GCAM_Top
TM_Top
TM_Top-banner_970x250

زوليخة نصري.. رحيل «مدام سوسيال»

زوليخة نصري..  رحيل «مدام سوسيال»

دون سابق إشعار بالمرض، توفيت زوليخة نصري، مستشارة الملك محمد السادس، والمشرفة على تدبير مؤسسة محمد الخامس للتضامن، فجر الأربعاء الماضي في أحد مستشفيات الرباط، عن سن 70 عاما، إثر جلطة دماغية لم تمهلها طويلا. في اليوم نفسه ووري جثمان المرحومة الثرى، بعد صلاة العصر في مقبرة الشهداء بالرباط، في موكب جنائزي يكشف مكانة المناضلة في الجبهة الأولى لمعركة الفقر.
طوت زوليخة نصري المسافات بين وجدة والرباط، بنفس الإصرار الذي كانت تطوي به مسافة مسارها الدراسي والمهني، فقد كانت ترسم خارطة طريقها بهدوء ولا تستعجل الوصول إلى الهدف المنشود.
خريجة مدرسة تفريخ الوزراء
يقول الباحث محمد أسعدي «إن مدرسة سيدي زيان هي أول مؤسسة للتعليم الرسمي العمومي في المغرب تلقى فيها الرعيل الأول من أبناء وجدة والجزائر، أولى الحروف الهجائية، ومن بينهم فتاة قمحية اللون تدعى زوليخة، التحقت على غرار أغلب تلامذتها بثانوية عمر بن عبد العزيز. وهي من أقدم الثانويات المغربية، حيث يرجع تأسيسها إلى سنة 1915، ومنها تخرج العشرات من السياسيين وكبار الدبلوماسيين، ليس المغاربة فقط، بل حتى الجزائريين والفرنسيين».
ولأن زوليخة كانت من المتفوقات دراسيا فقد تم قبولها طالبة في ثانوية بمثابة «بوليتكنيك المغرب»، في زمن كان التعليم فيها حكرا على المستوطنين الفرنسيين وعلى الجزائريين، باعتبارهم «فرنسيين من الدرجة الثانية» ثم بعد ذلك تم السماح للمغاربة المتفوقين بولوجها، حسب المصدر نفسه.
من الثانوية نفسها، تخرج مسؤولون أصبح لهم شأن في البلاد، من بينهم عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الجزائري، شكيب خليل، وزير الطاقة والمناجم الجزائري الأسبق، الجنرال أحمد الصنهاجي، الذي عمل سفيرا للجزائر في واشنطن، حميد تراب، وزير جزائري سابق، نور الدين يزيد الزرهوني، وزير الداخلية الجزائري السابق، عمر بنجلون، القيادي الاشتراكي المغتال في 1975، موسى السعدي، وزير الطاقة والمعادن الأسبق، محمد المباركي، وزير الإسكان السابق، نجيمة طاي طاي، وزيرة محاربة الأمية سابقا، كريستيان نوكشي، وزير منتدب لدى الخارجية الفرنسية مكلف بالتعاون والتنمية في حكومة ميتران، إضافة إلى مستشارين، ومنهم زوليخة نصري، مستشارة الملك محمد السادس، وعلال سي ناصر، مستشار الملك الراحل الحسن الثاني.

سيدة آمنت الناس من خوف
نظرا لظروف عائلية قاهرة، اضطرت زوليخة إلى استكمال تعليمها الثانوي في مدينة مكناس، حيث نالت شهادة الباكلوريا وقررت اجتياز مباراة ولوج المدرسة الوطنية للإدارة العمومية بالرباط، حيث تخرجت منها بدرجة متصرفة مساعدة. وعلى امتداد أربع سنوات من التكوين، ظلت «الوجدية» كما يلقبها زملاؤها حريصة على اجتياز تداريب بمصالح إدارية خاصة في وزارة المالية، وبعد التخرج مباشرة، عينت موظفة بمديرية التأمينات وعملت على انتشال مجموعة من مؤسسات التأمين من الإفلاس، لكن وظيفتها الإدارية بالعاصمة الرباط، لم تحل دون متابعة دراستها العليا في نفس مجال تخصصها، إذ حصلت على الدكتوراه في قانون التأمين بالمغرب، قبل أن تتحمل مسؤولية هذه المديرية وتحمل على عاتقها مسؤولية إنقاذ قطاع كان مهددا بالسكتة القلبية، ويحسب لها العاملون في هذا القطاع نضالها الكبير من أجل إخراج قانون التأمينات إلى الوجود، بعد أن ظل معتقلا لسنوات في دواليب الأمانة العامة للحكومة، خاصة بعد انتخابها رئيسة لجمعية قانون التأمين.
ساهمت زوليخة من موقعها مديرة لقطاع التأمين، في تقريب خدمات التأمين من المؤمنين، وفي عهدها أصبحت وكالات التأمين على شكل دكاكين «تيلي بوتيك» منتشرة في الأزقة الشعبية، إيمانا منها بأهمية تقريب خدمات المؤسسة من المواطنين، سيما وأن نصري ظلت تعتبر خدمات التأمين عملا اجتماعيا يتجاوز حدود التعويض المالي عن الأعطاب.
خلال مسارها المهني والدراسي، نسجت زوليخة شبكة علاقات مع شخصيات تقدمية، حتى ظن الكثير أنها مناضلة يسارية، قبل أن تنفتح على نخب جديدة بحزب التجمع الوطني للأحرار، وعلاقات صاحبت فيها أكثر الحساسيات السياسية، وتعايشت مع تيارات ظلت خارج حسابات المحيط الملكي، قبل أن تنخرط في حزب «السوسيال» الذي تعد عرابته.

توقف اضطراري في التعاون الوطني
في غشت من سنة 1997، دخلت زوليخة التشكيلة الحكومية، حيث عينها الملك الحسن الثاني كاتبة للدولة في التعاون الوطني، وهو المنصب الذي لم تدم فيه سوى سنة واحدة، قبل أن تصبح مستشارة ملكية في السنة الموالية. واعتبر كثير من العاملين في الحقل الاجتماعي أن وجود نصري على رأس القطاع الاجتماعي كان مجرد فترة استئناس بالمقاربات الاجتماعية القادرة على الحد من الفقر، إذ إنها كانت وراء تنظيم أسبوع التضامن ضد الفقر، وتحريك بركة التكافل الاجتماعي الراكدة، ومأسسة العمل الخيري، بعد أن لمست اجتياحا قويا للجمعيات المحسوبة على التيار الإسلامي منذ الثمانينات من خلال اتساع دائرة المخيمات التضامنية والتوعوية، التي كانت تنظمها فصائل جماعة العدل والإحسان بنفحات خيرية محشوة بالسياسة.
اصطدمت زوليخة في أيامها الأولى داخل قطاع التعاون الوطني بحضور المد الإسلامي المتشدد، من خلال المدير عبد الله الشرحي ولحسن الداودي، وظلت تصر على ترويض قصور القطاع على طريقتها، بل إن مرورها العابر في التعاون الوطني مكنها من التعرف ميدانيا على نواقض التنمية المحلية، من خلال زياراتها لمناطق في المغرب العميق سقطت سهوا من مشاريع التنمية. لكن هناك شبه إجماع على فشل الوجدية في تدبير قطاع يعاني من اختلالات عميقة يصعب مداواتها بحبات أسبرين.
دخلت زوليخة في ما يشبه الصراع اليومي مع مدير التعاون الوطني، وهو ما كانت تعتبره مضايقات تحاول أن تحد من توغلها في الشأن الداخلي لإدارة أعلنت وصايتها منذ مطلع الاستقلال على الفقر والفقراء. ولأنها عائدة من قطاع التأمينات فقد أصرت على الاستمرار في المعركة، وجعلت مخاطبها الأول في التعاون الوطني هو المدير المساعد محمد الأزمي الذي قررت تعيينه، بمجرد مغادرتها لمنصبها كاتبة دولة، مسؤولا في مؤسسة محمد الخامس للتضامن، اعترافا بالجميل الذي أسداه لها حين سدت في وجهها قنوات التواصل، ووجدت نفسها في حالة شرود، إلا أن ما يعاب عنها هو سوء انتقاء بعض العناصر التي انتهت صلاحيتها في التعاون الوطني وساهمت في إدخاله في غيبوبة.
يقول قيدوم التعاون الوطني عمر الزواق لـ«الأخبار»، إن زوليخة كانت تسعى إلى زرع دماء جديدة في التعاون الوطني، حين عينها الملك الراحل الحسن الثاني، «لكنها اصطدمت بواقع آخر يختلف تماما عما عاشته حين كانت مديرة لقطاع التأمينات، كانت نيتها طيبة لذا عملت على أن تجعل مكتبها في سيارة المصلحة، لأنها لا تعشق الجلوس في المكاتب المكيفة، وتجد متعة في أسفارها الخيرية. زارت الفقيدة مجموعة من المدن والمناطق البعيدة، لأنها كانت تؤمن بأن الفقر يسكن المغرب العميق، كانت مقاربتها تعتمد على تحطيم الحدود بين مكونات المنظومة الاجتماعية وإلغاء العمل بالأنظمة البيروقراطية، لذا تستحق هذه السيدة المحترمة كل الثناء والتكريم، وأدعو إلى إطلاق اسمها على أكبر مؤسسات الرعاية الاجتماعية».

فلسفة زوليخة.. من التنظير إلى التنزيل
استثمرت زوليخة مرورها العابر في التعاون الوطني، وفهمت مغزى العمل الاجتماعي في شقيه العلاجي والوقائي. لقد آمنت بأن التكافل الاجتماعي لا يكتمل إلا بوضع آليات اشتغال واضحة ووفق حكامة جيدة وإشراك لجميع الشركاء في إعداد البرامج وتنفيذها والانتهاء بتقييمها، وهي المقاربة ذاتها التي تأسست عليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. لذا كانت كل مقومات النجاح حاضرة حين عينها الحسن الثاني عضوا قياديا في مؤسسة محمد الخامس، وحين انتقل إلى عفو الله حافظت على المنصب نفسه فضلا عن مهامها مستشارة له في العمل الإنساني.
كانت فلسفتها الاجتماعية تستند على حسن الإصغاء لمطالب الفئات المستضعفة، وتشجيع إنشاء الكيانات الجمعوية الرامية إلى سد الفراغات التي يمكن أن يستغلها المتطرفون، يقول أحد المقربين منها في مؤسسة جمعية محمد الخامس للتضامن وقبلها في مؤسسة الزكاة:
«إنها سيدة المهام الصعبة وهو ما تعودت عليه، لا سيما مع بداية العهد الجديد، حيث إنها دائما على أهبة الاستعداد. لقد أصبحت تربطها علاقة ود وثقة بالملك محمد السادس، الذي تعرفت عليه منذ كان وليا للعهد سنة 1999، بعدما كان الملك الراحل، الحسن الثاني، قد عينها سنة 1997، ثم مستشارة للملكين».

عين يجافيها النوم
عملت زوليخة نصري على وضع أسس مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وكانت تتواجد باستمرار في جميع الأنشطة الاجتماعية التي يشرف عليها الملك محمد السادس، سواء تعلق الأمر بإعلان انطلاقة عمليات الإفطار أو تدشين مساكن اقتصادية لإيواء ساكنة دور الصفيح، أو تدشين مستوصف، أو وضع الحجر الأساس لأحد مراكز التكوين ودور الرعاية الاجتماعية، وغيرها من مشاريع النماء، يقول مصطفى العلوي الصحفي. وعلى امتداد عملها داخل مؤسسة محمد الخامس للتضامن، عملت نصري على تدبير الموارد البشرية للمؤسسة بالاستعانة بأطر من قطاعات أخرى، في ما يشبه التكافل الإداري بين الوزارات العاملة في الحقل الاجتماعي، ما خفف العبء عن ميزانية هذه المؤسسة التي حرصت على جعلها مثالا في الحكامة ونكران الذات.
ويجمع المقربون من المستشارة الملكية على أنها كانت تحرص على تفقد الأوراش الاجتماعية قبل وأثناء وبعد إخراجها إلى حيز الوجود، فهي عين الملك التي لا تنام، إذ يستغرب الكثيرون لقدرتها الفائقة على قضاء ليال بيضاء في تصفح الملفات وصياغة التقارير وقراءة شكاوى أحيلت عليها من الملك. ولأنها المرأة الوحيدة التي نالت صفة مستشارة الملك، فإنها عملت على دحض نظرية تجعل الاستشارة حكرا على الرجال، فقد كانت تجد متعة في متابعة أدق التفاصيل، بل تراجع أكثر الوثائق والدراسات أهمية في المشروع، وتقضي ساعات وساعات، وهي تخاطب الورق وحين تتوقف عند خلل ما، فإنها سرعان ما تدق ناقوس الخطر وتشرع في ربط الاتصال بالمعنيين حتى ولو كانت الساعة تتجاوز منتصف الليل.
فإذا كان حراس الملك يتمتعون بيقظة أمنية عالية، فإن زوليخة كانت تملك حسا اجتماعيا متطورا، وحاسة شم تمكنها من الوقوف عند اختلالات المشاريع، بل إنها تحرص أكثر من حراس الملك، على احترام إجراءات البروتوكول. تستحضر نعيمة القرشي، متطوعة في عملية العبور المنظمة سنويا تحت إشراف مؤسسة محمد الخامس للتضامن لسنة 2013، موقفا طريفا حين فوجئت بوجود زوليخة ضمن المهاجرين القادمين من المغرب وهي شبه متنكرة، فقد كانت تريد أن تختبر المتطوعات وجميع العاملين في عملية العبور، وتقيس درجة الاستنفار في صفوفهم، وفي اليوم الموالي استغربت نعيمة، وهي تتابع نشرة الأخبار الأخيرة، بوجود نصري وهي تشهد تدشين أحد المشاريع ذات الطابع الاجتماعي وهي تلازم الملك محمد السادس كظله، إنها أول امرأة ضمن مستشاري الملك وآخرهن حتى اليوم.

خيرية عين الشق وزلزال الحسيمة وعزلة أنفكو وأشياء أخرى..
كانت زوليخة تجد متعة في قضاء أيام طوال في بؤر التوتر الاجتماعي، خاصة منابع الفقر عبر ربوع الوطن، لذا لا غرابة إذا علمنا أنها قضت في خيرية عين الشق عشرة أيام من التفاوض العسير مع «سكان الخيرية الأولين»، وهي التي تسلمت منهم شريطا يتضمن سيناريو مأساة نزلاء، سرعان ما أوصلته للملك، فهي لا تتردد في إخبار الملك بكل التفاصيل حتى المملة منها، ما حدث في المؤسسة الخيرية بعين الشق خلال شهر أبريل 2005 يؤكد مقاربة تعرية الواقع وتقديمه بالأبيض والأسود لملك البلاد. لذا لم تتأخر زوليخة في كسب ثقة ملك البلاد محمد السادس، فنالت مسؤوليات أكبر، وسمح لها بالتدخل في بعض القضايا الهيكلية، من قبيل مشكل السكن الاجتماعي ومشروع مدن بدون صفيح. دخلت زليخة نصري على الخط، وترأست خلال شهر يونيو 2011 لجنة مكلفة بالمراقبة الدقيقة لإنجاز السكن الاجتماعي. حركت الدواليب بين كثرة الإدارات المتدخلة في السكن الاجتماعي ومنعشي القطاع، ووسط ركام الوثائق ظلت متمسكة بالوصفة التي اشتهرت بها: جدول الأعمال، اجتماعات قصيرة وضبط الملفات، فرضت على المنعشين العقاريين ضرورة موافاتها بتقارير بشكل منتظم. وخطابها إليهم هو نفسه لا يتغير: «لقد منحتكم الدولة الإعفاء الضريبي، عليكم إذن أن تقوموا بعملكم».
كما كانت تحرص خلال تفقدها لتصاميم المشاريع المزمع تدشينها من طرف الملك، على طرح سؤالها الاعتيادي، «فين الخضر؟»، وتقصد المساحات الخضراء التي تنادي بها كلما تفحصت مشروعا اجتماعيا.
يذكر والي فاس كيف أن زوليخة تجرأت على إجلاء ستين نزيلة من دار الطالبة بفاس، خلال زيارتها لدار الرعاية سنة 2006، مبررة قرارها بعدم احترام المؤسسة لشروط الولوج، واستغلال العمل الخيري في أمور سياسية. وفي اليوم الموالي حلت بالمؤسسة لجنة تفتيش زكت ما ذهبت ليه مستشارة الملك، وبفضل جهودها اتسع هامش اختصاصاتها، فلم تعد مسؤولة عن القطاع الاجتماعي فقط، بل أسندت لها ملفات كان ينكب عليها المستشار الملكي مزيان بلفقيه، الذي تحولت كثير من مهامه لزوليخة بعد وفاته سنة 2010.
تتقن زوليخة شيئين هامين، التنزيل الحرفي لتعليمات الملك محمد السادس، وفن ترويض السياسيين الذين يستغلون القضايا الاجتماعية لغايات حزبية أو سياسية. لذا يتذكر الريفيون كيف وقفت حاجزا أمام بعض البرلمانيين في زلزال الحسيمة سنة 2004، بعدما حاولوا الركوب على مأساة المواطنين، وكيف كانت تنتقل من دوار إلى دوار ومن قبيلة إلى قبيلة، في أنفكو الرهيبة، حيث عاشت وسط السكان لأكثر من أسبوع، لم تكن تتعدى ساعات نومها 3 ساعات يوميا، لكن الصعوبة كانت تكمن في عدم الخلود للراحة حيث بنت جسرا بريا بين المنطقتين المنكوبتين.

بين زوليخة وآسية.. رهان الإدماج المشترك
بين زوليخة نصري الوجدية وأسية الوديع العبدية علاقة صداقة متينة، فقد تعرفتا في قطار العمل الاجتماعي، الذي كان يتحرك بالبخار، قبل أن تتفقا على تحويله إلى قطار فائق السرعة. كان اجتماع زوليخة وأسية حاسما، فذات ليلة باردة من ليالي دجنبر 2001، اقتربت السيدتان من بعضهما أكثر، وتبين أن أسية الوديع نذرت حياتها للنضال من أجل المعتقلين، وبوجه خاص القاصرين منهم. كان هاجس هذه السيدة هو التوفر على فضاء يخصص للمعتقلين الشباب، وحين زارتها زوليخة نصري قررت دعم المشروع واعتباره من أولويات الإصلاح، «بعد مرور يومين، كانت التصاميم جاهزة. وبعد أيام قليلة زار الملك محمد السادس جمعية أسية الوديع، ليعلن بعد أقل من عام ميلاد كيان ملكي جديد وهو «مؤسسة محمد السادس لإدماج السجناء»، كما قالت أسية.
وضعت السيدتان يدا في يد من أجل ترميم تصدعات القطاع الاجتماعي، خاصة في ظل انفتاحهما على معاناة فئة من السجناء. ومن أجل تحقيق هذا المطمح أنجزت زوليخة مجموعة من المشاريع، بل واستعانت بعز الدين بلماحي الإطار الذي اشتغل معها في التعاون الوطني حين كانت مسؤولة عن هذا القطاع، والذي منحته صفة المنسق العام لمؤسسة محمد السادس لإدماج السجناء.
ناضلت السيدتان بمنتهى الإيثار في خندق العوز والحاجة، وبحثتا سويا عن وصفة للتماسك الاجتماعي، قبل أن ترحل أسية إلى دار البقاء بسبب معاناة مع السرطان، وتلتحق بها رفيقة دربها زوليخة بعد جلطة في الدماغ. لكن الدفن فرقهما فقد ووريت نصري الثرى في مقبرة الشهداء بالرباط ودفنت الوديع في مقبرة الشهداء بالدار البيضاء، لكن في لحظة الوداع الأخير صاح الإمام وهو يدعو الناس لصلاة الجنازة.. قائلا: «صلاة الجنازة.. جنازة امرأة».

نبذة عن الكاتب

كاتب وصحفي

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة