذي تبين له أنه مبحوث عنه من قبل المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط. وقام الشرطي بإخبار رئيسه الذي أخبر بدوره المصلحة التي بعثت عناصرها لتقتاد مومني إلى مقر ولاية الأمن بالرباط.
وحسب قرار الوكيل العام للملك، فقد تم الاستماع إلى موظفي الشرطة الثلاثة الذين نقلوا مومني إلى مقر ولاية الأمن بالرباط وأكدوا ذلك، وهو ما يتعارض مع أقوال الملاكم الذي زعم أن عناصر من «الديستي» نقلوه إلى مقر سري.
وقد وُضع مومني رهن الحراسة النظرية لمدة 48 ساعة ابتداء من 27 سبتمبر 2010 على الساعة السادسة مساء تم تمديدها وفق القانون لمدة 24 ساعة، لكنه مثل أمام النيابة العامة من أجل النصب جراء انتهاء مسطرة التحقيق يوم 30 سبتمبر 2010 على الساعة الحادية عشرة صباحا، ليكون قد قضى 65 ساعة، أي أقل من ثلاثة أيام، رهن الحراسة النظرية، وهو ما يتنافى مع أقوال زكريا مومني كونه اعتُقل وعُذب لمدة أربعة أيام.
كما تم الاستماع إلى أشخاص كانوا في نفس الفترة رهن الحراسة النظرية بجانب مومني في مخفر الشرطة بالرباط، حيث أكدوا أن رفيقهم في المخفر لم يتعرض لأي تعذيب ولم يشتك لهم مرة من سوء المعاملة من طرف عناصر الشرطة.
وأبرزت التحقيقات أن زكريا مومني مكث خلال 65 ساعة في مخفر بمقر ولاية أمن الرباط، ولم يُنقل لأي جهة أخرى حتى تقديمه أمام القضاء يوم 30 سبتمبر 2010 على الساعة الحادية عشرة.
الأبحاث والتحريات خلصت أيضا إلى وجود عدة تناقضات في الأساليب والوسائل التي زعم زكريا مومني أنها استعملت خلال تعرضه للتعذيب. فتارة يتحدث عن ربطه وضربه بأسلاك، وتارة بقضيب حديدي، ومرات بواسطة حبال، ومرات أخرى بواسطة خراطيم (tuyaux) وسلاسل، وأحيانا يقول إن يديه كانتا مكبلتين إلى الخلف وأحيانا أخرى يقول إلى الأمام، وإنه تعرض للتعذيب بأسلاك كهربائية على مستوى عضوه التناسلي، ليتدارك الأمر في ما بعد ويزعم أن التعذيب بالأسلاك الكهربائية تم على مستوى أذنيه.

عقوبة وعفو ملكي
زكريا مومني أدين بعقوبة حبسية لمدة ثلاث سنوات من أجل النصب، لكنه استفاد من عفو ملكي تقدمت بطلبه زوجته وأطلق سراحه بتاريخ 4 فبراير 2012. تصريحاته بعد الإفراج عنه حول فترة مكوثه بالسجن لا تخلو هي الأخرى من تناقضات، حيت قال بمقر الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بباريس إنه كان يتفادى العراكات التي تنشب بين السجناء، في حين أعلن في كتابه أنه كان يلجأ إلى استعمال العنف مع السجناء لفرض سطوته.
لما مثل الملاكم السابق أمام القضاء يوم 30 سبتمبر 2010 لم تظهر عليه آثار تعذيب، ولم يشتك للقاضي من تعرضه لأي شكل من أشكال التعنيف. ومباشرة عند دخوله السجن الفلاحي بالرماني خضع مومني لفحص طبي لم يشر إلى أي إصابة أو أثر تعذيب، بل كان في حالة صحية جيدة، وكذلك الحال عند نقله إلى سجن سلا. وخلال تواجده بالسجن الفلاحي بالرماني أو بسجن سلا، خضع لعدة فحوص طبية لم يشر أي منها إلى وجود جروح ولا آثار للتعذيب أو التعنيف، يقول القرار.
كما أن الفرقة الوطنية قامت بالاستماع إلى عدد كبير من نزلاء سجني الرماني وسلا، أكدوا كلهم أن زكريا مومني كان يتمتع بصحة جيدة ويمارس تداريبه الرياضية بصفة يومية، ولم يسبق له أن اشتكى من سوء المعاملة سواء خلال فترة الحراسة النظرية أو داخل السجن.
وحتى الشهادتان الطبيتان اللتان سُلمت له من طرف أطباء فرنسيين لا تثبت تعرض مومني للتعذيب، يضيف القرار الذي ذكر أن زكريا مومني لجأ إلى القضاء الفرنسي بتاريخ 21 فبراير 2014، أي سنتين بعد خروجه من السجن، وهي الفترة التي كان يقايض خلالها الدولة المغربية بدون جدوى للحصول على مبلغ 4,9 ملايين أورو (5 ملايير سنتيم) ليسدد به ديونه التي يقول إنها بلغت 110.000 أورو ويشيد ناديا رياضيا بباريس.

بلكايد وأشنوري يفضحان الابتزاز
من بين عشرات الشهود الذين استمعت إليهم الفرقة الوطنية للشرطة القضائية خلال أبحاثها، هناك البطل المغربي الذي فاز ببطولة إفريقيا ست مرات في رياضة الجيدو عادل بلكايد، الذي أبدى امتعاضه من الطريقة التي أراد بها زكريا مومني ابتزاز الدولة المغربية تحت غطاء حقوق الإنسان. عادل بلكايد أكد للمحققين أن زكريا مومني طلب منه المساعدة للحصول على المبلغ الذي طلبه من السلطات المغربية مقابل 20 في المئة كأجر عن هذه المساعدة، الشيء الذي اشمأزت له نفس بطل الجيدو المغربي.
نفس الشهادة أدلى بها حميد أشنوري، العامل بوزارة الداخلية، والذي كُلف من طرف ديوان الوزير بدراسة طلب المساعدة الذي تقدم به مومني للوزارة بتاريخ 23 أبريل 2012. فقد أخبر أشنوري زكريا مومني الذي كان مرفوقا بزوجته، بأن المبلغ المالي الذي طلبه هذا الأخير يفوق بكثير الحد الأقصى الذي يمكن تقديمه في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فضلا عن كون المبادرة لا تمول إلا المشاريع التي تنجز داخل أرض الوطن. كما أخبره بعدم أحقيته في التوظيف وفق مقتضيات المرسوم الملكي عدد 66-1194 المؤرخ في 9 مارس 1967، لأن الرياضة التي أحرز فيها ميدالية ذهبية دون أن يحرز لقب بطل العالم ليست رياضة أولمبية ولا تدخل ضمن لائحة الرياضات التي ينص عليها المرسوم المذكور.
أشنوري قال لمحققي الفرقة الوطنية إن زكريا مومني أسرّ له أنه ينشط في إطار تنسيق مع جهات معارضة ومعادية للدولة المغربية، أبدى استعداده للكشف عن هويتها فور توصله بالمبلغ المالي المذكور.
وقد استخلص كل من بلكايد وأشنوري أن الغرض من تقديم زكريا مومني شكايته هو تحقيق منافع مادية والاغتناء بطرق غير شرعية، عبر الدفع بالسلطات المغربية للرضوخ لابتزازه والحصول على مبلغ 4,9 ملايين أورو لتمويل مشروعه الرياضي، مقابل الكف عن مزاعمه بأنه تعرض للتعذيب بالمغرب.

ويستمر المسلسل..
جريدة «الأخبار» علمت أن مسلسل زكريا مومني لم ينته بعد، حيث إن زوجته تقدمت بشكاية ضده من أجل تعنيفها. كما وضعت الشرطة الفرنسية بدورها شكاية ضد الملاكم السابق بسبب تصرفاته العنيفة تجاهها. وقد قضى زكريا مومني ليلة بكاملها في ضيافة الشرطة الفرنسية في انتظار انطلاق محاكمته.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة