شباط يتحالف مع بنكيران ضد لشكر وبنعبد الله

شباط يتحالف مع بنكيران ضد لشكر وبنعبد الله

محمد اليوبي – نعمان اليعلاوي- كريم أمزيان
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها يوم 7 أكتوبر المقبل، عاد إلى واجهة الساحة السياسية، النقاش حول نمط الاقتراع الانتخابي وتحديد نسبة العتبة التي بموجبها يتم فرز الأحزاب السياسية التي ستتنافس على المقاعد البرلمانية. وبرزت إلى السطح خلافات في صفوف مكونات الأغلبية الحكومية وكذلك في صفوف أحزاب المعارضة، بين مطالب بتخفيض نسبة العتبة وداع إلى رفعها. ومن بين الأحزاب المطالبة برفع العتبة حزبا العدالة والتنمية والاستقلال، فهل ستكون نسبة العتبة حاسمة في فرز أقطاب حزبية قوية ورسم ملامح التحالفات المشكلة للحكومة المقبلة؟

خلال الأسبوع الماضي، باشر رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، عقد لقاءات تشاورية مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية، توزعت على ثلاث جولات، كانت الأولى مع الأحزاب الثمانية الممثلة في البرلمان، ثم الجولة الثانية مع الأحزاب الثمانية التي تليها، حسب نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 25 أكتوبر 2011، ثم مع باقي الأحزاب السياسية في الجولة الثالثة.. وذلك بحضور كل من وزير الداخلية، محمد حصاد، ووزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، لمناقشة التعديلات المقترحة على القوانين الانتخابية المتعلقة بالانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها يوم 7 أكتوبر المقبل.

العتبة تشق المعارضة والأغلبية
كان الموضوع الذي طغى بقوة خلال هذه الاجتماعات، هو نسبة العتبة التي سيتم اعتمادها، حيث طالبت أحزاب من المعارضة والأغلبية، بالإضافة إلى الأحزاب التي تسمى الأحزاب الصغيرة، بتعديل المادتين 84 و85 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، وذلك من أجل تخفيض العتبة من 6 إلى 3 في المائة، وهو ما رفضه حزب العدالة والتنمية، الذي يعتبر هذا التعديل يستهدف «تشتيت» الأصوات التي سيحصل عليها، وتوزيعها على الأحزاب الصغرى، خاصة أن ثمانية أحزاب فقط هي التي اجتازت هذه العتبة بقليل من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 25 نونبر 2011، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على عدد كبير من المقاعد البرلمانية نتيجة ما يسمى أصوات «أكبر بقية»، بعد إقصاء اللوائح التي لم تتجاوز حاجز العتبة المحدد في 6 في المائة محليا و3 في المائة بالنسبة للوائح الوطنية.
هذا ووجه حزب الاتحاد الاشتراكي مذكرة إلى رئيس الحكومة وإلى قادة جميع الأحزاب السياسية، طالب من خلالها بتشكيل لجنة وطنية للإشراف على الانتخابات التشريعية المقبلة، ومراجعة اللوائح الانتخابية التي تم اعتمادها في الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، بالاعتماد على بطاقة التعريف الوطنية، وتنقية هذه اللوائح من الشوائب بناء على المعطيات التي توفرها الإدارة العامة للأمن الوطني ووزارة العدل والحريات. ويطالب الحزب في مذكرته بتخفيض العتبة إلى 3 في المائة، بدعوى أنها تجعل بعض المقاعد لا شرعية لها من حيث عدد الأصوات، كما أنها تساهم في المس بالتعددية السياسية داخل البرلمان.
ويطالب الاتحاد الاشتراكي، في مذكرته، بإعادة النظر في التقطيع الانتخابي وملاءمته مع نمط الاقتراع باللائحة، وكذلك بضمان تمثيلية أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مع تبني المناصفة في تركيبة مجلس النواب، عن طريق تعديل المادة المتعلقة باللائحة الوطنية للنساء، على غرار مجلس المستشارين، باعتماد اسمين من جنسين مختلفين في الترتيب باللوائح الانتخابية، وذلك بإقرار عدم توالي اسمين من الجنس نفسه في كل لائحة انتخابية محلية، فضلا عن حذف اللائحة الوطنية التي تضمن «كوطا» للنساء والشباب بمجلس النواب.
ومن المنتظر أن تثير التعديلات المقترحة لتخفيض نسبة العتبة، جدلا سياسيا واسعا، بالنظر إلى مطالبة جل الأحزاب، ما عدا حزبي العدالة والتنمية والاستقلال، بتقليص العتبة، حيث تنص المادة 84 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، على أنه تقوم لجنة الإحصاء، في ما يخص الانتخاب على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية، بإحصاء الأصوات التي نالتها كل لائحة أو كل مترشح وتعلن نتائجها حسب توصلها بها، ولا تشارك في عملية توزيع المقاعد، لوائح الترشيح التي حصلت على أقل من 6 في المائة من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية المعنية، وتوزع المقاعد على اللوائح بواسطة القاسم الانتخابي، ثم بأكبر البقايا، وذلك بتخصيص المقاعد الباقية للوائح التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور. وتنص المادة 85 من القانون نفسه على أنه لا تشارك في عملية توزيع المقاعد اللوائح التي حصلت على أقل من 3 في المائة من الأصوات المعبر عنها على المستوى الوطني.

شباط مع بنكيران ضد لشكر وبنعبد الله
في الوقت الذي يطالب إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، ونبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، بتخفيض العتبة أو إلغائها نهائيا، يطالب حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، برفع العتبة إلى 10 في المائة، معلنا بذلك مساندته لرئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي اعتبر الاجتماعات التشاورية التي عقدها مع زعماء الأحزاب السياسية، بأنها تهدف إلى تتبع الإجراءات العملية والتقنية ذات الصلة بتنظيم الاستحقاقات المقبلة، مشيرا إلى أنه سيلتقي بعد ذلك مع قادة أحزاب وطنية أخرى على دفعتين حتى تكون هناك فرصة أنسب للحوار معها.. موضحا أنه سيتم، في إطار هذه اللقاءات التشاورية الأولية، بحث القوانين والترتيبات التي ينبغي توفيرها والوقوف عليها لتمر هذه الاستحقاقات في أحسن الظروف، وذلك سعيا لتكريس التوجهات الملكية السامية وانسجاما مع المقتضيات الدستورية. وستكون هناك اجتماعات أخرى مع رئاسة الحكومة، خلال الأسبوع المقبل، من أجل تقديم مشاريع القوانين التي تقترحها الحكومة لتعديل القوانين الانتخابية.
وبخصوص موقف حزبه من تعديل نسبة العتبة، أوضح حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن أهم النقاط التي تم التداول فيها، هي العتبة واللوائح الوطنية للنساء والشباب، متحدثا عن وجود وجهات نظر وخلافات داخل البيت الحكومي وداخل المعارضة، حيث هناك من يطالب برفع العتبة إلى 10 في المائة، وهما حزبا الاستقلال والعدالة والتنمية، وهناك أحزاب تطالب بتقليص العتبة إلى 3 في المائة أو إلغائها نهائيا، وهو مطلب حزب الاتحاد الاشتراكي ويسانده حزب الأصالة والمعاصرة. وبخصوص اللائحة، طالب شباط برفع تمثيلية النساء إلى الثلث عوض الـ60 مقعدا المخصصة لهن في اللائحة الوطنية، وذلك إما بالرفع من عدد المقاعد بهذه اللائحة، أو وضع لائحة إضافية بالدوائر المحلية. ودعا شباط مكونات التحالف الحكومي إلى الحفاظ على الانسجام في ما بينها إلى حين الانتهاء من العملية الانتخابية، مؤكدا أنه منفتح على جميع الأحزاب وليست له خطوط حمراء في ما يخص التحالفات المستقبلية.
أما موقف حزب العدالة والتنمية من مطالب تخفيض العتبة إلى 3 في المائة في الانتخابات القادمة، فقد عبر عنه سليمان العمراني، في تصريح نشره الموقع الرسمي لحزب «المصباح»، معلنا أن حزبه مع مطلب رفع العتبة، موضحا أنه تم الرفع من نسبة العتبة بشكل تدريجي، حيث في الانتخابات التشريعية لـ27 شتنبر 2002 تم اعتماد عتبة 3 في المائة في اللوائح المحلية، وفي اقتراع 2007 جرى رفعها إلى 6 في المائة، وفي انتخابات 25 نونبر 2011 تم الإبقاء على النسبة نفسها، أما اليوم ونحن في سنة 2016، يقول العمراني، فإن العودة إلى اعتماد عتبة 3 في المائة يطرح إشكالا، لأنه وجب علينا تطوير ممارستنا الانتخابية وليس الرجوع بها إلى الوراء، مبرزا أن موضوع العتبة يطرح معادلة التوفيق بين مطلب عقلنة المشهد الحزبي وتخليصه من البلقنة التي أساءت كثيرا لمؤسساتنا الدستورية، وبين مطلب ضمان حق الأقلية في التمثيل.

العتبة وخريطة التحالفات
سيكون لقرار تخفيض أو رفع نسبة العتبة دور مهم في تحديد ملامح التحالفات الحزبية لما بعد انتخابات 7 أكتوبر المقبل، إما ببلقنة المشهد السياسي في حال تخفيض العتبة وتوسيع مجال التحالفات الحزبية، أو بإفراز أقطاب سياسية قوية في حال رفع نسبة العتبة، خاصة أن نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية التي جرت يوم 4 شتنبر الماضي، كشفت عن حقيقة الخريطة السياسية والحزبية المغربية، وتموقع كل حزب في خريطة التحالفات، حيث أفرزت النتائج تحالفات هجينة بأغلب المدن والمناطق، بعيدا عن الاصطفاف الحزبي الذي يعرفه المشهد السياسي المغربي منذ تشكيل حكومة بنكيران، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 2011، وأعطت تقدما لحزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي الحالي.
قبل ظهور نتائج الانتخابات الأخيرة، كان المشهد السياسي المغربي منقسما إلى قطبين، قطب المعارضة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، بتحالف مع أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، وقطب التحالف الحكومي، الذي يقوده حزب العدالة والتنمية، إلى جانب أحزاب التجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية. وفي اليوم الموالي لإعلان النتائج النهائية للانتخابات، تم خلط أوراق التحالفات، بإعلان كل حزب عن خريطة حلفائه خارج التحالفات التي طبعت المشهد السياسي والحزبي طيلة السنوات الأربع الأخيرة.
وخلف إعلان حزب الاستقلال الخروج من المعارضة وممارسة «المساندة النقدية للحكومة»، رجة سياسية قوية لازالت تداعياتها متواصلة، وذلك بعد القرار الذي اتخذه الحزب بالخروج من الحكومة. لكن ما جرى في جلسة انتخاب رئيس مجلس المستشارين، أعاد رسم معالم خريطة سياسية جديدة، ستكتمل فصولها مع موعد إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستنبثق عنها حكومة ستقود المغرب خلال الخمس سنوات المقبلة، حسب العديد من المتتبعين. فقد شكلت الانتخابات الجماعية والجهوية، التي توجت بانتخاب رئيس الغرفة البرلمانية الثانية، فرصة لإعادة النظر في التحالفات الحزبية بالمغرب ووضع حد لمعضلة البلقنة التي طالما عانى منها المشهد الحزبي المغربي، خاصة أن الحكومة الحالية تشكلت على أرضية أغلبية هجينة تتشكل من أحزاب متباعدة من حيث المرجعية الإيديولوجية والسياسية والتاريخية، وهو ما أدى إلى وقوع خلافات بين هذه المكونات في بداية الطريق الحكومي، كما خلق رجة في قطب المعارضة من خلال فتح نقاش حول التحالفات الحزبية في ظل وجود إسلاميي العدالة والتنمية في الحكومة.
إن تقارب حزب الاستقلال مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، سيعيد النظر في رسم خريطة التحالفات الحزبية، خاصة أن القيادة الجديدة لحزب الاستقلال منذ وصول حميد شباط إلى الأمانة العامة للحزب، أصبحت تلح على أهمية وضرورة إعادة بناء الكتلة الديمقراطية، والتي تشكل إطارا للتحالفات والوحدة بين ما يعرف بالأحزاب الوطنية التقدمية. ويطرح شباط إمكانية بناء الكتلة بصيغة جديدة، يعني إمكانية ضم أحزاب جديدة إلى هذا التحالف، يكون حزبا الاتحاد لاشتراكي والاستقلال الأعمدة الأساسية لهذا التحالف، مؤكدا أنه سيعمل جاهدا من أجل إحياء الكتلة الديمقراطية وتطعيمها بأحزاب تنتمي إلى الصف الديمقراطي التقدمي، قصد بناء كتلة سياسية موسعة مع حلول سنة 2016، وتحالفات قوية مبنية على برامج واضحة وتصورات مشتركة.
ويرى المراقبون أن التحولات النوعية التي شهدها المشهد السياسي المغربي بعد الدستور الجديد، ونتائج الانتخابات التشريعية التي أفرزت فوز حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي ووصوله إلى قيادة الحكومة، تفرض إعادة هيكلة التقاطبات السياسية برمتها، وخاصة بالنسبة للأحزاب المتحدرة من العائلة اليسارية، والتي من المفروض أن تختار إما خيار الاندماج أو خلق تحالفات موسعة تجمع كل هذه الأحزاب في قطب واحد، وخاصة الأحزاب التي تؤمن بالعمل من داخل المؤسسات.
ويكاد يجمع أغلب الباحثين والمحللين على أن نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب، والتي حملت حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى رئاسة الحكومة، ساهمت في خلخلة المشهد السياسي في المغرب وإعادة تشكيل خريطة التحالفات الحزبية. كما أنها وضعت حد النهاية لجميع التحالفات التي كانت قبل هذه الانتخابات، وخاصة قتل «التحالف من أجل الديمقراطية» أو ما يعرف بتحالف الأحزاب الثمانية «جي 8»، الذي كان يقوده حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وهو التحالف الذي انهار مباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات عقب قبول حزب الحركة الشعبية، أحد مكونات هذا التحالف، بالدخول إلى حكومة بنكيران، ثم التحاق حزب التجمع الوطني للأحرار بالتحالف الحكومي بعد خروج حزب الاستقلال. كما ساهمت هذه النتائج في قتل الكتلة الديمقراطية التي كانت ترقد في غرفة الإنعاش منذ سنوات، وذلك بقبول حزبين منها بالمشاركة في حكومة الإسلاميين، ويتعلق الأمر بحزبي الاستقلال في بداية الولاية الحكومية قبل انسحابه منها، والتقدم والاشتراكية، فيما قرار الاتحاد الاشتراكي الخروج إلى المعارضة، في الوقت الذي كان بنكيران يتطلع إلى إشراك جميع مكوناتها الحزبية في الحكومة.
وسبق لإدريس لشكر أن فسر الوضع الذي خلقته نتائج الانتخابات، بأنها كادت أن توصلنا إلى نوع من القطبية الحزبية الكبرى لولا بعض المواقف الحزبية المتسرعة والدخول في بعض التحالفات والتحالفات المضادة السابقة للانتخابات التي كرست الخلل، بينما كان يتعين انتظار النتائج لتشكيل تحالفات موضوعية قائمة على وضوح في الهوية وتمايز في البرامج، مؤكدا أن نتائج الانتخابات حققت مع ذلك بعض المكاسب على هذا الطريق، حيث توارت من المشهد جل الأحزاب الصغيرة وبرزت على الساحة حوالي ثمانية أحزاب كبرى توزعت بين مواقع الأغلبية والمعارضة.

خلاف بين قادة الأحزاب السياسية بخصوص العتبة الانتخابية
بدأت المشاورات السياسية بين رئاسة الحكومة ووزارتي العدل والداخلية من جهة، والأمناء العامين للأحزاب والقادة السياسيين من جهة ثانية، استعداداً للانتخابات التشريعية، التي من المزمع إجراؤها في السابع من أكتوبر المقبل، وطفا على السطح بخصوص أولى المشاورات، موضوع تعديل القانون التنظيمي لمجلس النواب، خصوصاً في ما يتعلق بتعديل المادتين 84 و85 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، واللتين اتضح أن هناك خلافا كبيرا بشأنهما.
فبالنسبة إلى حزبي العدالة والتنمية والاستقلال، فهناك تقارب كبير بينهما، بخصوص هذه النقطة، وهو ما أشار إليه حميد شباط، الأمين العام لحزب «الميزان»، في لقاء جرى عقده بحر الأسبوع الماضي، إذ أكد أنه «إذا كان حزب العدالة والتنمية، متمسكا بعتبة 10 في المائة، ويعارض عتبة 3 في المائة، فإن حزب الاستقلال اختار الأمر نفسه»، داعياً «الأحزاب الأخرى إلى أن تشمر على سواعدها، لتفرض نفسها»، قبل أن يؤكد أن «حزب الاستقلال طالب بأن تكون العتبة محددة في 10 في المائة»، مستدركاً كلامه بقوله: «حتى ولو خفضت النسبة إلى 3 في المائة فلن تتجاوز هذه العتبة سوى الأحزاب الثمانية، الممثلة في البرلمان». وقال شباط: «إن حزب الاستقلال يعارض خفض نسبة العتبة، وإزالتها بشكل نهائي هو نوع من الريع، لأن هدفه بلوغ حكومة قوية»، مشيراً إلى أنه «الآن أربعة أحزاب في الحكومة «ومامفاكينش»، وما بالك لو ارتفع عددها»، ثم عاد للتأكيد أن «الأمناء العامين وقادة الأحزاب السياسية، سيعدون مذكرات وسيقدمونها، في لقاء سيعقد في القريب العاجل، لأن شهرين غير كافية البتة، لتدبير كل ما يخص القوانين التنظيمية المتعلقة بالانتخابات، غير أننا سنطالب بـ10 في المائة كعتبة».
أما حزب العدالة والتنمية فمتشبث بمطلبه السابق الداعي إلى رفع العتبة وتجاوز 6 في المائة المعمول بها حاليا، مشيراً إلى أن العتبة الحالية لا تطرح له أي إشكال، وهو ما نجده مؤكداً من قبل عبد العالي حامي الدين، القيادي في الحزب ذاته، في تصريح لموقع «البيجيدي»، عشية انطلاق المشاورات، محذراً من بلقنة المشهد السياسي، بتخفيض العتبة إلى 3 في المائة. وذلك في الوقت الذي انقلب حزب الاتحاد الاشتراكي على موقفه رأسا على عقب، خصوصاً لما كان يقود الحكومة، وهو ما شكل لعدد من المتتبعين مفاجأة كبيرة، خلال الاجتماعات التشاورية الأولية، وهو يدافع عن تخفيض العتبة الانتخابية إلى 3 في المائة.
وفي ظل الخلاف الحاصل، بدا نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، منسجما مع بعض قناعته السياسية بخصوص موضوع تخفيض العتبة، إذ كان وفق ما صرح به لـ«الأخبار»، «يطالب بتخفيضها حتى يضمن مشاركة سياسية واسعة في الواجهة البرلمانية للأحزاب السياسية»، مؤكداً أنه لا يرى مانعا في الحفاظ على النسبة الحالية، أي 6 في المائة، لأنها معقولة.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها «الأخبار»، فإنه سيتم الحسم في هذا الموضوع، في غضون الأسبوع المقبل، بعد تقديم كل الأحزاب السياسية مذكرات، تقدم من خلالها تعديلاتها ورؤيتها الدقيقة لنقطة الخلاف الحاصل.

هكذا تحسم نسبة العتبة في توزيع المقاعد البرلمانية على الأحزاب
انطلق العمل بنظام العتبة لتحديد الأحزاب المتنافسة على المقاعد البرلمانية في الانتخابات التشريعية لسنة 2002، وتم تحديدها في 3 في المائة، قبل رفعها إلى 6 في المائة سنة 2007، وهي النسبة نفسها التي تم اعتمادها في أول انتخابات تشريعية جرت في ظل الدستور الجديد سنة 2011، رغم أن بعض الأحزاب السياسية كانت تطالب برفع النسبة إلى 8 أو 10 في المائة. ومن أبرز الأحزاب التي طالبت بذلك، حزب الاتحاد الاشتراكي الذي يطالب اليوم بعكس ذلك بتخفيض العتبة أو إلغائها نهائيا.
وينص القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، في مادته الأولى، على كون الانتخاب يجري بالتمثيل النسبي حسب قاعدة أكبر بقية ودون استعمال طريقة مزج الأصوات والتصويت التفاضلي، غير أنه في حال انتخاب جزئي، وإذا تعلق الأمر بانتخاب عضو واحد، يجري الانتخاب بالتصويت العام بالأغلبية النسبية في دورة واحدة، ويهدف إلى توزيع المقاعد المتبارى عليها بالنظر للأصوات المحصل عليها من طرف اللوائح المترشحة دون أن يضمن لأي حزب من الأحزاب المتبارية تحقيق أغلبية ولو كانت نسبية.
وتم كذلك التنصيص على نظام العتبة في القانون التنظيمي الجديد لمجلس النواب، الذي صوت عليه البرلمان بعد إقرار الدستور الجديد، حيث تنص المادة 84 من هذا القانون على أنه تقوم لجنة الإحصاء، في ما يخص الانتخاب على مستوى الدوائر الانتخابية المحلية، بإحصاء الأصوات التي نالتها كل لائحة أو كل مترشح وتعلن نتائجها حسب توصلها بها. ولا تشارك في عملية توزيع المقاعد لوائح الترشيح التي حصلت على أقل من 6 في المائة من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية المعنية، وتوزع المقاعد على اللوائح بواسطة القاسم الانتخابي، ثم بأكبر البقايا، وذلك بتخصيص المقاعد الباقية للوائح التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور، وتخصص المقاعد لمترشحي كل لائحة حسب ترتيبهم التسلسلي في اللائحة.
وينص القانون على أنه إذا أحرزت لائحتان أو عدة لوائح البقية نفسها، انتخب برسم المقعد المعني المترشح الأصغر سنا والمؤهل من حيث الترتيب في اللائحة، وفي حال تعادل السن، تجرى القرعة لتعيين المترشح الفائز، وإذا أحرزت لائحة واحدة أو لائحة الترشيح الفريدة في حال وجودها النسبة المطلوبة للمشاركة في عملية توزيع المقاعد، أعلن عن انتخاب مترشحي اللائحة المعنية برسم المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية، وإذا لم تحصل أية لائحة على النسبة المطلوبة للمشاركة في عملية توزيع المقاعد، أعلن عن انتخاب مترشحي اللائحة المعنية برسم المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية، وإذا لم تحصل أية لائحة على النسبة المطلوبة للمشاركة في عملية توزيع المقاعد، فإنه لا يعلن عن انتخاب أي مترشح في الدائرة الانتخابية المعنية، وفي حال انتخاب عضو واحد، يعلن عن انتخاب المترشح الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات، وإذا أحرز مترشحان أو عدة مترشحين عددا متساويا من الأصوات، انتخب أصغرهم سنا، وفي حال تعادل السن، تجرى القرعة لتعيين المترشح الفائز.
وبالنسبة للانتخاب على مستوى الدائرة الانتخابية الوطنية، يتم تشكيل لجنة وطنية للإحصاء تشرف على عملية الفرز، وتقوم اللجنة بإحصاء الأصوات التي حصلت عليها لوائح الترشيح أو المترشحين، وتعلن نتائجها طبق الكيفية المنصوص عليها في المادة 84 ‏من القانون التنظيمي، حيث لا تشارك في عملية توزيع المقاعد اللوائح التي حصلت على أقل من 3 في المائة من الأصوات المعبر عنها على المستوى الوطني. وتقوم اللجنة الوطنية للإحصاء، في مرحلة أولى، بتوزيع المقاعد الستين المخصصة للمترشحات، وفق الكيفيات المنصوص عليها في المادة 84 ‏أعلاه، معتمدة قاسما انتخابيا يستخرج على أساس ستين مقعدا، وتقوم اللجنة الوطنية للإحصاء، في مرحلة ثانية، بتوزيع المقاعد الثلاثين المخصصة للمترشحين الذكور، وفق الكيفيات نفسها المنصوص عليها في المادة 84، معتمدة قاسما انتخابيا يستخرج على أساس ثلاثين مقعدا.

منيب: «مطالب الرفع من العتبة مصلحية والديمقراطية تقتضي فتح الباب لاختيارات المواطنين»
اعتبرت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، أن الحديث عن العتبة الانتخابية يتطلب أيضا البحث في تعزيز وتوفير شروط نزاهة الانتخابات، إذ ربطت الأمر بالعديد من الإجراءات التي تسيء إلى العملية الانتخابية وتمس مصداقيتها وديمقراطيتها. وقالت منيب إن المطالبين بالرفع من العتبة أو الإبقاء عليها يخدمون مصلحتهم الحزبية فقط ولا يعيرون اعتبارا لحسن تمثيلية الناخبين الذين قد يكونون اختاروا حزبا منع من التمثيل في البرلمان بسبب العتبة المرتفعة، مؤكدة أن تخفيض العتبة الانتخابية يتيح المجال للأحزاب من أجل التمثيل في المؤسسة التشريعية، ويعطي الآلية الديمقراطية التي هي التصويت مكانتها في التأثير على تشكيلة هذه المؤسسة، بعيدا عن تحكم الأحزاب الكبرى التي تطمح إلى الاستحواذ على المقاعد في مجلس النواب.
وأضافت منيب أن احترام إرادة الناخبين يستوجب فتح الباب لأكبر عدد ممكن من الأحزاب للتمثيل في البرلمان، وإن كانت التعددية الحزبية الحالية لا تسمو إلى نماذجها في الدول المتقدمة، لكن العتبة الانتخابية تظل- حسب منيب- منخفضة لدى الدول التي تحترم إرادة الناخبين لديها، وهو ما يجعل مطلب تخفيض العتبة مشروعا وعادلا، رغم وجود أحزاب «البوتيكات» التي تبحث في هذا الإجراء عن تمثيلية في البرلمان، إلا أن هذا لا ينفي أن تظل سلطة الاختيار في يد الناخبين وقوة القرار في يد الأحزاب التي اختارها الناخبون.
وعن الأحزاب التي غيرت مواقفها من الدعوة إلى الرفع من العتبة إلى الدعوة إلى خفضها، قالت منيب إن هناك أزمة لدى بعض الأحزاب ترجمتها التوجهات الحالية، حيث إنها ترى نفسها ستغيب عن المؤسسة البرلمانية، لذلك فهدفها حماية مصالحها. كما أن الأحزاب التي تطالب بالرفع من العتبة ترى أن في هذا الأمر مصلحتها بعد أن حصلت في الانتخابات السابقة على نسبة مرتفعة من التصويت. وبالتالي فالتقاطب الحاصل بين هذه الأحزاب مرده إلى مصالحها الشخصية، في الوقت الذي يجب أن يكون هذا الموضوع محط نقاش حقيقي وديمقراطي لا يخضع للمصالح الشخصية للأحزاب، بل للمنطق الديمقراطي الذي يقول إن الباب يجب أن يكون مفتوحا لجميع الأحزاب التي اختارها الناخبون بما يضمن التعدد.

أحمد مفيد: «العتبة ستشكل عاملا محددا في رسم الخريطة السياسية المقبلة»
كيف ترى المشاورات بين الحكومة وقادة الأحزاب السياسية استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة؟
تعد المشاورات الحالية الجارية بين الحكومة ورؤساء الأحزاب السياسية، ممارسة وسلوكا سياسيا هاما جدا، يستهدف تكريس مدى أهمية الحوار كأسلوب لمعالجة مجموعة من المشاكل التي يمكن أن تحدث، خصوصا وأن المغرب في طور الانتقال الديمقراطي.
وتعد الانتخابات النزيهة والشفافة شرطا أساسيا لكل انتقال ديمقراطي حقيقي، ولهذا ينبغي أن تحاط بمجموعة من الضمانات التي من شأنها جعل مختلف الفرقاء والفاعلين السياسيين يدخلون الانتخابات على أساس المساواة وتكافؤ الفرص، والتي ينبغي أن تكون مضمونة بمقتضى القانون. أما النتائج الانتخابية فتبقى بيد الناخبات والناخبين، من خلال المشاركة في التصويت لفائدة هذه الجهة السياسية أو تلك.

ما قراءتكم للخلاف الحاصل بشأن نسبة العتبة التي يجب بلوغها من أجل الحصول على المقاعد البرلمانية؟
تعتبر العتبة الواجب الوصول إليها من قبل مختلف اللوائح الانتخابية، من بين أهم الشروط التقنية التي تطبع العمليات الانتخابية، وهي ممارسة معمول بها في العديد من الدول، بما فيها الدول العريقة في الديمقراطية وفي الممارسة الانتخابية.
والخلاف المسجل حاليا بخصوص العتبة، يعد أمرا طبيعيا، إذ إن جميع الأحزاب السياسية تدافع بشكل قبلي على الشروط التقنية التي من شأنها تمكينها من الفوز بعدد معين من المقاعد الانتخابية. ومادامت حظوظ الأحزاب متفاوتة، بالنظر إلى عدة عوامل تنظيمية وبشرية ومالية… فإن كل حزب يدافع عن الشروط التي من شأنها تأهيله لولوج قبة مجلس النواب، وهذا ما يمكن أن يتم من خلال العتبة التي تعد شرطا أساسيا للمشاركة في عملية توزيع المقاعد، بعد احتساب الخارج الانتخابي وإقصاء اللوائح الانتخابية التي لم تحصل على عدد من الأصوات، يصل العتبة المحددة بشكل مسبق.

لماذا يدافع «البيجيدي» وحزب الاستقلال من أجل رفع العتبة إلى عشرة في المائة، ويطالب الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية بتخفيضها، فيما تلتزم الأحزاب الأخرى الحياد؟
كل حزب سياسي يدافع عن الموقف الذي يخدم مصالحه ويراعي إمكانياته، ولهذا فحزبا العدالة والتنمية والاستقلال يتوفران على إمكانيات مهمة تنظيمية وبشرية ومالية، تؤهلهما للحصول على عدد مهم من مقاعد مجلس النواب، خصوصا أن الانتخابات الجماعية والجهوية وانتخابات مجلس المستشارين التي عرفها المغرب، بوأت هذين الحزبين إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة، مكانة متميزة في المشهد السياسي بالمغرب. ولهذا فرفع العتبة الانتخابية سيكون وبدون شك في صالح هذه الأحزاب.
وعكس ذلك، سجلت الانتخابات التشريعية الأخيرة والانتخابات الجهوية والجماعية وانتخابات مجلس المستشارين، تراجعا كبيرا لحزب الاتحاد الاشتراكي بالنظر إلى عدة عوامل. ولهذا فرفع العتبة سيؤدي إلى تراجع عدد مقاعد هذا الحزب في مجلس النواب، كما تراجعت في مجلس المستشارين. ولتفادي هذا المآل يبقى من مصلحة حزب الاتحاد الاشتراكي أن تكون العتبة منخفضة جدا، وكذلك الشأن بالنسبة لحزب التقدم والاشتراكية ومجموعة أخرى من الأحزاب السياسية.

هل سترسم العتبة خريطة القطبية الحزبية بقيادة «البام» و«البيجيدي»؟
بكل تأكيد، فالعتبة تشكل عاملا محددا في رسم الخريطة السياسية، حيث إن رفع العتبة في المرحلة الراهنة سيكرس تفوق حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة كحزبين كبيرين لهما تمثيلية مهمة في مجلس النواب. وذلك بالشكل الذي سيؤهل أحدهما لقيادة الأغلبية الحكومية والآخر لقيادة المعارضة.. هذا في حال إذا لم تحدث أي مفاجأة بخصوص النتائج أو التحالفات الانتخابية، لأن مسألة التحالفات بالمغرب، رغم كل ما يقال بشكل مسبق، تبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات.

هل سيقود تخفيض العتبة الأحزاب الصغيرة إلى قبة البرلمان، أم أنه فقط سيشتت حزب العدالة والتنمية؟
تخفيض العتبة يؤدي عموما إلى تشتيت الأصوات وإلى ولوج عدد كبير من الأحزاب لقبة مجلس النواب، وخطورة هذا الأمر تتجلى في الصعوبات التي يمكن أن ترافق تشكيل الحكومة حيث لن يكون من السهل تكوين أغلبية مريحة، وهذا ما ستكون له أيضا انعكاسات سلبية على الانسجام الحكومي.
ولهذه الاعتبارات، فنمط الاقتراع يمكن أن يؤدي إلى عرقلة المشهد السياسي والحزبي في حال تم رفع العتبة، ويمكن أن يؤدي إلى عكس ذلك.
وبطبيعة الحال، فجميع الفاعلين السياسيين ينبغي أن يستحضروا، وهم بصدد مناقشة هذه الأمور، سياق ومضمون دستور 2011، وأن يضعوا في حسبانهم أن مصلحة الوطن فوق المصالح الحزبية الضيقة. ويبقى السؤال الجوهري والذي ينبغي طرحه هو ما مدى مساهمة نمط الاقتراع الممكن اعتماده، في توطيد دعائم الانتقال الديمقراطي بالمغرب وتسريع مساره؟

3 أسئلة إلى محمد الغالي :
كيف يمكن للعتبة الانتخابية أن ترسم معالم التحالفات الانتخابية المقبلة؟
إن الحديث عن تخفيض العتبة الانتخابية يدفع للحديث عن التوجه نحو بلقنة المشهد الانتخابي، والمشهد السياسي بالعلاقة مع العتبة الانتخابية يكون بين العقلنة أو البلقنة وهو النقاش الدائر اليوم، حيث إن الرفع من العتبة الانتخابية يعقلن المشهد السياسي نحو معالم واضحة وإفرازات انتخابية بينة تفرز بدورها مشهدا برلمانيا واضحا، كما هو الشأن لو رفعنا العتبة إلى عشرة في المائة في دائرة ما فسيكون عدد المقاعد إن لم تكن كلها لحزب معين أو حزبين، وهذا من شأنه التأثير إيجابا على المشهد البرلماني والتحالفات، بينما لو خفضا العتبة فسيفتح الأمر الباب لعدد من الأحزاب ما سيضطر الحزب صاحب العدد الأكبر من المقاعد للتحالف مع الأحزاب الأقل، وهو بدوره ما ينعكس على المشهد البرلماني ما يؤدي بدوره إلى بلقنة المشهد كما قلت، وفتح الباب للأحزاب الصغيرة للدخول في قاعدة التوزيع التي تطبق فيها قاعد الأكبر بقية خلاف العتبة المرتفعة التي تحصر الأمر في الأحزاب الكبرى.

ما حدود المعقول في العتبة بين المرتفعة والمتدنية ؟
تظل العتبة المرتفعة أكثر عقلنة لأنها تعطي الإمكانية للحزب الأغلبي لنيل أكبر عدد من المقاعد بخلاف العتبة المنخفضة التي تفتح الباب على مصراعيه للأحزاب الصغيرة للحصول على مقاعد في البرلمان، والعتبة الحالية المحددة في 6 في المائة كانت محل انتقاد من العديد من الأحزاب، فقد ترى أنه يجب الرفع من هذه العتبة لنسبة 8 في المائة، في الوقت الذي تصل في بعض الدول كتركيا مثلا، إلى نسبة 10 في المائة، وبين هذا وذاك فالنسبة المعقولة هي 8 في المائة والتي من شأنها تبسيط الباب من أجل التفاوض السهل حول الائتلاف الحكومي، الذي قد يتشكل من ثلاثة أحزاب، والمستفيد من العتبة ستكون الأحزاب الكبرى التي هي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والاستقلال وأيضا التجمع الوطني للأحرار، أما الأحزاب التي ستتضرر هي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، في المقابل تخفيض العتبة سيضمن تمثيلية الأحزاب في النواب، لكن لن يضمن عقلنة التحالفات.

ما تفسير تغيير عدد من الأحزاب مواقفها في المطالبة برفع العتبة إلى تخفيضها ؟
إن التساؤل الذي يطرح في هذا الشأن هو لمصلحة من الرفع من العتبة، ولمن تكون مصلحة خفضها؟ وهنا تطرح حالة الاتحاد الاشتراكي الذي كان من أشد المطالبين والداعين إلى رفعها والذي أصبح اليوم يطالب بخفضها، وهذا نراه تحولا طبيعيا لدى الاتحاد الذي يحاول أن يصرف أزمة تراجع شعبيته بشكل كبير من خلال الخفض من العتبة، لأنه لو استمر الرفع من العتبة بهذا الشكل، لن يستطيع الاتحاد الاشتراكي تشكيل فريقه النيابي، بل سيكون مجموعة فقط وهي سابقة في المشهد السياسي المغربي.
إن المطالبة بخفض العتبة تترجم أزمة بعض الأحزاب، كما أنه لا يعقل الحديث عن عدم اعتماد العتبة الانتخابية لأن نمط الاقتراع باللائحة يتطلب هذا الإجراء، وإلا فيجب العودة إلى الاقتراع الأحادي الإسمي، فلا معنى للاقتراع باللائحة بدون العتبة الانتخابية، ويجب الحسم هنا في الهدف الذي هو العدالة الانتخابية، وفي خلق مشهد سياسي متوازن وبين التوجه نحو المشاركة في البرلمان، وهنا يجب ترك الباب للمواطنين لاختيار ممثليهم وأعضاء المؤسسة التشريعية عبر العملية الانتخابية وما ستفرزه الانتخابات من تحالفات قوية قادرة على تشكيل الحكومة والمعارضة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *