آخر الأخبار

سجينة بين جسده وظله..!

سجينة بين جسده وظله..!

كم من المؤامرات تحاك داخل صدرك أيها الليل البهيم؟
ترى ما الذي يتهامس فيه العشاق الساعة؟
أي نوع من القنابل المسيلة للعاطفة تلك التي يمررونها عبر أسلاك الهاتف لتنفجر في جنبات القلب؟
أي نوع من الأمشاط الكلامية التي يستخدمونها لتمشيط جدائل الوقت؟
أي خيوط حمراء تلك التي يستخدمونها لتطريز ثوب الليل الطويل؟
هذا الرصيد من المكالمات العاطفية الملتهبة.. تسدد فواتيره مباشرة من بنك الكرامة العاطفية.. فإذا ما دق شبح الخصام والفراق الباب.. أشهر كلا الطرفين إفلاسهما وبكيا كرامتهما العاطفية المراقة على هاوية العدم..
أيها الحب يا لك من وهم كبير..!
لا يسقط المرء في بئر الحب الفاغر فمه دوما مرتين.. عيب عليه إذا فعل.. عيب كبير..!
وإن كان «أعمى» في المرة الأولى.. فالمرة الثانية لن يكون عندها أعمى بالتأكيد..
السقطة الأولى له أما الثانية فعليه.. وبعض الآبار عميقة.. عميقة إلى النحو الذي قد لا يمكن معها انتشاله إلى الأبد!
لكني طفلة ساذجة كنت من أيام الإصغاء.. أسير مغمضة العينين كدجاجة عمياء.. مريضة بالحب مسحورة بكل ما هو جميل.. أفتعل المقالب.. أسوق الأعذار.. ثم أطلق ساقي ضاحكة في وجه الريح.. أما هو فكان معجزة الربيع وكانت يده البيضاء كأحلام الأطفال تهش أغنام الفرح في قلبي.. تنثر الغيم.. وتوقظ ألحانا غافية.. وهناك قرب النهر بهدوئه القاتل اصطادني كسمكة عديمة الجدوى.. أسماني طفلة الكروم وأسميته ساحري الأثير.. لطالما احترفنا الغناء تحت جذع الزيزفون.. والرقص تحت ضوء القمر.. ذات هدنة.. قشرت له قلبي كبرتقالة طائشة.. وقلت له بحزن نية «دونك فكله كله هو حلالك..!»
كم كان شرها يقضم منه كل يوم القضمة تلو القضمة وعندما امتلأ فمه بالدماء وأصيب بالتخمة غادر عالمي فجأة بهدوء وسكينة.. أنا لا أقول إنه محض لص.. أو بجعة خالية من الذوق.. لأني كريمة وسخية جدا حد البلاهة مع من أحبهم.. الحقيقة أني مازلت أكتب.. لكن فاته الآن أن أكتب على سطر امتداده لعينيه.. لم يعد فيهما ما يشعل فتيلي للرقص مع قصيدة..
سبق غيثي.. وأغمض جفنيه على كؤوس نساء أخريات.. فعدتُ أكتب لنفسي قصائد تجاوزتها عربته.. ولم تتوقف عندها.. خرج من عُقري منتفشا مثل طاووس.. يتصيد على أعتابي ريشة ليست له.. فأغلقتُ الباب
وبرفق.. أوصدتُ قلبي خيفة أن تحترق جنتي.. خيبني!
تعلم سريعا كيف يُساء الأدب مع غياب الأحبة.. ففتح نوافذه لكل طير يجيء له بحبة قمح قديمة.. بورقة خريف مفتتة أو حتى بكسرة من غصن ذابل..
ونسي.. نسي تماما أني أحكمت قلبي على ثيابه.. مختنقةً بعطره..! راضية بمثل هذا.. سجينة بين جسده وظله وورقة بَهُتَ عليها إمضائي..!

نبذة عن الكاتب

كاتبة وصحفية

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة