صفقة بين العثماني والنقابات لحمايتها من افتحاص المجلس الأعلى للحسابات

محمد اليوبي

 

كشفت مصادر نقابية أن جلسات الحوار التي عقدها رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، مع ممثلي المركزيات النقابية، خلال الأسبوع الماضي، لم تتضمن، في جدول أعمالها، مناقشة القانون المتعلق بتنظيم النقابات. مقابل ذلك يراهن العثماني على توقيع هدنة مع هذه المركزيات، خلال شهر أبريل المقبل، تمتد لثلاث سنوات، أي إلى نهاية الولاية الحكومية.

وخلال افتتاح المجلس الحكومي، المنعقد أول أمس (الخميس)، أكد العثماني أن الحكومة حرصت على إعطاء انطلاقة للحوار الاجتماعي، وفق أرضية صلبة وبإرادة قوية، على أساس أن تشرع اللجان في عملها في القريب العاجل بعد الاتفاق على المضامين. وأبرز رئيس الحكومة أن الجولة الأخيرة «ليست نهاية الحوار الاجتماعي، بل هي نهاية جولة، وبداية آفاق جديدة لحوار اجتماعي نحو مغرب أفضل».

وأشاد العثماني، بهذه المناسبة، بجميع أطراف الحوار الاجتماعي الذين «تصرفوا في هذه المرحلة بأعلى درجات الوطنية»، مشيرا إلى أنه تم، في إطار هذه الجولة، عقد اجتماعات للوصول إلى اتفاق ثلاثي السنوات من شأنه أن يعطي رؤية واضحة في المستقبل، سواء بالنسبة للنقابات أو للشغيلة في القطاعين العام والخاص، وأيضا للاتحاد العام لمقاولات المغرب وللقطاعات الحكومية. وأعرب رئيس الحكومة عن الأمل في التوقيع على هذا الاتفاق في غضون شهر أبريل المقبل، مشددا على أن الحكومة تحاول أن تصل إلى اتفاق وسط مع المركزيات النقابية.

هذا ولم تستبعد المصادر وجود صفقة «خفية» بين الحكومة والنقابات، تقضي بعدم إخراج القانون التنظيمي للمنظمات النقابية خلال الولاية الحالية، وعدم إدراج هذه النقطة ضمن جدول أعمال الحوار الاجتماعي الذي دشنه رئيس الحكومة، مقابل المصادقة على القانون التنظيمي للإضراب الذي يطالب الاتحاد العام لمقاولات المغرب «الباطرونا» بإخراجه في أسرع وقت. وأكدت المصادر أن الحكومة سارعت إلى إخراج القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب والمصادقة عليه بالمجلس الحكومي، وهو الآن معروض على المسطرة التشريعية بمجلس النواب، في حين تجاهلت إخراج القانون المتعلق بالنقابات، رغم وجود ارتباط وثيق بين هذين القانونين.

ولم تكشف الحكومة عن الأسباب الحقيقية لعدم إخراج القانون الثاني الذي يهم تنظيم الحياة النقابية وتعزيز الحكامة التنظيمية داخل الجسم النقابي المغربي، وكذلك تعزيز الرقابة المالية من خلال فتح المجال أمام آليات الافتحاص المالي للمركزيات النقابية من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات على غرار الأحزاب السياسية التي تقدم حساباتها السنوية إلى المجلس، في حين أخرجت الحكومة القانون الأول تحت ضغط أرباب العمل «الباطرونا» أمام صمت رهيب للنقابات التي كان غرضها هو عدم إخراج القانون الثاني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.