MGPAP_Top

سيدتي الساذجة 

الأنثى التي لا تحب نفسها، لن تستطيع يوما أن تحب الحياة ولا أن تحب ما تفعله، ولا أن تحب من حولها ولو ادعت ذلك.. ولو تظاهرت بأنها ترى  نفسها أجمل الجميلات، هي ترى البشاعة فيها وفي من حولها لأنها لم تحترم يوما كيانها ولم تتصالح قط مع ذاتها!!
كيف تتوقعين أن تنجحي في حياتك وأنت تكنين العداء لنفسك، لا ترين سوى جانبك المظلم، تكرهين جسمك.. تكرهين وجهك.. لون شعرك.. طول قامتك.. قصر أظفارك.. أنفك.. عينيك واتساعهما.. رجليك، وشكل أصابعك، صوتك، لا ترين سوى القبح والغباء والتخلف، لا ترين فيك جمالا سوى ادعاء ذلك أمام الناس، لكن بمجرد ما تختلين بنفسك وأمام المرآة، حتى تشرعين في جلد ذاتك: يا ليت لو كان أنفي على هذا الحال.. لماذا شعري بهذا الشكل..؟ لماذا أنا أقصر من فلانة..؟ ليتني بذكاء علانة.
هذا النموذج من الإناث ترى في كل الحالات أنها غير قادرة على النجاح في أي شيء، تحكم على نفسها بأنها فاشلة في الدراسة.. في العمل.. في الطبخ.. في الرياضة.. تكرر بداخلها جملا من قبيل: «هذا قدري وأنا لا أصلح أساسا»..
فتعيش المسكينة حالة انفصام بشعة، تحاول إرضاء الناس والتظاهر بأنها بخير.. وفي حقيقة الأمر هي لا ترى نفسها سوى بشعة فاشلة لا ترقى لأن تواكب ذكاء زميلاتها ولا أن تنافسهن في العمل والدراسة، تبقى دائما مختبئة تحت عباءة «لا أريد.. لا أرغب.. لا أحب.. سأذهب للبيت أفضل»..!
تخاف أن تخرج، تخاف من أن يراها الناس، تخاف أن تتحدث إلى الناس،  تخاف من أن يكتشفوا سرها.. تخشى أن يعرف الناس بغضها لهذه الآدمية التي تسكن داخلها، تتحاشى الولائم والعزومات، تتحاشى الأعراس، فهي مؤمنة بأن لباس الأعراس لا يلائمها،  مؤمنة بأنها لا تستطيع أن تكون على سجيتها ولا أن ترقص كما تفعل النسوة بعفوية، تخاف من أن يستهزئوا بها.. وأن يسخروا منها، ولهذا هي تكره نفسها، تكره ما هي عليه، وتعيش في دوامة كراهية لها ولمن حولها دون أن تشعر..
سيدتي الساذجة، أنت أجمل من أن يكون مجرد أنف هو سبب كرهك لنفسك ولجسمك، أنت أكبر من مجرد أنف.. أنت أجمل من مجرد قصر أو طول قامة.. أنت أعمق من مجرد إتقانك لفن الكلام وإبهار الناس بسلاسة خطابك.. أنت مخلوق ميزه الله إلى جانب العقل والفطنة والفراسة والوعي، بروح الأنوثة ورقة الخاطر وجمال الطبائع، ميزك بحنانك الفياض وعذوبة صوتك وإشراقة بسمتك.. ميزك بأن جعلك تنالين شرف الأمومة، شرف الاعتناء بزوج لا يهدأ باله حتى يضع رأسه فوق صدرك تطمئنينه أن كل شيء على ما يرام.. أنت أعظم من مجرد جسم مثير يثير لعاب المعجبين، أنت أرفع من مجرد تضاريس تتبع صيحات موضة الجسم المكور أو المربع أو النحيف..
أحبي جسمك ترين منه ما تحبين.. أحبي وجهك ترينه أبدع ما خلق الله، أحبي حياتك ترينها أجمل حياة، أحبي اسمك، طولك، قصرك، شعرك المجعد أو الأملس، فكل ما فيك يستحق أن تحبيه، أحبي عقلك وذكاءك.. أحبي طبخك، أحبي الوجود، ترينه أجمل، كل ذاك مرهون بك وباتساع نظرتك للجمال فيك وفي ما حولك..
الجمال ما وقر في قلبك وصدقه عقلك.. ورأته جوارحك في كل شيء!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة