شكون الدجاجة شكون الفروج 2.1

 

 

 

 

أصبح النقاش السياسي الْيَوْمَ في المغرب شبيها بذلك النقاش الذي كنا نتخذه موضوعا للهو ونحن أطفال، متسائلين “شكون الدجاجة شكون الفروج”، بحيث أصبح النقاش الْيَوْمَ هو هل وزير الصحة السابق لحسن الوردي هو أحسن وزير صحة عرفه المغرب، كما قال بنكيران رئيس الحكومة السابق، أم هو أسوأ وزير صحة، كما قال العثماني رئيس الحكومة الحالي.

وبما أن الرميد “كياكلو فمو” فإنه لم يستطع صبرا فأدخل “شريحتو فالشريط” وقال في أكادير أمام أعضاء حزبه إنه يشاطر العثماني رأيه في كون الوردي أسوأ وزير صحة عرفه المغرب، وبما أنه لم يسمع بالمثل المغربي القائل “خلاتو ممدود ومشات تعزي فمحمود”، فعوض أن يتكلم حول الفوضى التي يعيشها حزبه بسببه فضل أن ينصرف للحديث عن وضع حزب التقدم والاشتراكية قائلا عنه إن مردودية وزرائه داخل حكومة بنكيران كانت جد محدودة، كما لو أن وزراء حزبه “دارو فيها الطايلة”.

 

وكعادته دائما عندما سألوه هل قال فعلا هذا الكلام تذرع بأن هناك من أخرج كلامه من سياقه.

وهكذا هو الرميد، يخرج للعيب بسرعة وعندما “يتنادم” معه الحال يقول إن هناك من أخرج كلامه من سياقه، فموهبة الرميد الوحيدة هي أنه يستطيع أَن يقول الشيء ونقيضه في الوقت نفسه دون أن يرف له جفن.

أما بنكيران، وفِي إطار سياسة الانتقام من إخوانه الذين “كردعوه” من الحكومة والحزب، فقد قال إن الأمهات المغربيات سينتظرن طويلا قبل أن تلد إحداهن رجلا مثل الوردي. “المهدي المنتظر هادا ما بقاش الحسين الوردي”.

وإذا كان الرميد والعثماني وهما على قلب رجل واحد يبحثان لكي يخرجا التقدم والاشتراكية من الحكومة، فإن عبد القادر عمارة يسارع الزمن لكي يستغل فترة تحمله لمنصب وزير الصحة بالنيابة للمطالبة بمده بجميع ملفات ووثائق الصفقات العمومية وطلبات العروض والصفقات المباشرة التي أجراها رؤساء المديريات خلال الأربع سنوات الأخيرة في ما يخص صيانة معدات الفحص بالأشعة وأجهزة كشف داء السل وأجهزة تصفية الكلي والسكانيرات وأجهزة الكشف المبكر عن السرطان.

السي عمارة لم يستغل إشرافه القصير في الزمن بالنيابة على وزارة الصحة فقط في جمع معطيات حول صفقات الصيانة وأسماء الشركات الفائزة بها بل إن اهتمامه شمل أيضا ملفات واحدة من أهم وأخطر المديريات بوزارة الصحة وهي مديرية الأدوية والصيدلة، وهي المديرية التي تمتلك معطيات علمية وقانونية بالغة الأهمية في تدبير استغلال تراخيص تصنيع وولوج الأدوية إلى السوق المغربية.

أهمية هذه المديرية هي أنها تملك معطيات عن آجال انقضاء المدة القانونية لحماية براءات الاختراع للأدوية المرجعية أو الأصلية، كما تتوفر على لائحة أسماء الأدوية المتعارف عليها دوليا (DCI)، وجداول المقادير القصوى والاعتيادية للأدوية بالنسبة للبالغين والأطفال، وكذا المقادير المعفاة، إضافة إلى المعلومات التي يمكن أن تفيد الصيدلي في مزاولة الأعمال الصيدلية.

وبما أن السيد الوزير عمارة بيطري في الأصل فإن معلومات حول الأدوية والعقارات البيطرية غالية الثمن الموجهة لبعض الأمراض الحيوانية كالدجاج والأبقار والأغنام، إضافة إلى بعض أنواع أدوية الزراعات الغذائية والتي تسيل لعاب عدد من المختصين في مادة البيطرة لاستغلال أذونات تصنيعها وتسويقها في المغرب، سيكون مهما بالنسبة إليه التوفر على معلومات بشأنها.

وإلا لماذا يسارع السيد الوزير بالنيابة الزمن لجمع كل هذه الملفات الحساسة وهو يعرف أن إشرافه على وزارة الصحة ليس سوى مسألة أسابيع أو أيام.

وبالنسبة لنا فالأمر كان دائما واضحا، الحسين الوردي لم يكن يجب فقط إعفاؤه من منصبه وإنما إحالته على القضاء، وأول ملف كان يجب أن يواجه به هو الملف الذي كشفت عنه وثائق المالية لسنوات متعددة والتي كشفت أن الوردي لم يكن يستثمر أكثر من 60 % من ميزانية تجهيز الخدمات الصحية فيما يعيد 40 % إلى خزينة الدولة، رغم الخصاص الذي يعرفه القطاع الصحي.

طبعا فالهدف من هذا “الحرمان المبرمج” هو تخريب قطاع الصحة العمومية ودفع المواطنين نحو المصحات الخاصة التي عاشت تحت حكومة بنكيران والوردي أزهى فتراتها، بل إن رئيس الحكومة السابق ووزيره في الصحة وأعضاء أغلبيتهما النيابية في البرلمان صادقوا على قانون يتعلق بمزاولة مهنة الطب يفتح المجال للمستثمرين لولوج رأسمال المصحات الخاصة، فاتحا قطاع الصحة أمام جشع الرأسمال.

لهذا كله فإن القضاء هو الذي كان يجب أن يحسم في ما إذا كان الوردي أحسن أو أسوأ وزير صحة عرفه المغرب.

 

لأنه إذا كان الوردي أحسن وزير صحة فلماذا أقاله الملك، هل نصدق قرار الملك أم رأي بنكيران ؟

على قضاة المجلس الأعلى للحسابات ومراقبي المفتشية العامة للمالية أن ينكبوا على تمحيص صفقات الأشهر الأخيرة من عمر حكومة بنكيران، وبالضبط أشهر “الاحتباس الحكومي”، حينما كان وزير الصحة الحسين الوردي يسابق الزمن قبل تشكيل الحكومة الجديدة لتفويت صفقات بالملايير بطرق عجيبة وغريبة، فبعد تفويت صفقة اقتناء آلات لمعالجة النفايات الطبية داخل المراكز الاستشفائية الجامعية، وتحويل هذه المراكز إلى مصانع لمعالجة هذه النفايات عوض معالجة المرضى، قام بتفويت صفقة قيمتها 5 ملايير إلى شركة رأسمالها مليونا سنتيم، مع ظهور اسم مسؤول بارز بوزارة الصحة من بين المستفيدين، وتسجيل فرق خيالي بين ثمن السوق والأثمنة المرجعية، والمصيبة أن بعض الشركات الفائزة بالكعكة لا علاقة لها بالقطاع الصحي، فضلا عن أن المعدات لا تتناسب وشروط دفتر التحملات.

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.