الرأيكتاب الرأيممنوع على الرجال

زواج القاصرات

مريم كرودي

بين مد أحلامها، وأمنياتها المتسابقة وأنفاسها، وجزر المجتمع، نظرته وأحكامه.. تعيش الفتاة العربية مكبلة اليدين، مسلوبة الحرية؛ تؤسس في مخيلتها عالما مثاليا، بطلته هي وإنجازاتها ثم تصدم بواقع بال لا يراها سوى عروس فوق هودج السعادة.. تحمل بين أناملها مفتاح القفص الذهبي وترسم ابتسامة رضا على شفتيها. فيظل رميها في ذاك القفص هما يثقل كاهل الأسرة الصغيرة والكبيرة، بل ويشمل المنطقة التي تقطنها بأكملها.. حيث يسارع الكل لإيجاد العريس حتى يُزال الهم وتعم البهجة.
مواصفاته؟ لا يهم! يكفي أنه رجل، توقيع على عقد قران كفيل بإغلاق أفواه الجميع.
ماذا عن باقي الوريقات الملونة المعلقة في ذاك الحائط الموازي لسريرها! الحائط الذي لطالما تأملته قبل خلودها إلى الأحلام، والوريقات التي احتضنت أمنياتها وأهدافها في الحياة منذ أن تعلمت الكتابة؟
ماذا عن دمعتها كل ليلة وهي تعيش في بيت غريب حملت بين ليلة وضحاها اسمه وصارت بين إمضاء وفستان على ذمته!
ماذا عن المسؤولية التي حلت بها ولا تزال عاجزة هي حتى عن جدل ضفيرتها بنفسها!
لا أحد يهتم! البنت لبيت زوجها أو لقبرها حتى وإن لم يحن الوقت بعد فخير البر عاجله.
زواج القاصرات شبح ما زال يلاحق هذا المجتمع كظله، يهول ويدمر ولا يأبى الانسحاب.. يثبت عكس ما يروج من خرافات أن تطور العصر ساقنا إلى التنوير والتحرر. لتظل البنت رهينة أفكار بالية عقيمة مهما تقدم بنا الزمن وليظل الزواج أعظم إنجاز يمكن أن تقوم به في حياتها.
أرجوكم لا تعاندوا وتعتلوا المنابر مخبرين العالم أن المرأة في مجتمعاتنا تعيش حرية الفكر والاختيار…
ما زالت حقا فتيات هنا يتخبطن في مستنقع عقليات تؤمن بهكذا أفكار، ولا ترى في زواج القاصرات ذنبا يقترف في طفولتهن وجريمة تغتصب حقهن في الحياة.
ما زالت حقا قاصرات هنا يغصن في الآبار ساقين المياه ويتجولن في الحقول راعيات الغنم.. يجرن خلفهن أذيال الخيبة وأربعة أطفال.. يكابرن من أجل لقمة العيش وتأسيس العش الزوجي ثم تربية صغار لا يتجاوزنهم عمرا وخبرة.
ما زالت فتيات هنا باسم العار والفضيحة يخطن عقدا أبديا يمنع العودة إلى بيت الأهل أو حتى التأوه من ثقل الجبل الساكن فوق ظهورهن.
نعم! لا نزال نحن نفتخر باحترامنا حقوق المرأة ولا يزلن هن ينتظرن المعجزة ليلتحقن بمقاعد الدرس من جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
Al akhbar Press sur android
إغلاق
إغلاق